على ضوء الحقائق والأرقام التي تدلل على متانة الروابط الاقتصادية والتجارية بين دبي والمملكة المتحدة، فإن آفاق هذه الروابط في حقبة ما بعد مغادرة بريطانيا الكتلة الأوروبية ستحددها عدة متغيرات:

• القوانين والأنظمة المرتبطة بالمبادلات التجارية بين بريطانيا وشركائها التجاريين الأوروبيين وغيرهم، بما يتضمن ذلك مقدار الرسوم الجمركية وغيرها من اللوائح المنظمة لحركة التجارة مع العالم، حيث إن بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ستطبق القواعد المنظمة لحركة التجارة وفق منظمة التجارة العالمية (WTO) في هذه الحالة ما يمكن أن يجلب ذلك مرحلة طويلة من الصعوبات أمام الصادرات والواردات البريطانية، ما يعني بالتبعية انكماش الناتج المحلي الإجمالي البريطاني.

• مستقبل الجنيه البريطاني الذي أصبح بعد الخروج على المحك إذ سيعكس الطلب عليه وبالتالي سعره في أسواق النقد العالمية متانة وحيوية الاقتصاد البريطاني وقدرته التنافسية لاسيما مع اليورو وهي عملة جيرانه وأكبر شركائه رغم توقعنا بتدخل بنك انجلترا (البنك المركزي البريطاني) بصورة فاعلة من خلال اتخاذ سياسة نقدية فاعلة عبر تغيير سعر الفائدة وعلى نحو أدق ومع التدهور الذي حصل بالفعل في سعر الجنيه الاسترليني وتوقع حصول المزيد من الانخفاض ما ينذر بارتفاع معدلات التضخم المحلي بعد فترة من الاستقرار النقدي خلال السنوات الماضية، من المتوقع أن يعمل بنك انجلترا على رفع أسعار الفائدة لكبح جماح التضخم ما سيؤثر بدوره على معدلات النمو المستهدفة.

• مقدار معدلات التضخم في الاقتصاد البريطاني نتيجة لانخفاض سعر الجنيه الاسترليني وينطبق ذلك بصورة خاصة على المنتجات الزراعية والغذائية والتي يتوقع أن ترتفع أسعارها بعد الغاء الدعم الذي كان يقدمه الاتحاد الأوروبي للمزارعين البريطانيين وسواهم في بقية الدول الأعضاء.

• مستقبل سوق التوظيف في بريطانيا خاصة بعد إيقاف تدفق العمالة من شرق أوروبا إلى بريطانيا كإجراء متوقع أن تقدم عليه الحكومة البريطانية القادمة. لكن بالمقابل فإن بضعة ملايين من الوظائف البريطانية تعتمد على أوروبا وبالتالي من المتوقع أن تخسر بريطانيا ما لا يقل عن 3 ملايين فرصة عمل مرتبطة بالأسواق الأوروبية بعد الخروج.

• مستقبل الاستثمارات الأوروبية في بريطانيا وخاصة في الأسواق المالية والصناعة، وتأثير كل ذلك على معدلات نمو الاقتصاد البريطاني.

ولعل جل هذه التداعيات والمخاوف تبررها نسبة التصويت العالية التي تمخض عن الاستفتاء البريطاني والبالغة 48.1% لصالح البقاء. ولا نزاع في أن جميع هذه التساؤلات سوف تحتاج بعض الوقت ليتم الرد عليها.