من المتوقّع أن تشهد الأنشطة في مجال المشاريع في دولة الإمارات انتعاشاً العام المقبل إثر انتعاش قوي في النمو الاقتصادي وفق تقرير حديث صادر عن «ميد»، الشركة المزوّدة للمعلومات الخاصة بالأعمال في الشرق الأوسط.

ويشير تقرير عام 2016 الذي أعدته «ميد» إلى أن انتعاش أسعار النفط بالإضافة إلى تزايد أنشطة القطاعين الخاص والعام المعززة بفضل الاستعدادات لمعرض إكسبو 2020 في دبي سيؤديان إلى زيادة نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بين 4 و5% سنوياً من 2017 إلى 2020 مقارنة بنمو بنحو 3.1% في 2016.

تكثيف الاستثمار

ومع العلم بأنه ما زال هناك العديد من الشكوك التي قد تعرقل الانتعاش المتوقع في أسعار النفط، يشير التقرير إلى أن الانتعاش في أسعار النفط بالإضافة إلى زيادة متواضعة في إنتاج النفط في الإمارات في 2017 سيلقيان الدعم من الانتعاش في مجال الأنشطة غير النفطية المرتبطة بتكثيف الاستثمار قبل إكسبو 2020، وتعزيز التجارة مع إيران بعد رفع العقوبات الدولية المتعلقة بالملف النووي.

قطاع المشاريع

ومن المتوقع أن يؤدي الانتعاش إلى إنفاق متزايد على المشاريع الكبرى في الإمارات بعد عام من النمو الثابت في عام 2016 إثر خفض الإنفاق الحكومي ومراجعة مشاريع النفط والغاز والبنية التحتية في أبوظبي.

وبحسب التقرير، بلغت قيمة المشاريع الكبرى التي كانت في منتصف 2016 قيد التنفيذ في دولة الإمارات 155 مليار دولار، وهذا يعني أن هناك مشاريع كبرى مرتقبة تبلغ قيمتها 629 مليار دولار تم التخطيط لها في دولة الإمارات ولكنها لم تعد قيد التنفيذ اعتباراً من منتصف عام 2016.

عقود المشاريع

وقد تم منح عقود لمشاريع تبلغ قيمتها نحو 22.6 مليار دولار في دولة الإمارات في النصف الأول 2016 ويعود ذلك إلى حدّ كبير إلى المشاريع العقارية، ومشاريع النقل والكهرباء في دبي، والتي تبلغ نحو 16 مليار دولار من مجموع قيمة المشاريع التي تمّ منحها.

وتتوقّع «ميد» أن يتمّ تنفيذ مشاريع بقيمة 37 مليار دولار تقريباً في دولة الإمارات خلال 2016، وهو مستوى مماثل لما تمّ تنفيذه عام 2015.

وبين عامي 2006 و2015، منحت دولة الإمارات مشاريع تقدر قيمتها الإجمالية نحو 507 مليارات أي ما يمثل نحو 35% من إجمالي قيمة العقود الممنوحة في دول مجلس التعاون في تلك الفترة.

تشمل أكبر قطاعات المشاريع المستقبلية البناء، ويليه النقل. وبالإضافة إلى خطط المترو والسكك الحديدية الخفيفة في أبوظبي، هناك تنفيذ مشروع توسيع مطار آل مكتوم الدولي، والمراحل الأخرى من مشروع السكك الحديدية الفيدرالية لشركة الاتحاد للقطارات.

الضغوط المالية

وتُعتبر دولة الإمارات واحدة من أكبر الدول المصدرة للنفط في العالم، وهي مقتدرة وجديرة بالائتمان، حيث تملك مدخرات عامة وخاصة تبلغ قيمتها 500 مليار دولار على الأقل.

ويشهد اقتصاد الدولة تنوعاً متزايداً ويقوم بدعم الشركات الكبيرة ذات الخبرة الواسعة والناشطة في الأسواق الإقليمية والعالمية. كما أن القطاع المصرفي مُقتدر ويُعرف بسيولته النقدية وإدارته المتميزة.

ويسلط التقرير الضوء على التحديات المالية غير المسبوقة التي تواجه دولة الإمارات العربية المتحدة نتيجة الانخفاض الحاد والمستمر في أسعار النفط منذ صيف عام 2014.

وأشار التقرير أيضاً إلى أن اقتصاد الإمارات سيشهد بعض التباطؤ هذا العام نظراً للوضع الحالي لأسعار النفط.

وتثير التغيرات تساؤلات جديّة حول الطريقة المتبعة لإدارة اقتصاد دولة الإمارات كما تشجّع اعتماد نهج جديد من حيث الإدارة الاقتصادية والمالية ويشمل ذلك زيادة كفاءة وفعالية حكومات الاتحاد والإمارات الفردية؛ والعمل على إنهاء أو تخفيض الطاقة والإعانات الأخرى والاستعداد لفرض ضريبة القيمة المضافة وغيرها من الضرائب للمرة الأولى بهدف زيادة إيرادات القطاع العام.

استمرار المخاطر

ويكمن الخطر الرئيسي المرتبط بتوقعات التقرير في فشل تطبيق الزيادات المتوقعة في أسعار النفط وسيزيد ذلك من صعوبة التحديات التي تواجه الحكومة الاتحادية ولكن دولة الإمارات تملك الموارد اللازمة للتعامل مع الشروط التمويلية التي يفرضها سيناريو السعر المنخفض.

وتستند توقعات ميد بالنسبة إلى اقتصاد الإمارات عام 2017 على العديد من الافتراضات وتتضمن أن يبلغ متوسط سعر صادرات النفط في الإمارات 37 دولاراً للبرميل في 2016، حيث سيرتفع السعر إلى 50 دولاراً عام 2017 وسيستمر في الازدياد بنسبة 10% سنوياً حتى 2020.

وستواصل «أوبك» تطبيق استراتيجية حصة السوق التي اعتمدتها في 2014 وبعد ذلك سيتم رفع الأسعار بموجب تدابير إدارية والتشديد على التوازن بين الطلب والعرض بسبب الاستهلاك الذي يحفزه انخفاض الأسعار وإزالة الإنتاج العالي التكلفة من السوق.

توقعات

تعتمد التوقعات قيام دولة الإمارات بإنتاج متوسط 2.8 مليون برميل في 2016 كما سينمو الإنتاج 1.5% سنوياً تماشياً مع الطلب على النفط حتى 2020، وأن الأنشطة الاقتصادية غير النفطية ستشهد ركوداً العام الحالي ومن ثم تستمر في النمو تماشياً مع الاتجاه السائد في السنوات العشر الماضية بين 2017 و2020.