العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    طريق دبي نحو المدينة العالمية الذكية

    • الصورة :
    • الصورة :
    صورة

    تُحدث الثورة الرقمية نوعاً جديداً من النمو الحضري في منطقة الشرق الأوسط، حيث تقود إمارة دبي في دولة الإمارات السباق في المنطقة سعياً منها لأن تصبح المدينة الأذكى عالمياً ولتتفوق على مدن كبرى مثل لندن ونيويورك وسول وسنغافورة، على سبيل المثال لا الحصر، والتي تتنافس فيما بينها للحصول على هذا اللقب.

    ويُنظر إلى المدينة الذكية بشكل أساسي على أنها خدمات الربط البيني والوصول المتاحة في مدينة ما كالنقل والطاقة والمنازل وغيرها من المرافق، بما يشمل الحفاظ على الأمن المادي أو السلم والنظام وإدارة الأزمات في حال حدوث أية كارثة. ولم تعد عملية وضع أسس المدينة الذكية مقتصرة على المهندسين المعماريين ومهندسي الإنشاءات.

    فقد أصبح مبرمجو الكمبيوتر ومهندسو البرمجيات وغيرهم من خبراء المعلومات والاتصالات جزءاً لا يتجزأ من عملية التخطيط لبناء المدينة الذكية. كما لم تعد الاتصالات تنطوي على مد الكابلات وخطوط الاتصال، بل باتت تتمحور الآن حول ضمان أن توفر عملية الربط احتياجات السكان بفعالية.

    وفي عصر إنترنت الأشياء، بات مدخول شركات الاتصالات من عملياتها التقليدية في نقل المكالمات الصوتية في المواقع الثابتة يواجه تحدياً من جانب المعلومات والبيانات التي تتدفق بسلاسة حول العالم.

    وأشار مارتن كرينر، أحد مستشاري تكنولوجيا المعلومات المؤسسية، في مقابلة له مع Knowledge@Wharton، منتدى جامعة وارتون في بنسلفانيا في الولايات المتحدة، إلى أن شركات الاتصالات يجب أن تتطور بشكل كبير وأن تتكيف مع نموذج جديد للعمل لكي تبقى في دائرة المنافسة.

    وقال مارتن: إن كل شركة اتصالات تتحدث إليها تكون منغمسة في تجريب التقنيات ونماذج الأعمال في مجالات المدينة الذكية والمنازل الذكية والسيارات المتصلة بالإنترنت. وكما تعلمون، فإن الطائرات بدون طيار المخصصة للأغراض الزراعية، وأنظمة الرعاية الصحية ترتبط بالأجهزة الذكية والتقنيات القابلة للارتداء لأغراض الرعاية الصحية والعناية بالصحة، وهناك كم كبير من التجارب التي تجري في هذا الإطار في مختلف أنحاء العالم الآن.

    والناس في طلب دائم على البيانات في كل مرحلة من مراحل العمل. فعلى سبيل المثال، تعتبر بيانات الزمن الحقيقي حول توافر المواصلات العامة- بدءاً من عدد الناس الذين يستخدمون المواصلات في نقطة زمنية معينة إلى الحالات المرورية والأحوال الجوية- ذات قيمة كبيرة لمتخذي القرار. ولا يمكن أن يتحقق العيش في المدينة الذكية دون بنية تحتية فعالة للاتصالات.

    وستعتمد حاويات النفايات العاملة بالطاقة الشمسية والمرتبطة بشبكة «واي-فاي» كتلك التي بدأ استخدامها من قبل شركات إدارة النفايات في دولة الإمارات، بشكل كبير على شبكة اتصالات موثوقة لضمان جمع النفايات بطريقة ذكية وفعالة. لكن كم ستكون التكلفة المترتبة على المدينة الذكية وقاطنيها جراء الاستفادة من هكذا خدمات؟ أم هل ستكون دون رسوم؟

    وأشار كرينر إلى أن التكنولوجيا لا تعتبر مصدر القلق الرئيسي، حيث قال: إن ما نفتقده هو نماذج الأعمال وهيكليات السوق والمنظومات التي ينبغي أن يكون هناك تعاون فيما بينها وتكون متسقة بما يسهم في تحويل هذه الأشياء إلى عمل حقيقي، وليس لدي شك من أن ذلك سيتحقق.

    كما أن توافر الربط مع البيانات عالية السرعة ووجود أجهزة استشعار ذكية ليس هو الشيء الوحيد الذي يجعل من عملية الاتصال ممكنة، فالجانب الآخر غير المرئي للاتصال هو عبارة مجموعة من السياسات التي ستحكم هذه النظم الذكية.

    وحددت الإمارة رؤيتها للمدينة الذكية ضمن خطة دبي 2021، حيث تسير الإمارة على الطريق الصحيح فيما يتعلق بوضع السياسات المرتبطة بالمبادرات ذات الصلة. كما أوضحت حكومة دبي تحت قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بجلاء في رؤيتها ورسالتها أن التحول إلى المدينة الذكية لا يتعلق بالتكنولوجيا فحسب، بل بتحقيق السعادة لمواطني دبي والمقيمين فيها.

    وتم تحديد الذكاء كنمط للحياة في دبي وفقاً لعدة معطيات مثل الظروف المعيشية والقدرة على التنقل والبيئة والحوكمة والسكان والبنية التحتية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. ومن بين كل هذا، تعتمد المنصة الأساسية والحلول التي يمكن أن تساعد على تحقيق السعادة والخدمات الذكية على وجود سياسة وقوانين فعالة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

    وسعت القيادة في دبي بالطبع إلى انتهاج أجندة أكبر وأكثر شمولاً في إطار رؤية الإمارات 2021. ومن بين دول الشرق الأوسط، تعد حكومة الإمارات واحدة من الجهات الأكثر نشاطاً من حيث الاستفادة من هذه المرحلة الجديدة لثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

    فمن خلال مشروع الحكومة الذكية، عملت الحكومة على وضع برنامج شامل لتحويل كل الخدمات الحكومية إلى خدمات إلكترونية وباستخدام كافة الطرق الممكنة تكنولوجياً، بما في ذلك الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية والأكشاك الإلكترونية. ويتم وضع مقاييس ومؤشرات أهداف الحكومة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لضمان تحقيق هذه المبادرات من قبل كل جهة معنية بتحقيق هذا الهدف الأسمى.

    وبالإضافة إلى المبادرات الحكومية، أصبح مناخ الأعمال في دولة الإمارات أرضية ملائمة لازدهار الابتكار الرقمي بقيادة رواد الأعمال والشركات الجديدة. وكشف تقرير حديث حول «وضع الاستثمارات الرقمية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» عن أن دولة الإمارات باتت بلداً رائداً في نمو الأعمال الجديدة على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

    ومع الاعتماد على شركتين رئيسيتين للاتصالات في الدولة لتقديم مجموعة الخدمات الأساسية لعمل المدينة الذكية، يدفع خبراء الاتصالات وقادة الفكر في دولة الإمارات باتجاه انفتاح أكبر للسوق لتحرير قطاع الاتصالات وتشجيع المنافسة من أجل تحسين الخدمات.

    وأقر المجلس الوطني الاتحادي في شهر مارس الماضي مسودة قانون يرمي إلى تشجيع المنافسة في قطاع الاتصالات وتحفيز الاستثمار وفتح المزيد من الخيارات أمام المستهلكين.

    ولكن، وبقدر ما يتعلق الأمر بحكومة دبي، فإن سعيها لأن تصبح المدينة الأذكى في العالم لن يتم قياسه من حيث قدراتها التكنولوجيا فحسب. وكما أشارت عائشة بن بشر، المدير العام لمكتب مدينة دبي الذكية، إلى أن ما يميز مشاريعنا هو أننا نضع السعادة في جوهر استراتيجيتنا المتعلقة بالمدينة الذكية.

    •مدير عام مجموعة أورينت بلانيت

     

    طباعة Email