تفرض التكنولوجيا نفسها على مشهد الرعاية الصحية والصناعات المرتبطة بها، وتستأثر الإمارات بالجزء الأكبر من أنشطة شركات الرعاية الصحية الناشئة في منطقة الخليج العربي. وتتجلى أبرز هذه النشاطات في خدمات الرعاية الصحية عبر الأجهزة المحمولة mHealth، والرعاية الصحية عن بعد Connected Health، تليهما تكنولوجيا المعلومات الصحيّة والمستشفيات الرقمية، والعلاجات الرقميّة Digital Therapeutics، والجيل الثاني للرعاية الصحية Health 2.0، والبيانات والتحليلات، والأجهزة والمعدات، والطباعة ثلاثية الأبعاد.
فرص
وترى رانيا رستم، رئيسة قسم الابتكار لدى «جنرال إلكتريك» بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتركيا، أنه تلوح في الأفق فرصة مواتية لتطوير قطاع الرعاية الصحية في المنطقة عبر تحسين الكفاءة التشغيلية للمستشفيات على وجه الخصوص، وتهدف حلول الإنترنت الصناعية من «جنرال إلكتريك» في قطاع الرعاية الصحية إلى بلوغ هذه الغاية، وأظهرت دراسة أجرتها «جنرال إلكتريك» أخيراً حول شركات الرعاية الصحية الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نشاطاً ملموساً في القطاع على صعيد اعتماد الحلول الرقمية ضمن بيئة عمل المستشفيات.
حصص
ويرى ألكسندر روسيه، الرئيس التنفيذي، شركة بروتوتايب أنه أصبح للهواتف الذكية تجارة ضخمة في مجال الرعاية الصحية. وتسعى الشركات العملاقة في قطاع الهواتف الذكية، أبل ومايكروسوفت، للحصول على حصتها من هذا التقدم والمساهمة في التطور السريع لهذه التجارة، حيث بدأت تتحقق عملية تشكيل خدمة متنقلة تعتمد على برنامج «كلاود» لتقديم خدمات طبية كاملة تسمح للمستخدمين بحجز مواعيد، ومحادثة الطبيب عبر الفيديو، وطلب وصفة طبية، أو حتى عرض النتائج الطبية. ومع زيادة مستخدمي الأجهزة الجوالة يمكن أيضاً استقبال المعلومات بالرسم البياني والقيام بتخزين البيانات عبر خدمة «كلاود» ومن خلال تقنية البلوتوث.
إمكانية دمج استراتيجية رقمية ذكية في خدمات الرعاية الصحية سوف يساعد في تقليل التكاليف بشكل كبير. وهناك العديد من التجارب لخدمات البيتا التي أقيمت لتوفير الخدمة عن بعد على أجهزة الكمبيوتر الثابتة، ولكن الآن هناك تحول نحو الأجهزة المحمولة والتي تحتاج إلى تغييرات معينة في السلوك، حيث إنه من الممكن للهواتف الذكية المحمولة تحديد قراءات مختلفة للمريض من ضغط الدم ونسبة الأوكسجين في الدم ووظائف الرئة، ومراقبة هذه القراءات مع الوقت والقدرة على إرسال هذه البيانات عن بعد لمركز الرعاية الصحية الخاص بالمريض.
مجالات
ويعتبر روسيه أن هناك ثلاثة مجالات رئيسية يمكن تطويرها لشركات الرعاية الصحية باستخدام أجهزة الهواتف الذكية وتشمل:
1- مساعدة موظفي الرعاية الصحية: عبر توفر الأجهزة الذكية وسيلة بديلة للتواصل مع الزملاء في العيادات والمراكز الصحية، حيث يمكن للموظفين استخدام تطبيق الرعاية الصحية عبر الإنترنت للعثور على معلومات عن بعض الأمراض والتواصل مع المرضى بطرق مختلفة، سواء شخصياً أو فرضياً.
فكرة أن يقوم المرضى والعاملون في مراكز الرعاية الصحية باستخدام أجهزتهم الذكية الخاصة بهم إلى العمل يدعم استراتيجية الرعاية الصحية الرقمية – يمكن للأطباء والممرضات أن يظهروا نتائج المختبر والتشخيص للمرضى على أي جهاز ذكي، وكذلك تقديم موارد لمعلومات مفيدة تساعد المرضى على التعافي. من الناحية اللوجستية، فإن الأجهزة الذكية تساعد المرضى أيضاً على التنقل بين المستشفيات وتلقي رسائل تذكيرية من أطبائهم ومساعدتهم على مراقبة صحتهم.
2- تفعيل خدمة الطبيب عن بعد: الهواتف الذكية لا تدعم فقط المرضى والعاملين في عيادة الطبيب، ولكنها أيضا تصل فيما بينهم بعد. بالنسبة للجزء الأكبر يمكن القيام بالإجراءات الروتينية للمختبر مع مجرد قطرة من الدم.
إضافةً إلى ذلك، مع وصل الهاتف الذكي يمكنك إجراء أصغر الفحوصات الجسدية على نفسك مثل فحص شمع الأذن للتحقق من وجود التهاب في الأذن، ويمكن فحص الحلق للتحقق من وجود أي فيروس.
ويمكن للأجهزة الذكية قياس العوامل البيئية الخاصة بك مثل نوعية الهواء الذي تتنفسه إلى نسبة المبيدات على الغذاء الذي تتناوله. حيث أصبحت بذلك فرصة مراقبة المرضى لكل ما يتعلق بصحتهم وأحوالهم الصحية في متناول أيديهم.
3- استخدام البيانات لتشخيص المشاكل الطبية الشائعة: من خلال العمل على صقل إجراءات برامج الكمبيوتر داخل كل قناة تستخدم من قبل المرضى، ومن خلال تجميع البيانات على شكل توصيات نوعية للمرضى، ويمكن بذلك المساعدة في ترسيخ وجود الخدمات الصحية الذكية. وسيصبح الجهاز الذكي بعد ذلك قادراً على تحذير المرضى من أعراض معينة مثل النوبة القلبية قبل أن تصبح شديدة.
نظام
تخطو شركة «لاي فاي زيرو.1» ومقرها الإمارات، خطواتها النهائية في مراحل تطوير HEALTHCARE4U، وهو نظام إداري سيحقق طفرة في قطاع الرعاية الصحية، وقال مارك فليشن، المدير التنفيذي للشركة: إنه يجب على المعنيين بتطوير المستشفيات أن يتنبهوا إلى الدور الذي ستؤديه تقنية لاي فاي في مراكز الرعاية الصحية في المستقبل، وتعتمد التقنيات اللاسلكية الأخرى مثل الواي فاي والبلوتوث على ترددات الراديو بعكس تقنية لاي فاي التي هي حل أكثر أمنًا وسرعة وكفاءة في عديد من الجوانب المعنية بإدارة المستشفيات.
وأضاف أن استخدام التكنولوجيا في هذا القطاع سيستمر، حيث ستساعد الممارسين والمرضى، وعلى من يستخدمون منشآت قائمة أو يبنون منشآت جديدة مراعاة الاحتياجات التكنولوجية، سواء في التصميم أو حتى مراحل البناء، وهو ما سينعكس على توفير النفقات وزيادة الكفاءة.



