دراسة: 60% من الشباب يفضلون هواتفهم الذكية على محافظ نقودهم

نجاح التحول الرقمي حاسم في دعم تنافسية البنوك

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

أكّدت دراسة حديثة قامت بها شركة الاستشارات المالية «بين آند كومباني» الشرق الأوسط أن نجاح المصارف والمؤسسات المالية في التحول الرقمي سيكون عاملاً حاسماً في الحفاظ على تنافسيتها في أسواق الإمارات.

وأشارت الدراسة العالمية التي شمل أسواقاً عدة من ضمنها الإمارات إلى أن أكثر من 60% من الشباب مستعدون - إذا لزم الأمر - للتخلي عن محفظة نقودهم مقابل الاحتفاظ بهواتفهم الذكية.

وذكرت الدراسة التحليلية للشركة أن الأولوية الرئيسية للبنوك التقليدية لا بد من أن تتمحور حول تحويل خدماتها الروتينية، المقدمة داخل الفروع المصرفية، إلى خدمات رقمية متوفرة عبر القنوات الذكية، بما فيها الهواتف النقالة، وبهدف تحسين التجربة المصرفية بما يضمن تحقيق أعلى مستويات رضا وسعادة العملاء، من خلال جعل خدماتها المصرفية أكثر سرعة وبديهية وسهولة، وقادرة على إتمام المعاملات المالية بشكل يواكب المتغيرات المتسارعة التي يفرضها العصر الرقمي.

لم يكن القطاع المصرفي يوماً بمنأى عن التطور التقني والحضاري الذي تشهده دول الخليج العربي، إذ عاش تحولاً جذرياً خلال السنوات القليلة الماضية مدفوعاً بالنمو الاقتصادي المطّرد والتحول الرقمي المتسارع، فضلاً عن الطلب المتنامي من قبل شريحة شابة مولعة بالتكنولوجيا على منتجات مصرفية تستند على آخر الابتكارات لتقديم تجربة أفضل للعميل.

هذا ما يبرز الحاجة الملحة في الوقت الراهن إلى توجه المصارف والمؤسسات المالية نحو ابتكار خدمات رقمية متطورة ترقى إلى مستوى تطلعات العملاء، الذين أصبحوا اليوم أكثر ارتباطاً ودراية ومعرفة في ظل الانتشار الواسع لشبكة الإنترنت وتوفر الأجهزة الذكية بشكل سهل.

واستند الاستطلاع العالمي الذي شمل أسواقاً عدة من ضمنها الإمارات إلى سؤال وضع المشاركين أمام خيارين، التخلي إما عن هواتفهم الذكية أو عن محفظة نقودهم، ليختار أكثر من نصف العينة الهواتف الذكية كغرض لا يمكن الاستغناء عنه ليوم واحد. وأظهرت النتائج أهمية الهواتف النقالة لا سيّما عند شريحة الشباب دون الـ 25 عاماً، التي أكد حوالي 70% منهم عدم قدرتهم على الاستغناء عن هواتفهم ليوم واحد.

وقال جوليان فاي، شريك في «بين آند كومباني» الشرق الأوسط ورئيس قسم الخدمات المالية لدى الشركة في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» إن نتائج الاستطلاع العالمي الذي أجرته «بين آند كومباني» أخيراً تأتي لتؤكد أهمية التكنولوجيا الحديثة باعتبارها مطلباً ملحاً في القرن الحادي والعشرين.

وأضاف: «لقد فرض التحول الرقمي المتسارع تغييراً جذرياً كان له الأثر الأكبر في إعادة رسم ملامح العديد من القطاعات الحيوية، بما فيها الصحافة والكتابة والتصوير. إذ يكاد يصبح التصوير التقليدي والكتب الورقية صفحة من الماضي في أعقاب ظهور الكاميرات الرقمية والكتب الإلكترونية، الأمر الذي يمثل درساً لا بد للقطاع المصرفي من الاستفادة منه.

ويمكن القول إنّ التطور التكنولوجي يضع المصارف التقليدية حالياً أمام تحدٍ حقيقي، يستدعي إجراء تغييرات هيكلية، على غرار تلك الحاصلة في عالم التصوير والكتابة، في سبيل مواكبة المتطلبات المتنامية والاحتياجات المتغيرة للعملاء الذين يتطلعون إلى الاستفادة من الحلول المصرفية الرقمية المتاحة عبر القنوات الإلكترونية والأجهزة الذكية».

مواكبة التشريعات

وحول مدى مواكبة التشريعات المصرفية للتطورات الحاصلة في العام الرقمي، قال فاي: «بالنظر إلى بعض الدول حول العالم، نجد أنّ البنية التشريعية توفر سهولة التحول الرقمي للمصارف التقليدية، ونعتقد أن السلطات التشريعية أو المصارف المركزية في المنطقة ستأخذ ذلك التوجه نفسه عاجلاً أم آجلاً. لذا لا بدّ من القول إنّ المصارف والمؤسسات المالية التي ستكسب الرهان هي تلك القادرة على تحقيق النجاح في التحول الرقمي لتلبية متطلبات العملاء ذات الصلة بالخدمات المصرفية الإلكترونية».

تأهيل

وأشار فاي إلى أنه وفي إطار مساعيها لتقديم الخدمات الذكية، فإنه يتوجب على المصارف استثمار الجهد والوقت في تأهيل فريق العمل وإشراكه منذ البداية في عملية التحول الرقمي، بما يمكنهم من تمكين العملاء من تعلم كيفية التعاطي الأمثل مع العمليات المصرفية الجديدة، فضلاً عن العمل عن كثب مع العملاء للتعرف على متطلباتهم الحالية وتطلعاتهم المستقبلية.

وأضاف: «تحتضن الإمارات أشخاصاً من بين الأكثر دراية بالابتكارات التكنولوجية في العالم، مدعومة بأحد أعلى معدلات انتشار الهواتف النقالة عالمياً.

وعلى الرغم من ذلك، فإنّ المعطيات الراهنة ضمن القطاع المصرفي الإقليمي، تشير إلى استمرار وجود مساحة يمكن من خلالها أن تتمكن البنوك من تلبية الاحتياجات الحالية والناشئة لقاعدة العملاء.

إلاّ أنّ الحالة السائدة حالياً لن تستمر طويلاً، وأتوقع حدوث تحول حقيقي ضمن المشهد المصرفي الخليجي بشكل عام، على أن تكون السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة مفصلية للغاية.

ومما لا شك فيه بأنّ المصارف، القادرة على الاستجابة بفعالية للمتطلبات المتغيرة للعملاء والمؤهلة بالشكل الأمثل للتحول الرقمي، ستتصدر المنافسة لتحقق التفوق والنمو».

وتتزايد أهمية الخدمات المبتكرة ونماذج الأعمال الجديدة، المطورة خصيصاً من الشركات المتخصصة بالتكنولوجيا المالية، باعتبارها أداة فاعلة في مساعدة المصارف على تحقيق التحول الرقمي ومواكبة التطورات التقنية المتلاحقة.

وينبغي على المصارف بدايةً تحديد ماهية التغيير المطلوب لتلبية احتياجات كافة الشرائح المستهدفة من العمليات المصرفية، ومن ثمّ تبني نموذج أعمال جديد يحقق النتائج المرجوة. فعلى سبيل المثال، لا بد من أن تضع المصارف تطلعات واضحة من الخدمات المقدمة كخدمات الإقراض من مستخدم آخر والمحافظ الإلكترونية للمدفوعات عبر الهواتف المحمولة، ومن ثم تحديد السبل اللازمة لتطويرها بالشكل الأمثل.

ويتوجب على المصارف أيضاً اتخاذ قرار بشأن ابتكار منصات رقمية خاصة بها، أو الدخول في شراكات استراتيجية مع شركات ناشئة أو مزودي خدمات وحلول التكنولوجيا المالية أو حتى الاستحواذ على شركات صغيرة على دراية جيدة وخبرة مثبتة في تزويد الابتكارات التقنية الحديثة الموجهة للقطاع المصرفي والمالي.

العنوان الأبرز

ولفت فاي إلى أن التجربة والخطأ هما العنوان الأبرز للمرحلة المقبلة في سبيل دفع مسيرة التحول التي يقودها القطاع المصرفي في العصر الرقمي. وهنا، تتمثل النصيحة الأهم في مواصلة المخاطرة والاستثمار على نطاق واسع في تحديث البنية التكنولوجية، فضلاً عن اعتماد نهج مرن وقابل للتعديل. وعلى الرغم من أن المصارف لم تعتد بعد على عملية التحول الإلكتروني، إلاّ أنني على ثقة تامة بأنّه ليس هناك أي بديل عن تقديم الخدمات الذكية في إطار السعي للتكيّف مع الواقع الجديد للقطاع المصرفي.

حاجات متغيرة

قال والتر ليروني، الرئيس التنفيذي للتحوّل المركزي في بنك دبي التجاري الذي أطلق أخيراً حزمة من الخدمات المصرفية الرقمية المبتكرة وغير المسبوقة، تجعل التعامل المصرفي أكثر بساطة وسهولة: «تتغيّر احتياجات عملائنا بسرعة، إذ يرغبون دوماً بإجراء المعاملات المصرفية بأكثر الطرق المريحة والسهلة المتاحة. نحن وإذ نقوم بالتحول إلى المعاملات المصرفية الرقمية، فإننا نهدف لتزويّد العملاء بتطبيقات وخدمات شخصية أكثر بساطة وانسيابية».

طباعة Email