نجحت إمارة رأس الخيمة في توجيه استثمارات ضخمة إلى القطاع الصناعي، لزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي وتنويع مصادر الدخل، بصفته أحد أسرع القطاعات الاقتصادية نمواً وتطوراً في الإمارة، خلال السنوات الأخيرة، حيث تشير الدراسات إلى مستقبل واعد وتنامي هذا القطاع خلال السنوات الماضية. ويعود هذا النجاح إلى السياسة الاقتصادية التي تبنتها حكومة رأس الخيمة القائمة على دعم الاستثمار الصناعي بإنشاء مدن صناعية حرة ذات بنية تحتية متقدمة وبيئة قانونية وتشريعية جاذبة للاستثمارات الأجنبية في القطاع الصناعي.

وتشير الدراسات الصادرة عن غرفة وتجارة وصناعة رأس الخيمة ودائرة التنمية الاقتصادية إلى أن مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي لإمارة رأس الخيمة تعد الأكبر في السنوات الأخيرة، حيث بلغ الناتج المحلي لإمارة رأس الخيمة 28 ملياراً و405 ملايين درهم لعام 2015، نصيب الصناعة منه 9 مليارات و657 مليون درهم بنسبة تصل إلى 34%.

وأسهمت الصناعات التحويلية بنسبة 25.2% من ناتج القطاع الصناعي، الذي ارتفع إنتاجه بنسبة 69%، خلال السنوات الخمس الأخيرة.

تقرير

وحسب تقرير سنوي أصدرته مجموعة أكسفورد بزنس غروب العام الماضي، حول تطور القطاعات الاقتصادية في إمارة رأس الخيمة، تسير الإمارة على الطريق الصحيح في تطوير القطاع الصناعي، معتبراً أن اقتصاد الإمارة من أكثر الاقتصادات تنوعاً في المنطقة، حيث إن نسبة الاعتماد على النفط والغاز لم تتعد 5.5%من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2013.

وأظهر التقرير استقطاب الإمارة واحتضانها العديد من الصناعات التحويلية والأساسية، التي تعتبر قاعدة متينة لنمو اقتصاد الإمارة وتنوعه، حيث شهد قطاع الصناعة في الإمارة نموا مطردا في السنوات القليلة الماضية، إذ ارتفعت نسبة عائدات المنتجات الصناعية لتصل 68%.

واعتبر التقرير أن المناطق الحرة التي تحتضنها الإمارة حجر الأساس في تطوير القطاع الصناعي فيها، ونوه بأن التوسع الكبير في المناطق الحرة برأس الخيمة أسهم في تنويع مصادر الدخل المحلي وتعزيز معدلات نمو النتاج المحلي الإجمالي للدولة إجمالا.

واستطاعت الإمارة وبتوجيهات ورؤية صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة أن تبني قاعدة صناعية متطورة، استناداً إلى ما تمتاز به الإمارة من مقومات صناعية هائلة وموقع استراتيجي مهم، إضافة إلى حرية التجارة بين دول الخليج وارتباط رأس الخيمة بشبكة مواصلات حديثة وقربها من المطارات والموانئ المهمة في دولة الإمارات، علاوة على أنها تدير 5 موانئ وتمتلك احتياطياً كبيراً من الطين والحجر الجيري.

نجاحات

وتضم رأس الخيمة أنجح الصناعات على المستويين الإقليمي والعالمي، خاصة صناعة الأسمنت والسيراميك والتي تصل صادراتها إلى أوروبا ودول الأميركتين.

وتعد الإمارة مقراً لشركة الخليج للصناعات الدوائية «جلفار»، وهي أول شركة للصناعات الدوائية وأكبرها في منطقة الشرق الأوسط، فضلاً عن ذلك تحتضن الإمارة ثلاث مناطق صناعية حرة تابعة لهيئة رأس الخيمة للاستثمار، هي منطقة الحمراء الصناعية وتبلغ مساحتها نحو 7 ملايين متر وتصل نسبة الأشغال فيها إلى 92%، ومنطقة الغيل الصناعية، وتبلغ مساحتها 23 مليون متر مربع ونسبة الأشغال فيها 30%، وهي مجمع متكامل لرجال الأعمال، إضافة إلى سلطة المنطقة الحرة برأس الخيمة، التي تستحوذ على 4 مجمعات متخصصة لتلبية متطلبات الشركات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة في مختلف القطاعات من بينها مجمعات للأعمال تضم مكاتب متنوعة لرجال الأعمال إلى جانب المجمع الصناعي المخصص للصناعات الثقيلة والمجمع التكنولوجي، الذي تم تشييده لأغراض التجارة والصناعات الخفيفة في الجزيرة الحمراء.

مقاييس

وأكد الدكتور طالب الحيالي مدير إدارة الدراسات والإحصاء في دائرة التنمية الاقتصادية أن مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي في إمارة رأس الخيمة تعتبر الأكبر على مستوى الدولة قياساً بمساهمة القطاع نفسه في باقي إمارات الدولة وهذا يؤكد مستقبل الإمارة في ظل مقومات قوية تحتضنها الإمارة وفق مقاييس ترقى إلى الصناعات العالمية كصناعة السيراميك والصناعات الدوائية.

وأشار إلى أن رأس الخيمة تمتلك مستقبلاً واعداً ونامياً في قطاع الصناعة، حسب الدراسات التي تشير إلى تنامي هذا القطاع خلال السنوات الماضية مع إنشاء المناطق الصناعية الحرة وتوفير البنية التحتية التي ساعدت على جذب صناعات رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار في الإمارة، مستفيدة من التسهيلات والإعفاءات الضريبية، التي تقدمها الحكومة في المناطق الحرة، فضلاً عن قلة كلفة الإيجار والأعمال الإنشائية، مقارنة بباقي المناطق الحرة في الدولة، إضافة إلى موقع الإمارة وقرب خطوط الإنتاج من موانئ التصدير كمصانع الأسمنت التي تتركز في منطقة خور خوير الصناعية التي تمتلك خطاً رئيساً يربط خطوط الإنتاج بالمصنع بالموانئ القريبة.

تنسيق

أوضح الدكتور طالب الحيالي مدير إدارة الدراسات والإ حصاء في دائرة التنمية الاقتصادية أن العمل جار حالياً للانتهاء من منطقة الفلية الصناعية، وهي أول مدينة خاصة للصناعات الخفيفة والمنشآت المهنية الصغيرة في الإمارة تتراوح مساحتها لإجمالية للمنطقة ما بين 6 و7 كيلو مترات مربعة، وتم التنسيق بين دائرة التنمية الاقتصادية ودائرة البلدية لتحديد المساحات المخصصة لبناء المخازن والخدمات الحكومية والورش الصناعية بمختلف التخصصات، وتشكل هذه المنطقة المتوقع بدء العمل فيها في الفترة المقبلة، إضافة نوعية لتحسين القطاع الصناعية وتشجيع الأفراد والمؤسسات في التوسع وزيادة الإنتاجية.