أكد مايك سونغ، رئيس هيونداي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن سوق الإمارات يزخر بالفرص، مؤكداً التفاؤل بزيادة المبيعات في ثاني أكبر أسواق الشركة في المنطقة بعد السعودية. وتوقع أن يساهم الاتجاه الصعودي لأسعار النفط في رفع مستويات الثقة في السوق، مشيراً إلى أن تنويع الإمارات لاقتصادها وعدم اعتماده على النفط وأيضاً إعلان السعودية رؤية 2030 يسهم في استقرار الأسواق وتغلبها على التحديات المختلفة.

مبيعات

وقال سونغ إن الإمارات تستحوذ على 6٪ من مبيعات المنطقة. مشيراً إلى بيع 17.5 ألف سيارة خلال العام الماضي. وأكد أن جميع الشركات المصنعة للسيارات تواجه العديد من التحديات في أسواق المنطقة، فانخفاض أسعار النفط، والتغيرات الاقتصادية تؤثر على ثقة العملاء والمشترين.

ولكن قال إن هيونداي حالياً في وضع أفضل، فصورة العلامة التجارية لشركتنا إيجابية للغاية وخصوصاً لدى العملاء الأصغر سناً. وشركتنا تتبوأ حالياً الصدارة من ناحية عدد الفئات الرئيسية لسياراتنا، ولكن «إلنترا» هي الأكثر مبيعاً لدينا، متبوعة بـ «أكسنت»، و«توسان» و«سانتافي».

فرص

وحول خطط هيونداي لرفع نسب المبيعات، قال: لايزال سوق الإمارات يزخر بعديد من الفرص، ونرى أننا في وضع جيد لزيادة حصتنا من المبيعات حتى في ظل الظروف الحالية المحيطة بالأسواق العالمية.

فليس لدى الشركات والمستهلكين صورة مؤكدة حول مدى انخفاض أسعار النفط، أو ما هي المدة الزمنية التي تحتاج إليها الأسواق للتعافي. ويبدو أن هناك الآن إجماعاً على أن أسعار النفط ستعاود الارتفاع، ونعتقد أن ذلك يرفع مستويات الثقة لدى مشتري السيارات ويبث الاستقرار مرة أخرى في سوق السيارات، حتى لو كان ذلك لا يؤدي إلى ارتفاع نسب المبيعات بشكل فوري.

وبطبيعة الحال، فإن العديد من الأفراد والشركات لا يعتمدون على النفط بشكل مباشر، إلا أنهم يمثلون جزءاً مهماً من اقتصاد الإمارات الذي يشهد تنوعاً متزايداً. وبالنسبة لكثير من القطاعات، ولا أستثني قطاع السيارات، فإن الانتعاش المتواصل في أسعار النفط ولو بنسب ضئيلة سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الثقة لدى الأفراد والشركات.

وباعتقادي فإن رؤية السعودية 2030 تتمتع بأهمية اقتصادية ستعود بالنفع على المنطقة بأكملها، إذ ستشهد القطاعات غير النفطية للاقتصاد السعودي استثمارات كبيرة من شأنها أن تحدث انتعاشاً في قطاعات الأعمال والتجارة في كافة دول مجلس التعاون الخليجي.

استثمارات

وفيما إذا كان لدى هيونداي أي خطط لتعزيز استثماراتها في الإمارات والمنطقة على نطاق أوسع، أو إنشاء مصانع، أجاب: لدينا العديد من المصانع في مختلف أنحاء العالم، وهي موجهة لخدمة الأسواق المحلية الرئيسية، كما تخدم في الكثير من الحالات عملاءنا على مستوى العالم.

وعلى هذا الأساس، فإننا لا نستبعد إنشاء مصانع في دول الخليج، ولكن ليست لدينا خطط حالية إزاء هذا الأمر في الوقت الراهن. ونحن نقوم حالياً بتجميع السيارات في مصر، ولدينا مراكز تصنيع بالقرب من منطقة الخليج في تركيا والهند. ولكن كما ذكرت، إن اقتضت حاجة أعمالنا أن نقوم بعملية التصنيع في الإمارات أو السعودية، فسنأخذ ذلك بعين الاعتبار.

وأضاف: علينا أيضاً ألا ننسى أن هناك بعض المعوقات التي قد تواجهنا في حال أردنا القيام بذلك. فبينما يمكن القيام بتجميع السيارات بصورة مباشرة إلى حد ما، يتطلب التصنيع من خلال محتوى محلي عالي الجودة نظاماً متطوراً ومتكاملاً من الموردين والشركاء القادرين على تلبية معاييرنا للجودة والاعتمادية.

ونرى أن تحقيق هذا الأمر يمكن أن يكون صعباً، كما أن على الحكومات أن تنظر إلى ما هو أبعد من العلامات التجارية للسيارات بحد ذاتها، وأن تعمل على جذب مصنعي المعدات الأصلية ممن يتمتعون بسمعة مميزة إلى المنطقة، وذلك كجزء من أي خطة لتوفير بيئة تصنيع سيارات ملائمة وقابلة للاستمرار.

السيارات الفاخرة

وحول ولوج سوق السيارات الفاخرة، خصوصاً مع طرح طراز «جينيسيس» الجديد في السوق قريبا، وما إذا كانت الشركة تتوقع طلباً كبيراً على هذه الفئة الجديدة، قال سونغ: يعد قطاع السيارات الفاخرة أحد القطاعات القوية في الإمارات من حيث حصة السوق، وأعتقد أنه سيستمر في كونه كذلك.

ونحن على دراية بأن دخولنا إلى سوق السيارات الفاخرة يمثل تحدياً كبيراً للشركة، ولكننا مستعدون تماماً لمواجهة هذا التحدي. وستكون الفئات الجديدة التي سنطلقها قريباً هي الجيل الجديد من الفئات التي أثبتت كفاءتها مسبقاً من هذا الطراز الفاخر ضمن مجموعة هيونداي.

ومن خلال تخصيصنا لعلامة تجارية قائمة بذاتها لهذا الطراز، فإننا سنتيح الفرصة أمام المشترين الاستفادة من قدرات هذه السيارات بشكل كامل، وقد يستغرق تحقيق النجاح بعض الوقت، ولكننا ندعم هذا المشروع من خلال استثماراتنا الكبيرة في الموارد والمواهب.

منافسة

وحول ما إذا كان تزايد نشاط الشركات الصينية في السوق الإماراتية يمثل تهديداً لهم، فقال إن الشركات الصينية تتمتع حالياً بوضع ملائم نسبياً في السوق خصوصاً لما توفره مقابل أسعار منخفضة، ولكن السيارات الصينية التي ظهرت في السوق مؤخراً لا تحقق نفس المعايير التي تتبعها شركات صناعة السيارات العالمية في عدد من النواحي.

ومع ذلك، أعتقد أن حصة المصنعين الصينيين ستشهد نمواً خلال السنوات القادمة، ويمكننا أن نلاحظ تطور التقنيات التي يوفرونها في صناعة السيارات، تماماً كما هي الحال بالنسبة للهواتف الذكية الصينية والتقنيات الإلكترونية التي تشهد أيضاً تطوراً ملحوظاً. لكن أرى أن هذه الشركات لا تمثل تهديداً كبيراً في الوقت الحالي، وإن كان ذلك قد يتغير في المستقبل القريب.

خارطة

وحول إنتاج سيارات ذكية، قال رئيس هيونداي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إنهم قدموا في وقت سابق من العام تصوراً مفصلاً حول «خارطة طريق السيارات المتصلة»، وذلك من خلال تعاوننا مع عديد من شركات التقنية العالمية، ومن بينها «سيسكو»، من أجل تطوير الجيل القادم من أنظمة البيانات بداخل السيارات، وتوفير اتصالات أفضل لأنظمة البيانات الخارجية، وهو ما سيسهم بشكل رئيسي في تحقيق مفهوم «المدن الذكية».

وتتمثل رؤيتنا في صناعة سيارة ذكية ومتصلة بشكل كامل، بحيث تصبح السيارة وكأنها جهاز كمبيوتر متطور يسير فوق عجلات، وتكون السيارة الذكية قادرة على التواصل والتكامل مع التقنيات الأخرى الموجودة في البيئة المحيطة.

وقال: إضافة إلى ذلك، فإننا نحقق تقدماً كبيراً في مجال صناعة السيارات ذاتية التحكم، حيث خصصت مجموعة هيونداي أكثر من9.75 مليارات دولار للبحث والتطوير في هذا المجال خلال 5 أعوام بدءاً من عام 2015.

وقد قمنا بإجراء اختبارات ناجحة للسيارات ذاتية القيادة ضمن بيئات خاضعة للتحكم، ونحن حالياً بصدد نقل تجربتنا الناجحة إلى الشوارع العامة في كوريا، ونأمل أن تكون سيارات هيونداي التي تتضمن أنظمة تحكم آلي متوفرة للبيع بحلول عام 2020، وأن تكون السيارات ذاتية التحكم بشكل كامل متوفرة بحلول عام 2030.

وأضاف: إن بعض التقنيات التي تساهم في تحقيق هذا الهدف متوفرة لدينا حالياً وهي ضمن خطوط إنتاجنا، بالإضافة إلى مجموعة من التقنيات المساعدة في القيادة مثل تقنية أدفانسد سمارت كروز كنترول للتحكم الذكي والمتطور بالسرعة، وتقنية اوتوماتيك اميرجنسي بريكنج سيستم لنظام عمل الكوابح بصورة تلقائية في حالات الطوارئ، ونظام لين كيب اسيست سيستم الذي يساعد السيارة في الحفاظ على مسربها بصورة تلقائية، وجميع هذه التقنيات تتضمن أنظمة آلية لجعل القيادة أكثر أماناً من خلال إسهامها في تقليل الأخطاء البشرية خلال القيادة.

استراتيجية

وتحدث مايك سونغ عن استراتيجية هيونداي في إنتاج السيارات الهجينة والكهربائية، فقال: نوفر حالياً فئات السيارات الهجينة لطراز «سوناتا» في بعض الأسواق، ويتضمن ذلك الفئات الهجينة بالكامل والسيارات الهجينة القابلة للشحن.

وقد كنا شركة السيارات الأولى التي توفر سيارة تعمل بخلايا الوقود الهيدروجيني ضمن طراز إنتاج فعلي، وذلك عندما أطلقنا سيارة توسان (FCEV) عام 2013.

تسليم السيارة الهجينة «أيونيك» قبل نهاية 2016

تعتزم هيونداي بدء تسليم شحنات من سيارتها الجديدة الثورية «أيونيك» إلى أسواق الشرق الأوسط قبل نهاية العام الحالي، وذلك في أعقاب الإطلاق المنتظر للمبيعات العالمية لهذه السيارة العاملة ببدائل الوقود، رسمياً خلال يوليو الجاري.

وتُعتبر «أيونيك»، التي عُرضت للمرة الأولى في معرض جنيف للسيارات في مارس الماضي، أول إنتاج تجاري من هيونداي قامت الشركة بهندسته من الألف إلى الياء ليغدو منصة لإطلاق نظم بديلة لقوى الحركة، بدلاً من الاعتماد على نظام قوّة حركة واحد.

وتأتي «أيونيك» بتشكيلة طرز ذات هيكل موحد مشترك يمكن تضمينه واحداً من ثلاثة نظم لقوى الحركة المستندة على أكثر التقنيات المتاحة الموثوق بها لبدائل الوقود، وهي النظام الهجين، والنظام الهجين القابل للشحن بالقابس الكهربائي، والنظام الكهربائي بالكامل.

ومن المنتظر أن تصل شحنات من طرازي السيارة العاملين بالنظام الهجين والنظام الكهربائي بالكامل إلى عدد من أسواق إفريقيا والشرق الأوسط أواخر العام الجاري، بدءاً بسوق دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك بتركيز أكبر على الطراز الهجين من السيارة.

أكّد مايك سونغ، أن الشكّ حيال قدرة بدائل الوقود على تشغيل السيارات في المستقبل القريب «قد تضاءل»، معتبراً في الوقت نفسه أن «الطريق التي تأخذنا من حيث نحن الآن إلى حيث نريد أن نكون لايزال يكتنفها الغموض».

وقال: «نتوقع أن يشهد قطاع السيارات تحركاً تدريجياً نحو الطاقة الكهربائية باعتبارها الخيار الأنظف والأكثر كفاءة، فيما بات السؤال المطروح بقوّة في الوقت الراهن يدور حول كيفية توليد الطاقة وتخزينها لاستخدامها في تشغيل السيارات الكهربائية».

وأشار إلى أن «أيونيك» هي «السيارة الأولى التي يمكن تشغيلها بثلاثة خيارات من التقنيات الحديثة التي ثبتت كفاءتها وتستطيع تلبية احتياجات مختلف الأسواق والمستهلكين، بدلاً من إجبارهم على اللجوء إلى خيار تقني واحد للقيادة».

محرك

ويشتمل طرازا «أيونيك» الهجينان على محرك بنزين من نوع «كابا» بسعة 1.6 لتر عامل بالحقن المباشر للوقود، ومعدّل ليتناسب مع الاستخدام الهجين.

ويأتي المحرك العامل بالبنزين في النظام الهجين بالكامل مقترناً بمحرك كهربائي بقدرة 32 كيلوواط، ليزوِّد النظامُ السيارة بقوّة مشتركة تبلغ 103.6 كيلوواط من القدرة الكهربائية وما يصل إلى 265 نيوتن متر من عزم الدوران، في حين أن بطارية الليثيوم أيون بوليمر، البالغة قدرتها 1.56 كيلوواط ساعيّ، والمثبتة أسفل المقاعد الخلفية، تمكّن السيارة من القيادة الكهربائية بالكامل، مانحة إياها عزمَ دوران ثابتاً.

أما النظام الهجين القابل للشحن بالقابس الكهربائي فترتفع فيه الطاقة الكهربائية المتولدة إلى 45 كيلوواط فيما تبلغ قدرة البطارية 8.9 كيلوواط ساعيّ، ما يسمح بقيادة السيارة إلى مدىً يبلغ 50 كيلومتراً باستخدام المحرك الكهربائي وحده. وتنخفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون المستهدفة إلى 32 غراماً لكل كيلومتر للطراز القابل للشحن عبر القابس، و79 غراماً لكل كيلومتر للطراز الهجين بالكامل.

وبدوره، فإن الطراز العامل بالنظام الكهربائي بالكامل يستغني عن محرّك البنزين، ليأتي مزوّداً ببطارية قدرتها 28 كيلوواط ساعيّ تؤمّن مدى قيادة يُقدّر بنحو 250 كيلومتراً في المتوسط قبل الحاجة إلى إعادة الشحن.

ويُزوِّد نظام قوة الحركة السيارة بقوّة أقلّ منها في الطرازين الهجينين، تبلغ 88 كيلوواط، إلاّ أنه يُعطي عزم دوران أعلى يصل إلى 295 نيوتن متر. وتنعدم الانبعاثات تماماً من السيارة نفسها، لكنّ الناتج الكلي للانبعاثات الناجمة عن استخدام السيارة يعتمد على الكهرباء التي تُزوّد بها عند الشحن.

ويمكن شحن طرازي النظام الهجين القابل للشحن بالقابس الكهربائي، والنظام الكهربائي بالكامل، من القابس الكهربائي المنزلي العادي. وكانت هيونداي كشفت النقاب عن شاحن سريع بوسعه شحن بطارية السيارة بما يصل إلى 80 % من سعتها الكاملة خلال نحو 20 دقيقة.

دعم

ولفت سونغ إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي بالتحديد تشهد مستويات عالية من الدعم الرسمي للسيارات الكهربائية، وذلك في إطار تحرّك أوسع على الصعيد الإقليمي لدعم استخدام الطاقة المتجددة»، وانتهى إلى القول:«يمكن للسيارات العاملة بالنظام الهجين القابل للشحن بالقابس الكهربائي.

والنظام الكهربائي بالكامل، إضفاء قيمة على الاستثمارات التي يتم ضخّها في مجال الطاقة الشمسية، إذ إن شحن السيارات خلال ساعات النهار باستخدام الطاقة المتجددة يمكن أن يخلق عالماً حقيقياً من السيارات ذات الأثر الخالي تماماً من الانبعاثات».