حققت شركة مصدر تقدماً كبيراً في مشاريع توليد الكهرباء من طاقة الرياح، حيث تنتشر مشاريعها في العديد من الدول في قارات أوروبا وآسيا وأفريقيا بطاقة إنتاجية إجمالية تفوق 1155 ميغاواط من الكهرباء لتكون بذلك واحدة من أكبر شركات الطاقة المتجددة في العالم في مجال طاقة الرياح.
وتبرز بين مشاريع مصدر في هذا المجال محطة الطفيلة لطاقة الرياح في الأردن التي تصل قدرتها الإنتاجية إلى 117 ميغاواط، وتعتبر أول وأكبر محطة لتوليد الكهرباء من طاقة الرياح على نطاق تجاري في الشرق الأوسط.
وهناك أيضا محطة ميناء فيكتوريا لطاقة الرياح بقدرة 6 ميغاواطفي سيشل، ومصفوفة لندن، أكبر محطة عاملة لطاقة الرياح البحرية في العالم بقدرة إنتاجية 630 ميغاواط، ومحطة «دادجون» قيد التطوير، والتي تعتبر رابع أكبر محطة رياح بحرية في المملكة المتحدة، بطاقة إنتاجية 402 ميغاواط، وعند الانتهاء من هذه المحطة، ستوفر هذه المحطات مجتمعةً أكثر من 600 ألف منزل وتخفض انبعاث مئات الآلاف من الأطنان من الكربون سنوياً.
وأكد بدر اللمكي المدير التنفيذي لوحدة الطاقة النظيفة في مصدر لـ«البيان الاقتصادي» الاهتمام الكبير الذي توليه مصدر لتوليد الكهرباء من طاقة الرياح، لافتا إلى أن «مصدر» منذ إنشائها في العام 2006، قامت بتطوير العديد من مشاريع الطاقة المتجددة في مختلف أنحاء العالم معززة بذلك إمكانية الوصول إلى مصادر مستدامة للطاقة.
وأشار إلى أن ما حققته الشركة خلال السنوات العشر الماضية يعد إنجازاً كبيراً مع تنفيذ سلسلة من المشاريع النوعية في قطاع الطاقة المتجددة في العالم. وأوضح أن مشاريع طاقة الرياح التي شاركت فيها مصدر في بلدان بريطانيا والأردن وجزيرة سيشل تساهم بشكل كبير في تعزيز حصة الطاقة المتجددة ضمن مزيج الطاقة، وتدعم نمو قطاع الطاقة النظيفة.
ولفت إلى أن طاقة الرياح هي واحدة من أكثر مصادر الطاقة المتجددة استخداما في عدد من بلدان العالم خاصة بريطانيا، موضحاً أن المشاريع الكبيرة التي تساهم «مصدر» في تطويرها في بريطانيا والأردن وسيشل تؤكد على التزامها بالاستثمار في هذا القطاع الحيوي، ودعم جهودها لتوسيع نطاق الوصول إلى مصادر طاقة آمنة ومستدامة وبأسعار معقولة.
وأكد اللمكي أن محطة الطفيلة في الأردن التي تملكها وتديرها شركة مشروع رياح الأردن، هي ثمرة شراكة بين «مصدر»، و«إنفراميد»، و«إي بي جلوبال إنيرجي»، وتشكل مثالاً جلياً على التزام الإمارات بالعمل على توسيع سبل الحصول على أشكال جديدة من الطاقة المتجددة وتخفيض الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وقال إن محطة الطفيلة لطاقة الرياح تبرهن كذلك على التزام مصدر بمواصلة العمل للوصول إلى أشكال جديدة من مصادر الطاقة النظيفة وضمان مستقبل مستدام للطاقة في منطقة الشرق الأوسط، خاصة أن إيجاد حلول مستدامة أمر بالغ الأهمية في مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ويعتمد الأردن منذ فترة طويلة على واردات الوقود، خصوصاً الديزل، لتوفير الكهرباء للمنازل والشركات. وتأتي محطة الطفيلة الواقعة في جنوب الأردن على بعد 183 كيلومترا من العاصمة عمان لتساعد على مواكبة مسيرة استخدام الطاقة المتجددة وتنويع محفظة الطاقة في البلاد.
وأوضح اللمكي أن الطاقة الإنتاجية للمحطة تؤمن نحو 6.5% من الهدف الذي وضعته الأردن لإنتاج الطاقة عبر مصادر متجددة بحلول عام 2020، والمتمثل بـ 1800 ميغاواط، كما تسهم المحطة التي تبلغ استطاعتها 117 ميغاواط، والتي توفر 2.7% من إجمالي احتياجات المملكة من الطاقة، في إمداد 83 ألف منزل بالكهرباء وخفض انبعاث 235 ألف طن من الكربون سنوياً، كما تُعد محطة الطفيلة أول مشروع لطاقة الرياح يتم إنشاؤه في ظل قانون الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة الأردني الصادر عام 2010.
وقال إن الخطوات التي تم اتخاذها في مجال الطاقة المتجددة في الأردن تبرهن على إقبال منطقة الشرق الأوسط على عهد جديد في مجال الاستثمار والتنمية الاقتصادية، مشيرا إلى أن الاستثمارات التي تقوم بها مصدر في مشاريع البنية التحتية الجديدة مثل الطفيلة، بالإضافة إلى محفظتها العالمية من مشاريع طاقة الرياح، تعود بالفائدة على كل من الشركات والسكان في المنطقة وحول العالم.
سيشل
وأكد بدر اللمكي أن المشروع الثاني لمصدر هو محطة الرياح في سيشل، والتي طورتها وحدة مصدر للطاقة النظيفة وتبلغ استطاعتها 6 ميغاواطوالواقعة في بورت فكتوريا، نجحت في خفض استهلاك وقود الديزل بحوالي 1.6 مليون لتر، ومنعت انبعاث 5500 طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً.
كما تعد شركة مصدر المسؤولة عن تطوير محطة الرياح في ساموا، والتي تبلغ استطاعتها 550 كيلو واط، والتي تضم إلى حد كبير مصادر الطاقة المائية، وتوليد الطاقة الشمسية، ووقود الديزل التقليدي.
وتعد المحطة هي محطة الرياح الأولى في ساموا، وتم تطويرها باعتماد توربينات قادرة على تفادي أضرار الرياح والعواصف القوية، إذ يمكن للتوربين الدوران حول محوره، وأن يتم خفضه وتثبيته في وضعية أفقية خلال 45 دقيقة، ومن شأن هذا التصميم المبتكر، أن يساعد على تجنب حدوث أضرار في المحطة خلال مواسم الأعاصير التي تكثر في المنطقة.
المشاريع لا تقتصر على الدول النامية
أكد بدر اللمكي المدير التنفيذي لوحدة الطاقة النظيفة في «مصدر» أن المساهمة الكبيرة لمصدر في طاقة الرياح ضمن مزيج الطاقة لا تقتصر على الدول النامية، حيث تشكل طاقة الرياح محفزاً على إيجاد فرص اجتماعية واقتصادية جديدة، وتقديم فوائد بيئية عديدة.
ولفت إلى أن «مصدر» تمتلك 20% من مصفوفة لندن، أكبر محطة لطاقة الرياح البحرية والتي تقع عند مصب نهر التايمز، والتي دخلت حيز التشغيل في عام 2013، وتصل استطاعة المحطة، التي تتضمن 175 توربيناً، إلى 630 ميجاواط وهو ما يكفي لإمداد أكثر من نصف مليون منزل بالطاقة، وبالتالي منع انبعاث 1.146 مليون طن من غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً.
أحدث التقنيات
وأوضح أن مصدر تحرص على استخدام أحدث تقنيات التوربينات المتاحة لزيادة عائدات الاستثمار، ويبرز هذا التوجه بمحطة دادجون، رابع أكبر محطة رياح في المملكة المتحدة، والتي من المقرر أن تدخل مرحلة التشغيل في عام 2017، حيث سيتم استخدام تقنية مولدات الكهرباء الموصولة مباشرة مع توربينات الرياح.
تحسين الموثوقية
وتسهم هذه التقنية في تحسين موثوقية التوربينات عن طريق الحد من احتمال تعطل عمل علبة التروس. كما يزيد التصميم البسيط لمحرك التوربينات الموصول مباشرة بمولدات الكهرباء من الإقبال على استخدامه ليس فقط في توربينات محطات طاقة الرياح البرية التي تسهم هذه التقنية بزيادة فترة عملها الافتراضية مع تقليل تكاليف التشغيل، ولكن خصوصاً في محطات الرياح البحرية والتي تشكل عمليات الصيانة فيها تحدياً كبيراً.
وإلى جانب ذلك يساعد استخدام أحدث التطورات التقنية أيضاً على جعل كلفة الطاقة الناتجة من الرياح أقرب إلى كلفة الطاقة الناتجة عن الوقود الأحفوري.

