لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

كشف تقرير حديث أصدرته غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، أن تزايد مساهمة الأنشطة الاقتصادية غير النفطية في اقتصاد أبوظبي يدفع القطاع العقاري في الإمارة إلى نمو مستدام.

وأكد أن اللاعبين الرئيسيين في السوق العقاري خاصة البنوك والمستثمرين الأجانب والملاك المواطنين، نجحوا في التكيّف مع الوضع الاقتصادي الجديد الناجم عن تراجع أسعار النفط، وأن أسعار عقارات وإيجارات أبوظبي تتجه في الوقت الحالي إلى «هبوط سلس» وليس «تراجعاً مفاجئاً قاسياً».

وشدد التقرير الذي جاء تحت عنوان «ما الذي ينتظر القطاع العقاري في أبوظبي في ظل التكيف مع انخفاض أسعار النفط» على أن تراجع أسعار النفط لم يعد مؤثراً في القطاع العقاري في أبوظبي لسببين، أولهما أن القطاع العقاري تطور بشكل كبير خلال السنوات الماضية ليصبح أحد معاقل القطاع الخاص، وثانيهما وجود قنوات انتقال متعددة تؤثر في الطلب على العقارات خلال العام الحالي والأعوام المقبلة، كما لا توجد أية مخاطر إقراض آنية أو طويلة الأجل تهدد استقرار القطاعين المصرفي والعقاري.

فوائد

وأشار إلى أن القطاع العقاري في أبوظبي استفاد كثيرا من ربط الدرهم بالدولار، لافتاً إلى أن هذا الربط أدى إلى ارتفاع أسعار العقارات المشتراة في أبوظبي باليورو والروبل وعملات أخرى غير مرتبطة بالدولار، مؤكداً أن معدل الشواغر في أبوظبي تراجع إلى 25% خلال العام الماضي مقارنة بـ35% عام 2013، مشيرا إلى أن السنوات المقبلة ستشهد طلباً هائلاً على العقارات السكنية في أبوظبي بسبب زيادة أعداد الوافدين ومستويات المعيشة والدخل العالية، كما أوضح التقرير أن القطاع العقاري يشكل اليوم أكبر قطاع منفرد لتدفقات الاستثمار الأجنبي، موضحاً أن حصة العقارات في الاستثمار الأجنبي المباشر في أبوظبي لا تقل عن 25%.

قطاع استراتيجي

وأوضح التقرير الذي أعدته الغرفة بالتعاون مع شركة استشارات أميركية ألمانية شهيرة أن قطاع البناء والعقارات تولى إلى حد كبير دفة قيادة التنمية السريعة في القطاع الخاص بالإمارات ككل وفي أبوظبي بشكل خاص، وباستثناء السياحة لا يحظى أي قطاع آخر بالأهمية ذاتها، وساهم القطاع العقاري بما يزيد على خمس إجمالي الاستثمار الثابت، ولذلك أُدرج ضمن القائمة الانتقائية بصفته واحدا من خمسة قطاعات استراتيجية داعمة في خطة أبوظبي للأعوام الخمسة الحالية.

كما أنه من الواضح أن توقع نمو اقتصادي قوي ومستدام في أبوظبي خلال الأعوام القليلة المقبلة ينعش التنمية العقارية ويحفز الاستثمار في القطاع العقاري، وبالرغم من أن التنبؤات السكانية للأمم المتحدة تتوقع انخفاض نسبة النمو السكاني إلى 1.3% سنويا خلال الفترة من 2015 إلى 2025 في أبوظبي والإمارات، إلا أن الزيادة المتصاعدة في أعداد المقيمين ومستويات المعيشة المرتفعة ومستويات الدخل العالية تؤكد وجود طلب هائل على العقارات السكنية في أبوظبي.

وذكر التقرير أن آخر فترات ضعف الدولار الأميركي يمكن النظر إليها باعتبارها علامة مبشرة بالأمل لأبوظبي، كما هو الحال بالنسبة إلى الاستقرار الحادث مؤخرا في سعر النفط، وإن كان على مستوى منخفض، وذلك قد يبث قدرا كبيرا من إعادة الطمأنينة بشأن أبوظبي والمنطقة الأوسع.

مرونة ملحوظة

وأثبت سوق العقارات في أبوظبي، وبالنظر إلى هبوط سعر النفط، تميزه بمرونة ملحوظة حتى الآن، وبالرغم من وضوح تباطؤ محدد إلا أن أسعار العقارات بالتأكيد لم تهو عن شفا جرف كما حدث في (سبتمبر 2008) عندما وقعت الأزمة المالية العالمية، علما بأن أسعار النفط كانت أعلى حتى مما كانت عليه في بداية العام الجاري.

وكشف التقرير عن أن البيانات المؤكدة عن اتجاهات سوق العقارات في أبوظبي خلال الأشهر القليلة الماضية تشير إلى معاناة القطاع التجاري من انحسار اهتمام المستثمرين الدوليين إلا أن أسعار العقارات والإيجارات على السواء في سوق العقارات التجارية ما زالت مستقرة عموماً، وفي الواقع لم يسبق أبدا أن قفزت إيجارات المكاتب بقوة منذ الانخفاض الحاد أثناء الأزمة المالية العالمية، ومن ثم فإن الطفرات في مستوى الأسعار، إن وجدت، أقل بكثير مما كانت عليه في السنوات الثمانية الماضية.

وأوضح أن إيجارات العقارات السكنية هبطت إلى أدنى مستوياتها في عامي 2012 و2013 مستهلة فترة صعود قصيرة الأمد، وأخيرا انخفضت في 2015 حتى إن إيجارات العقارات السكنية تراجعت بدرجة طفيفة في المتوسط، وهذا كان في الأغلب بسبب الشقق، في حين إن إيجارات الفلل الأكثر رحابة تصاعدت بدرجة طفيفة، فهناك تحرك واضح نحو العقارات ذات مستوى الجودة الأعلى، وهذا يظهر أيضا في قطاعات أخرى من السوق بما يتضمن العقارات التجارية.

زيادة ثابتة

وتحدث التقرير عن سوق المكاتب فأشار إلى أن أماكن المكاتب المتوفرة التي ناهزت مساحتها 3.3 ملايين متر مربع في أبوظبي عام 2015 ستزيد بمساحة 300 ألف متر مربع إضافية العام الجاري حتى مع الأخذ في الاعتبار الظروف الاقتصادية العالمية الأضعف، أما معدل الشغور الذي بلغ ذروته بما يقارب 35% في عام 2013 لم يزد على 25% العام الماضي.

كما أن قطاعات سوق أماكن البيع بالتجزئة والعقارات السكنية والفندقية توضح معدلات نمو مماثلة في الأماكن المتوفرة، فضلاً عن زيادة ثابتة في الأماكن لمتاحة، ففي الواقع بينما قفزت العقارات الفندقية بما يقارب الثلث فيما بين 2012 و2015 ما زالت معدلات التوسع في أماكن البيع بالتجزئة والمكاتب والعقارات السكنية ثابتة، وإن كانت أقل ارتفاعاً بمقدار ضئيل.

«المقاولات» و«التجارة» يستحوذان على 41% من الطلب

أوضح تقرير غرفة أبوظبي أن الطلب على العقارات حسب القطاع قد يعطي نوعاً من الدلالة على مدى قوة الارتباط بين أسعار النفط والعقارات في الواقع في أبوظبي، ففي النصف الثاني من عام 2015 جاء الطلب على العقارات في المقام الأول من قطاعين هما الهندسة والبناء، والتجارة العامة بنسبة 41%، أما القطاع الحكومي وصناعة النفط والغاز الذي سيتأثر الطلب منهما إلى أقصى درجة بانخفاض أسعار النفط فلم يساهما إلا بنسبة 6 إلى 8% على التوالي من الطلب على العقارات. ويشير هذا المثال إلى ارتباط مباشر ضعيف نسبياً، إلا أن التأثيرات المتتابعة والمتصاعدة من قطاع النفط والغاز والقطاع الحكومي تتميز بأهمية مؤكدة في الاقتصاد بالكامل.

وأكد التقرير أن المصارف لعبت دوراً رئيسياً في تمويل العقارات بأبوظبي والإمارات، وارتفعت القروض المصرفية لقطاع البناء والعقارات بسرعة أكبر خلال السنوات الأخيرة، ووصلت إلى أكثر من 16% من إجمالي الإقراض، كما استحوذ المستثمرون الأجانب على حصة كبيرة في سوق العقارات في أبوظبي، وأسهم القطاع العقاري بما يزيد على ربع إجمالي أسهم الاستثمار الأجنبي المباشر في أبوظبي (25%) وبذلك كان أكبر قطاع منفرد لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى حد بعيد.

استقرار «المصرفي»

ولفت التقرير إلى أن التعرض لسوق العقارات وقطاع البناء يزيد المخاطر المحدقة بالقطاع المصرفي والمستثمرين الأجانب في الوقت الحالي بسبب الأسواق الآخذة في التكيف مع العهد الجديد لانخفاض أسعار النفط، ولكن السؤال هو: متى وكيف سيستجيب المستثمرون والمصارف للظروف المتغيرة وكيف للتوقعات أن تتكيف؟ فيجيب: على غير الحال في عام 2008 لا يهدد الخطر استقرار القطاع المصرفي في اللحظة الراهنة نظراً لأن إجمالي رأس المال الوقائي متوقع له البقاء أعلى بدرجة كافية من المتطلبات التنظيمية المحلية، لأنه من المرجح أن تستمر المصارف الكبيرة في إصدار سندات الدين التابع والسندات الإسلامية الأطول أجلاً التي تصنف في الشريحة الأولى من رأس المال، استعداداً لتنفيذ اتفاقية بازل الثالثة وتقيداً بمعدلات الاقتراض الدولية التي ما زالت منخفضة، أما المخاطر طويلة الأمد التي تهدد استقرار القطاع فتتصف بطبيعة نوعية بدرجة كبيرة وفي المقام الأول مخاطر إقراض الأطراف ذات الصلة والقلاقل من حوكمة الشركات المرتبطة باتساع نطاق ملكية الحكومة في المحلي من المصارف والتكتلات الصناعية الكبرى.

مشاريع حكومية

وحول الخطط الحكومية للتنمية العقارية أشار التقرير إلى أنه بالنظر إلى الدور الشامل الذي تضطلع به حكومة أبوظبي في الاقتصاد فإنها تمثل الجهة الفاعلة الأكثر أهمية في القطاع العقاري، حتى وإن كانت حصتها الفعلية في الطلب على العقارات منخفضة نسبياً، فمشروعات التنمية الحكومية الطموحة ليست محورية في اقتصاد أبوظبي فحسب، بل في القطاع العقاري أيضاً، فمشروعات التنمية والبنية التحتية والسكك الحديدية ومطار أبوظبي الدولي الجديد ومشاريع تنمية الجزر والطاقة المتجددة تتطلب عمالة جديدة، وهذه العمالة تتطلب مساكن، ومن ثم ينتعش القطاع العقاري.

بيانات

لفت التقرير إلى أن أحدث البيانات المتوفرة في سوق العقارات في أبوظبي توضح اتجاه السوق أكثر نحو هبوط سلس بدلاً من تراجع مفاجئ قاس، ومن ثم فإن الجهات الفاعلة في السوق على سبيل المثال المصارف والمستثمرون الأجانب والمالك بدأت بالفعل في تكييف توقعاتها، وبالنظر إلى الدينامية التي ما زالت متأصلة في اقتصاد أبوظبي غير النفطي ما انفك الزخم كافياً لضمان قرار تدريجي بدرجة أكبر باتخاذ القطاع مسار نمو مستدام وإن كان أبطأ.