«بلدية أبوظبي» تسابق الزمـن لإصداره قبل نهاية العام

مؤشر الإيجـارات السكنية.. هل يُخـفّض الأسعـار بعـد طـول انتظار؟

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

تسابق دائرة الشؤون البلدية والنقل الزمن لتهيئة السوق العقاري في أبوظبي لتطبيق مؤشر الإيجارات السكنية قبل نهاية العام الجاري، حيث قاربت حاليا على إنجاز قاعدة معلومات متكاملة تتضمن مناطق وأعداد الوحدات السكنية في أبوظبي، وقطعت شوطا كبيرا نحو التطبيق الكامل لقانون التنظيم العقاري الذي دخل حيز التنفيذ بداية يناير الماضي.

ومن المتوقع أن يعالج المؤشر شكاوى ومشكلات كثيرة عانى منها سوق أبوظبي العقاري، أبرزها الإيجارات المغالى فيها، وتوجيه بعض المستثمرين والشركات العقارية لحركة السوق بما يخدم مصالحهم على حساب المستأجر.

وعلى الرغم من إيجابيات المؤشر إلا أن هناك تخوفا من جدواه خاصة بعد التأكيد أنه سيكون استرشاديا وليس ملزما، وتتباين وجهات نظر المطورين والخبراء والوسطاء العقاريين حول مدى إلزامية أو استرشادية المؤشر ويطالبون بوجود آليات عمل مرنة ومعايير عادلة وتصنيف دقيق للمباني تكفل في نجاح تطبيق المؤشر.

منظومة متكاملة

وأكد الدكتور عبد الله غريب البلوشي المدير التنفيذي لقطاع الأراضي والعقارات في دائرة الشؤون البلدية والنقل في أبوظبي لـ«البيان الاقتصادي» أهمية مؤشر الإيجارات مشيرا إلى أن الدائرة عكفت على إعداد مشروع المؤشر منذ فترة ليست قليلة ضمن منظومة التشريعات التي أعدتها لتنظيم القطاع العقاري، ورفعت المشروع للجهات المعنية في أبوظبي وتتوقع إقراره قبل نهاية العام الحالي.

وأوضح أنه تم إعداده بعد دراسات مكثفة لتجارب إمارات ودول عديدة، ويمتاز المؤشر بأنه يحدد متوسطا للإيجارات في كل منطقة سكنية في الإمارة، حيث تم تقسيم إمارة أبوظبي إلى 236 منطقة وفقاً للمؤشر، وتحديد متوسط الإيجارات في كل منطقة، وهذا التقسيم استند إلى نظام العنونة الجديد الذي وضعته الإمارة، وتستحوذ مدينة أبوظبي على 100 منطقة، و68 منطقة في كل من مدينة العين والمنطقة الغربية، علما بأن المؤشر استرشادي ويمكن أن تستند إليه المحاكم في أبوظبي عند نظر النزاعات الإيجارية.

وشدد على الفوائد الكبيرة للمؤشر في دفع سوق الإيجارات السكنية للاستقرار وبث الثقة فيه، كما أنه سيضع حلولا للمشكلات التي يعانيها بعض المستأجرين الذين يفاجئون بارتفاع غير مبرر في إيجاراتهم، كما سيحقق استفادة كبرى للمستأجرين الذين يفكرون في الانتقال من سكنهم الحالي إلى آخر وذلك وفقاً لمتوسط الأسعار في كل منطقة، فضلا عن أنه سيساعد المطورين العقاريين والمستثمرين على تحديد المناطق الأكثر طلبا من السكان والتي تتوجه إليها مشاريعهم الجديدة.

ونوه البلوشي بأنه من الأفضل إصدار المؤشر بعد انتهاء دائرة الشؤون البلدية من التطبيق الكامل لقانون التنظيم العقاري الذي دخل حيز التطبيق أول يناير الماضي، وإنجاز تسجيل الوحدات العقارية الموجودة في أبوظبي بحيث تتوفر قاعدة معلومات متكاملة ويتم تطبيق المؤشر على أفضل وجه، وقال: أعتقد أن ذلك سيتحقق خلال النصف الثاني من العام الجاري ونتمنى تطبيق المؤشر قبل نهاية العام خاصة وأن الدائرة حققت إنجازا كبيرا في تطبيق قانون التنظيم العقاري وتسجيل المطورين والوسطاء.

نقلة كبرى

ويقول عتيبة العتيبة الرئيس السابق للجنة العقارات في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي رئيس مجموعة العتيبة، طال انتظارنا للمؤشر وصدوره نهاية العام الجاري يعد نقلة كبيرة خاصة أنه سينطلق من قاعدة معلومات وإحصائيات دقيقة عن السوق العقاري في أبوظبي خاصة من ناحية عدد المباني والوحدات، وأهميته ليست على مستوى التوصل إلى قيمة إيجارية عادلة بل أيضا تحديد الاحتياجات الفعلية للسوق من الوحدات الجديدة حيث سنتعرف من خلاله على كم ونوع الفائض أو الناقص من الوحدات العقارية، واحتياجات أبوظبي المستقبلية، وهذه المعرفة ستدفع نحو مشاريع سكنية يحتاجها السوق بالفعل.

ويرى العتيبة أن أهمية مؤشر الإيجارات تأتي من كونه مؤشرا استرشاديا رافضا التفكير بإلزامية هذا المؤشر لأن الإلزامية هنا تضر بالسوق وتؤكد تدخل الحكومة ممثلة في دائرة الشؤون البلدية في آليات عمل السوق لأن القيم الإيجارية التي قد يضعها المؤشر الإلزامي قد لا تكون دقيقة وتخلق مشاكل مع الملاك المواطنين.

ويضيف قائلا: من الصعب تحديد قيمة إيجارية لكل وحدة سكنية في أبوظبي، وعلى سبيل المثال لا ينبغي القول إن إيجار الوحدة غرفتين وصالة بإيجار 70 ألف درهم على مستوى مساكن مدينة أبوظبي لأسباب كثيرة أولها أن كل وحدة قد يكون لها مواصفات خاصة تختلف عن الأخريات، فهناك وحدات تمتاز بمواقع خلابة على الكورنيش أو بالقرب من مواقع الخدمات، وأخرى توفر لسكانها خدمات عديدة مثل المواقف أو حمامات السباحة والصالات الرياضية، وثالثة تمتاز بخدمات صيانة ممتازة وهكذا، والمهم أن يكون هناك مستويات للإيجار تتراوح بين قيمة وأخرى وأن يكون الفرق بين هذه القيمة معقولا وملبيا لرغبة الملاك حتى لا نفاجأ بعدم فاعلية المؤشر.

ملاءة

ويلفت رضا مسلم الخبير والشريك في شركة تروث للاستشارات الاقتصادية في أبوظبي الانتباه إلى عنصر مهم يعد الأهم في سوق أبوظبي العقاري وهو قوة الملاءة المالية للملاك المواطنين التي تدفعهم إلى التمسك بقيم إيجارية مرتفعة وأحيانا مبالغا فيها، وهذه الملاءة المالية هي التي تدفعهم إلى الإبقاء على الوحدات السكنية فارغة ليست لأيام بل لشهور وربما أعوام.

ويؤكد كلام رضا مسلم دراسات أعدها مركز إحصاء أبوظبي ودائرة الشؤون البلدية والنقل أكدت وجود ظاهرة الشقق المغلقة وقدرتها البلدية بنسبة 37% من شقق أبوظبي، وبالتالي فقد تعلن الحكومة عن تطبيق المؤشر ولا يحقق الأهداف المرجوة منه في تحديد القيمة العادلة لإيجار الوحدات السكنية في أبوظبي.

ويرى رضا مسلم أن نجاح هذا المؤشر يرتبط بوجود معايير دقيقة جدا لتصنيف المباني في أبوظبي وأن يتم رصد أكثر من عشرة معايير ويوضع لكل معيار درجة ولكل درجة قيمة مالية، وأبرز هذه المعايير موقع وعمر المبنى، مدى سلامة وصيانة المبنى، نظافة المبنى وخدماته، مدى مديونية المبنى للبنوك، وغيرها من المعايير التي تتطلب وجود لجنة خبراء لهم باع طويل في قطاع العقارات في أبوظبي.

تطبيق

ويتابع: النقطة الثانية بعد المعايير هي النظر في مدى استرشادية أو إلزامية المؤشر، فهناك تخوف من استرشادية المؤشر حيث قد لا يفضله الملاك ويرونه مجحفا لهم وبالتالي لا يعملون به ويؤجرون حسب رغباتهم كما يحدث في السوق حاليا، حيث يحدد المالك قيمة إيجارية محددة لوحدات عقارها ويرفض التنازل عنها، والحل أن تكون دائرة البلدية والنقل مسؤولة مسؤولية كاملة عن المؤشر وتطبيقه، بحيث تحدد القيمة العادلة بمبلغين يعني مثلا الوحدة غرفة وصالة بين 60 ألف و70 ألف درهم، ويجب أن يكون الفارق بين المبلغين معقولا حيث لا يعقل أن نتصور أن يكون إيجار الوحدة غرفتين وصالة مثلا بين 75 ألف و150 ألف درهم أي الضعف، ولذلك يجب أن تكون القيمة الإيجارية حقيقية وواقعية وتتماشى مع أوضاع السوق .

ويشدد على ضرورة توافر المعايير المنطقية والعادلة في مؤشر الإيجارات التي لا تظلم أي طرف بل لابد أن يحقق المؤشر الرضا والتوافق التام بين المؤجر والمسـتأجر.

حوكمة السوق

ويرى وائل الطويل الرئيس التنفيذي لشركة تلال للاستثمار العقاري في أبوظبي أن المؤشر سيعالج مشكلة الزيادة غير المعقولة للإيجارات في أبوظبي، كما سيخفف من الأعباء الكبيرة التي تقع على عاتق لجنة فض المنازعات الإيجارية، ويؤدي إلى ضبط السوق العقاري ودفعه إلى مزيد من الاستقرار والازدهار.

ويؤكد أن المؤشر يعد إحدى علامات حوكمة السوق العقاري في أبوظبي وأبرز مزاياه أنه يحدد القيمة الحقيقية لإيجار كل وحدة سكنية، وفق مساحة الوحدة وعمر المبنى العقاري وموقعه، كما أن نجاح المؤشر يرتبط بوجود آليات واضحة ومرنة لتطبيقه.

تصنيف المباني شرط النجاح

يرى الخبير العقاري مبارك العامري أن نجاح المؤشر يتوقف على تصنيف دقيق للمباني السكنية في أبوظبي. ويقول: لا مؤشر عادلاً بدون تصنيف شامل لمباني أبوظبي خاصة وأن القيم الإيجارية بين الوحدات التي مضى عليها أكثر من ثلاثين سنة تتقارب جدا مع الوحدات الجديدة التي مضى عليها عامان فقط.

ويقول: لا يعقل أن يستأجر المسـتأجر وحدة سكنية تتكون من ثلاثة غرف في بناية قديمة بنحو 120 ألف درهم بينما الوحدة لا تستحق أكثر من 80 ألف درهم خاصة مع انعدام خدمات الصيانة فيها، كذلك لا يعقل أن تقترب قيمة إيجار وحدة سكنية قديمة تم تأجيرها منذ أكثر من عشرين سنة ( 95 ألف درهم) بوحدة سكنية جديدة في جزيرة الريم أو مدينة أبوظبي( 100 ألف درهم).

ويوضح العامري أنه أعد أول تصنيف شامل لمباني أبوظبي وقدمه للجهات المعنية مؤكدا أن هذا التصنيف يسهم في تحديد القيم العادلة لإيجارات أبوظبي.

ويتشابه مشروع تصنيف المباني السكنية مع تصنيف الفنادق، وأشار العامري إلى أن مشروع التصنيف تضمن نحو 30 شرطا ينبغي تطبيقها، ومن بين هذه الشروط معرفة العمر الزمني للوحدة السكنية ومواصفاتها ومدى تطبيقها لإجراءات الأمن والسلامة وأعمال الصيانة.

ويقوم المـــشروع على فكرة رئيسية مؤداها أن لا يتم التصنيف حسب مباني الشوارع الكبيرة في أبوظبي بل حسب العمر الزمني للمبنى.

ويؤكد مبارك العامري أن كافة العوامل المهيأة لتطبيق التصنيف أصبحت متاحة اليوم بعد تولي دائرة الشؤون البلدية والنقل لمسؤولية تنظيم القطاع العقاري في أبوظبي، وهذه الدائرة تتولى اليوم وضع السياسات والنظم القانونية بشأن ترخيص المشروعات العقارية والبنايات الاستثمارية في السوق، وتنظيم جميع عمليات ومعاملات التطوير العــــقاري في الإمارة، وتنظيم العلاقة الـــــقانونية فيما بين المطورين للمشروعات العقارية والبنايات الاستثمارية والمــــستأجرين، وإعداد مسح شامل لمساكن أبوظبي ووضع تصنيف لها حسب عمر المبنى وخدماته، كما أعلنت الدائرة عن مؤشر جيد للإيجارات وأعتقد أن نجاحه يعتمد على تصنيف دقيق للمباني ولابد أن يكون هذا التصنيف متاحا أمام كافة المستأجرين والملاك والمستثمرين وأن يعتمد على بيانات دقيقة جدا عن أوضاع الوحدات العقارية ويحدد بدقة كم عدد الوحدات الشاغرة وأسباب شغورها، وأن يتم تسجيل كافة الوحدات وأن يتصف المؤشر بالمرونة الكافية التي تلبي رغبات المؤجر والمستأجر معا وأن يكون للدائرة دور رقابي فعال يدفع السوق نحو الاستقرار.

ثقة

قال نادر حسن الرئيس التنفيذي لشركة سكاي لاين للوساطة العقارية في أبوظبي إن وجود مؤشر للإيجارات من جهة رسمية ممثلة في دائرة الشؤون البلدية سيضفي نوعا من الثقة على السوق العقاري وعمل مكاتب الوساطة العقارية، حيث سيحدد القيمة العادلة لإيجار الوحدة السكنية، كما إن هذا المؤشر سيضع حدا لاستغلال بعض الشركات العاملة في مجال إدارة العقارات في دفع الإيجارات إلى مستويات مرتفعة، والواقع يؤكد وجود شركات تقنع الملاك بالتأخر في تأجير الوحدات السكنية إلى أن يأتي «الزبون» المثالي لها وهي بذلك تؤثر سلبا في عمل السوق العقاري، كما إن هناك مستثمرين يضغطون على السوق ويرفعون الإيجارات بشكل غير منطقي لمصلحتهم الشخصية فقط.

طباعة Email