شهد أداء عدد من القطاعات الاقتصادية في إمارة أبوظبي، تحسناً خلال الربع الأول من العام وخاصة سوق المال، وقطاع السياحة، وقطاع التجارة الخارجية السلعية غير النفطية، حسب ما تعكسه البيانات الصادرة عن هيئة أبوظبي للسياحة، وسوق أبوظبي للأوراق المالية ومركز الإحصاء-أبوظبي.
جاء ذلك ضمن نتائج تقرير الأداء الاقتصادي لإمارة أبوظبي للربع الأول 2016 وفق المؤشرات الكلية والقطاعية لاقتصاد الإمارة والصادر عن إدارة الدراسات بدائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي.
وحقق الاقتصاد الكلي لإمارة أبوظبي خلال الربع الأول من عام 2016 أداء قوياً، وذلك استمراراً لمعدلات النمو الجيدة التي حققها مع نهاية العام الماضي 2015 حيث تشير أحدث التقديرات الصادرة عن مركز الإحصاء-أبوظبي، أن الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي بالأسعار الثابتة بلغ نحو 196.1 مليار درهم في الربع الأخير من عام 2015 مسجلاً معدل نمو قدره 7.7% بالمقارنة مع الفترة نفسها من عام 2014.
زخم قوي
وأكد علي ماجد المنصوري رئيس دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي، أن الاقتصاد المحلي لإمارة أبوظبي شهد زخماً قوياً للنمو في القطاعات غير النفطية في الربع الأخير من عام 2015. وأسهمت القطاعات غير النفطية في تعزيز النمو الاقتصادي بالإمارة خلال الربع الأخير من عام 2015، حيث بلغ معدل نمو الناتج المحلي غير النفطي بالأسعار الثابتة 8.2% مقابل معدل نمو بلغ 7.1% للناتج المحلي النفطي.
وأوضح أنه بحسب تقديرات مركز الإحصاء-أبوظبي، فقد ارتفعت المساهمة النسبية للأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي لتبلغ 50.7% في الربع الرابع من عام 2015 مقارنةً بنحو 50.2% في عام 2014، ويظهر الأداء الجيد للقطاعات غير النفطية بإمارة أبوظبي الآثار الإيجابية للجهود الرامية إلى تحويل التحديات المرتبطة بتقلبات أسعار النفط العالمية إلى فرصة لتعميق التنوع في هيكل الاقتصاد من خلال تعزيز أداء الأنشطة غير النفطية.
وأضاف أن أداء القطاعات غير النفطية يعكس مرونة اقتصاد إمارة أبوظبي وقدرته، في ظل ما تتمتع به الإمارة من مقومات في الجوانب ذات الصلة بمتانة الأوضاع المالية وتنافسية بيئة الأعمال وجاذبية مناخ الاستثمار إلى جانب الاستقرار الاجتماعي، على التكيف مع التحديات المرتبطة بالتطورات غير المواتية في الاقتصاد العالمي وتحويل تلك التحديات إلى فرصة للمضي قدماً في مسيرة تعميق التنويع الاقتصادي وصولاً لتحقيق أهداف رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030.
تفاؤل وثقة
ومن جانبه، قال خليفة بن سالم المنصوري وكيل دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي بالإنابة، إن القراءة الكلية لنتائج المؤشرات التنموية خلال الربع الأول من العام الجاري التي تضمنها تقرير الأداء الاقتصادي لإمارة أبوظبي للربع الأول 2016، تظهر استمرار التفاؤل والثقة بين أوساط المستهلكين ومجتمع الأعمال بشأن الأوضاع الاقتصادية بالإمارة، حيث يأتي ذلك بعد أن شهد الاقتصاد زخماً من النمو في الربع الأخير من عام 2015، وفي الوقت الذي تتواصل فيه الجهود بإمارة أبوظبي والدولة عموماً لاحتواء الآثار الاقتصادية للتطورات التي يشهدها الاقتصاد العالمي وخاصةً استمرار التقلبات في أسواق النفط.
وأشار إلى أنه على مستوى ثقة المستهلكين، بيّن التقرير أن المؤشر العام لثقة المستهلك، يظهر استمرار التفاؤل بين أوساط المستهلكين بإمارة أبوظبي، بمختلف خصائصهم الديموغرافية والاجتماعية، خلال الربع الأول من عام 2016 نتيجة تحسن توقعاتهم بشأن أوضاع الاقتصاد وأوضاعهم المادية المستقبلية.
وذكر أنه في قطاع الأعمال، سجل المؤشر العام للثقة في مناخ الأعمال ومؤشراته الفرعية استمرار الشعور بالتفاؤل لدى منشآت الأعمال بمختلف أنشطتها ومناطق عملها وتصنيفاتها من حيث الحجم خلال الربع الأول من عام 2016، وذلك رغم تأثر أداء المؤشر العام بتراجع مستويات تقييم المنشآت لأوضاعها الداخلية، وقطاعات عملها خلال الربع الأول مقارنةً بالربع الأخير من العام السابق، ما انعكس بدوره على مستويات التفاؤل لدى المنشآت.
أسعار السلع
وأضاف أن نتائج مرصد أحوال الأسرة المواطنة، أظهرت مستويات أقل من الشعور بارتفاع الأسعار لدى الأسر المواطنة خلال الربع الأول من عام 2016، بحسب مؤشر أسعار السلع كما أن النمط الاستهلاكي لأغلبية الأسر المواطنة التي عبرت عن شعورها بارتفاع أسعار السلع الغذائية، لم يشهد تغيراً تجاه تلك السلع، إلى جانب ذلك أظهرت نتائج المرصد انخفاض نسبة المقترضين من أرباب الأسر المواطنة إلى أدنى مستوياتها في ظل استمرار الآثار الإيجابية للمبادرات والجهود الرامية إلى ترشيد الاقتراض الشخصي والسلوك الاستهلاكي للمواطنين.
سياحة
وبالنسبة لنتائج بعض مؤشرات الأداء القطاعية لإمارة أبوظبي للربع الأول 2016، فقد أظهرت نتائج القطاع السياحي حسب أحدث البيانات الصادرة عن هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة تحسن أداء القطاع خلال الربع الأول، حيث ارتفع عدد نزلاء المنشآت الفندقية بنحو 11% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2015، وبلغ عدد النزلاء نحو 1.11 مليون نزيل، كما ارتفع عدد الليالي الفندقية بنحو 10% إلى نحو 3.14 ملايين ليلة.
أما معدل الإشغال بالمنشآت الفندقية فقد بلغ نحو 79% منخفضاً نحو 4% عن الفترة نفسها 2015، وعلى الرغم من هذا التحسن إلا أن إجمالي إيرادات المنشآت الفندقية تراجع بنحو 6% لتبلغ نحو 1.71 مليار درهم في الربع الأول 2016 مقارنة بنحو 1.82 مليار درهم في الفترة نفسها 2015.
وبحسب الجنسية، سجل عدد النزلاء من الإمارات معدل نمو بلغ نحو 11% خلال الربع الأول. وسجل عدد النزلاء من الإمارات ما نسبته 32% من إجمالي عدد النزلاء في الربع الأول 2016، وفي المرتبة الثانية جاءت الهند بنسبة 7 %.
أسواق المال
وبشأن تطورات سوق المال في إمارة أبوظبي خلال الربع الأول من العام الجاري، أظهر تقرير الأداء الاقتصادي لإمارة أبوظبي تحسن مؤشرات الإغلاق في سوق أبوظبي للأوراق المالية خلال الربع الأول 2016 مقارنة بالربع الرابع 2015، حيث أنهى المؤشر العام لسوق أبوظبي المالي تعاملاته في نهاية الربع الأول 2016 عند 4,390.42 نقطة مقارنة بما قيمته 4,307.26 نقاط في نهاية الربع الرابع 2015 بارتفاع بلغ نحو 1.9%.
وارتفعت مؤشرات كل من قطاع الطاقة (2.41%)، وقطاع العقار (19.41%)، وقطاع الاتصالات (14.91%)، فيما تراجعت مؤشرات قطاع البنوك (-5.51%)، وقطاع السلع الاستهلاكية (-0.01%)، وقطاع الصناعة (-1.98%)، وقطاع الاستثمار والخدمات المالية (-2.04%)، وقطاع التأمين (-2.09%)، وشهد السوق زيادة مشتريات المستثمرين الأجانب الذين استحوذوا على ما نسبته 57.10% من إجمالي عدد صفقات الشراء خلال الربع الأول 2016، مقارنة بما نسبته 53.33% في الربع الرابع 2015.
وأفاد التقرير بأن ما ساهم في تحسن مؤشرات سوق مال أبوظبي، استقرار أسعار النفط فوق مستويات 30 دولاراً للبرميل، حيث سجل سعر خام موربان أبوظبي ارتفاعاً في شهر فبراير 2016 نحو 33 دولاراً/برميل، مقارنة بنحو 30.0 دولاراً/برميل في يناير من العام نفسه.
وبحسب المؤشرات القطاعية، جاء مؤشر قطاع العقار في المقدمة من حيث الارتفاع في قيمة المؤشر في الربع الأول 2016 مقارنة بالربع الرابع من العام 2015، حيث ارتفع حجم التعامل من نحو 1,756,324,237 سهم في الربع الرابع 2015 إلى نحو 5,124,215,197 سهم في الربع الأول 2016 بارتفاع بلغ نحو 191.8%، كما ارتفعت قيمة التداول من 2.4 مليار درهم في الربع الرابع 2015 إلى ما قيمته 4.9 مليارات درهم في الربع الأول 2016 وبنسبة ارتفاع بلغت نحو 107.4%.
وتشير هذه الأرقام إلى ارتفاع كمية الأسهم المتداولة في الشركات العقارية في الربع الأول 2016، والتي بلغت نسبتها (57%) من إجمالي الأسهم المتداولة في السوق مقارنة بما نسبته (37.45%) في الربع الرابع 2015، كما ارتفعت نسبة قيمة التداول من إجمالي قيم التداول إلى نحو (32.86%) في الربع الأول 2016 مقارنة بما نسبته (15.49%) فقط في الربع الرابع 2015.
وارتفعت كميات التداول في قطاع الطاقة من نحو 1,372,046,323 سهم في الربع الرابع 2015 إلى نحو 2,024,346,198 سهم في الربع الأول 2016، وبلغت نسبة الارتفاع نحو 47.54%، ويحتل بذلك المرتبة الثانية من حيث الأعلى مساهمة في كميات التداول لإجمالي الأسهم المتداولة بالسوق خلال الربع الأول 2016، والتي بلغت نحو 22.52% مقارنة بما نسبته 29.25% في الربع الرابع 2015.
وشهدت معظم القطاعات تراجعات في قيم مؤشر الإغلاق في نهاية مارس 2016 مقارنة بنهاية ديسمبر 2015، وعلى الرغم من ذلك فإن معظم تلك القطاعات سجلت نسب مرتفعة من كميات التداول بالسوق في الربع الأول 2016 مقارنة بالربع الأخير 2015، كقطاع البنوك، وقطاع الصناعة، وقطاع الاستثمار والخدمات المالية، وقطاع التأمين.
المواطنون الأكثر امتلاكاً للأسهم
ويعتبر المواطنون الأكثر امتلاكاً للأسهم في إمارة أبوظبي، حيث بلغت نسبة الأسهم المملوكة للمواطنين مع نهاية مارس 2016 نحو 82.2% مقارنة بما نسبته 17.8% للمستثمرين الأجانب. ويأتي قطاع الخدمات في المرتبة الأولى، من حيث نسبة امتلاك المواطنين لأسهم شركاتها، والتي بلغت 97.7%، وفي المرتبة الثانية يأتي قطاع التأمين بنسبة 95.2%، ثم قطاع السلع الاستهلاكية بما نسبته 88.9%. بينما تشير البيانات إلى اهتمام المقيمين بالاستثمار في أسهم قطاعات الصندوق الإلكتروني، وأدوات الدين، والطاقة، والعقار بنسب بلغت على الترتيب 46.6% و32.6% و25.7%.
ووفقاً للبيانات الصادرة عن سوق أبوظبي للأوراق المالية، فإن أكثر عمليات بيع وشراء الصفقات (الأسهم) كانت من نصيب المواطنين، والتي بلغت على الترتيب 50.2% و42.9%، وبالنسبة لغير المواطنين فقد بلغت 49.8% و57.1% على التوالي.
واستأثر الأفراد بالنسبة الأكبر من إجمالي حجم التداولات خلال الربع الأول 2016، حيث بلغ حجم الشراء 8,425,295,355 سهم بما نسبته 77 % من إجمالي حجم الشراء، كما استأثر بالنسبة الأكبر من حجم البيع بما نسبته 79.9% وبإجمالي 8,745,273,300 سهم، فيما كانت النسبة المكملة هي إجمالي تداولات للشركات، والتي بلغت على الترتيب نحو 23% و20.1% مقارنة بما نسبته 40.3% و27.6% في الربع الرابع 2015، وتعكس تلك النسب تراجع إقبال المنشآت الاقتصادية عن الشراء، وزيادة إقبالهم على البيع، ما قد يمثل تحدياً كبيراً أمام سوق المال في حال استمرار تراجع مستويات الطلب الكلي في الإمارة بشكل عام.
وبشأن معدلات التضخم في إمارة أبوظبي للربع الأول من العام 2016، قد سجل مؤشر الرقم القياسي لأسعار المستهلكين بإمارة أبوظبي 105.6 نقاط، في المتوسط، خلال الربع الأول من العام الجاري، وبلغ معدل التضخم السنوي خلال الربع الأول 3.2% طبقاً للتقارير الصادرة عن مركز الإحصاء أبوظبي، حيث أسهمت بعض مجموعات الأنفاق في ارتفاع قيمة الرقم القياسي في الربع الأول من عام 2016.
وقد أسهمت مجموعة «السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى» بالنسبة الأكبر من مجمل الارتفاع في قيمة الرقم القياسي لأسعار المستهلكين، حيث بلغت نسبة مساهمتها نحو 79.7%، وذلك نتيجةً لارتفاع أسعارها بنحو 7.7% حيث يشكل الوزن النسبي لتلك المجموعة نحو 31.2% من إجمالي وزن مجموعات الإنفاق الرئيسية في سلة الرقم القياسي لأسعار المستهلكين.
وأشار تقرير الأداء الاقتصادي لإمارة أبوظبي للربع الأول 2016 إلى أن الإمارات تبوأت مراكز متقدمة من حيث مستوى ثقة المستهلكين في الاقتصاد خلال عام 2015، وفقاً لنتائج مؤشر نيلسن لثقة المستهلك، حيث شهدت ثقة المستهلكين بالدولة تحسناً في الربع الرابع من عام 2015 مسجلاً 108 نقاط في الربع المذكور مقارنةً بمستواه في الربع الثالث من عام 2015، حيث كان قد سجل 107 نقاط، ما يعكس مدى ثقة المستهلكين في الأوضاع الاقتصادية بالدولة، في ظل التحديات التي تواجه العديد من الاقتصادات العالمية وخاصة اقتصادات البلدان المصدرة للنفط.
أما مؤشر مديري المشتريات لشركات القطاع الخاص العاملة في الأنشطة غير النفطية، والذي تصدره شركة ماركيت بالتعاون مع بنك الإمارات دبي الوطني، فقد سجل 54.5 نقطة في شهر مارس من عام 2016 مرتفعاً من 53.1 نقطة في شهر فبراير من نفس العام، الأمر الذي يعكس تحسناً في أداء القطاع الخاص، إلا أن المحللين يشيرون إلى أن متوسط قيمة المؤشر خلال الربع الأول من عام 2016 يعكس بعض التباطؤ في وتيرة نمو أنشطة شركات القطاع الخاص العاملة بالأنشطة غير النفطية في ظل التطورات الاقتصادية على المستويين الداخلي والخارجي.
استقرار الإيجارات
أشار تقرير لشركة «جيه إل إل»، رصد أداء السوق العقاري بإمارة أبوظبي، إلى استقرار أسعار إيجارات الوحدات السكنية في الربع الأول لعام 2016، على الرغم من استمرار تراجع أسعار النفط، وتشير بيانات السوق العقاري إلى تراجع الوحدات العقارية المعروضة نتيجة لتراجع الطلب، ونتيجة لذلك استقرت أسعار الإيجار للوحدات السكنية دون تغيير يذكر، وتعكس بيانات السوق عن تراجع حجم التداول العقاري للوحدات السكنية خلال الربع الأول لعام 2016، نتيجة لتراجع مستويات التفاؤل لدى المستثمرين والذي ساهم فيه أسعار النفط المنخفضة.



69.7 % نمو الصادرات غير النفطية
بالنسبة للتجارة الخارجية غير النفطية لإمارة أبوظبي خلال الربع الأول 2016، أشار تقرير اقتصادية أبوظبي إلى ارتفاع القيمة الإجمالية للتجارة الخارجية السلعية غير النفطية لإمارة أبوظبي في شهري يناير وفبراير 2016 لتبلغ نحو 30.8 مليار درهم، وبنسبة نمو بلغت نحو 7.7% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2015، حيث جاء ذلك كمحصلة للارتفاع في الصادرات غير النفطية بنسبة بلغت 69.7% لتصل إلى 9.8 مليارات درهم، في حين تراجعت قيمة الواردات والمعاد تصديره بنسبة بلغت 9.1% ونحو 0.5% على التوالي.
ويعود الارتفاع الكبير في قيمة الصادرات السلعية غير النفطية في يناير – فبراير مقارنة بالفترة نفسها لعام 2015، إلى ارتفاع صادرات الإمارة من سلع «السلع الاستهلاكية غ.م.م» بنحو 319.4%، فضلاً عن ارتفاع قيم الصادرات من سلع «معدات النقل وأجزائها وملحقاتها» بنسبة 310.3%.
وبحسب البيانات الصادرة عن مركز الإحصاء أبوظبي، فإن معظم صادرات الإمارة من السلع غير النفطية شهدت ارتفاعاً في يناير – فبراير 2016 مقارنة بالفترة نفسها من العام 2015، فيما عدا سلع «وقود وزيوت التشحيم»، والتي تراجعت بنسبة محدودة بلغت 18.8%.
