شركات عقارية تُضاعف الإيجارات

نزاعات المُلاّك والمستأجرين تقفز 100%

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

تزايدت النزاعات بين الملاك والمستأجرين بشكل غير مسبوق أمام لجان فض المنازعات الإيجارية في أبوظبي وبنسب وصلت إلى 100%، وأرجع مستأجرون ومحامون ووسطاء عقاريون هذا التزايد غير المسبوق في تاريخ الإمارة إلى إلغاء نسبة الزيادة الإيجارية 5% أواخر عام 2013، والتي فتحت الباب أمام الملاك لإقرار زيادات على إيجارات عقاراتهم تراوحت بين 50% إلى 100%.

وتتركز النزاعات الإيجارية حالياً في أبوظبي في البنايات القديمة التي تنتشر في غالبية مدينة أبوظبي وضواحيها ويسكنها أبناء الطبقة المتوسطة ومحدودة الدخل.

ويشدد المستأجرون والمحامون ووسطاء العقارات على ضرورة تدخل الحكومة في السوق بشكل مباشر بإقرار نسبة جديدة للزيادة الإيجارية تراعي ظروف الملاك والمستأجرين معاً خاصة بعد أن رفع غالبية الملاك إيجارات مبانيهم خلال العامين الماضيين بنسب كبيرة وصلت إلى 100%، أو بشكل غير مباشر عن طريق الإسراع في إقرار مؤشر الإيجارات الذي أعدته دائرة الشؤون البلدية في أبوظبي بما يؤدي إلى ضبط السوق والعلاقة بين المستأجر والمالك.

شكاوى

ورصدت «البيان الاقتصادي» إقبالاً كبيراً من المستأجرين أصحاب الشكاوى على مبنى دائرة فض المنازعات الإيجارية الواقع في منطقة معسكر آل نهيان في أبوظبي. وتركزت غالبية الشكاوى في زيادة القيمة الإيجارية للوحدات السكنية في مدينة أبوظبي وضواحيها. الشاب اليمني طارق حسن الطلحاني جاء إلى الدائرة شاكياً ضد شركة عقارية كبرى تابعة لأحد بنوك أبوظبي، وأكد لنا أنه يعيش منذ سنوات في شقة مكونة من غرفة وصالة في منطقة مصفح بإيجار وصلت قيمته العام الماضي إلى 28 ألف درهم إلا أن الشركة التي تدير العقار وغيره من غالبية عقارات منطقة مصفح رفعت القيمة الإيجارية إلى 55 ألف درهم أي بزيادة نسبتها 96.4%، ما دفعه إلى التوجه لدائرة فض المنازعات الإيجارية التي طالبته بدفع القيمة الإيجارية القديمة لديها والانتظار لمعرفة رد الشركة العقارية.

وأكد أن رفع القيمة الإيجارية تمثل كابوساً، حيث إن معاشه القليل لا يسمح له بتدبير مبلغ الزيادة فضلاً عن أن الشركة العقارية لم تجر أية تعديلات أو صيانة للمبنى مطلقاً، وقد قبل ذلك دفع نسبة الزيادة السنوية المحددة بـ 5% وهو مستعد لدفع القيمة الإيجارية بنسبة زيادة معقولة في حدود 5% أو 10%.

أما الشاب السوري عدنان طالح فيسكن في شقة من ثلاث غرف وصالة في منطقة الخالدية في أبوظبي وجاء ليشكو مالك وحدته السكنية بعد أن طالبه بزيادة القيمة الإيجارية من 78 ألف درهم إلى 110 آلاف، وأوضح أنه استأجر وحدته بنظام الإيجار القديم بقيمة تصل إلى 65 ألف درهم ودفع عبر 4 سنوات زيادة بنسبة 5% بمعدل 3450 درهماً لكل سنة وبإجمالي 78 ألف درهم ولكنه فوجئ منذ عام بالمالك يطالبه بدفع 110 آلاف درهم فما كان عليه إلا أن لجأ إلى إدارة فض المنازعات الإيجارية ودفع لديها القيمة الإيجارية القديمة 78 ألف درهم العام الماضي. وقال «سأستمر في دفع الإيجار بالدائرة لأن أحوالي المادية لا تسمح بزيادة غير منطقية تزيد على 5% ولدي 4 أولاد يتعلمون في مدارس أبوظبي وتكلفة المعيشة في الإمارة تتزايد بينما الراتب محدود».

وساطة

وبما أن غالبية الشكاوى والدعاوى المنظورة أمام اللجنة تتعلق بزيادة الإيجارات، وفي الغالب فإن اللجنة تحاول إنهاء النزاع بين المالك والمستأجر ودياً، وفي حالة رفض المالك فإنها تقبل قيمة الإيجار من المستأجر لمدة عام ثم تتفاوض مع المالك للعام التالي، كما يؤكد لنا أحمد عبد الحفيظ موسى والذي يقوم بدفع الإيجار لدى اللجنة منذ ثلاث سنوات بعد أن تحاشى المالك رفع دعوى ضده، وكما أكد لنا فإن غالبية أصدقائه يدفعون لدى اللجنة وانقطعت علاقتهم بالمالك نهائياً.

وأمام دائرة فض المنازعات الإيجارية رصدنا شكاوى بين مستثمرين وملاك. وحقيقة هذه الشكاوى تتضمن قصصاً غريبة تكشف الصراع بينهم. قابلنا مستثمر من جنسية عربية ذكر أنه استأجر فيلا بقيمة 300 ألف درهم من مالك داخل أبوظبي وقام بتقسيمها لعدة شقق وأجرها لعدة مستأجرين، واكتشف المالك لاحقاً أن المستثمر يتقاضى أكثر من 500 ألف درهم من المستأجرين سنوياً من دون تعب أو مجهود، فتوجه إلى شركة أبوظبي للتوزيع (الكهرباء) لقطع التيار الكهربي عن الفيلا ورفع دعوى ضد المستثمر بإخلاء الفيلا فوراً، إلا أن المستثمر باغت المالك بدعوى مماثلة وأكد أنه حضر للجنة المنازعات للبت في الدعاوى والنظر في كيفية التصالح مع المالك بما لا يهدر حقوق الطرفين.

آراء الملاك

الملاك من وجهة نظرهم يعتقدون أن رفع الإيجارات بنسبة كبيرة خاصة للعقارات القديمة مقبول ومعقول، وكما يقول مبارك العامري فإن غالبية الملاك المواطنين لا يرفعون الإيجارات بشكل عشوائي بل يراعون ظروف المستأجرين. وأوضح أن هناك ملاكاً لبنايات سكنية يطالبون برفع إيجارات وحدات بناياتهم حتى تكون قيمة الإيجارات لجميع الوحدات واحدة، والواقع يؤكد أن غالبية وحدات البنايات القديمة تستأجر حالياً بقيم إيجارية مختلفة في نفس العقار، وعلى سبيل المثال تجد إيجاراً قديماً في بناية قدره 55 ألف درهم لغرفتين وصالة بينما تجد وحدة مماثلة في نفس العقار (إيجار جديد) بنحو 95 ألف درهم، والملاك هنا يطالبون برفع قيمة الإيجار القديم ليكون إيجار كل الوحدات واحداً.

ويرى العامري أن المستثمرين أحد الأسباب الرئيسية وراء ارتفاع الإيجارات في أبوظبي، مشيراً إلى أنهم أفرزوا سلبيات كبيرة في السوق العقاري في أبوظبي عن طريق تأجيرهم لفيلات بعد تقسيمها لوحدات سكنية بهدف تحقيق أعلى الأرباح على حساب المالك والمستأجر والسوق، ويشهد السوق حالياً خلافات بين المستثمرين والمستأجرين، حيث إن بلدية أبوظبي تشترط وجود عقود موثقة وغالبيتها لا ينطبق على الفيلات المقسمة ولا يستطيع المستثمرون إبرامها بسهولة مما يؤدي إلى خلافات بينهم وبين المستأجرين حول القيمة المدفوعة سابقاً وفي الغالب يترك المستأجرون الفيلات المقسمة ويبحثون عن السكن النظامي مما يؤدي إلى رفع الطلب وارتفاع الإيجارات.

فض المنازعات

وخلال تواجدنا في دائرة فض المنازعات الإيجارية في أبوظبي رصدنا حجم الأعباء الضخمة التي يتحملها القضاة والإداريون الذين يتوزعون على ثلاث فيلات داخل المبنى لاستقبال شكاوى المستأجرين، وعمل الدائرة لا يقتصر فقط على تلقي الدعاوى والبت فيها ولكن يشمل تسلم وقبول القيمة الإيجارية للمسـتأجرين الذين يرفضون الزيادات الجديدة، إضافة إلى التوفيق بين المستأجرين والملاك حول قيمة إيجارية عادلة بالنسبة للطرفين إضافة إلى قبول دعاوى الملاك والمستأجرين.

وأكدت دائرة القضاء في أبوظبي وجود ارتفاع ملحوظ في عدد الدعاوى الإيجارية المنظورة أمام لجان فض المنازعات الإيجارية بالمقارنة بالأعوام السابقة، حيث ارتفع متوسط إجمالي القضايا التي كانت تنظرها المحكمة يومياً من 13 قضية في عام 2010 إلى 27 قضية، خلال العام الماضي، بنسبة تجاوزت الـ100%، وبذلك يصل عدد الدعاوى الإيجارية التي تنظرها اللجان شهرياً إلى حوالي 810 قضايا خلال عام 2015، مقابل 390 قضة شهرياً كانت تنظرها المحكمة خلال العام 2010.

ووفقاً للدائرة تتركز غالبية الدعاوى المنظور حول تقدم ملاك العقارات بطلب إخلاء لعدم سداد الأجرة، أو شكوى المؤجرين من فرض صاحب العقار نسب زيادة مرتفعة على القيمة الإيجارية، إما بدعوى ارتفاع أسعار الإيجارات في المنطقة، أو لإجراء أعمال الصيانة بالوحدة السكنية المؤجرة، وكذلك أيضاً قضايا الإخلاء التي يطالب بها الملاك سواء للهدم أو لاستخدام العقار بشكل شخصي.

وأكدت الدائرة أن عدد النزاعات الإيجارية التي تداولت أمام لجان فض المنازعات الإيجارية بدرجات النقض والاستئناف والابتدائي، منذ إنشائها في عام 2010 وحتى نهاية العام الماضي (خلال 6 سنوات)، بلغ 45 ألفاً و167 دعوى تم الحكم في 36 ألفاً و976 دعوى بنسبة إنجاز 81%.

إخلاءات وإيجارات

وحول الدعاوى وتركزها أكدت الدائرة أن غالبية الدعاوى المنظورة تتركز حول تقدم ملاك العقارات بطلب إخلاء لعدم سداد الأجرة، أو شكوى المؤجرين من فرض صاحب العقار نسب زيادة مرتفعة على القيمة الإيجارية، إما بدعوى ارتفاع أسعار الإيجارات في المنطقة، أو لإجراء أعمال الصيانة بالوحدة السكنية المؤجرة، وكذلك أيضاً قضايا الإخلاء التي يطالب بها الملاك سواء للهدم أو لاستخدام العقار بشكل شخصي.

وحول تخوف المستأجرين من عدم القدرة على إصدار أو تجديد إقاماتهم بداخل الدولة، وذلك لرفض المالك تجديد عقد الإيجار والذي يعد شرطاً أساسياً لاستلام معاملات الإقامة، وما قد يسببه ذلك من وقوعهم في خانة المساءلة والمخالفة القانونية، قالت الدائرة: إنه في هذه الحالة تقوم اللجنة باستلام القيمة الإيجارية من المستأجر، وذلك بعد التحقق من شخصية المودع بأنه المستأجر الفعلي للعقار، وتقوم اللجنة بإعطائه إيصال إيداع مختوماً وموثقاً من اللجنة يقوم مقام العقد الرسمي، ويستطيع المستأجر من خلاله إنهاء كافة الإجراءات في الدوائر الحكومية، كتجديد الإقامة وإصدار تصاريح مواقف السيارات وغيرهما.

تدخل الحكومة

وتؤكد المحامية فايزة موسى أن الزيادة غير المسبوقة في النزاعات الإيجارية في أبوظبي تكشف عن الحاجة الماسة والملحة لتدخل الحكومة في السوق عن طريق إصدار قانون أو قرار جديد بنسبة زيادة محددة، علماً بأن غالبية الملاك رفعوا الإيجارات خلال العامين الماضيين بعد إلغاء نسبة الزيادة السابقة 5% أواخر 2013 وبالتالي تم إنصافهم، حيث تقارب حالياً إيجارات المباني القديمة للمباني الجديدة علماً بأن حال المباني الجديدة ليست جيدة فلا توجد بها خدمات متميزة أو صيانة دائمة، وعلى الحكومة التدخل السريع حالياً حتى تدفع السوق العقاري للاستقرار وطمأنة المستأجرين والتخفيف عن لجان فض المنازعات الإيجارية.

وتقول إن لجان فض المنازعات الإيجارية في أبوظبي تتحمل أعباء كبيرة جداً خاصة بعد أن تضاعفت لديها أعداد الشكاوى والدعاوى، مشيرة إلى أن أكثر من 90% من الدعاوى الإيجارية أمام اللجان تتركز في رغبة المالك في رفع الأجرة السنوية، وبلا شك فإن ملاك البنيات يقومون برفع الإيجارات بطريقة مفاجئة وبنسب كبيرة تزيد على 20%، وغالبية الدعاوى تتركز على البنايات القديمة.

وترى أن غالبية ملاك البنايات القديمة يرغبون في رفع القيمة الإيجارية لوحدات بناياتهم حتى تقترب من إيجارات الوحدات السكنية الجديدة.

تعديل تشريعي

وترى المحامية هدية حماد أن قانون الإيجارات الحالي بحاجة إلى تغيير لبعض بنوده بما ينصف المالك وليس المستأجر أصلاً، مشيرة إلى أن هناك دعاوى كثيرة مرفوعة من ملاك لم يطالبوا بزيادة في القيمة الإيجارية بل يطلبون القيمة الإيجارية القديمة لأن المستأجرين لم يسددوا دفعات الإيجار في موعدها، وخلال نظرنا للعديد من القضايا لاحظنا وجود مستأجرين يؤجرون العقار من الباطن لعدة أشخاص ويقومون بدفع الدفعة الأولى للمالك فقط ثم يماطلون في دفع الدفعتين الثانية والثالثة، وعندما يطالب المالك بحقه يتهرب المستأجر الرئيسي ولا يستطيع المالك طرد المستأجر من الشقة إلا بحكم قضائي قد يستغرق ستة أشهر وهناك مستأجرون يحدثون تلفيات كبيرة بالمبنى ولا يتواجدون في الوحدة السكنية عند تجديد الإيجار وبالتالي يتم تجديد العقد تلقائياً ولا يستطيع المالك فسخ العقد إلا بوجود المستأجر، ما يضطره للجوء للقضاء ويتعرض المالك هنا لخسائر مادية ومعنوية علماً بأن هناك فئة ليست قليلة من الملاك خاصة الذين يديرون بنايات لأيتام أو قصر يعتمدون في حياتهم المعيشية على إيجار بناياتهم السكنية وهنا فمن الضروري تعويضهم.

نصب

ويؤكد المحامي أحمد المعمري وجود دعاوى كثيرة تتعلق بالنصب العقاري، حيث يقوم المستأجر بتأجير فيلا أو وحدة سكنية كبيرة من المالك ثم يقوم بتقسيمها وتأجيرها بقيمة إيجارية مضاعفة من دون علم المالك، وقد ظهرت هذه الظاهرة على السطح بقوة أخيراً عندما ألزمت الجهات الحكومية في أبوظبي السكان المقيمين بعقود إيجارية موثقة، وهناك حالياً خلافات كثيرة بين الملاك والمستأجرين الأصليين وغير الأصليين أمام لجان المنازعات وبلا شك تستنزف جهود القضاة.

ويرى أنه على الرغم من تنوع دعاوى النزاعات الإيجارية في أبوظبي إلا أن النزاعات المتعلقة برفع القيمة الإيجارية بشكل مبالغ فيه جداً هي الأكبر والأكثر تأثيراً.

مدة الفصل

أكدت دائرة القضاء في أبوظبي أن المدة التي تستغرقها اللجان للفصل في الدعوى المقدمة تتراوح بين أسبوعين إلى خمسة أشهر كحد أقصى، وذلك يعود إلى طبيعة الدعوى الإيجارية، وأيضاً إلى طبيعة المدعين أنفسهم، الذين يلجأون إلى التأجيل في كثير من الأحيان.

طباعة Email