تعددت الأسباب التي أدت إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وهي تشمل أولاً الأسباب الاقتصادية حيث شهد الاقتصاد البريطاني خلال السنوات الثماني السابقة أزمات عدة، بدءاً بالأزمة المالية العالمية 2008 والتي رغم أن شرارتها الأولى قد انطلقت من الولايات المتحدة إلا أنها قد كشفت عن خلل هيكلي في الاقتصاد الأوروبي تجسد في أزمة الديون السيادية التي عصفت ببعض الدول الأعضاء في نهاية عام 2010 والتي أدخلت القارة في ركود اقتصادي لم تتمكن مؤسساتها من معالجته، فاستمرت معدلات البطالة فيها مرتفعة.

وفشلت السياسة النقدية المتمثلة في تخفيض أسعار الفائدة والسياسة المالية المتمثلة بالتيسير الكمي في تحقيق أهدافهما، هذا فضلاً عن استمرار الخلاف بين الأعضاء الكبار في الاتحاد بشأن ماهية الحلول الناجعة لانتشال القارة من براثن الركود، مما ولد خيبة أمل لدى المجتمع البريطاني بضرورة التخلص من «العبء» الأوروبي والاعتماد على الذات.

تدفق القادمين

ومما عمق من التدهور الحاصل في الوضع الاقتصادي العام في بريطانيا تزايد عدد القادمين من دول أوروبا الشرقية والذي وصل إلى 5 ملايين وبمعدل مليون قادم سنوياً، حيث زاحموا هؤلاء المواطن البريطاني على فرص العمل والسكن والخدمات الصحية (NHS) والاجتماعية التي تتميز بها بريطانيا عن الكثير من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، مما ولد سخطاً شعبياً متنامياً كذلك يرتبط بهذه الظاهرة تزايد عدد المهاجرين إلى بريطانيا - وسائر دول القارة الأوروبية- من منطقة الشرق الأوسط بدءاً من خريف 2015 على خلفية الحروب الأهلية والمشاكل السياسية المتفاقمة في المنطقة، لتضيف إليها الهجمات الإرهابية التي تعرضت إليها كل من باريس وبروكسل عبئاً إضافياً.

وفيما يتعلق بالأسباب السياسية وهي متصلة إلى حد كبير بالأسباب الاقتصادية، فقد ازداد البريطانيون يقيناً بعدم قدرة مؤسسات الاتحاد الأوروبي في تحقيق نتائج مرضية وخاصة في ملفي الهجرة غير القانونية والأزمات الاقتصادية والمالية التي عصفت ببعض الدول الأعضاء.