قال تقرير حديث نشرته شبكة «أرشيف الأبحاث الاقتصادية لميونيخ» Munich Personal RePEc Archive MPRA التابعة لجامعة ميونيخ تحت عنوان أوراق بحوث في الاقتصاد، أن الإمارات أكبر داعم للابتكار في المنطقة، واستند تقرير الشبكة الى مؤشر الابتكار العالمي 2015، حيث حلت دولة الإمارات في المركز 25، باعتبارها داعمة على الدوام للابتكار.
وأكد التقرير الذي رصد عمليات الابتكار في منطقة التعاون الخليجي والعالم على أن دولة الإمارات تميزت بجهودها الجبارة لدفع روح الابتكار في القطاعين العام والخاص، سعيا منها إلى تحفيز التحرك نحو التنوع، حيث يلعب رواد الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة دورا هاما في تشجيع تطلعات ريادة الأعمال لدى الأجيال الشابة.
وأضاف التقرير الذي صدر بعنوان «الابتكار وريادة الأعمال للنمو والتنوع في اقتصادات دول التعاون» أن رؤية قادة الإمارات في رعاية الابتكار والنمو المبني على المعرفة موثق في رؤية الدولة 2021 الوطنية الاستراتيجية.
ففي اكتوبر 2014، وفرت استراتيجية الابتكار الوطنية إطارا للابتكار وصولاً إلى مزيد من الازدهار.
وفي فبراير 2015، طرحت الحكومة من خلال استراتيجية الابتكار الوطنية سياسة ابتكار في القطاع التعليمي الهادف إلى تحسين المعايير التكنولوجية في المدارس والجامعات، بغرض إعادة بناء النظام على أساس أن الابتكار هو القوة الدافعة. ويمكن اعتبار هذه السياسة سياسة ابتكارية فعالة للتطور.
دبي للسيليكون
وفيما يخص حاضنات الاعمال في الامارات، قال التقرير إن مركز دبي التكنولوجي لريادة الأعمال، الذي أطلق في 2015 في واحة دبي للسيليكون التي تعتبر أكبر وجهة لريادة الأعمال في منطقة الشرق الأوسط يعد رياديا في خدمة الاعمال الصغيرة والمتوسطة.
وثمة مثال آخر على مسرعة الأعمال «تيرن 8»، وهي ثمرة تعاون مشترك بين مؤسسات ومستثمرين أطلقتها موانئ دبي العالمية لرعاية ريادة الأعمال وثقافة الابتكار.
مؤشر التنافسية العالمي
وقال التقرير إن الابتكار والتنافسية صنوان لا يفترقان، وعن تعزيز التنافسية يتطلب قدرا كبيرا من الابتكار. وقام بدراسة تقر ير التنافسية العالمي 2015 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، فقد حلت الإمارات في المركز 17 وذلك بفضل المناخ الاقتصادي الكلي، والبنية التحتية عالية التطور، والمؤسسات القوية التي توفر قاعدة صلبة، وقد استفادت الإمارات من المستوى العالي من الانفتاح على التجارة والاستثمار الذي يضمن تنافسية عالية، ومستوى جيداً من الابتكار. كما أن مناخها الاقتصادي يتميز بأنظمة تتطابق بسهولة مع سوق عمل فعالة نسبيا ووجود قطاعات اقتصادية متطورة.
علاوة على ذلك فإن اقتصاد الإمارات أكثر تنوعا من أي اقتصاد آخر في دول التعاون. ويتوجب على الدولة الاستمرار في المسار التدريجي نحو التكامل النقدي كي تضمن أن الوضع النقدي يبقى قويا رغم انخفاض أسعار النفط.
قرار صائب
وقال التقرير إن القرار الذي اتخذ برفع الدعم عن المحروقات كان خطوة في الاتجاه الصحيح. والإمارات بحاجة أيضا لتعزيز قدراتها في الابتكار بما في ذلك تطوير الأبحاث العلمية.
دول مجلس التعاون
وقال التقرير إن دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك احتياطيات بترولية ضخمة، مما يجعلها مصدرا حيويا للاقتصاد العالمي. غير أن انخفاض أسعار النفط على وجه العموم، وتعرضها للتقلبات العالمية ستكون له تأثيرات هامة على الإنتاج والاستهلاك والتمويل العام، مما يخلق مناخا اقتصاديا يسوده عدم اليقين. وأظهرت عدة دراسات بما فيها البنك الدولي أن التنوع الاقتصادي بعيد المدى يعود بمنافع أكثر من الاقتصاد المعتمد على مصدر واحد.
وأضاف أن الابتكار والتنوع الاقتصادي هما عاملان مهمان لتحفيز التطور الاقتصادي والمساهمة في تنويع الاقتصاد، ومستوى تنافسيتها، غير ان تلك العوامل تلعب أيضا دورا مهما في دعم الاقتصاد الكلي. كما أن الابتكار يعتبر المحفز الرئيسي للتنافسية والنجاح الاقتصادي. وحيث أصبحت التنافسية في الاقتصاد العالمي مدفوعة بالمعرفة والابتكار، أصبح التقدم التكنولوجي والابتكار في مفهومه العريض مفتاح النمو في القطاعات الصناعية التقليدية والقطاعات عالية التقنية، إضافة إلى الخدمات.
علاوة على ذلك فإن حيازة طاقة ريادة الأعمال والابتكار عنصر هام في تسهيل التنافسية والنمو في المنطقة.
ودعا التقرير دول التعاون التي تعتبر عالية الدخل، إلى تطوير القطاع الخاص لتنمية اقتصاداتها. كما أن الاستراتيجيات المطلوبة للوصول إلى هذا الهدف تتلخص في تحفيز الابتكار وريادة الأعمال. وسيكون التنوع الاقتصادي أكثر فاعلية فيما لو تمكنت من زيادة الجودة، وتنويع الصادرات ودعم العاملين في الحصول على المهارات المطلوبة والتعليم لزيادة الإنتاجية. كما يتعين على تلك الدول المضي في بناء بنى تحتية من شأنها توفير المنصات الملائمة للتنوع الاقتصادي.
