افتتحت أخيراً محطة الطاقة الشمسية الكهروضوئية الجديدة، بقدرة 600 كيلوواط، في ولايات ميكرونيسيا المتحدة، التي يعتبر تدشينها بمثابة الإعلان عن إنجاز كامل المشاريع المتفق عليها في إطار صندوق الشراكة بين دولة الإمارات ودول المحيط الهادئ الذي تبلغ قيمته 50 مليون دولار.

حيث أنجزت «مصدر»، شركة أبوظبي لطاقة المستقبل، 11 مشروعاً لإنتاج الطاقة المتجددة في دول المحيط الهادئ، من خلال دورتين تمويليتين أطلقهما الصندوق بتمويل من صندوق أبوظبي للتنمية.

وتنتج هذه المشاريع مجتمعةً 6.5 ميجاواط من الطاقة المتجددة، وتساهم في منع انبعاث 8447 طناً من غاز ثاني أكسيد الكربون، والاستغناء عن 2.3 مليون ليتر من وقود الديزل سنوياً، وتأمين الطاقة ودعم النمو الاقتصادي في الدول المعنية.

وجاء تأسيس صندوق الشراكة بين الإمارات ودول المحيط الهادئ استجابةً لنتائج اجتماع قادة دول المحيط الهادئ الذي نظمته الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)، والذي أكّد على أن الطاقة المتجددة تشكل محفزاً رئيساً للنمو.

وكان سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، أطلق صندوق الشراكة بين دولة الإمارات ودول المحيط الهادئ في مارس 2013. ويتولى صندوق أبوظبي للتنمية تمويل كافة المشاريع تحت إشراف وزارة الخارجية والتعاون الدولي.

قصة نجاح

وقالت معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي، وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي: «يعد صندوق الشراكة بين دولة الإمارات ودول المحيط الهادئ قصة نجاح غير مسبوقة، حيث ساهمت دولة الإمارات في تمكين 11 دولة من دول المحيط الهادئ، من استثمار إمكاناتها ومواردها الطبيعية لإنتاج الطاقة المتجددة عبر التعاون الوثيق مع الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»، وحكومات دول المحيط الهادئ، وتنفيذ المشاريع بسلاسة من قبل شركة«مصدر». وبات الآن بإمكان هذه الدول الجزرية أن تحصد فوائد الطاقة النظيفة للمضي قدماً في تحقيق أهداف التنمية المستدامة».

من جهته، قال محمد سيف السويدي، المدير العام لصندوق أبوظبي للتنمية: «تشكّل مساعدة الدول على تحقيق أهدافها في التنمية المستدامة جزءاً أساسياً من مهمتنا، وفي دول جزر المحيط الهادئ، حيث يمثل تأمين موارد الطاقة المستدامة ذات الكفاءة العالية، ركيزةً أساسية من استراتيجية الدول في تحقيق أهدافها التنموية».

وأضاف إن الشراكة مع «مصدر» جاءت لدعم مشاريع الطاقة في دول جزر المحيط الهادئ حتى تتمكن من الاستفادة من مواردها الطبيعية للطاقة المتجددة، والتي لم تكن مستغلة بالشكل الملائم، وذلك لتأمين الطاقة، وإيجاد فرص العمل، والدفع قدماً بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية في تلك الدول».

أهمية بالغة

بدوره، قال عدنان أمين، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا):«إن دول المحيط الهادئ تدرك الأهمية البالغة لتطبيق استراتيجيات تعزز من تنوع موارد الطاقة لديها. ومن خلال دعم صندوق الشراكة بين دولة الإمارات ودول المحيط الهادئ، بات اعتماد هذه الدول الجزرية على واردات الوقود ينخفض، مما قلل من المخاطر المرتبطة بتقلبات أسعار النفط. ويقدم انخفاض كلفة مشاريع الطاقة المتجددة فرصة لتلك الدول لإعادة التفكير في استراتيجيات الطاقة لديها وتنفيذ برامج تسهم في تأمين فرص العمل والفرص الاقتصادية، وفي الوقت ذاته توفير خدمات كهرباء أكثر موثوقية».

وتم تنفيذ مشاريع صندوق الشراكة بين دولة الإمارات ودول المحيط الهادئ على مدى دورتين تمويليتين، حيث شهدت الدورة الأولى التي تم تنفيذها عام 2015، إنجاز مشاريع مكتملة في كيريباتي وفيجي وساموا وتونجا وتوفالو وفاناتو، في حين دشنت مشاريع الجولة الثانية بين 10 و15 مايو 2016، في جزر سليمان وبالاو وجزر مارشال وناورو وولايات ميكرونيسيا المتحدة.

تعزيز الفرص

من جهته، قال محمد جميل الرمحي، الرئيس التنفيذي لـ«مصدر»:«بإنجازنا 11 مشروعاً للطاقة النظيفة ضمن برنامج صندوق الشراكة بين الإمارات ودول المحيط الهادئ، أظهرنا قدرتنا على تعزيز فرص الوصول إلى الطاقة في بعض من أكثر المناطق صعوبة من حيث موقعها الجغرافي وإمكانية الوصول إليها».

وأضاف:«تم تصميم كل مشروع بحيث يلبّي احتياجات المجتمعات المحلية، ما يعكس قناعة «مصدر» الراسخة بأن مشاريع الطاقة المتجددة يجب أن تكون مبتكرة، ومتعددة الاستخدامات أحياناً، وأن يتم تطويرها عبر تعاون وثيق مع الشركاء المحليين. ونحن فخورون بدور «مصدر» في مساعدة دول جزر المحيط الهادئ على الوصول إلى أقصى إمكاناتها، وعلى دعم أهداف التنمية المستدامة العالمية، والتي تتمثل في توفير الطاقة المتجددة للجميع».

وإثر نجاح الجولة الأولى، قام فريق المشاريع الخاصة في«مصدر» بتطوير مشاريع الجولة الثانية، الذي سبق وأن تولّى مسؤولية إنجاز مشاريع صغيرة النطاق، في بيئات صعبة ومواقع جغرافية يصعُب الوصول إليها حول العالم.

وقال المهندس خالد بالليث، مدير إدارة وحدة المشاريع الخاصة في«مصدر»: «على الرغم من انتهاء برنامج صندوق الشراكة بين الإمارات ودول المحيط الهادئ، إلا أن الخبرات وأفضل الممارسات التي اكتسبناها من هذه المشاريع ستمكن «مصدر» من إنجاز مشاريع أخرى ناجحة للطاقة المستدامة حول العالم».

3 مشاريع

كان سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي شهد تدشين ثلاثة مشاريع في ثلاث جزر في بالاو، تراوحت بين محطات طاقة شمسية صغيرة النطاق، وأنظمة طاقة شمسية منزلية، في 13 مايو الجاري.

وفي اليوم التالي، تم افتتاح محطة طاقة شمسية مقامة على خزان مائي، بقدرة 600 كيلوواط، في جزر مارشال. وسوف يوفر هذا المشروع متعدد الاستخدامات 236107 ليترات من وقود الديزل سنوياً، أي ما يعادل 272940 دولاراً، كما سيمنع انبعاث 652 طناً من الكربون سنوياً، ويزيد القدرة الاستيعابية لخزان مياه الأمطار بنسبة 6%.

وتم في 15 مايو الجاري تدشين محطة الطاقة الشمسية بقدرة 600 كيلوواط في ولايات ميكرونيسيا المتحدة، والتي ستلبي 10% من احتياجات الطاقة في ساعات الذروة لدى سكان العاصمة الذين يبلغ عددهم 34 ألف نسمة. كما ستساهم المحطة بتجنّب انبعاث 876 طناً من غاز ثاني أكسيد الكربون، والاستغناء عن 317425 ليتراً من وقود الديزل سنوياً.

تدشين

كان فريق من وحدة المشاريع الخاصة سافر أخيراً إلى دول جزر المحيط الهادئ، للمشاركة في مراسم تدشين المشاريع، وضمان كفاءة التشغيل في كل مشروع، حيث تم افتتاح محطة طاقة شمسية بقدرة 1 ميجاواط في جزر سليمان في 10 مايو الجاري، والتي تم تطويرها بالشراكة بين دولتي الإمارات ونيوزيلندا. وفي جمهورية ناورو، تم تدشين محطة طاقة شمسية بقدرة 500 كيلوواط بتاريخ 12 مايو الحالي، وستسهم هذه المحطة في توفير 275 ألف لتر من وقود الديزل سنوياً، والذي تعادل قيمته 300 ألف دولار.