أعلنت حكومة الإمارات استضافة «مجالس المستقبل العالمية» التي تضم 50 مجلساً متخصصاً لاستشراف مستقبل العالم في مجموعة من القطاعات التنموية والعلمية والاقتصادية والسياسية بمشاركة 700 متخصص وخبير يومي13 و14 نوفمبر المقبل بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس»، وذلك بهدف وضع أجندة مستقبلية واضحة للعديد من التحديات التي يشهدها العالم اليوم ومحاولة توقع المسار المستقبلي للعديد من الثورات والتغيرات التكنولوجية والعلمية التي يشهدها العالم اليوم.

وقال معالي محمد بن عبدالله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل إن «استشراف مستقبل العالم هو أحد أهم المساهمات التنموية التي ستقدمها الإمارات للمجتمع الدولي، حيث إن مستقبل العالم مترابط والتحديات مشتركة ولا بد من العمل ضمن مجالس دولية متخصصة لاستشراف مستقبل كل القطاعات، وذلك لدعم الحكومات حول العالم في رسم سياساتها واستراتيجياتها والاستعداد للمستقبل.

وأضاف أن الإمارات تؤمن منذ قيامها بالتخطيط للمستقبل والعمل وفق رؤية مستقبلية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، هي ترسيخ قدرات محلية متخصصة في علوم المستقبل وبناء شراكات عالمية لمساعدة حكومة الإمارات على استشراف المستقبل بشكل حقيقي وواقعي وعالمي أيضاً.

وقال معالي محمد بن عبدالله القرقاوي الذي وقع الاتفاقية مع المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» بالنيابة عن حكومة الإمارات «إن الدولة بسبب نشاطها الكبير في مجال استشراف المستقبل والعديد من القطاعات الجديدة ستلعب دوراً رئيسياً في تحديد مستقبل العديد من القطاعات الحيوية في المستقبل القريب والمتوسط، وذلك في ظل قيادة رشيدة تدفعنا باستمرار لاستكشاف مساحات تنموية مختلفة وبناء قطاعات اقتصادية جديدة». وأضاف أن «شراكتنا مع المنتدى الاقتصادي العالمي قديمة. وستشمل مستويات جديدة في الفترة المقبلة».

محاور

ومن المقرر أن تكون الثورة الصناعية الرابعة أحد أهم محاور اجتماعات «مجالس المستقبل العالمية» بالإضافة لتحديات الطاقة والأمن الغذائي وتوجهات الاقتصاد العالمي. وتناقش المجالس العالمية أيضاً مستقبل الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في ظل اندماج التكنولوجيا الرقمية مع حياة الإنسان وذوبان الحدود الجغرافية التقليدية.

وستتولى مجالس المستقبل تحديد أجندة دافوس المقبلة التي تضم أهم 2000 شخصية قيادية عالمية. وستتولى الإمارات اختيار مجالس التعليم والصحة والطاقة ومدن المستقبل والذكاء الاصطناعي ضمن مجالس المستقبل العالمية.

وقال رئيس ومؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي كلاوس شواب إن «الثورة الصناعية الرابعة تشير إلى اندماج تكنولوجيات وخصوصاً في العالم الرقمي ما يترك آثاراً مهمة جداً على مستقبل الأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية».

وأضاف أن «هذه الثورة لن تغير ما نقوم به فقط بل ستغيرنا نحن وعلينا أن نكون جاهزين لهذا التغيير وعلى الحكومات أن تكون جاهزة وقابلة لمواكبة وتبني هذه الابتكارات التكنولوجية فتخرج من «منطقتها الآمنة» ونظامها الهرمي والبيروقراطي نحو اعتماد التطبيقات المبتكرة التي تتيحها الثورة التكنولوجية من أجل التواصل مع مواطنيها وتقديم الخدمات التي تحقق لهم».

وأكد شواب أن «الإمارات تمتلك رؤية بعيدة المدى وقدرة على استشراف المستقبل ما يؤهلها لقيادة مختبر المنظومات المبتكرة للمستقبل نيابة عن العالم».

تجربة طويلة وناجحة

يأتي عقد الاجتماعات السنوية لاستشراف المستقبل تتويجاً لتجربة طويلة وناجحة لمجالس الأجندة العالمية للمنتدى الاقتصادي العالمي التي أنشئت بالتعاون بين دولة الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي عام 2008.

وقال معالي القرقاوي: «تهدف حكومة الإمارات من وراء هذه الشراكة إلى تطوير منصة عالمية تجمع نخبة العقول والخبرات في مجال استشراف وصناعة المستقبل القريب والمتوسط والبعيد ومشاركة الأفكار ووضع السيناريوهات والحلول التي من شأنها أن تسهم في الوصول إلى نماذج عالمية مستقبلية قادرة على التعامل مع التوقعات والتوجهات والمحركات العالمية والتحديات والفرص المستقبلية كالثورة الصناعية الرابعة».

وأكد أن الشراكة بين حكومة الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي ستسهم في دعم مستقبل القطاعات الحكومية في دولة الإمارات من خلال استشراف المستقبل في هذه المجالس.. كما ستدعم المشاريع الاستراتيجية والمستقبلية في دولة الإمارات بما في ذلك القمة العالمية للحكومات ومؤسسة دبي للمستقبل وستزودها بالمفاهيم والأفكار وأفضل الحلول المستقبلية.

وسيتم طرح مخرجات ونتائج الاجتماع السنوي لاستشراف المستقبل على الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس واستعراض المشاريع ذات الطابع المستقبلي لحكومة الإمارات.