كشف سماسرة عقاريون ومستأجرون أن ضواحي أبوظبي، المناطق الخارجية، تشهد حالياً معروضاً كبيراً من الوحدات السكنية يمهد لتراجع الإيجارات خلال الشهرين المقبلين. وأكدوا أن ملاك البنايات والفيلات السكنية يوافقون على تجديد عقود السكان بنفس أسعار العام الماضي وبدون زيادات، لكنهم مازالوا يرفضون بشدة تخفيض الإيجارات إلى أن تتضح حالة السوق خلال الشهرين المقبلين.

ورصدت جولة لـ«البيان الاقتصادي» في ضواحي أبوظبي وخاصة مدينة محمد بن زايد وخليفة أ والشهامة عن توفر معروض كبير من الوحدات السكنية والفيلات مقابل تراجع الطلب الكبير الذي ميز هذه المناطق خلال السنوات الماضية التي ارتفعت فيها إيجارات مدينة أبوظبي ولم يجد المستأجرون إلا المناطق الخارجية لتأجير وحداتها التي تميزت بانخفاض إيجاراتها السكنية مقارنة بالمدينة.

تجديد عقود

ووفقاً لمكاتب عقارية وسماسرة فإن غالبية الملاك يوافقون على تجديد العقود للمسـتأجرين بنفس قيمة العام الماضي وبدون زيادات كانت تتراوح سابقا بين 10% و20%، ويتراوح إيجار الوحدة السكنية غرفتين وصالة حاليا في منطقة الشامخة ومدينة محمد بن زايد ما بين 45 ألف درهم إلى 60 ألف درهم في المناطق المتميزة، والغرفة الواحدة إستوديو ما بين 30 ألف درهم إلى 40 ألف درهم، كما تراجعت إيجارات الفيلات لتتراوح حاليا بين 130 ألف درهم و110 آلاف درهم وهي إيجارات تتقارب مع إيجارات فيلات خليفة أ.

ركود

وذكر محمد حسين (أبو سلمي)، أشهر سماسرة المناطق الخارجية لأبوظبي، أن سوق الضواحي يشهد حاليا حالة من الركود، حيث يزيد المعروض بشكل كبير بينما الطلب محدود، وبلا شك فإن الحركة على السكن ليست نشطة وكبيرة كما كان خلال نفس الفترة من العام الماضي، وهناك شركات عديدة تعيد هيكلتها وتتخلى عن موظفيها وهؤلاء الموظفون يفضلون ترك مساكنهم وهذه الظاهرة تسري على مدينة أبوظبي أيضا ولذلك فإن المعروض يزيد داخل وخارج المدينة.

وظلت مساكن الضواحي (مدن خليفة أ وب ومحمد بن زايد والشامخة والباهية ومصفح) خلال السنوات الماضية هي الملجأ الوحيد للمستأجرين الذين هربوا من مدينة أبوظبي بسبب ارتفاع إيجاراتها السكنية، خاصة وأن إيجارات المناطق الخارجية كانت تقل بأكثر من 35 ألف درهم أو 40 ألفاً عن إيجارات أبوظبي.

حيث كانت الوحدة غرفتان وصالة تستأجر في الضواحي بخمسين ألفا، بينما تسـتأجر في أبوظبي بتسعين ألفاً، وزاد إقبال المستأجرين على الضواحي بعد أن تطورت بنيتها التحتية بشكل كبير وتوفرت بها مراكز تجارية ضخمة مثل مركز دلما مول ومركز كابيتال مول إضافة إلى افتتاح عشرات المدارس الأجنبية الحديثة بها.

تماسك

ويرى أبو سلمي أن إيجارات المناطق الخارجية حالياً لم تشهد انخفاضاً حقيقياً بل السوق متماسك، والكل ينتظر لموعد انتهاء العام الدراسي، ومن المتوقع أن يتزايد المعروض أكثر لكن هذا التزايد قد لا يكون مرتبطا بتخفيضات أكبر للإيجارات.

وكشف جولة «البيان الاقتصادي» وجود تراجع كبير في إيجارات الفيلات بصفة خاصة في ضواحي أبوظبي وصل إلى نحو 15%، ويرجع ذلك التراجع إلى كثرة المعروض من الفيلات خاصة بعد تطبيق قرار بلدية أبوظبي بعدم تقسيم الفيلات، إضافة إلى أن السنوات الثلاث الماضية شهدت بناء الكثير من الفيلات الجديدة التي تم إنجازها في ضواحي أبوظبي وخاصة مدن خليفة أ ومحمد بن زايد مما أدى إلى إلى تراجع ملحوظ في إيجارات الفيلات.

تراجع محدود

ويؤكد الخبير العقاري المواطن مبارك العامري أن سوق أبوظبي العقاري مقبل على فترة أشبه بعام 2009 الذي ظهرت فيه تداعيات الأزمة المالية العالمية، ومن المؤكد أن إيجارات أبوظبي سواء داخل الجزيرة أو خارجها ستشهد تراجعا لكن هذا التراجع سيكون محدوداً.

وأوضح أن حالة سوق ضواحي أبوظبي أشبه حاليا بسوق جزيرة أبوظبي ويشترك بينهما وفرة المعروض وقلة الطلب، وبلا شك فإن قيام العديد من الشركات بإعادة هيكلة عمالتها تظهر نتائجه في السوق حاليا وأعتقد أن الإيجارات ستتراجع خلال الشهرين المقبلين بنسبة تصل إلى أكثر من 5% في جزيرة أبوظبي و10% على الأقل في ضواحي أبوظبي وهذه النسبة مرشحة للزيادة.

إنجاز مشاريع

إلا أن العامري لا يعتقد أن تراجع الإيجارات خلال العام الحالي سيكون أكبر من عام 2009، مشيرا إلى أن عام 2009 ارتبط أيضا بضخ وحدات عقارية جديدة بأعداد كبيرة في السوق مما أدى إلى تراجع الإيجارات بنسب زادت عن 15% في العديد من المناطق خاصة ضواحي أبوظبي.

لكن من غير المتوقع ضخ وحدات عقارية بأعداد كبيرة في أسوق خلال العام الجاري لأن كبار المطورين مشغولون بإنجاز مشاريعهم السابقة والتي تم الإعلان عنها منذ أكثر من عام وتحتاج إلى عامين على الأقل لإنجازها وسيشهد السوق بنهاية عام 2017 دخول عدد أكبر من الوحدات الجديدة.

طلب محدود

ويوضح طاهر رضا رئيس شركة أفاندا للوساطة العقارية في أبوظبي أن الوضع حاليا في الضواحي مختلف عما كان خلال السنوات الماضية، مشيرا إلى أن شريحة كبيرة من سكان مدينة أبوظبي كانوا يتجهون خلال هذه الفترة من كل عام إلى الضواحي للهرب من إيجارات مدينة أبوظبي المرتفعة وكانوا يحصلون على سكن بقيم إيجارية ممتازة، لكن الوضع الحالي يشير إلى أن المدينة والضواحي تشهد معروضاً أكبر بينما الطلب محدود للغاية وغالبية المستأجرين ينتظرون إلى ماذا ستسفر عنه التطورات الحالية في القطاع العقاري.

لا زيادات

ويشير إلى أن غالبية المستأجرين سواء في مدينة أبوظبي وضواحيها يفضلون البقاء في الوحدات السكنية التي استأجروها العام الماضي، خاصة بعد أن توقف غالبية الملاك عن فرض أية زيادات جديدة فضلا عن أن عملية النقل من وحدة سكنية إلى أخرى يكلف المستأجر الكثير من الأموال، وغالبية المستأجرين ينتظرون حتى نهاية يونيو إلى أن تستقر حالة السوق وينتهي شهر رمضان.

وبعدها سيتخذ المستأجر الذي سيستمر في عمله أو وجد فرصة عمل جديدة، هل سيبقى داخل المدينة أو ضواحيها ولن تكون الضواحي جاذبة إلا بتراجع كبير في الإيجارات وهو أمر مستبعد في الوقت الحالي لعدم دخول مشاريع عقارية جديدة السوق العقاري خلال العام الجاري.