لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
يشهد حي دبي للتصميم بالفترة القادمة إطلاق مركز جديد لتعليم التصميم، فيما تطلق تيكوم حاضنة جديدة للأعمال متخصصة بمجال التصميم، وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود تطوير التعليم في هذا المجال لسد الفجوة القائمة حالياً والتي أشار إليها تقرير «آفاق تعليم التصميم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» الذي أطلقه أمس مجلس دبي للتصميم والأزياء.
وأكّد التقرير ضرورة مضاعفة أعداد الخريجين بمقدار تسعة أضعاف بحلول 2019 بحيث يكون هناك 30 ألف خريج سنوياً، لخدمة هذا القطاع الذي يتوقع أن يبلغ حجمه 55 مليار دولار (202 مليار درهم)، علما أن تقرير «آفاق قطاع التصميم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» الذي صدر العام الماضي ذكر أنه من المتوقع أن تصل القيمة السوقية لقطاع التصميم في المنطقة سنة 2019 إلى 147.5 مليار دولار (541 مليار درهم)، تشكل 5.2% من حجم القطاع عالمياً، وحصة الإمارات منها 134 مليار درهم (36.5 مليار دولار).
الابتكار
وتأتي أهمية الدراسة من كون التصميم المحرك الرئيسي للابتكار وبالتالي فإنّ لهذا القطاع دوراً أساسياً ومحورياً في تحقيق استراتيجية الابتكار التي تنتهجها دبي كما أنه من الركائز الأساسية لمبادرة تحوّل الإمارة إلى مدينة ذكية وفقاً لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله». وقد أوضح تقرير «آفاق تعليم التصميم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» الفرص والتوجهات الأساسية لتطوير قطاع التصميم بما ينسجم مع هذه المبادرات والخطط الاستراتيجية الطموحة.
نتائج
وقالت الدكتورة أمينة الرستماني، رئيسة مجلس إدارة مجلس دبي للتصميم والأزياء إن من أهم نتائج التقرير توقع نمو قطاع التصميم في المنطقة بمعدل نمو سنوي مركب بنسبة 6% على الأقل بالسنوات المقبلة ليصل حجمه إلى 55 مليار دولار في 2019، علما أن نسبة النمو في العالم العربي تفوق بمقدار الضعف معدلات نمو القطاع عالمياً، وأضافت أن من أهم العوامل التي تعتمد عليها معدلات النمو هي تطور قطاع التعليم المتخصص بمجال التصميم في عالمنا العربي، واعتبرت أن القطاعات الإبداعية وبالأخص التصميم تعتبر من القطاعات الواعدة عالميا حيث يقدر إسهامها في الناتج المحلي بنحو 6.5% في الأسواق المتقدمة مقارنة مع 1.5% فقط في منطقتنا، ولأهمية هذا القطاع في النمو الاقتصادي ركزت دبي خلال السنوات الماضية على بناء البيئة الملائمة والبنية التحتية المناسبة لتطويره، وذلك من خلال تأسيس حي دبي للتصميم ومجلس دبي للتصميم والأزياء، وذلك بهدف جعل دبي مركزاً إقليمياً وعالمياً للأزياء وصانعي التصميم وهو ما يستدعي إشراك جميع الأطراف الفاعلة في قطاع التصميم والتعليم لإنجاز هذا الهدف.
وأضافت أن مهمتهم تتمثل بخلق التواصل مع المراكز والمؤسسات التعليمية والطلبة للعمل على تأمين ما هو مطلوب في السوق حالياً ومستقبلاً.
صندوق
وحول جهودهم لدعم ريادة الأعمال أكدت أنهم سيطلقون قريباً صندوقا لريادة الأعمال أعلنوا عنه قبل سنتين ضمن استراتيجية الابتكار لتيكوم وسيبلغ حجم الصندوق 100 مليون درهم مخصص للاستثمار في الأفكار والشركات المتوسطة والصغيرة، وسيتم تفعيله بعد شهر سبتمبر القادم، وأضافت أنه توجد لديهم في تيكوم حالياً حاضنة أعمال «ان 5» في انترنيت سيتي، وواحدة أخرى ستنطلق في مدينة دبي للإعلام، وسيكون هناك قريباً حاضنة ثالثة تستقبل الأعمال الريادية المتخصصة بمجال التصميم.
التقرير
وفي تعليق لها على أهمية نتائج هذا التقرير، قالت الدكتورة أمينة الرستماني: «يعتبر هذا التقرير مهما للغاية حيث قام المجلس بإعداده بالتعاون مع الطلبة والشركات في قطاع التصميم، ولذلك نجد أنه يوفر رؤية واقعية وعميقة لوضع قطاع تعليم التصميم بمختلف شرائحه والتي تتضمن الهندسة المعمارية والفنون الجميلة والتصميم الداخلي وتصميم الأزياء وتصميم المنتجات وغيرها».
وأضافت: «لا يقف التقرير عند حدود رصد واقع التعليم الخاص بالتصميم فحسب، وإنما حدد أيضاً الفرص والتحديات المستقبلية، وهذا ما يجعله مرجعاً أساسياً للمعنيين بصياغة الاستراتيجيات والخطط الرامية إلى تعزيز المنظومة المتكاملة لقطاع التصميم في العالم العربي، ونأمل أن تسهم نتائج هذا التقرير في مساعدة الأكاديميين وصانعي القرار على تحديد التوجهات ودعم مساعيهم لتطوير المناهج التعليمية ومحتوى الدورات التدريبية والسياسات، والتي بالتالي ستساعدنا في الحصول على عدد أكبر من الخريجين والمبدعين المؤهلين في مجال التصميم على مستوى المنطقة العربية.».
الشباب المواطنون
ونوه محمد سعيد الشحي، المدير التنفيذي للعمليات في حي دبي للتصميم إلى أهمية قطاع التصميم كمصدر عمل للشباب المواطنين، وضرب المثل بمصممين ناجحين استطاعوا تأسيس أعمالهم الخاصة مثل خالد الشعفار وجود لوتاه وأسماء أخرى كثيرة، مثل، فاطمة الفردان، وسمية السويدي، وزهرة كرمستجي، حيث يهدف حي دبي للتصميم (d3) إلى تزويد المنطقة بمجتمع إبداعي يعمل بدوره على تثقيف وإلهام وتغذية المواهب الناشئة.
بالإضافة إلى المصممين والعلامات التجارية الرائدة عالمياً، ومن خلال دعم جهود تمكين القوى العاملة الماهرة والتي تمتلك الخبرة العملية والمهارات المتنوعة، فنحن نساعد على دفع عجلة التقدم وتنمية اقتصاد دبي القائم على الابتكار ونسهم في تحقيق استراتيجية الابتكار في الإمارة.
وفي ظل حصول الإمارات على المرتبة الرابعة عالمياً ضمن قائمة أكثر الوجهات المفضلة للحصول على التعليم العالي في مجال التصميم، تبرز ضرورة توفير أحياء ومناطق مخصصة للتصميم، على غرار حي دبي للتصميم، لإثراء المجتمع الإبداعي في المنطقة من خلال تعليم وتحفيز ورعاية المواهب الناشئة. ولدعم الطلاب، والمؤسسات التعليمية، والشركات، فقد تمّ إعداد هذا التقرير بهدف تقييم مستقبل قطاع تعليم التصميم في منطقة الشرق
الأوسط وشمالي أفريقيا من خلال تحليل آفاق سوق التصميم في المنطقة والمشهد الإقليمي لتعليم التصميم، بالإضافة إلى دراسة تجربة المراكز المحورية الرائدة في مجال تعليم التصميم.
شركاء
وأضاف الشحي أن حي دبي للتصميم نجح باستقطاب أكثر من 300 شريك مبدع 20% منهم يحملون رخصة دائرة التنمية الاقتصادية، و80% يحملون رخصة المنطقة الحرة، و35% شركاء محليون ومن المنطقة، و65% شركاء عالميون، أما توزيعهم حسب القطاعات فإن 44% في التصميم الداخلي، 5% المنتجات الفاخرة، 29% تصميم الأزياء، و21% خدمات، 1% الفن.
وذكر الشحي أن الامتيازات التي تحصل عليها الشركات العاملة كشركة حرة في حي دبي للتصميم تشمل تملك الأجانب بنسبة 100%، وحرية تحويل رأس المال والأرباح إلى الخارج بنسبة 100%، والإعفاء الضريبي على الدخل الشخصي، والدخل والشركات لمدة خمسين عاماً.
وأضاف الرئيس التنفيذي للعمليات في حي دبي للتصميم أن المساحة الإجمالية للمباني لديهم تبلغ 21.5 مليون قدم مربعة، وتستوعب أكثر من 180 ألفا من المواهب الإبداعية.
مرجع
يعتبر التقرير الذي أصدره مجلس دبي للتصميم والأزياء أمس، الأول من نوعه في العالم العربي، ومرجعاً مهماً للمؤسسات التعليمية والطلاب ومحترفي صناعة التصميم من أجل
ترسيخ دعائم مستقبل تعليم التصميم في المنطقة. ويركز على الدول العربية الست الأكثر إسهاماً في قطاع التصميم٬ وهي دولة الإمارات وقطر ولبنان ومصر والأردن والكويت. ويقدم استنتاجات مهمة على مستوى المنطقة، كما يحدد الفرص والتحديات المتعلقة بتطوير سياسات واضحة ومتسقة لدعم هذا القطاع.
وأورد التقرير أيضاً معلومات حول أفضل الممارسات العالمية في مجال التعليم الخاص بالتصميم في عدد من المواقع الرائدة في هذا المجال مثل: الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وسنغافورة وهولندا، كما حدد العديد من الفرص للعالم العربي لتبني مثل تلك الممارسات من أجل بناء سمعة عالمية قوية فيما يخص تعليم التصميم، كما تتمحور هذه الفرص حول أهمية وضع خطط التعليم وتوفير خبرات تعليمية، ومسارات مهنية منظمة ومنسقة مع الاحتياجات الاقتصادية.
وأوضح التقرير أن الدول العربية بحاجة إلى توحيد جهودها لإيجاد مسارات تنموية إضافية تتضمن إنشاء مؤسسات أكاديمية مهنية متخصصة في مجال التصميم بهدف تنويع موارد ومتطلبات السوق.
عوائق
وحدد التقرير العوائق التي ربما قد تسببت في عرقلة نمو قطاع التصميم، ومن أبرزها، نقص المنشآت التعليمية المتخصصة في مجال تعليم التصميم والبرامج ذات الصلة وانخفاض مستوى الوعي حول الدورات التدريبية المتاحة حالياً. كما سلّط التقرير الضوء على ضرورة توفير مخطط رئيسي للمعلّمين ومطوري السياسات لتصميم محتوى وبرامج تعليم التصميم بطريقة أكثر تلاؤماً مع متطلبات الصناعة، إضافة إلى إبراز أهمية تجهيز «معامل التصنيع» «فاب لاب» لإثراء تجربة المصممين وتزويدهم بمهارات عملية خلال عملية التعلم.
فرص العمل
وقالت الرئيسة التنفيذية لمجلس دبي للتصميم والأزياء، ناز جبريل: «أوضح تقرير آفاق التصميم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والذي أصدره المجلس العام الماضي الدور المحوري لقطاع التصميم كمحفز للإبداع والتنمية الاقتصادية وتوفير فرص العمل. ومن شأن الاستثمار في تعليم التصميم أن يساعدنا على النهوض بقطاع التصميم وتمكين الأجيال الصاعدة من المبدعين العرب وتزويدهم بالمعرفة والمهارات الضرورية بما يضمن لهم النجاح والازدهار في هذه الصناعة الحيوية دائمة التطور.».
جلسة حوارية
أعقب إطلاق التقرير جلسة حوارية أدارها ريتشارد دين، مدير الجلسة، وشارك فيها محمد سعيد الشحي، الرئيس التنفيذي للعمليات، حي دبي للتصميم، وكيفن بادني، رئيس قسم الفن والتصميم في الجامعة الأمريكية في الشارقة، وسالم القاسمي، أستاذ مساعد في الجامعة الأميركية في الشارقة، مصمم جرافيك متعدد التخصصات ورائد أعمال، وعمر نقاش، مصمم داخلي ومدير تطوير الأعمال في نقاش غاليري، ونيشا جاجتياني، المدير التنفيذي لمجموعة لاندمارك، وغاريث بيريرا، مدير في شركة مونيتور ديلويت، والذي قال إن الإمارات هي أكبر أسواق التصميم في المنطقة بقيمة تبلغ 27.6 مليار دولار، وتأتي بالمرتبة الثانية السعودية 21.7 مليارا، وقطر 11.1 مليارا، ومصر 10.3 مليارات، ولبنان 1.7 مليار دولار.
وأضاف أن مساهمة الصناعة المحلية لا تتجاوز 35% لتلبية الطلب في المنطقة.
وتطرق الحوار إلى تجارب تعليم التصميم في العالم والمنطقة، والتبدلات الحاصلة حاليا حيث يجري إدراجه بالمراحل الأولى للمناهج الدراسية في بعض الدول، وكيف ينظر إليه في أحيان كثيرة كهواية وليس كمهنة.
تركيبة متكاملة من المهارات
يبرز دور الدراسات متعددة التخصصات في مجال التصميم اليوم بوصفها توجهاً أساسياً في الأسواق المتقدمة مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية، وذلك بهدف إعداد خريجين يمتلكون التركيبة المتكاملة من المهارات والمعرفة الشاملة لتعزيز قدرتهم على الابتكار. وقد قامت المدارس في المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية بتضمين التصميم وإدارة الأعمال في مناهج التعليم على مدى عدة سنوات. أما فنلندا، فقد افتتحت أول جامعة للدراسات متعددة التخصصات في مجال التصميم على الإطلاق. وفي المستقبل، ستتزايد حاجة الشركات لأشخاص يمتلكون المعرفة والمهارات في مجالات متنوعة خارج نطاق تخصصهم الأساسي .
كما أن زيادة مواءمة البرامج التعليمية مع المتطلبات الاقتصادية تساعد في تزويد الخريجين بالمهارات المطلوبة للنجاح في البيئة الاقتصادية العالمية.
صناعات إبداعية واعدة
بحسب تقرير «آفاق التصميم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» الذي أصدره المجلس العام الماضي، فإن الصناعات الإبداعية من القطاعات الواعدة على المستوى العالمي، في حين تصنف الأزياء باعتبارها أبرز مساهم في تلك الصناعات، حيث تمثل نحو 69% من قيمة السوق في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهي ركيزة أساسية من ركائز قطاعي السياحة والتجزئة في دبي. ومن المتوقع أن يستمر نمو قطاع الأزياء بمعدل 6.1% حتى عام 2017، و7.5% بحلول 2019. وتتوقع الشركات ارتفاع معدل النمو السنوي للقوى العاملة من المصممين، وخصوصاً حديثي التخرج، بنسبة 20% خلال عامين أو ثلاثة. ويرجح أن تكون الزيادة في عدد الموظفين المبتدئين هي الأعلى في فئات قطاع الأزياء والتصميم الداخلي. ويتيح نمو القطاع فرص أعمال كبيرة كانت سبباً في اهتمام دبي به، لتصبح عاصمته بالمنطقة عبر مبادرات عدة، إحداها «فاشن فورورد دبي».
3.2% نمواً في التصميم المعماري
ينمو التصميم المعماري بنسبة 3.2% ليرتفع من 2.5 مليار دولار في 2015 إلى 3.1 مليارات دولار في 2019، بينما تنمو عائدات التصميم الداخلي 5.9% لترتفع من 1.7 مليار دولار سنة 2015 إلى 2.1 مليار دولار في 2019. ويبلغ حجم تجارة الأثاث بالتجزئة 2.4 مليار دولار بالعام الجاري، ليصل إلى 2.8 مليار بحلول 2019. بينما ينمو سوق الفنون البصرية 5.7% ليرتفع من 14.8 مليون دولار في 2015 إلى 19.3 مليون سنة 2019.
أما تصميم الاتصال والذي يتضمن خدمات متعددة من التخطيط الاستراتيجي إلى التنفيذ باستخدام المنصات الرقمية والتقليدية فينمو 6.9% بالفترة 2013 ـ 2017، حيث يبلغ العام الجاري 122 مليون دولار ويتوقع بلوغه 137 مليوناً 2019.
ويستحوذ قطاع الأزياء في الإمارات ودبي خصوصاً على الحصة الأكبر إذ يشكل 74% من مجمل سوق التصميم، تليه العمارة 9%، الأثاث 8%، التصميم الداخلي 6%، الإضاءة 3%، التصميم الغرافيكي 1%.
استراتيجية
أشارت الدراسة إلى حاجة الحكومات العربية إلى مراعات أهمية التصميم وتعليمه كدافع أساسي للنمو، وأن تنويع المصادر التعليمية وما ينتج عنه من مواهب ليس ضرورة استراتيجية فحسب، وإنما عنصرا أساسيا لدفع الإبداع والمحافظة على نمو القطاع .

