حث سلطان أحمد بن سليم، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية ورئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة في دبي، حكومات دول مبادرة «حزام واحد، طريق واحد» (أوبور) لاستكشاف أساليب مبتكرة للعمل معاً كتكتلات تجارية من أجل ضمان نجاح المبادرة.
جاء ذلك خلال مشاركته كمتحدث في منتدى أستانا الاقتصادي الأسبوع الفائت، حيث ركز على أهمية قيام التكتلات التجارية مثل الاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي ومنظمة شانغهاي للتعاون ورابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي ومنظمة التعاون الإسلامي وغيرها من منظمات التعاون الأوروبية، بتوفير البنى التحتية الأساسية وشبكات النقل والخدمات اللوجستية لتمكين الدول من تحقيق فوائد اقتصادية.
ثروة
وأكد بن سليم أن شبكات النقل والاتصالات وموارد الطاقة وأنظمة الكهرباء في دول أوروبا وآسيا الوسطى والشرق الأوسط هي المفتاح لتحقيق الثروة، وأنه يمكن لمعبر الأوبور أن يزدهر فقط إذا تم تمكين الموارد البشرية والخدمات اللوجستية وتدفقات التجارة عن طريق توفير بنية تحتية متكاملة، مضيفاً: «لدى التكتلات التجارية القدرة على إحداث التغيير وضمان المشاركة المتساوية والشراكة مع الصين، واستكمال الجهود الوطنية الرامية إلى زيادة التعاون من خلال شراكات القطاعين العام والخاص ونماذج أخرى».
وأشار إلى دور الشراكات القوية في جذب المستثمرين لسد الفجوة في البنى التحتية في دول الأوبور والتي تقدر بحوالي 5 تريليونات دولار أميركي، وقال بن سليم: إن الربط التجاري السلس عامل أساسي في تطور الاقتصادات والنمو المستدام للمجتمعات، لذلك لا بد من إزالة التعقيدات وتعزيز فعالية الأنظمة الجمركية وتبادل المعلومات وزيادة مشاريع البنى التحتية الناعمة والصلبة. يمكن لدول الأوبور أن تطور البنى التحتية من خلال قيام التكتلات التجارية باستكشاف أساليب مبتكرة للعمل معا ما يعطي زخما دوليا لمبادرة «حزام واحد، طريق واحد».
تعاون
وكان بن سليم التقى كريم ماسيموف رئيس وزراء جمهورية كازاخستان على هامش منتدى أستانا الاقتصادي بحضور أسكار مامين، رئيس شركة «كازاخستان تيمير زولي» («كي تي زد»)، الشركة الوطنية للسكك الحديدية في كازاخستان وعدد من المسؤولين الحكوميين.
وناقش الطرفان آفاق التعاون المشترك بين الجانبين، والذي يقوم على أسس متينة من الصداقة والعلاقات الودية ورغبة قادة البلدين في تعزيزها وتشجيع المناخ المواتي لمبادرات القطاع الخاص والشراكات الحكومية والخاصة.
وتطرقت المباحثات إلى الدعم الذي تقدمه موانئ دبي العالمية لكازاخستان في سعيها إلى تحويل وتحديث البنية التحتية للنقل والخدمات اللوجستية بهدف تطوير موقعها الاستراتيجي كجزء من طريق الحرير الذي يربط، عبر إنشاء جسر عابر للقارات من السكك الحديدية والطرق البرية، بين مراكز التصنيع في الصين والأسواق الاستهلاكية في آسيا الوسطى وأوروبا. يذكر أن حجم التجارة الخارجية بين البلدين تجاوز 270 مليون دولار خلال عام 2015 بما في ذلك تجارة المناطق الحرة.
دور بارز
وأكد بن سليم أن الإمارات عموماً ودبي بشكل خاص مؤهلة لتأدية دور بارز في دعم مبادرة طريق الحرير بالنظر إلى تجربتها التنموية خاصة في مجال التجارة والبنى التحتية والنقل والخدمات اللوجستية قائلاً: «لقد حرصت دبي في إطار سعيها لتنويع الاقتصاد استعداداً لمرحلة ما بعد النفط، وفي ضوء التوجيهات الرشيدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، على تعزيز كفاءة القطاعات الحيوية ومن بينها قطاع التجارة الذي شكل ركيزة قوية لتطورها ونهضتها، وساهم في تعزيز ريادتها على خارطة التجارة العالمية».
وأضاف: «إننا نؤمن بأهمية طريق الحرير في إحداث تأثير إيجابي على الاقتصادات والمجتمعات، ويسلط تواجدنا في كازاخستان الضوء على دورنا في تقديم الاستشارات إلى الحكومات حول كيفية تطوير قطاعات التجارة والخدمات اللوجستية لديها والمساهمة في هذه المبادرة الرائدة بتوظيف خبراتنا العالمية المتراكمة ومشاركتها مع الدول الصديقة، خاصة وأن تجربتنا التنموية المتميزة في الإمارات ودبي أصبحت نموذجا يحتذى به عالمياً».
نجاح
وأشار بن سليم إلى نجاح موانئ دبي العالمية في تطبيق نموذج الشراكات وتمكين التجارة بالتعاون مع الحكومات وأصحاب المصلحة الآخرين على امتداد شبكة أعمالها العالمية التي تضم 77 محطة برية وبحرية في قارات العالم الست، ونقل تجربة دبي والإمارات الناجحة ومشاركتها مع العالم، خاصة في مجال البنى التحتية واللوجستيات والتسهيلات التي جعلت منها مركزا تجاريا رائدا يلعب دورا حيويا وأساسيا في دعم مبادرة طريق الحرير الجديد.
وأضاف: «نعمل مع شركائنا على إيجاد طرق تجارة جديدة وضمان التواصل العالمي. وهذا يعني استخدام خيارات النقل المتعدد الوسائط عن طريق البر والسكك الحديدية والجوية والبحرية وربطها بالمناطق الحرة ومحطات الحاويات البحرية والبرية في المواقع حيث يريدنا عملاؤنا أن نتواجد، وحيث يوجد طلب على أنشطتنا المدعومة بتقنيات البنية التحتية الصلبة والناعمة التي تمكن التجارة وتعزز كفاءة سلسلة التوريد العالمية».
وذكر أن التجارة الذكية هي سمة المستقبل القائم على الحلول والتطبيقات الذكية والمبتكرة، مشيرا إلى أن دبي استشرفت هذا المستقبل واستعدت له باستباق التغيير ومواكبة التوجهات العالمية وأهمها تبني الابتكار والتكنولوجيا في تعزيز فعالية وكفاءة حركة التجارة العالمية وتحسين فعالية الخدمات المقدمة للعملاء.
خدمات
تقوم موانئ دبي بتوفير خدمات مشابهة في ميناء «أقتاو»، في كازاخستان والواقعة على بحر قزوين. ومن شأن البنى التحتية الجديدة بكازاخستان أن تختصر وقت شحن البضائع بحراً من الصين إلى أوروبا من 42 يوماً إلى 13 يوماً.
