لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
تضع التعليمات المالية لهيئة التأمين المزيد من معايير الضبط والرقابة على قطاع التأمين في الدولة وهي بنفس الوقت تشكل حافزا قويا لشركات التأمين في الإمارات.
وجاءت هذه التعليمات لتعزيز دور صناعة التأمين وتطويرها ووضع الأطر الكفيلة بتسريع الاندماج بين الشركات وتقوية مراكزها المالية، خصوصاً أنها تغطي العديد من القضايا المهنية للقطاع ومنها الملاءة المالية والبنود التقنية، إضافة إلى الممارسات المحاسبية وتضع بنفس الوقت متطلبات لكفاية رأس المال والاستثمار وصولاً بالقطاع إلى المعايير الدولية.
ويعد سوق الدولة من الأسواق النامية في التأمين.
ومع دخول إلزامية التأمين الصحي لجميع المقيمين وخاصة في أبوظبي ودبي فإن القطاع يبقى مرشحاً لجذب المزيد من الكوادر البشرية المؤهلة والاستثمارات النوعية، حيث يحافظ القطاع على نسبة نمو سنوية تتراوح بين8-10% في حجم الأقساط مما يمثل فرص نمو كبيرة للشركات الراغبة في العمل أو التوسع في الدولة وخاصة مع بدء تطبيق التعليمات المالية التي ستضع الشركات أمام واقع جديد من الحوكمة والمنافسة.
حصص
وخلال السنوات الماضية ومع تزايد حدة المنافسة وتكسير الأسعار الذي ساد السوق سعت كل شركة إلى تعزيز حصتها في السوق، وكانت حصة الشركات الصغيرة لا تتعدى 3-5% مقابل 25-30% للشركات الكبرى التي كانت محدودة العدد.
وستدفع تعليمات الهيئة المالية الشركات إلى البحث عن آليات جديدة لتطوير منتجاتها وخدماتها أو توفير خدمات جديدة وهذا لن يتوفر إلا للشركات الكبيرة، ومع وصول عدد اللاعبين في سوق التأمين في الدولة إلى أكثر من 60 شركة فإن الأرباح ومنذ سنوات تتآكل والممارسات غير المهنية تزايدت بصورة ملحوظة لكن بدء تطبيق هذه التشريعات سيضع القطاع على مساره الصحيح وخاصة فيما يتعلق بمسألة الدمج والاستحواذ.
وتفاقمت خسائر الشركات بعد الأزمة المالية العالمية في عام 2008 وبات الحصول على الأقساط أصعب مما كان وهذا أدى إلى تأثيرات سلبية في سياسات التسعير وأقساط التأمين.
النظرة المستقبلية
ويشير تقرير لمجلة ميد إلى أن النظرة المستقبلية لقطاع التأمين في المنطقة تبقى إيجابية، ومازال لدى القطاع مجال فسيح للتوسع والنمو، لاسيما إذا أخذنا في الاعتبار أن معدلات الاختراق كنسبة من إجمالي الناتج المحلي يبقى متدنياً بصورة عامة ومازال أقل من 2%، وذلك مقارنة مع نحو 8% في الولايات المتحدة وحوالي 12% في المملكة المتحدة.
وتوضح المجلة أن وجود تعليمات وتشريعات رقابية ستعمل على تعزيز الفرص أمام الشركات المؤهلة الكبيرة القادرة على التكيف مع المتغيرات، والتي تتمتع بملاءة مالية كبيرة وتتسلح بكوادر بشرية مؤهلة مقابل تلك الشركات الصغيرة التي عانت من الخسائر بصورة مستمرة، والتي ستجد نفسها مضطرة إما إلى التوقف عن مزاولة نشاطاتها أو إلى الاندماج والتوحد في شركات أخرى. أما الفرص المتاحة في المنطقة بالنسبة لقطاع التأمين فإنها ستبدو مختلفا تماما في غضون خمس سنوات اعتباراً من الآن.
بيئة تنافسية
ورغم إمكانات النمو الكبيرة في سوق الدولة إلا أن البيئة التنافسية الحادة لم تتغير منذ سنوات في ظل تسابق شركات التأمين على تأمين السيولة وخاصة في قطاعي التأمين الصحي وتأمين السيارات. وفي ظل وجود أعداد كبيرة لشركات التأمين تزيد على حاجة السوق تصبح مسألة الاندماج حتمية خلال الفترة المقبلة؛ نظرا لأن الشركات الكبيرة أكثر قدرة على التعامل مع هذه البيئة بفضل قدرتها على الاستخدام الأمثل لبيانات العملاء، وتعزيز إدارة المخاطر القائمة على نموذج التسعير وجودة الأقساط.
التشريع والتنظيم
وعملت الهيئات الرقابية والتشريعية في الدولة ممثلة بهيئة التأمين على إصدار أطر تشريعية تعزز الرقابة على شركات التأمين وخاصة فيما يتعلق بالملاءة المالية للشركات وشكلت تعليمات الهيئة التي صدرت في بداية العام الجاري تحديا كبيرا للشركات، حيث أمهلت الهيئة الشركات حتى عام 2018 للتكيف مع هذه التعليمات.
وتنظر شركات إعادة التأمين دوما إلى طبيعة شركة التأمين ومركزها المالي عند توقيع عقود إعادة التأمين. كما يراعى النظر إلى نمو السوق من حيث الأقساط. لذا فإن الشركات تبدأ التركيز على جودة الخدمات المقدمة للعملاء مع مراعاة درجة المخاطر، وهو أمر تأخذه شركات الإعادة بعين الاعتبار خصوصا فيما يتعلق بحصول الشركة على تقييمات ائتمانية، وهذه عوامل ستدفع شركات التأمين إلى التفكير في إنشاء كيانات كبرى للتفاوض مع شركات إعادة التأمين.
التقييمات الخارجية
وخلال السنوات الأخيرة حرصت شركات التأمين على الحصول على تقييمات ائتمانية من وكالات التصنيف لتعزيز موقفها التفاوضي مع شركات إعادة التأمين والمصارف أو أي شركات تتطلع إلى الاستحواذ. وتمر عملية الحصول على التقييم التي تضعها وكالات التصنيف بمراحل معقدة وتتطلب خطة عمل مفصلة من الشركات بما فيها استراتيجيات الاستثمار وإدارة المخاطر وإدارة التغطيات التأمينية وأنظمة المعلومات وغيرها.
جميع هذه المتطلبات قد لا تتوفر للشركات الصغيرة خصوصا أنها تحتاج إلى المال والموارد البشرية المؤهلة، الأمر الذي يعطي أفضلية للشركات الكبرى للبقاء في السوق.
خدمات ومنتجات
وفي ظل حدة المنافسة بين شركات التأمين ومع زيادة الوعي بين العملاء بات المستهلك أكثر نضجا، فهو يتطلع دوما إلى مزيد من الخدمات والمنتجات التي يجب أن تتوفر فيها معايير عالية من الجودة، خاصة مع وصول السوق إلى مرحلة النضج.
ولضمان قدرتها على توفير هذه المعايير العالية من الخدمة يتعين على شركات التأمين توظيف الكفاءات المهنية المؤهلة وتوفير هذه الخدمات بأسعار منافسة وفق قنوات توزيع مبتكرة ومتطورة لإرضاء العملاء.
وهذا الأمر يعني مزيدا من الضغط على الشركات الصغرى التي ستضطر إلى الدخول في عمليات الاستحواذ أو الدمج لتكون قادرة على المنافسة.
