أكدت دراسة لمجلس دبي الاقتصادي عن «الآثار المحتملة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على اقتصاد دبي» أن خطة الإمارة 2021، وفيض المبادرات الاستراتيجية لحكومة دبي تطلق فضاءات واسعة وتؤسس لعلاقات اقتصادية مستدامة مع المملكة المتحدة.
وأضافت أنه من السابق لأوانه إطلاق التكهنات جزافى بشأن محصلة الآثار التي تركها أو سيتركها مستقبلاً قرار «الخروج» على اقتصاد دبي والإمارات، حيث لاتزال القضية تتفاعل على مدار الساعة موضحة أن هناك إيجابيات ستنعكس على اقتصاد الإمارة مع وجود بعض السلبيات، حيث سيكون انخفاض سعر الجنيه الاسترليني بصالح المستورد الإماراتي، حيث ستزداد الطاقة الاستيرادية للتاجر الإماراتي في هذه الحالة حينما ستنخفض فاتورة الواردات مقارنة بالفترة الماضية لكن بالمقابل، فإن انخفاض الجنيه سوف لا يشجع البريطانيين كثيراً على السفر والسياحة إلى الإمارات وخاصة إلى دبي التي تعد إحدى أهم واجهاتها في المنطقة.
وقال إنه بمقدور كل من دبي وبريطانيا توظيف الفرص التي يقدمها كل منهما للآخر وتوفير قنوات وأطر لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري بينهما، كذلك من المتوقع أن يوفر المعرض الدولي اكسبو دبي 2020 والذي سيستمر لفترة 6 أشهر ويتوقع أن يصل عدد زواره إلى 25 مليون زائر فرصاً كبيرة للشركات البريطانية العاملة في دبي والدولة، إضافة إلى اجتذاب مستثمرين بريطانيين جدد.
شراكة اقتصادية
وأشار التقرير إلى قوة العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين الإمارات وخاصة إمارة دبي، حيث تعد الدولة أكبر شريك تجاري لبريطانيا في منطقة الشرق الأوسط، بينما تسعى وزارة الاقتصاد الإماراتية إلى زيادة حجم المبادلات التجارية المشتركة إلى إجمالي مع بريطانيا إلى 2020.
وأوضحت دراسة مجلس دبي الاقتصادي أن دبي استقبلت 1.2 مليون بريطاني 2015 يشكلون 11% من إجمالي الزوار، كما ارتفع عدد الشركات البريطانية في «جافزا» من 326 عام 2009 إلى 465 في 2015 مشيرة الى ان الامارات تحتضن أكثر من 100 الف مواطن بريطاني، كما يزور الدولة حوالي مليون زائر بريطاني سنوياً في حين يصل عدد السواح الاماراتيين الى المملكة المتحدة حوالي 50 ألف سنوياً فيما تسير «طيران الإمارات» 119 رحلة أسبوعياً الى بريطانيا.وترتبط بريطانيا بعلاقات تاريخية وثيقة مع منطقة الخليج العربي تعود الى سنوات عدة قبل تشكل مجلس التعاون في عام 1981 وما أن حصلت هذه الدول على استقلالها السياسي سرعان ما اتجهت علاقاتها الاقتصادية مع بريطانيا نحو النمو والتنوع، فمن المعروف ان بريطانيا تعد شريكاً تجارياً مهماً لدول المجلس. فقد ازداد حجم التجارة بين الطرفين بصورة مستمرة حتى بلغ 33 مليار دولار في 2014 ثلثاها كانت على هيئة صادرات بريطانية الى دول المجلس في حين تمثل الثلث الآخر بصادرات خليجية إلى بريطانيا.
وتقدر الاستثمارات الخليجية وحدها في بريطانيا بأكثر من 120 مليار جنيه غالبيتها مستثمرة في العقارات والأسهم أو كودائع بالجنيه الإسترليني.
مفاوضات التجارة
وشرعت دول المجلس بإجراء مفاوضات بشأن اتفاقية التجارة الحرة مع دول الاتحاد الأوروبي منذ عام 1990 لكنها لم تستكمل بعد؛ نظراً للمعوقات التي اعتورت مسيرة هذه المفاوضات.
أما على مستوى الامارات، تتمتع الدولة بعلاقات تاريخية متنامية مع المملكة المتحدة، والتي تعود الى عام 1950 وتأتي الإمارات في مقدمة الشركاء التجاريين لبريطانيا على مستوى دول المجلس، حيث وصل حجم التجارة بين البلدين العام الماضي إلى 73 مليار درهم (حوالي 20 مليار دولار)، لتأتي بعدها الكويت، والبحرين، وعمان، وقطر، والسعودية على التوالي.
كما تعد الإمارات أكبر شريك تجاري لبريطانيا على مستوى الشرق الأوسط والعاشرة على مستوى العالم.
وتشير المصادر البريطانية إلى ان الامارات تعد ضمن أكبر 12 شريكاً تجارياً لبريطانيا، وتتجاوز تجارة بريطانيا مع الإمارات تجارتها مع كل من الهند والصين ويعمل في الدولة أكثر من 4000 مشروع بريطاني في مختلف القطاعات والأنشطة.
وتغطي الصادرات البريطانية الى الامارات تشكيلة واسعة من المنتجات مثل الاتصالات، ومولدات الطاقة، والمكائن والمعدات، والمنتجات الالكترونية، والمواصلات، وغيرها. كذلك تلعب الشركات البريطانية الكبيرة مثل بريتش بتروليوم bp وشل Shell دوراً مهماً في تنمية موارد الطاقة في الدولة.
ويقطن في الامارات أكثر من 100 ألف مواطن بريطاني، كما يزور الدولة حوالي مليون زائر بريطاني سنوياً في حين يصل عدد السياح الاماراتيين إلى المملكة المتحدة حوالي 50 ألف سنوياً. وتنظم أسبوعياً عشرات الرحلات الجوية بين الإمارات والمملكة المتحدة، حيث تساهم 3 شركات طيران وهي «الخطوط البريطانية» و«طيران الإمارات» و«طيران الاتحاد» في نقل معظم زوار الدولتين.
تجاوز الأهداف
وفي عام 2009 وضعت الحكومتان الإماراتية والبريطانية هدف بلوغ التبادلات التجارية بينهما 12 مليار جنيه إسترليني (70 مليار درهم) بحلول عام 2015، بيد أن البلدين استطاعا تجاوز هذا الهدف قبل عامين، حيث بلغ حجم التبادلات بينهما في عام 2013 نحو 12.36 مليار جنيه إسترليني (72 مليار درهم) لتكون الإمارات عاشر أكبر سوق تصدير للمنتجات البريطانية بعد أن كان متوسط حجم التبادل التجاري بينهما 7.2 مليارات جنيه استرليني طوال السنوات التي سبقت العام المذكور وقد تم تحقيق هذه الزيادة عبر مجموعة واسعة من القطاعات، بما في ذلك الطاقة والخدمات المالية والمهنية والتعليم والرعاية الصحية والبنى التحتية، بالإضافة إلى قطاعي الدفاع والطيران.
وتستهدف وزارة الاقتصاد في دولة الإمارات زيادة التجارة المتبادلة مع بريطانيا إلى 152.7 مليار درهم (حوالي 42 مليار دولار) بحلول 2020.
وتعمل مجموعة من الهيئات داخل الدولتين لتعزيز المبادلات التجارية والاستثمارية بينهما، من قبيل مجلس الأعمال الإماراتي البريطاني الذي تم إنشاؤه في عام 2011 والذي اتخذ زمام المبادرة في العمل على تحقيق هدف 12 مليار جنيه سالف الذكر، حيث تتمثل مهمة المجلس في زيادة التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين ومساعدة وتشجيع الشركات البريطانية على القيام بأعمال تجارية في الدولة.
تسهيلات استثمارية
وعلى نحو مواز لنمو العلاقات التجارية بين دولة الإمارات والمملكة المتحدة، ازدادت وتائر المبادلات التجارية بين دبي والمملكة المتحدة وشمل ذلك التجارة المباشرة وغير المباشرة لاسيما عن طريق المنطقة الحرة لجبل علي «جافزا» مستفيدة من التسهيلات التي تقدمها المنطقة المذكورة للتجار البريطانيين وغيرهم.
ونمت عدد الشركات البريطانية في المنطقة الحرة بجبل علي «جافزا» من 326 شركة عام 2009 الى 465 شركة في عام 2015.
وفي تقرير حديث لجمارك دبي، حافظت المملكة المتحدة على موقعها كثالث أكبر شريك تجاري أوروبي لدبي (14%) بعد كل من ألمانيا وبلجيكا وتشمل معظم صادرات دبي الى بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي الألمنيوم، والذهب والمصوغات الذهبية والمجوهرات، فيما تركزت تجارة إعادة التصدير على الألماس.
المشاريع الفاخرة
أما على صعيد الاستثمارات، يأتي البريطانيون في مقدمة المستثمرين الأوروبيين في دبي ولعل في طليعة القطاعات التي اجتذبت المستثمرين البريطانيين في الامارة هو قطاع العقارات. فقد شهدت السنوات الماضية إقبالاً ملفتاً من قبل المستثمرين البريطانيين ـ مؤسسات وأفراد ـ لشراء العقارات لاسيما في المناطق والمشاريع ذات النوعية الفاخرة، مثل المارينا، والداون تاون، ونخلة جميرا، وغيرها كذلك يبرز البريطانيين في مقدمة السواح الأوروبيين القادمين إلى دبي.
وطبقاً لتقارير دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي، تتصدر بريطانيا قائمة الدول الثلاث الأولى المصدرة للسياحة إلى دبي، حيث استقبلت الإمارة العام الماضي 1.2 مليون زائر بريطاني أي ما يناهز 11% من إجمالي الزوار ويصل عدد رحلات «طيران الإمارات» لوحدها بين دبي والمملكة المتحدة إلى 119 رحلة أسبوعياً. وازداد عدد المعارض والفعاليات التي نظمت في كلا البلدين والتي ساهمت بغير حدود في الترويج للفرص الاستثمارية التي يوفرها كل منهما للآخر كما اتسع تواجد البريطانيين في دبي ليشمل القطاع الاجتماعي، فازدادت عدد الجامعات ومراكز التدريب وشركات الاستشارات المالية والقانونية في الإمارة كذلك نمت عدد المؤسسات الصحية التي يعمل فيها البريطانيين.
وبالإضافة إلى العلاقات الاقتصادية والتجارية، هنالك علاقات ثقافية ورياضية وطيدة بين دبي وبريطانيا، ونذكر بالخصوص مشاركة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي وأنجاله في سباق الخيول «رويال اسكوت» الذي يقام سنوياً في بريطانيا ويعد من أشهر مهرجانات سباق الخيول في العالم، ولقاء سموه مع اليزابيث الثانية ملكة المملكة المتحدة والكومنولث من هنا، يمكن القول إن العلاقات بين دبي والمملكة المتحدة تأخذ طابعاً حضارياً وثقافياً ما عزز العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين.
فاتورة الاستيراد
وأشارت دراسة مجلس دبي الاقتصادي إلى أنه يمكن إيجاز أهم الآثار التي سيتركه قرار «الخروج» على اقتصاد دبي إلى أن انخفاض سعر الجنية الاسترليني سيكون بصالح المستورد الإماراتي لاسيما مع استمرار السعر المرتفع للدولار الأميركي، حيث ستزداد الطاقة الاستيرادية للتاجر الإماراتي في هذه الحالة حينما ستنخفض فاتورة الواردات من بريطانيا مقارنة بالفترة الماضية.
لكن بالمقابل، فإن انخفاض سعر الجنيه سوف لا يشجع البريطانيين كثيراً على السفر والسياحة الى الامارات وخاصة الى دبي التي تعد احدى أهم واجهاتها في المنطقة، حيث ستغدو مكلفة بالنسبة لهم مقارنة بوضع الجنيه قبل الخروج، كما أن هذا الوضع سوف لا يشجع التاجر البريطاني على الاستيراد من دبي.
وبالاتصال مع أعلاه، فان الانخفاض الذي يحتمل ان يشهده مستوى أداء الاقتصاد البريطاني خلال الفترة المقبلة وانعكاس ذلك على الاسعار وتكلفة الاستثمارات ربما سيشجع الشركات الاماراتية على الاستثمار في بريطانيا وخاصة في القطاع العقاري.
وعلى الرغم من تأثر سوق دبي المالي - كسائر الأسواق الخليجية ـ عشية إعلان نتائج التصويت البريطاني، فإنه ليس من المتوقع أن تشهد هذه السوق تراجعات مستقبلاً، لكنها وفي ذات الوقت قد تشهد تقلبات - نسبياً- لتعكس حالة اللايقين في الاقتصادين البريطاني والأوروبي، اضافة الى التقلبات الحاصلة في الاسواق العالمية.
صبغة مركبة
وكما نلاحظ، فان هذه الآثار ذات صبغة مركبة قد يصعب قياسها بدقة في الوقت الحاضر، حيث تنطوي كل منها على «ربح» و«خسارة» بالنسبة لدبي في آن واحد، وبالتالي فإن الفيصل يتمثل في صافي هذه الآثار. كذلك ثمة فرق بين الآثار قصيرة وطويلة الأجل وذلك بحسب الفترة التي ستستغرقها تفاعلات القضية من ناحية، إضافة الى نوع الاستثمارات الاماراتية (دبي) في بريطانيا ان كانت في أوعية استثمارية قصيرة أو بعيدة الأجل من ناحية أخرى.
وعلى أي حال، فان هذه الآثار قد لا تستمر طويلاً، إذ من المتوقع أن تعمل الحكومة البريطانية القادمة على استعادة قوة بلدها والعمل دون هوادة على اعادة السمعة العالية التي اكتسبتها بريطانيا عبر التاريخ كمركز مالي وتجاري عالمي.
ورغم كل ما قيل آنفاً، يبقى من الصعوبة بمكان التنبؤ بمستقبل الاقتصاد البريطاني وتأثير ذلك على العلاقات الاقتصادية والتجارية الخليجية ـ البريطانية وخاصة مع دبي/ الإمارات، الأمر الذي قد يحتاج الى نقاش وبحث مستفيضين على مستوى صناع القرار وخبراء الاقتصاد والمفكرين في دبي والامارات وحتى على مستوى دول المجلس، وربما يطال الامر قيام هذه الاخيرة بجولات من المفاوضات والتشاورات مع المملكة المتحدة لرسم معالم واضحة للعلاقات الاقتصادية بين الطرفين.
المتغيرات العالمية
إن رؤية القيادة الحكيمة لدولة الامارات وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، هي إحدى أسرار النهضة الشاملة التي تشهدها دولة الإمارات ودبي وفي مختلف المجالات بما في ذلك العلاقات الاقتصادية الدولية. ولعل أحد إرهاصات هذه الرؤية هو العمل الجاد على مواكبة المتغيرات المستمرة الحاصلة في الاقتصاد العالمي، وتحويل تلك المتغيرات وما تحمله بين طياتها من تحديات إلى فرص لتعزيز عملية النمو الاقتصادي. ولعل تجربة الدولة في تجاوز تداعيات الأزمة المالية العالمية خير دليل. بيد أن هذه الرؤية يمكن تطبيقها أيضاً على «الصدمة» التي خلفها قرار انسحاب بريطانيا من عضوية الاتحاد الأوروبي، فبمقدور كل من دبي وبريطانيا توظيف الفرص التي يقدمها كل منهما للآخر وتوفير قنوات وأطر لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري بينهما.
تحقيق الرفاهية
ومن الثابت أن دولة الإمارات بعامة ودبي بخاصة تعتز بعلاقاتها الاقتصادية مع المملكة المتحدة والتي ساهمت طوال السنوات الماضية في تحقيق رفاهية مواطني البلدين، من هنا فإن دولة الامارات تترقب باهتمام كبير التطورات الحاصلة في الاقتصاد البريطاني غير أنها قد حسمت موقفها ازاء مستقبل علاقاتها الاقتصادية مع المملكة المتحدة بتصريح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، والذي ذكر «مع التصويت البريطاني للخروج من الاتحاد الأوروبي، نؤكد احترامنا لخيارات الشعب البريطاني تجاه علاقته مع الاتحاد الأوروبي».
وأضاف سموه «نؤكد التزامنا بتطوير علاقاتنا التاريخية القوية سياسياً واقتصادياً مع المملكة المتحدة، والتي استمرت تنمو بقوة على مدار العقود الأربعة الماضية».
وفي هذا الإطار، يمكن القول إن خطة دبي 2021 وما تنطوي عليه من مبادرات ومشاريع، إضافة إلى فيض المبادرات الاستراتيجية التي أطلقتها حكومة دبي خلال السنوات القليلة الماضية مثل «الابتكار» و«الاقتصاد الإسلامي» و«المدينة الذكية» هذا علاوة على توجه الدولة نحو الاقتصاد المبني على المعرفة جميعها تعد فضاءات حيوية لعلاقات متوازنة ومستدامة بين دبي والمملكة المتحدة.
كذلك من المتوقع ان يوفر المعرض الدولي اكسبو دبي 2020 والذي سيستمر لفترة ستة اشهر ويتوقع ان يصل عدد زواره الى 25 مليون زائر فرصاً كبيرة للشركات البريطانية العاملة في دبي والدولة اضافة الى اجتذاب مستثمرين بريطانيين جدد.
أسباب الخروج
وتشير الدراسة الى حقيقة أساسية وهي ان بريطانيا ذات خصوصية تاريخية وسياسية واقتصادية لعلها تختلف عن باقي الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وتاريخياً، عرفت بريطانيا بامبراطوريتها الاستعمارية وصاحبة القوة الأعظم في العالم والتي كانت الشمس لا تغيب عن مستعمراتها طوال القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين لتحتل قرابة ربع مساحة اليابسة كما ان عملتها المحلية، الجنيه الاسترليني، كانت العملة الأولى في العالم حتى اندلاع الحرب العالمية الثانية ليبرز بعدها الدولار كعملة قيادية عالمية، كذلك تعتبر بريطانيا مهد الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر والتي انطلقت منها الى باقي الدول التي عرفت فيما بعد بالدول الصناعية المتقدمة. كما أن بريطانيا عضو رئيسي في الكثير من المنظمات والتحالفات الدولية أهمها مجلس الأمن، وحلف شمال الأطلسي «الناتو».
والمهم، أن هذه الخصوصية ذات الخلفية التاريخية قد كرست من نزعتها الاستقلالية وقد استبان ذلك جلياً بعدم انضمام بريطانيا إلى المجموعة الأوروبية في بداية تكونها في عام 1957 بموجب معاهدة روما، وظلت خارجها لمدة 16 عاماً حتى عام 1973 وحتى بعد انضمامها للمجموعة متأخرة، لم توقع بريطانيا على أهم اتفاقيتين في إطار الاتحاد الأوروبي، وهما العملة الأوروبية الموحدة «اليورو» والتي بدأ العمل بها في عام 1999، واتفاقية التنقل «شينجن» Schengen في عام 1985.
استخلاصات
الآثار المحتملة لخروج بريطانيا على اقتصاد دبي والإمارات تحددها مجموعات من العوامل أولها فاعلية الجهد السياسي البريطاني لترميم التصدعات التي أحدثها قرار الخروج على الاقتصاد المحلي، وثاني العوامل موقف المفوضية الأوروبية حيال مستقبل العلاقات الاقتصادية بينها وبريطانيا.
وثالثاً تعد فاعلية الجهد الدبلوماسي الإماراتي لإعادة التفاوض مع المملكة المتحدة في ظل وضعها الجديد بشأن مختلف أنواع التفاعلات الاقتصادية بين الطرفين.
ورابعاً من المنتظر من الشركات الإماراتية/ دبي وكذلك البريطانية توظيف زخم علاقاتها البينية والذي اكتسبته طوال أكثر من نصف قرن لاستكشاف الفرص التجارية والشراكات المحتملة والاستفادة منها في المستقبل.

