كثيرون يعتبرونها الحل الأمثل لخفض الأسعار

حاجة ماسة إلى مشروعات الإسكان المتوسط

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

ذهبت أماني وتوقعات المستأجرين بتراجع الإيجارات السكنية في أبوظبي خلال شهور الصيف الجاري سدى، واستقرت الإيجارات على مستوياتها المرتفعة، وذلك على الرغم من تخلي غالبية الملاك عن زيادة الإيجارات بنسب تذكر خلال الشهرين الماضيين.

وظلت الإيجارات تتصاعد ثم تتراجع ببطء لتستقر عند مستويات مرتفعة، وأصبح إيجار الوحدة غرفتين وصالة بأقل من 85 ألف درهم ضرباً من الخيال في مدينة أبوظبي في الوقت الحالي. ويؤكد مسؤولو الشركات العقارية أن السوق بحاجة فعلية إلى مشروعات الإسكان المتوسط، باعتبار أنها الحل الأمثل للسيطرة على ارتفاع إيجارات أبوظبي.

مشيرين إلى أن هناك مشروعات للإسكان المتوسط في مراحلها الأخيرة سيتم طرحها قريباً، ويطالبون بضرورة التوسع في عدد الأراضي الممنوحة لها وتوفير التمويل الكافي من البنوك.

ويرى رؤساء ومسؤولو كبريات شركات التطوير العقاري، أن هناك خللاً في السوق أدى خلال السنوات الماضية إلى كثرة وحدات الإسكان الفاخر، وتراجع الإسكان المتوسط الذي يلبي احتياجات الفئة المتوسطة الأكثر حضوراً في أبوظبي.

طلب قوي

يرى عمير عرار الظاهري، رئيس مجلس إدارة شركة مدائن القابضة العضو السابق لمجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، أن الطلب على جميع أنواع الوحدات السكنية في أبوظبي خصوصاً على البنايات القديمة مازال قوياً، وإن نسبة كبيرة من إيجارات المباني القديمة مازالت منخفضة بالنظر إلى مستويات السوق في الوضع الحالي، وليس من المتوقع أن تتراجع الإيجارات خلال الشهور المقبلة.

ويقول: «صحيح هناك شركات كبرى أعادت هيكلة العمالة المتوافرة لديها بما يتناسب مع أوضاع السوق، خصوصاً مع تراجع أسعار النفط، إلا أن الواقع يؤكد أننا لم نشهد ظاهرة الوحدات الشاغرة الفعلية ومازال هناك مستأجرون كثيرون يقيمون حالياً في وحدات ويبحثون عن وحدات أخرى بإيجارات أقل، لكن محاولاتهم لم تسفر عن شيء.

وقال: لابد أن تركز الشركات العقارية على مشروعات الإسكان المتوسط، خصوصاً أن سوق أبوظبي يوفر فرص العمل الكثيرة ويدخله سنوياً عمالة ماهرة وعادية جديدة، وأغلب هذه العمالة من الفئة المتوسطة، كما أن تركيز شركات التطوير العقاري على السكن المتوسط سيحقق لها أرباحاً وعوائد جيدة.

مقومات نجاح

ويرى محمد مهنا القبيسي رئيس مجلس إدارة شركة منازل العقارية، أن تجربة الشركة في قطاع الإسكان المتوسط متميزة، حيث شيدت الشركة فيلات بأسعار غير مسبوقة، وهذا النهج مازالت تسير فيه الشركة، حيث طرحت العام الماضي مشروع الريف 2، لكن المطلوب تركيز الشركات العقارية أكثر على هذا النوع من السكن وتوفير مقومات نجاحه.

ويشدد القبيسي على أن مقومات نجاح مشروعات الإسكان المتوسط في أبوظبي تتمثل في التوسع في عدد الأراضي الممنوحة للشركات العقارية، إضافة إلى سهولة إجراءات التمويل المصرفي للعقارات الجديدة، والتخطيط والتنفيذ الجيد لهذه المشاريع.

ويقول: «ليس من المعقول أن نطالب كبريات الشركات بأن تقيم مساكن للفئات المهنية الأكثر حضوراً في أبوظبي (الفئة المتوسطة) في مواقع خلابة ومتميزة مثل جزيرة ياس، ولكن من المهم أن تبادر الشركات التي تمتلك أراضي في مناطق جيدة في أبوظبي بالإعلان عن مشروعات متوسطة، لأن هذه المشاريع هي التي ستؤدي إلى استقرار الإيجارات في أبوظبي، خصوصاً أن العمالة الوافدة يهمها في المقام الأول أن تحصل على سكن ملائم بإيجار مناسب لدخلها الشهري.ويستطرد: «نحن بحاجة لشركات عقارية تقوم مقام لجنة الشيخ خليفة سابقاً (دائرة المباني التجارية) التي شيدت غالبية مباني أبوظبي خلال أكثر من ثلاثين عاماً، علماً بأن هذه اللجنة كانت تستهدف فئة الإسكان المتوسط بشكل خاص، ولذلك أحدثت هذه اللجنة توازناً في السوق، خصوصاً بعد أن وفرت المعروض المطلوب سنوياً، والمهم أن تكون لدي الشركات العقارية إحصاءات دقيقة عن سكان أبوظبي وكمية المطلوب من الوحدات السكنية.

ويشدد القبيسي على أن المعروض حالياً من الوحدات السكنية المتوسطة محدود جداً، وقد يكون نادراً، بينما الوحدات الفاخرة كثيرة.

مشروع جديد

ويؤكد سامح مهتدي الرئيس التنفيذي لشركة بلوم القابضة، أن الشركة ستطرح قريباً مشروعاً للإسكان المتوسط سيكون الأكبر من نوعه في أبوظبي، ويتم حالياً الحصول على الموافقات النهائية له.

ويقول: «سوق أبوظبي يحتاج بشدة لمشاريع للإسكان المتوسط لتلبية احتياجات أكبر فئة نعيش في أبوظبي، وهي الفئة المتوسطة». ويؤكد أن الشركة طرحت مشروعات سكنية فاخرة في جزيرة السعديات وأبوظبي، لافتاً إلى أن السوق كان يحتاج هذه المشاريع، والدليل بيعها بالكامل بسبب تميز موقع هذه المشاريع إضافة إلى تميزها المعماري. ويشدد على أن سوق أبوظبي بفئاته السكنية المتنوعة يحتاج لنوعي السكن الفاخر والسكن المتوسط معاً بطريقة متوازنة، بحيث لا يطغى نوع على آخر، وبلا شك فإن السوق في أبوظبي بحاجة للمشاريع الفاخرة ذات الجودة والفخامة، كما أن هناك مواقع في أبوظبي وضواحيها بها أراض ممتازة للسكن المتوسط.

ودعا الشركات لمضاعفة مشاريعها، خصوصاً وأن إيجارات أبوظبي رغم تراجع أسعار النفط لم تشهد تراجعاً سواء للسكن الفاخر أو المتوسط، وعلى سبيل المثال فإن شركة بلوم رفعت القيمة الإيجارية لوحداتها المؤجرة في أبوظبي منذ بداية العام الجاري بنسبة 2%، ولا يوجد لديها خطط للتخفيض، والسبب في ذلك وجود طلب حقيقي وقوي، والإيجارات الحالية جيدة، وهناك قوائم انتظار وبالتالي من المستبعد تخفيض الإيجارات خلال العام الجاري.

«الفاخرة» تفرض نفسها

فرضت المشاريع الفاخرة نفسها على المشهد العقاري في أبوظبي.

وانعكس ذلك على غالبية المعارض العقارية، وآخرها الدورة العاشرة لمعرض سيتي سكيب أبوظبي خلال أبريل الماضي الذي شهد مشروعات للإسكان الفاخر، من أبرزها مشروع ياس إيكرز لشركة الدار العقارية في جزيرة ياس، ومشروع لاجونز لشركة التطوير والاستثمار السياحي في جزيرة السعديات، ومشاريع شركة بلوم العقارية مثل مشروع بارك فيو في جزيرة السعديات وأبراج مارينا البطين على كورنيش أبوظبي.

وتعد شركة الدار أكبر مطور عقاري في أبوظبي، وتقع على عاتقها مسؤولية كبرى في توفير السكن الملائم لسكان أبوظبي، لكن غالبية مشاريعها فاخرة.

طلال الذيابي الرئيس التنفيذي للتطوير في الشركة، يوضح لنا أن دور الشركة في استقرار وضبط سوق العقارات في أبوظبي مهم للغاية، لافتاً إلى أن الشركة طرحت مشروع برجي ميرا للإسكان المتوسط في مشروع شمس أبوظبي جزيرة الريم بسعر يقل عن مليون درهم للوحدة، ووجدت الشركة إقبالاً كبيراً على هذا النوع ووصلت نسبة الحاجزين إلى أكثر من 90%، كما أن الشركة تخطط لطرح مشروعات للإسكان المتوسط، إلا أنها تدرس احتياجات السوق بدقة دون نسيان أنها شركة مدرجة في سوق الأوراق المالية، ولابد أن تحقق أرباحاً ونتائج مالية قوية.

مناطق

وذكر أن الشركة تمتلك مجموعة كبيرة من قطع الأراضي التي تقع في مناطق مهمة مثل جزيرة ياس، ومن الصعب طرح مشروعات كبرى للإسكان المتوسط في هذه المناطق لتميزها، خصوصاً وأن مشروعات الشركة للإسكان الفاخر في هذه المناطق الخلابة تلاقي إقبالاً كبيراً، وتزيد نسب الحجز فيها عن 90%، وبعض هذه المشاريع يتم حجزها في عدة أيام، ما يؤكد أن هناك طلباً قوياً على هذه النوعية من المشاريع، ونؤكد أن الشركة لا تركز على الأرباح فقط، بل على تطوير المناطق التي تقع فيها مشاريعها مثل جزيرة ياس، وقال: نفكر في طرح مشروعات متوسطة للإيجار، خصوصاً أن لدينا نحو 5 آلاف وحدة سكنية مؤجرة في محفظتنا الاستثمارية تدر علينا عوائد جيدة.

إشغال

وحول مستويات إيجارات مشروعات الشركة، يجزم طلال الذيابي الرئيس التنفيذي للتطوير في شركة الدار العقارية في أبوظبي، بأن الإقبال من المستأجرين على الوحدات العقارية التي تؤجرها الشركة كبير، رغم ما يردده البعض عن ارتفاع إيجاراتها، ومن النادر وجود وحدة شاغرة في غالبية مشروعات الشركة.

طباعة Email