أكد الدكتور أمين الأميري وكيل وزارة الصحة ووقاية المجتمع لسياسات الصحة العامة والتراخيص، أن الإمارات التي تشكل ثاني أكبر سوق للأدوية في دول مجلس التعاون الخليجي، تسعى لإقامة مزيد من المناطق الحرة لصناعة الرعاية الصحية، توفر للمستثمرين قوانين تملك ميسرة وحركة غير مقيدة لرأس المال، بهدف جذب المشغلين من القطاع الخاص والاستثمارات الأجنبية إلى قطاع الصناعة التحويلية للأدوية.
ورأى أن التوسع في مشاريع البنية التحتية في قطاع الرعاية الصحية الممولة من وزارة الصحة والقطاع الخاص يعزز فرص زيادة الدخل لشركات الأدوية في الدولة. على هذا النحو، سوف تظل دولة الإمارات العربية المتحدة واحدة من الأسواق الدوائية الأكثر جاذبية في الشرق الأوسط.
وأفاد بأن الإنفاق على الرعاية الصحية في الإمارات بلغ 49.93 مليار درهم (13.59 مليار دولار) في عام 2014، وفي عام 2015، زاد الإنفاق على الصحة 8.0 ٪ ليبلغ 53.86 مليار درهم (14.68 مليار دولار) ومن المتوقع ارتفاع الإنفاق ليصل إلى 70.67 مليار درهم (19.26 مليار دولار) بحلول عام 2019، وهو ما يترجم إلى معدل نمو سنوي مركب تبلغ نسبته 7.9 ٪
أما بالنسبة لنمو السوق الدوائية في دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 2014 فقد وصلت قيمة السوق الدوائية إلى 9.46 مليارات درهم (2.58 مليار دولار، وهو ما يمثل 18.9 ٪ من نفقات الرعاية الصحية.
وصولاً إلى قيمة أعلى في عام 2015 تصل إلى 10.32 مليارات درهم (2.81 مليار دولار)، أما بحلول عام 2019، ترى التوقعات طويلة المدى أن يصل الإنفاق في السوق الدوائية في الدولة إلى13.97 مليار درهم (3.81 مليارات دولار)، بما يعادل معدل نمو سنوي مركب تبلغ نسبته 8.1 ٪، وتشمل سوق الأدوية المشار إليها الأدوية ذات الوصفات الطبية والمشمولة بحق براءة الاختراع والمثيلة.
الصناعة
بالنسبة للصناعات الدوائية فقد بلغ عدد مصانع الأدوية في الدولة 14 مصنعاً في عام 2014 ليصبح العدد 16 مصنعاً عام 2015 بزيادة مصنعين، ومن المتوقع أن يصل عدد المصانع إلى 34 مصنعا لصناعة الأدوية بحلول عام 2020.
ويحقق قطاع صناعة الأدوية نمواً مستداماً في دول الإمارات على المديين المتوسط والطويل، ويلعب دوراً في زيادة الإنتاج المحلي والاستثمارات الأجنبية مدعوماً بارتفاع متوسط العمر وزيادة الدخل. ويتوقع ارتفاع نفقات قطاع الرعاية الصحية نتيجة لنضج هذا القطاع، ما يؤدي بالمقابل إلى انخفاض نسبة الإنفاق في مجال الأدوية من إجمالي نفقات الرعاية الصحية لتصل إلى معدلات الدول المتقدمة.
وتركز المصانع الدوائية المحلية بشكل رئيسي على إنتاج الأدوية المثيلة وتواجه تحديات في منافسة الشركات العالمية، مما يخلق حاجة ماسة لمشاركة القطاع الخاص.
تخطط الحكومة الرشيدة إلى نقل تكنولوجيا التصنيع الدوائي ورفع إنتاج المصانع المحلية عن طريق الاستثمارات في مجال الصناعات الدوائية والتكيف مع سياسات التجارة الحرة والمعايير الصحية الدولية بالشراكة الاستراتيجية مع الشركات الدوائية العالمية. كما تدعم الوزارة المصانع الوطنية في التخصص بالصناعات الدوائية، وذلك من خلال التركيز على تخصص كل مصنع بصناعة أدوية مخصصة بأمراض مختلفة بدلاً بالتنافس في صناعة أصناف متشابهة.
وتعمل الدولة على تطوير هذا القطاع الحيوي ودعم الأمن الدوائي من خلال إيجاد بيئة تشريعية وقانونية وعقد اتفاقيات ترويجية دولية مع تسريع إجراءات استيراد المواد الخام ودعم الأبحاث الطبية التي تدعم الصناعات الدوائية لتحقيق الاكتفاء الذاتي التام.
التحديات
وحول التحديات التي تواجه قطاع الرعاية الصحية والصناعات الدوائية في دولة الإمارات، والفرص الاستثمارية التي ينطوي عليها، أجاب: تتجدد التشريعات الصحية بصورة دائمة في الدولة من خلال الدعم المستمر من مجلس الوزراء الموقر، وأصبحت هذه التشريعات أداة دعم للاستثمار العالمي والإقليمي والمحلي في دولة الإمارات بشكل متزايد، آخذين في الاعتبار أن وجود نسبة تزيد على 95% من الشركات العالمية في مجال التقنيات الحديثة لها مكاتب ومراكز عالمية وإقليمية. وتشجع وزارة الصحة الشركات العالمية على إنتاج الأصناف الدوائية المبتكرة والمثيلة بالتعاون مع المصانع المحلية لتوفير خدمات دوائية ذات معايير وجودة عالية، وبأسعار مناسبة.
وتحرص الوزارة على تطوير الأنظمة والتشريعات، التي تتيح للشركات الدوائية العالمية الاستفادة من البيئة الاستثمارية في الدولة، لإنشاء معامل أبحاث بيولوجية لصناعة الأدوية المبتكرة، فضلاً عن تطوير الأنظمة الإلكترونية لخدمات التسجيل والرقابة الدوائية لتعزيز مكافحة الغش الدوائي. ولذلك تتصدر الإمارات دول المنطقة في سرعة تسجيل الأدوية المبتكرة، ما يسهم في تحقيق استراتيجية الوزارة بتقديم خدمات صحية متميزة لمجتمع الإمارات وفقاً للمعايير العالمية وتخطط الإمارات لرفع عدد مصانع الأدوية من 16 حتى 34 مصنعاً بحلول 2020، لتكون في مقدمة الدول من حيث عدد مصانع الأدوية، ويصل إنتاج مصانع الأدوية الحالية إلى نحو 1100 صنف دوائي.
تعمل الوزارة على بحث كافة التحديات التي تواجه القطاع الخاص من خلال قطاع الممارسات الطبية والتراخيص، حيث تقوم إدارة التراخيص الطبية بتسهيل الإجراءات الخاصة بعمل المنشآت الطبية الخاصة في إطار اللوائح والقوانين، واعتبار استثمار القطاع الخاص تكريساً لشراكة استراتيجية مع وزارة الصحة.
كيف يجب أن ينمو قطاع التأمين الصحي لمسايرة النمو في الاستثمارات بالقطاع الصحي؟
سيدفع الطلب المتزايد على خدمات الرعاية الصحية عالية الجودة لدفع عجلة النمو مع توسع نطاق التأمين الصحي الإلزامي، وقد هيأت وزارة الصحة البيئة التنظيمية لسد الفجوة بين الإجراءات والمطالبات لوضع خطة فعالة في نظم الفواتير والدفع لضمان تطوير الإجراءات في المستشفيات، وحفّزت التحديات والفرص شركات التأمين التحول إلى الصحة الإلكترونية، وتعمل الوزارة من خلال الإجراءات في تطوير منتجات تأمين صحي فعالة تساعد على تعزيز إشراك المريض والوصول إلى نتائج سريرية واقتصادية أفضل، وتكريس دور قطاع الصناعات الدوائية في تحسين نتائج وعائدات التأمين الصحي، مع التركيز على الدور المتنامي لتحليل البيانات في التأمين.
ما دور وزارة الصحة ووقاية المجتمع في مواكبة رؤية حكومة دبي باستراتيجيتها نحو دعم الصناعات الدوائية؟
استطاعت الدولة تشجيع الشركات العالمية على فتح مكاتب إقليمية في إمارة دبي تغطي دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبلغ عدد المكاتب العلمية لهذه الشركات العالمية الدوائية 30 مكتباً في عام 2013 وأصبح 39 مكـــتباً في 2014، بزيادة 9 مكاتب علمية، ووصلت إلى 47 مكتباً بحلول بداية عام 2016 وذلك بنمو 21% عن عام 2014.
جذب
أصدرت وزارة الصحة تعميماً للمصانع المحلية، وأعطتها حق تقديم ملفات لصناعة أدوية مثيلة للمبتكرة بفترة 24 شهراً قبل انتهاء حق الملكية الفكرية، ويسجل الصنف الدوائي دون حق التسويق، وفور انتهاء الملكية يحق للمصنع الإماراتي بيع وترويج الصنف الدوائي المثيل خلال 24 ساعة بعد انتهاء حق الملكية. وعليه يكون الأول عالمياً بطرح الدواء المثيل. وتم توقيع 5 مذكرات تفاهم بين مصانع عالمية وإماراتية لإنتاج الأدوية المبتكرة وبدأ الإنتاج منذ مارس 2015.

