تسلط قمة «تأثير»، التي اشتهرت باسم «قمة المسؤولية الاجتماعية للشركات»، الضوء على التحول من المفاهيم التقليدية للمسؤولية الاجتماعية للشركات تجاه البرامج الاجتماعية التي تضمن التأثير بشكل مستدام، حيث تقام فعالياتها على مدار أربعة أيام، وتتضمن كلمات وجلسات حوارية وورش عمل تتناول التوجهات والممارسات الجديدة التي تشهدها المسؤولية الاجتماعية للشركات والانتقال نحو الاستثمار في التأثير الاجتماعي، بهدف الحصول على مزايا طويلة الأمد للمجتمع.
تحقيق الفائدة
وقال خالد الكمدة، مدير عام هيئة تنمية المجتمع بحكومة دبي، خلال الكلمة الافتتاحية للقمة: «تكمن الفكرة الأساسية في إتاحة الفرصة للشركات لتحقيق الفائدة وجني العوائد وفي الوقت نفسه تلبية احتياجات المجتمع وتحسين الحياة الصحية للأفراد والعائلات. هذا بدوره يعود بالنفع على كلا الطرفين، الشركة من جهة والمجتمع الذي تعمل فيه من جهة أخرى، وفي الوقت نفسه تعزيز مكانة الشركة في نظام دائم الحاجة والبحث عن الابتكار، التميز، تحمل المسؤولية والاستدامة».
وتشهد الفعالية، التي تقام في فندق العنوان مرسى دبي، مشاركة أكثر من 60 خبيرا إقليميا ودوليا والذين يقومون على مدار أربعة أيام بمناقشة أبرز التوجهات في قطاع المسؤولية الاجتماعية للشركات ودوره في التأثير على المجتمع والشركات.
وتحظى الفعالية، برعاية معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، وزيرة الدولة للتسامح وعضو المجلس التنفيذي لجمعية أصدقاء مرضى السرطان، وخالد الكمدة، مدير عام هيئة تنمية المجتمع بحكومة دبي.
وتركز دورة هذا العام على أهمية الاستثمار في مبادرات التأثير الاجتماعي للمؤسسات، والتي تتحدى كافة التقاليد والأفكار السابقة، بما فيها الآراء التي سادت لفترة طويلة وترى بأن القضايا الاجتماعية والبيئية ينبغي معالجتها بالتبرعات الخيرية فقط.
مناقشة الممارسات
ونوّهت معالي الشيخة لبنى القاسمي إلى أنّ «كبرى الشّركات العالمية في المنطقة وأكثرها ريادة تجتمع اليوم في فعالية»تأثير«لمناقشة الأساليب والممارسات التي يمكن من خلالها لهذه الشركات العمل على إحداث بصمة إيجابية تعود بالنفع على المجتمعات وتدوم طويلاً».
وأضافت إنّه يتعّين على الحكومات ومؤسسات القطاع الخاص العمل يداً بيد مع المنّظمات غير الرّبحية من أجل إرساء أهداف ملموسة قابلة للتحقيق، والعمل على إنجازها من خلال توطيد أطر التعاون المشترك فيما بينها.
ومن أبرز الشركات التي أكدت حضورها في القمة، نستلة، فايسبوك، جونسون & جونسون، إيه دي آي بي، أم أم في، القيادات العربية الشابة، أرامكو السعودية والمنتدى الاقتصادي العالمي، وتحليل أهمية تبني هذا التوجه الجديد في »قمة تأثير«.
حقل إبداعي
وقالت الدكتورة سوسن المهدي، أمين عام جمعية أصدقاء مرضى السرطان:الاستثمار في التأثير الاجتماعي يشكل حقلا ابداعيا كبيرا، يبدأ بدافع أساسي يكمن في خلق تأثير اجتماعي أو بيئي إيجابي بالإضافة إلى تحقيق عوائد مالية.
وأضافت: إحدى أكبر المشكلات في مبادرات المسؤولية الاجتماعية للشركات التقليدية هي أن على الشركات نفسها تحديد تركيزها وأفعالها، وبالمضي قدماً، ستحتاج للقيام بالشراكات مع غيرها حتى تبدو قراراتها ذات تأثير.
وسيتم طرح مثال على هذه الشراكات اليوم خلال دراسة يقدمها راهول كريشناكومار من »إكسبريس موني« وهي شركة ربحية، وهيثر ألنر، مساعد المدير للشراكات المؤسسية لدى جمعية الإسكان الخيرية الدولية »هابيتات فور هيومانيتي«.
وأوضح كريشناكومار، مدير التسويق والمسؤولية المجتمعية للشركات لدى »إكسبريس موني«: من خلال تعاملنا مع جمعية »هابيتات فور هيومانيتي« نقوم بتوفير تدريبات الدعم المالي والقروض البسيطة للعائلات المحدودة الدخل لبناء المنازل لهم وتحسين سبل عيشهم.
برنامج
قال كريشنا كومار: نعلم تماما أن جميع الأفراد يكافحون للنمو، سواء على المستوى الشخصي أو المهني. ويهدف برنامجنا للمسؤولية الاجتماعية »هوب« لمساعدة أفراد مجتمعنا وبيئتنا، على النمو. والجوانب الأساسية التي يركز عليها هي التعليم، التثقيف المالي وبرامج كسب العيش وأعمال الإغاثة.
«نستله» تدعو إلى تحالف من أجل الشباب لمواجهة البطالة
دعت نستله الشرق الأوسط إلى تشكيل تحالف للشباب من شأنه جمع أكبر عدد ممكن من الشركات للمساهمة في تعزيز مهارات الشباب وتقديم المشورة المهنية لهم للتأثير إيجابياً على حياتهم ومجتمعهم، لا سيما أن المنطقة تشهد معدلات بطالة في صفوف الشباب تصل إلى 27%.
وقال إيف منجارد الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة نستله الشرق الأوسط: «نسعى إلى تشكيل تحالف للشباب في الشرق الأوسط لأننا نعرف، انطلاقا من خبرتنا في دول أخرى، بأنه يمكن لجهودنا أن تحقق أثراً اجتماعياً أكبر من خلال إقامة الشراكات والتعاون»، مضيفاً: «هدفنا هو تأمين التلاقي بين أكبر عدد ممكن من الشركات الملتزمة لتلعب دوراً إيجابياً لتقديم الفرص لشباب المنطقة من خلال برامج التدريب، التدريب الوظيفي والنصائح الوظيفية».
تدخل الجهود التي تبذلها «نستله» في إطار التزام الشركة بـ«تعزيز الفرص المُتاحة للشباب»، وهو التزام نُشر في أول تقرير «نستله في المجتمع» لمنطقة الشرق الأوسط في العام 2015.
وكانت نستله وظفت، خلال السنوات الخمس الماضية، أكثر من ألف وسبعمائة شاب ما دون الثلاثين من العمر. واليوم، ثلث موظفي نستله الشرق الأوسط من هذه الفئة العمرية.
ويأتي توسيع نستله الشرق الأوسط نطاق المبادرة الأخيرة التي أطلقتها «الحاجة إلى الشباب» من خلال الدعوة إلى تحالف للشباب بهدف تكرار النجاح الذي حققه تحالف مماثل في أوروبا، حيث أمّن للشباب 50 ألف فرصة توظيف وتدريب في أكثر من 200 شركة منذ العام 2014.
ويمكن للشركات الانضمام إلى التحالف عبر إتاحة الفرصة أمام الشباب وتقديم برامج التدريب والنصائح الوظيفية.
