توقعت وزارة الطاقة أمس إنجاز مشروع قانون تنظيم أنشطة التعدين وحماية الثروة المعدنية خلال الربع الرابع من العام الجاري. وأكدت أن الأسابيع المقبلة ستشهد اجتماعات للجنة إعداد القانون لمناقشة كافة جوانبه والخروج بمشروع قانون يؤكد ريادة الإمارات في هذا القطاع.
وتضم لجنة إعداد القانون وزارات الطاقة والاقتصاد والمالية والعدل والمجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي والدوائر القانونية بحكومتي دبي والشارقة ومجلس النفط بعجمان وهيئة الفجيرة للمواد الطبيعية ودائرة حماية البيئة والتنمية في رأس الخيمة.
وعقدت اللجنة أول اجتماعاتها أمس الأول وتعقد اجتماعها الثاني خلال أسبوعين.
وناقش الاجتماع الأول مسودة القانون من منطلق تعزيز التكامل وتكثيف التعاون مع جميع الجهات المعنية بهدف تحقيق استراتيجية ورؤية الإمارات 2021، وتحقيق التنمية المستدامة في قطاع التعدين.
ويهدف القانون إلى تحقيق التنمية المستدامة في قطاع التعدين وتنظيم وتفعيل النشاط التعديني بقصد المساهمة في تنمية ودعم الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل.
كما يهدف كذلك إلى تنشيط الاستثمار في المجال التعديني حتى يصبح مصدراً مهماً من مصادر نقل التقنية وإيجاد وظائف جديدة للمواطنين وتشجيع وجذب رؤوس الأموال والمستثمرين من المواطنين والأجانب للاستثمار في قطاع التعدين بما يكفل الحصول على عوائد اقتصادية للمستثمر والدولة.
صناعات
وأكد الدكتور مطر النيادي وكيل وزارة الطاقة في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» أمس أن القانون يأتي في وقت تتعاظم فيها اهتمامات القيادة الرشيدة باقتصاد ما بعد النفط..
مشيراً إلى أن قطاع التعدين يعد من القطاعات المهمة في الدولة لمساهمته الكبيرة في الاقتصاد الوطني وتنمية الصناعات القائمة على مواد أولية محلية كصناعة الصوف الصخري المستخدم في أعمال العزل الحراري وصناعة الأسمنت والزجاج وغير ذلك من الصناعات القائمة على مواد أولية في الدولة.
خرائط
وأكد أن وزارة الطاقة تولي اهتماماً بقطاع التعدين، مشيراً إلى أن الوزارة انتهت في العام 2012 من مشروع إعداد خرائط جيولوجية وجيوفيزيائية تغطي كل أراضي الدولة بمقاييس رسم مختلفة، وتم إعداد هذه الخرائط اعتمادا على مسوحات جوية واخرى زلزالية، وبذلك تكون الإمارات ثاني دولة على مستوى العالم في تغطية أراضيها بخرائط جيولوجية حديثة، وهذه الخرائط والدراسات مهمة للمستثمرين في قطاع التعدين.
وقال إن إعداد مشروع القانون يعد جزءاً مهماً من اختصاصات الوزارة تجاه قطاع الطاقة والمياه والتعدين، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية في الدولة بقطاع التعدين لصياغة مشروع القانون الاتحادي لتنظيم التعدين في الدولة على نحو يساهم في استدامة هذا القطاع المهم وتشجيع الاستثمار فيه.
كنز
وعقدت لجنة إعداد القانون الاتحادي بشأن تنظيم أنشطة التعدين وحماية الثروة المعدنية اجتماعها أمس الأول بمقر وزارة الطاقة بأبوظبي برئاسة أحمد محمد الكعبي الوكيل المساعد لشؤون البترول والغاز والثروة المعدنية في وزارة الطاقة.
وقال الكعبي في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» إن قطاع التعدين في الدولة يعتبر «كنزاً» لم يتم استثماره بالشكل الأمثل بعد، ولا يقل عن قطاعات النفط والغاز، مشيراً إلى أن أهمية هذا القطاع تأتي كون الإمارات خاصة المناطق الشمالية تضم سلسلة من الجبال الضخمة التي تحوي معادن لم تتم الاستفادة بها بشكل كبير.
استفادة
وأوضح أن الاستفادة من الكنوز الهائلة التي تحتويها جبال الإمارات مازالت محدودة لليوم حيث يتم استخدامها في صناعة السيراميك أو في قطاع مواد البناء بشكل محدود للغاية. وقال «لدينا مواد خام أولية بكميات كبيرة ويحتاج قطاع التعدين إلى صناعات ضخمة متقدمة، ولدى الإمارات صخور في الجبال يمكن الاستفادة بها في إنشاء صناعات بتروكيماوية ودوائية وصناعة الحديد والورق ولدينا احتياطيات ضخمة من المعادن سواء اللافلزية أو الفلزية.
وأوضح أن الاستثمار الأفضل لهذا القطاع سيحد من استيراد مواد كثيرة من الخارج. وقال نأمل أن نتوصل إلى تشريع شامل يوضح ماهية هذا القطاع وحقوق الدولة والإمارة والمستثمرين وكيفية جذب الاستثمار الأجنبي إليه.
وأضاف: لو توفرت التشريعات المحفزة للاستثمار في هذا القطاع فإن كبرى الشركات الأجنبية ستقبل على الاستثمار فيه لعوائده الكبيرة فضلاً عن سهولة إقامة المصانع بجوار المواد الخام.
وقال إن المواد الخام لقطاع التعدين تتواجد بصورة رئيسية في الجبال التي تنتشر بكثافة في الفجيرة ورأس الخيمة ثم عجمان والشارقة ومدينة العين ودبي. وقال الكعبي إننا نأمل أن ننجز مسودة المشروع الرئيسية خلال الربع الرابع من العام الجاري.
إجراءات ومتطلبات
يوضح مشروع القانون الإجراءات والمتطلبات اللازمة لإصدار التراخيص التعدينية لترغيب وجذب المستثمرين للعمل في مجال التعدين. ويضع بعض الضوابط اللازمة لحماية المستثمر تجاه الغير أثناء مباشرته النشاط التعديني وتحقيق التنمية المستدامة في قطاع التعدين، والحد أو التحقق من الآثار البيئية الناتجة من الأنشطة التعدينية، والتوجه نحو أساليب الإنتاج الأكثر نظافة بيئياً، وتوسيع قاعدة الاستثمارات في قطاع التعدين لزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي.


