بعد مضي عام على قرار تحرير أسعار الوقود ظهرت الآثار الإيجابية للقرار على قطاعي تجارة التجزئة والمقاولات بشكل خاص ولمس المستهلكون تأثيرات القرار في تراجع أسعار الآلاف من السلع، خاصة خلال شهر رمضان كما قلصت غالبية شركات المقاولات والتشييد من ميزانياتها المخصصة لبند التكلفة بنسب نحو 20 % حيث يساهم القرار بقوة في تعزيز تنافسية الدولة عالمياً.
وخلال عام تطبيق سياسة تحرير أسعار الوقود فقد تذبذبت الأسعار نتيجة تذبذب أسعار النفط ولم نشهد ارتفاعات أو انخفاضات كبري مفاجئة وجنى المستهلكون والعديد من القطاعات الاقتصادية، وعلى رأسها قطاعا تجارة الجملة والمقاولات المكاسب التي تزايدت خلال شهر مارس الماضي، الذي سجل أكبر انخفاض في أسعار الجازولين بنسبة 36 % والديزل بنسبة 33 %.
وعلى مدار العام شهدت أسعار الجازولين تغيرات واضحة حيث تراجعت 16 % مقارنة بين شهري أغسطس 2015 ويوليو كما شملت التراجعات أسعار الديزل والتي هبطت 9.7 % خلال الفترة نفسها 2016.
ولم يسجل أي من شهور عام تطبيق سياسة التحرير أسعاراً أعلى من أسعار الشهر الأول للتطبيق (أغسطس 2015) والذي وصل إلى 2.25 درهم للتر الجازولين (سوبر) على الرغم من ارتداد الأسعار إلى الارتفاع خلال أبريل لتستمر في الزيادة على مدار مايو ويونيو ويوليو كما لم تسجل أسعار الديزل مستويات سعرية خلال عام التحرير أعلى من سعر أغسطس والذي وصل اللتر إلى 2.05 درهم.
وأكد مسؤولون وتجار ومقاولون على التأثيرات الإيجابية لقرار تحرير أسعار الوقود، مؤكدين أنه دعم الأداء الاقتصادي للدولة وعزز تنافسيتها ودفع المستهلكين نحو ترشيد استهلاكهم، كما القرار ساعد منافذ البيع على طرح خصومات على السلع بنسب وصلت إلى 50 %، كما حد من أي زيادة متوقعة للأسعار واستفادت منه كثيراً شركات المقاولات والإنشاءات حيث قلصت بند النقل بنسبة نحو 20 % في ميزانيتها.
تسعيرة العام
ووفقاً لرصد إحصائي لـ «البيان الاقتصادي» أدى قرار تحرير أسعار الوقود الذي دخل حيز التنفيذ أول أغسطس 2015 إلى ارتفاع أسعار الجازولين بمشتقاته الثلاثة خلال أول شهور التطبيق مقابل تراجع في الديزل وارتفع لتر سعر الجازولين 98 (السوبر) من 1.83 درهم قبل التحرير إلى 2.25 درهم بنسبة 22.9 % وسعر الجازولين 95 (الخصوصي) من 1.72 درهم إلى 2.14 درهم بزيادة 24.4 % وسعر الجازولين 91 بلس من 1.61 درهم إلى 2.07 درهم بزيادة 28.6 % وتراجع لتر الديزل من 2.90 درهم إلى 2.05 درهم بنسبة 29.3 %.
وخلال عام تطبيق تسعيرة الوقود (أغسطس 2015 إلى يوليو 2016) تراجعت أسعار وقود الجازولين ولم تسجل خلال شهور العام زيادة تفوق أسعار شهر أغسطس 2015، واستمرت الأسعار في التراجع بشكل مستمر على مدار 7 أشهر من سبتمبر 2015 إلى مارس 2016 وتراوحت نسب التراجع للمشتقات الثلاثة بين 28.9 % و36.4 %.
ووصلت الأسعار إلى أدنى مستوياتها حيث سجل سعر لتر الجازولين 98 في مارس مبلغ 1.47 درهم بتراجع 34.7 % مقارنة بسعر أغسطس وسعر لتر الجازولين 95 مبلغ 1.36 درهم بتراجع 36.4 % وسعر لتر الجازولين 91 بلس 1.29 درهم، بتراجع 28.9 % ثم ارتدت الأسعار مرتفعة مرة أخرى في أبريل لتصل إلى 1.62 درهم للتر الجازولين 98 سوبروبزيادة 10.2 % مقارنة بمارس و1.51 درهم للتر الجازولين 95 خصوصي بزيادة 11 %، و1.44 درهم للتر الجازولين 91 بلس بزيادة 11.6 % ثم واصلت الأسعار الارتفاع خلال مايو ويونيو ومن الملاحظ أن أسعار الجازولين ارتفعت لأول مرة خلال يونيو لتسجل لأول مرة مستويات سعرية أكبر من أسعار ما قبل التحرير (يوليو 2015) وبفارق 3 فلوس للجازولين السوبر و3 فلوس للجازولين الخصوصي و7 فلوس للجازولين 91 بلس، ثم واصلت الأسعار ارتفاعها خلال يوليو الجاري إلى 1.88 درهم للتر الجازولين 98 سوبر و1.77 درهم للتر الجازولين 95 خصوصي و1.70 درهم للتر الجازولين 91 بلس.
أسعار الديزل
أما سعر لتر الديزل فلم يسجل خلال عام تطبيق التحرير، مستويات سعرية أعلى من أسعار ما قبل التحرير والتي وصلت إلى 2.90 درهم خلال شهر يوليو 2015، وبدأ اللتر مع سياسة التحرير بسعر 2.05 درهم، تم اتجه نحو التراجع في شهر سبتمبر 2015، ليصل إلى 1.86 درهم ثم عاد للارتفاع إلى 1.89 درهم لشهر أكتوبر، ثم تراجع مرة أخرى خلال نوفمبر ليصل إلى 1.87 درهم واستمرت الأسعار في التراجع حتى انخفض سعر الديزل في شهر يناير الماضي إلى 1.61 درهم، ليباع لأول مرة في الدولة بسعر أقل من سعر الجازولين. واستمرت أسعار الديزل في التراجع، حتي وصلت أدني مستوى لها خلال شهر فبراير 2016 ليصل سعر اللتر من الديزل 1.37 درهم ثم عادت الأسعار في الارتفاع تدريجياً على مدار مارس وأبريل ومايو ويونيو ويوليو لتصل في الشهر الأخير إلى 1.85 درهم.
ومن الجدير بالذكر،أنه بعد عام من تطبيق تسعيرة التحرير فإن تغييراً محدوداً جداً على أسعار الجازولين حيث إن الفارق بين سعري يوليو 2015 ويوليو 2016 يصل إلى 5 فلوس في لتر نوعي الجازولين السوبر والخصوصي و9 فلوس في الجازولين بلس ما يؤكد استقرار الأسعار بينما يزيد الفرق بين سعر الديزل لشهر يوليو 2015 مقارنة بيوليو 2016 ووصل إلى 1.05 درهم.
تذبذب النفط
وخلال عام تطبيق التسعيرة اتسمت الأسعار بالتذبذب الطفيف ولم تسجل ارتفاعات أو انخفاضات مفاجئة كبيرة بحسب الدكتور مطر حامد النيادي وكيل وزارة الطاقة، رئيس لجنة تحديد الأسعار مرجعاً السبب في ذلك هو التقلبات في أسعار النفط العالمية بين الارتفاع والانخفاض، والملاحظ أن أسعار الجازولين ارتفعت على مدار الشهور القليلة الماضية، والسبب في ذلك ارتفاع سعر النفط عالمياً، إضافة إلى زيادة استهلاك الأوروبيين والأميركيين من الجازولين.
وأرجع النيادي التراجع الكبير في أسعار الديزل إلى زيادة المعروض من الديزل بشكل كبير في الأسواق العالمية، بسبب انتهاء غالبية كبريات مصافي التكرير العالمية من مشاريع صيانتها الدورية، إضافة إلى انخفاض أسعار النفط عالمياً وضعف الطلب في كثير من البلدان الرئيسة في العالم على وقود التدفئة هذا العام بشكل ملحوظ، والذي تميز بعدم اشتداد البرودة بداية يناير الماضي.
وأشار إلى أن لجنة تسعيرة الوقود أصدرت تسعيرة كل شهر وفق آلية سعرية للوقود تتمثل في سعر البيع الذي يعادل سعر المنتج الخام، وهو متغير وفقاً لأسعار النفط في الأسواق العالمية والجزء المتغير في أسعار الوقود الذي تقوم شركات التوزيع بشرائه (الجازولين والديزل) وجزء كبير منها يتم شراؤه من الخارج بالإضافة إلى التكلفة الثابتة والتي تتمثل في المصروفات التشغيلية والربحية التي أصبحت ثابتة وبموافقة مجلس الوزراء.
وشدد وكيل وزارة الطاقة رئيس لجنة تحديد الأسعار، خلال اجتماعات اللجنة في أبوظبي التي عقدت بصور دورية يوم 28 من كل شهر على أن قرار تحرير أسعار الوقود دعم الأداء الاقتصادي للدولة ويعزز تنافسيتها منوهاً بأن قرار تحرير أسعار المشتقات النفطية جاء بعد دراسات دقيقة ومتأنية راعت الظروف الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وتأثيراتها المختلفة.
ترشيد الاستهلاك
وأوضح الدكتور مطر النيادي أن تحرير الأسعار إلى جانب كونه يعزز التنافسية الاقتصادية للدولة فإنه يدعم مفاهيم ترشيد الاستهلاك حيث قلل من معدلات هدر الوقود وخفف من زحام المركبات على الطرق، ويحافظ على استدامة الموارد الطبيعية للأجيال القادمة كما أنه قرار محفز للجمهور لاستخدام وسائل نقل بديلة.وأشار إلى أن الدراسات أوضحت أن أسعار المشتقات البترولية في الإمارات هي الأقل بالنسبة لدخل الفرد مقارنة بالأسواق الأخرى موضحاً أن القرار له آثار إيجابية في تعزيز مناخ الاستثمار في الدولة وأنه لم يتضح حتى الآن أي انعكاسات سلبية في أسعار السلع في ظل التوجه نحو تخفيض الديزل ما يعني عدم وجود تأثير حقيقي في الأسواق .
ونوه الدكتور النيادي بأن الإمارات استفادت من فترة تدني أسعار النفط في تطوير اقتصادها الوطني عن طريق قانون تحرير أسعار الديزل والجازولين مؤكداً أن تحرير أسعار الوقود أسهم في خلق بيئة إيجابية وصحية في قطاع الطاقة توفق بين مصالح المستهلكين والشركات المنتجة والموزعة للوقود، إضافة إلى مصالح الأفراد والمجتمع عامة.





