أكد مشاركون في مؤتمر ومعرض البحار العربي 2016 أن الإمارات تصدرت أسواق المنطقة في حجم سوق الصناعات البحرية، حيث وصل إلى 61 مليار دولار، مشيرين إلى أن أسعار الخدمات البحرية تراجعت بنسبة 60% خلال الربع الأول من العام الجاري.
وكانت فعاليات الدورة الثامنة من مؤتمر ومعرض البحار العربي 2016 انطلقت أمس، برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي،رعاه الله.
وافتتح المؤتمر معالي الدكتور ثاني أحمد الزيودي، وزير التغير المناخي والبيئة، بحضور ممثلين عن 100 شركة متخصصة في القطاع من 23 دولة حول العالم، بالإضافة إلى العديد من الخبراء في القطاع من المنطقة والعالم.
تنمية مستدامة
وقال الزيودي، خلال كلمته الافتتاحية: «إن الحد من مخاطر التغير المناخي، وتحقيق التنمية المستدامة، يتطلبان منا التركيز على قضايا متعددة، مثل التلوث النفطي والشحن الملاحي وغيرها من القضايا والتحديات التي يناقشها مؤتمر البحار العربية. ونحن نتطلع للاستفادة من التوصيات والاقتراحات التي سيقدمها المشاركون في المؤتمر وتوظيفها في تحقيق هدفنا المرجو من التنمية المستدامة والحد من مخاطر التغير المناخي».
مبادرات استراتيجية
وأضاف: «هذا العام، اختار القائمون على مؤتمر البحار العربية 2016 شعار«الابتكار والتكيف والتطور، عين على الوضع الحالي وعين على المستقبل»، وهو شعار يجسد روح المبادرات الاستراتيجية التي اتخذتها دولة الإمارات لتنويع اقتصادها والانتقال به إلى اقتصاد أخضر مستدام يستند إلى المعرفة والابتكار تماشياً مع«رؤية الإمارات 2021»، ويسهم بالمحافظة على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
وبعد قص الشريط التقليدي إيذاناً بافتتاح المعرض، قام معالي الدكتور الزيودي بجولة في أنحاء المعرض، تعرف خلالها على كبرى الشركات المحلية والعالمية التي تقوم بعرض آخر التطورات وأحدث التقنيات التي وصلت إليها في الصناعة البحرية وقطاع الملاحة.
خدمات بحرية
من جهته قال خميس جمعة بوعميم رئيس مجلس دبي للصناعات البحرية والملاحية: إن متوسط أسعار الخدمات البحرية تراجع خلال الربع الأول من العام الجاري بنسبة تصل إلى 60%، مشيراً إلى أن السبب في تراجع أسعار الخدمات يرجع إلى مجموعة من العوامل منها تباطؤ الاقتصاد العالمي وتراجع أسعار النفط.
وأوضح أن حجم سوق صناعة الخدمات البحرية في الإمارات يصل حالياً إلى أكثر من 61 مليار دولار، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم بنسبة تتراوح بين 1 – 3% سنوياً بشكل تراكمي حتى 2020، في ظل وجود مؤشرات على التحسن الاقتصادي وظهور المزيد من الصناعات البحرية والصناعات المرافقة لها، والتي تركز على هذا القطاع، مشيراً إلى أن سوق الصناعة البحرية في الإمارات هو الأكبر في المنطقة، مستفيداً من الموقع الجغرافي وقربه من منطقة تشهد نمواً واضحاً مثل الهند، التي تتطلع لزيادة شحنات الغاز المسال والنفط ودول مجلس التعاون الخليجي التي تنتج وحدها أكثر من 150 مليون طن من المواد الكيميائية.
وأضاف إن مشروع خط أنابيب أبوظبي الفجيرة الذي يمتد على طول 360 كيلومتراً ويتضمن التخزين المؤقت والتصدير من خلال 3 نقاط عائمة للتحميل في المياه العميقة ومن المتوقع له أن يصدر 60% من إجمالي صادرات النفط الخام في الإمارات بالإضافة إلى ميناء الفجيرة لوقود السفن الذي يعتبر الثاني عالمياً، كل ذلك سيساهم في زيادة حجم سوق الصناعات البحرية في الإمارات.
أهمية كبيرة
وأكد بوعميم أن كل موضوعات المؤتمر ذات أهمية كبيرة بسبب تباطؤ الاقتصاد العالمي. الأمر الذي يظهر من خلال التوقعات التي تشير إلى فقدان خطوط شحن الحاويات لأكثر من 10 مليارات دولار هذا العام. كما يركز المؤتمر على دور وسائل الإعلام في صناعة الشحن والعلاقات العامة وإدارة الأزمات، والأزمات المالية والاتجاهات الحديثة في الأعمال المصرفية، وأمن البنية التحتية الحيوية، والمراقبة المتقدمة المحمولة جواً، والتطور المذهل الحادث في بيانات الأرصاد الجوية وجغرافية المحيطات في منطقة الخليج العربي، والتلوث النفطي ومراقبة مسارات ناقلات النفط الخام – وغيرها من الموضوعات ذات الأهمية.
وأوضح أن الأوقات الحالية صعبة ولكن الأعمال تبتكر وتجدد نفسها، في ظل توفر البيئة المناسبة، مشيراً إلى أن الطفرة الحقيقية متوقعة الحدوث هي اكتتاب شركة أرامكو السعودية التي تبحث حالياً 3 طرق للإدراج في بورصات نيويورك ولندن وهونغ كونغ من خلال إدراج 5٪ من أسهم الشركة والذي سيمكنها من جمع مبالغ تتراوح بين 100 إلى 150 مليار دولار الأمر الذي سيكون له أثر إيجابي هائل على اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي ومستقبل الاستثمار في جميع قطاعات الاقتصاد.
دعم القطاع
من جهته، صرح المهندس أنس المدني، نائب الرئيس والرئيس التنفيذي لمجموعة اندكس القابضة قائلًا:»لا شك أن القطاع البحري يساهم في اقتصاد الدولة ومن خلال مؤتمر ومعرض البحار العربية نحن نعمل على دعم هذا القطاع، وكذلك تسليط الضوء على القطاعات البحرية والملاحية للتوصل إلى حلول مستدامة وصديقة للبيئة».
وأضاف المدني إن المؤتمر أصبح منصة مثالية للإبداع والتواصل بين مختلف الشركات والمؤسسات المتخصصة العاملة في قطاع الملاحة والنقل البحري.
توقيع
شهد مؤتمر ومعرض البحار العربية في يومه الأول توقيع مذكرة تفاهم بين مجلس دبي للصناعات البحرية والملاحية والمجلس العالمي للمحيطات. ووقع مذكرة التفاهم كل من خميس جمعة بوعميم، رئيس مجلس دبي للصناعات البحرية والملاحية وباول هولاثس، الرئيس التنفيذي للمجلس العالمي للمحيطات، وتهدف المذكرة إلى تعزيز الشراكات والتنمية المستدامة.
هيئة الإمارات للتصنيف تشارك في المعرض
تشارك هيئة الإمارات للتصنيف «تصنيف» في «مؤتمر ومعرض البحار العربية 2016» الذي انطلقت فعالياته أمس بهدف تسليط الضوء على أهمية القطاع البحري المحلي، الذي يعتبر ركيزة أساسية في تعزيز التنمية الاقتصادية، وتلبية الاحتياجات المستقبلية للمنطقة.
وخلال افتتاح المؤتمر، كشف المهندس راشد الحبسي، الرئيس التنفيذي لهيئة الإمارات للتصنيف «تصنيف»، أن القطاع البحري شريك فعّال في مسيرة التنمية الشاملة بدولة الإمارات، حيث وصل إجمالي عدد السفن الإماراتية نحو 2290 سفينة، منها 223 ترفع علم الإمارات، وتتجاوز حمولتها 500 طن، كما رست العام الماضي في موانئ الدولة 14558 سفينة ليصل إجمالي عدد السفن التي تم التعامل معها عبر موانئ الدولة إلى 16848 سفينة ومقارنة بـ17483 سفينة مرت في قناة السويس في عام 2015، مما يشير إلى أهمية الموقع الاستراتيجي الفريد الذي تمتلكه الإمارات ضمن خريطة الطرق الملاحية.
مؤشر
وقال الحبسي: إن دولة الإمارات أصبحت اليوم جزءا فعالا من الاقتصاد الملاحي العالمي ومؤشرا حيويا للوضع الاقتصادي الخليجي الملاحي والبحري، وقد أثبتنا مكانتنا العالمية في القطاع ليس فقط في الشق اللوجستي والطاقة، ولكن أيضاً في الشق الهندسي والصناعي والابتكاري والحلول الذكية للقطاع بأكمله.
وأضاف: إن الإمارات تصدر منتجاتنا البحرية وخدماتها إلى الولايات المتحدة وألمانيا وغيرها من الدول المتقدمة، والتي باتت تثق اليوم بالمنتج الإماراتي البحري بنفس المستوى الذي تثق فيه بمنتجات الدول الصناعية الكبرى، وسنواصل جهودنا حتى نبني هذه الثقة في العالم أجمع، وليصبح العلم الإماراتي هو الأجدر بأن ترفعه كافة السفن العاملة في المنطقة«.
نواة
وأوضح الحبسي: رؤيتنا في»تصنيف» أن نكون نواة اقتصاد عربي ملاحي متكامل، يوظف الإمكانات والموقع الاستراتيجي لهذه المنطقة الواقعة في قلب طرق التجارة العالمية، وذلك بتمكين وتدريب الكوادر الوطنية والعربية لتكون ركائز قيادية لمستقبل القطاع؛ ونعمل على إعادة توجيه المبالغ الكبيرة التي تنفق في القطاع الملاحي وتستحوذ عليها شركات أجنبية تعمل من بلدانها، ولا تساهم في نقل المعرفة والخبرة إلى بلداننا، كي تتمكن من الاستفادة من الزخم الاقتصادي الكامن لديها؛ من أجل ذلك نحن حريصون على التواجد في كافة البحار التي تطل عليها الدول العربية لإيماننا بوجود حاجة ماسّة لخدماتنا من قبل ملاك السفن والمشغلين والمستثمرين العرب في هذا القطاع الحيوي الواعد.
