قال خبراء عقاريون إن القطاع المصرفي والتمويلي في الدولة يواكب الطفرة العقارية التي تشهدها الإمارات منذ العام 2010، حيث ينمو القطاعان بنفس النسبة المئوية سنوياً عند حدود 10%، مشيرين إلى أن التمويل العقاري يحتل المرتبة الثانية ضمن المحفظة المصرفية محلياً بعد تمويل السيارات، ويستحوذ على 30% من هذه المحفظة.
وأرجع الخبراء الإقبال المتزايد على خيار التمويل البنكي لتمويل شراء العقار إلى التسهيلات المتعددة التي تقدمها الشركات المطورة أو البنوك على حد سواء. كما أن فترات السداد ونسب الفوائد تناسب القدرة الشرائية لكافة الشرائح السكانية في دولة الإمارات.

وأضافوا أن العديد من البنوك وشركات التمويل في هذه الآونة تسعى إلى الاستفادة من نمو سوق الوحدات السكنية ذات الأسعار المعقولة، في ظل عوامل منها ارتفاع الطلب على تلك الوحدات إلى أكثر من 80% من إجمالي الطلب في سوق عقارات دبي، وتوجه المزيد من شركات التطوير العقاري الكبرى لإطلاق مشاريع سكنية تستهدف أصحاب الدخل المتوسط.
وأضافوا أن البنوك باتت تسهّل اشتراطات تمويل الشقق المتوسطة الجاهزة للتسليم، ولكن من دون الإخلال بسقف التمويل الذي أقره المصرف المركزي في أكتوبر 2013، والذي ساهم إلى حد كبير في عودة الانتعاش إلى السوق العقاري في الدولة.
تزايد الإقبال
وقالت إسلام همامي، مسؤولة التمويل العقاري في مصرف عجمان، إن المصرف يقدم نسبة فائدة تتراوح من 3.99% بالنسبة لقاطني إمارة عجمان إلى 4.99% بالنسبة لسكان الإمارات الأخرى الراغبين في تمويل شراء العقارات، مشيرة إلى تزايد الإقبال على التمويل البنكي للعقار بنسبة 10 إلى 15% سنوياً خلال السنوات الخمس الأخيرة.
وأضافت أن ما يقارب من 80% من المستثمرين يلجأون إلى الخيار المصرفي لتمويل شراء عقارات، مضيفة أن مواطني دولة الإمارات يتقدمون قائمة المقبلين على التمويل العقاري من البنوك.
وأكدت همامي أن السوق العقاري في الإمارات يشهد توجهاً نحو الوحدات السكنية المتوسطة في ظل الطلب المرتفع على هذا النوع من الوحدات وخاصة أن معظم الشريحة المجتمعية هي من الموظفين والمهنيين. وأشارت إلى أن البنوك تقدم تسهيلات لذوي الدخل المنخفض سواء من حيث انخفاض معدلات الفائدة، أو فترة السداد، والتي أكدت أن مصرف عجمان يقدم خيار السداد من عامين إلى 25 عاماً.
تمويل الاستثمارات
وعن تمويل البنوك للشركات المطورة للعقارات قال رزوان ساجان، مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة «دانوب» إن أغلب الشركات الكبيرة العاملة في الدولة تفضل خيار التمويل الذاتي من السيولة المتاحة، لأنها الخيار الأفضل مالياً وتوفر معدلات الفائدة، أما الشركات التي لا تملك نسبة سيولة عالية فطبعاً تلجأ إلى خيار التمويل البنكي.
مشيراً إلى أن سرعة نمو القطاع المصرفي في الإمارات خلال السنوات القليلة الماضية كانت مواكبة للطفرة التي يشهدها القطاع العقاري، حيث ينمو القطاعان بنسبة 10% سنوياً.
وأضاف أن دانوب تلجأ في الوقت الراهن إلى التمويل البنكي في ظل التسهيلات التي تقدمها البنوك والتنظيم المحكم للقطاع بعد قرارات المصرف المركزي والدوائر الحكومية في كل إمارات الدولة وخصوصاً دائرة الأراضي والأملاك في دبي. وأشار إلى أن البنوك عادة ما تتعامل مع الشركات التي تملك تاريخاً ناصعاً وسمعة جيدة في السوق العقاري المحلي.
وأكد أن دانوب تشهد نجاحاً منقطع النظير في الفترة الأخيرة لأنها قدمت للمستثمر المحلي خيارات عقارية بجودة عالية وأسعار معقولة، بالإضافة إلى طرق السداد المريحة والتي تتمثل بسداد 1% من قيمة العقار شهرياً، وقال في هذا الشأن «هذا النموذج جعلنا نبيع كل وحداتنا السكنية في المشاريع التي طرحناها مؤخراً في أقل من شهر».
مداخيل متوسطة
وقال سام واني المدير العام لشركة «اندبندنت فاينانس»، للرهن العقاري إن معظم البنوك وشركات التمويل خفضت الحد الأدنى للراتب بالنسبة إلى طالبي القروض السكنية إلى 15 ألف درهم، ما ساعد أصحاب المداخيل المتوسطة على الحصول على تمويل شقة منجزة من الفئة المتوسطة، وهو ما لم يكن في وسعهم من قبل.
وقال جون ستيفنز، المدير التنفيذي لشركة أستيكو: «إننا نشهد في الوقت الحالي انتقال المستثمرين الأفراد من الوحدات السكنية الكبيرة والراقية إلى مشاريع أخرى بأسعار أقل. وهذا ما ساهم في ارتفاع معدلات الوحدات الشاغرة ما قد يؤدي إلى تسجيل زيادة في أسعار الإيجار للوحدات الصغيرة في المباني المرغوبة.
وكانت مدينة دبي قد شهدت خلال النصف الأول من هذا العام إضافة 2000 وحدة سكنية جديدة من المستوى المتوسط والمقبول ونحو 200 فيلا وتاون هاوس.
وذلك فضلاً عن العديد من المشاريع الأخرى بأسعار معقولة مثل برج سراج تاور في منطقة أرجان، و400 وحدة سكنية في واحة دبي للسيليكون؛ وبرج أجمال سارة، ومشروع كانال ريزدنس ويست في مدينة دبي الرياضية، بالإضافة إلى مشروع العصيمي للشقق السكنية في نخلة جميرا».
توازن
وأردف ستيفنز بالقول: يمكن أن يشهد القطاع حالة من التوازن نظراً للتوقعات بزيادة حركة الشراء مع مساهمة الأسعار المنخفضة في تعزيز الطلب من قبل المشترين على الأبنية التي اقتربت من انتهاء أعمال الإنشاء.
أما بالنسبة لسوق الإيجارات، فإنه من المتوقع أن تحافظ شقق الاستوديو والشقق بغرفة نوم واحدة وغرفتي نوم على مكانتها القوية مع احتمال زيارة الأسعار في بعض المناطق مع ارتفاع معدلات الإشغال.
