أشادت جامعة الدول العربية بالتدابير التي اتخذتها دولة الإمارات لمواجهة تداعيات انخفاض أسعار النفط، موضحة أن هناك مؤشرات واعدة في هذا الاتجاه، برزت من خلال المشاريع الجديدة التي أعلنت الدولة عن إنجازها والتي بدورها تعمل على تنويع مداخل ثروتها ودخلها.

ونوهت الجامعة العربية بسياسات عدد من الدول النفطية العربية، ومنها المملكة العربية السعودية، والتي طرحت رؤيتها 2030 مؤخرا، مشيرة إلى أنها تشكل مشروعاً نهضوياً شاملاً وتحظى بالمتابعة والاهتمام من قبل الجامعة ومؤسساتها المتخصصة، وأعربت عن تطلعها للتعرف على خطط ومشاريع بقية الدول العربية المستقبلية لمرحلة ما بعد البترول.

جاء ذلك خلال كلمة الدكتور نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية التي ألقاها نيابة عنه نائبه السفير أحمد بن حلي، أمام الجلسة الافتتاحية لمؤتمر «تداعيات الأزمة النفطية على إدارة الاقتصاديات العربية»، الذي نظمته المنظمة العربية للتنمية الإدارية أمس بمقر الجامعة العربية بالقاهرة.

وأكد العربي أن التغيرات والتطورات العميقة التي تعيشها المنطقة العربية فرضت واقعاً جديداً وأملت تحديات تفرض على مؤسسات العمل العربي المشترك التفاعل معها وتطوير أنشطتها وأهدافها لمواكبتها.

مواجهة التداعيات

ودعا إلى ضرورة وحدة الموقف العربي في المجال النفطي لمواجهة تداعيات تراجع أسعار البترول على الاقتصاديات العربية، مطالبا بأهمية تنسيق السياسية العربية على المستوى الإقليمي والدولي والعمل ككتلة عربية واحدة أسوة بالتكتلات الأخرى، وذلك للحد من التأثيرات السلبية للصناعة البترولية العربية.

واعتبر أن الهزة القوية لانخفاض سعر البترول ربما تكون بمثابة صحوة تفرض على الدول العربية المنتجة للنفط إعادة تنظيم اقتصاداتها وخططها التنموية حسب مفهوم جديد، ومصادر متنوعة للاقتصاد وتهيئ نفسها بكل جدية لمرحلة ما بعد النفط وعدم الاعتماد الكلي على ريع البترول.

تصورات وبرامج

وأكد أمين عام الجامعة العربية أهمية الاجتماع، وذلك لتدارس تداعيات الأزمة النفطية على إدارة الاقتصاديات العربية وخطط ومشاريع التنمية في البلدان العربية بشكل عام، وطالب بضرورة أن تساهم مؤسسات العمل العربي المشترك في وضع تصوراتها وتكييف برامج عملها لمواجهة تأثيرات هذه التحولات والتغيرات، خاصة وأن هناك مشروعا قيد البحث من عدد من فرق العمل للدول الأعضاء في الجامعة والأمانة العامة لتطوير جامعة الدول العربية ومنظماتها وهيئاتها المتخصصة للارتقاء بعملها إلى مستوى حجم التحولات التي تجري داخل المجتمعات العربية.

كما طالب العربي بضرورة الاستجابة لمشاغل واحتياجات وهموم المواطن العربي مثل الحد من الفقر والبطالة ومحاربة الفساد وتحسين النظام الصحي والتعليمي والحد من هجرة الأموال والكفاءات العربية والتغلب على شح المياه والانكماش الاقتصادي ودحر جرائم التنظيمات الإرهابية والايديولوجيات المتطرفة التي تعمل على التخريب والهدم والقتل وتهديد السلم الاجتماعي وإعادة وتيرة التنمية ومقومات الحياة.

إعادة نظر

وأشار إلى أن هذه الأمور مجتمعة أثرت على عمليات التنمية بالمنطقة العربية، وبالتالي لابد من إعادة النظر في سياسات وآليات وأهداف منظمات العمل العربي المشترك لتسهم في تدارك هذه النواقص وكسب رهان التنمية المستدامة ببعديها الاقتصادي والاجتماعي وبناء القاعدة العلمية العربية وتوطين التكنولوجيا المتطورة في المنطقة العربية.

من جانبه، توقع المهندس طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية بجمهورية مصر العربية استمرار اضطراب السوق النفطية خلال الفترة المقبلة، في ظل عدم استقرار أسعار النفط العالمية لتأثرها بعوامل من الصعب توقعها، ومنها ما يتصل بالصراعات الدولية والمشكلات الداخلية في بعض الدول النفطية مثل ليبيا ونيجيريا والعراق.

جلسات

قال الدكتور ناصر القحطاني مدير عام المنظمة العربية للتنمية الإدارية: إن جلسات المؤتمر تتناول على مدى يومين، أسباب الأزمة النفطية والنفط ما بعد أزمة 2016 ومستقبل أسعار النفط في السوق العالمي والنفط الصخري وآثار الأزمة النفطية على مستوى دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والعالم، موضحاً أن المؤتمر سيخرج بتوصيات وخطة عمل للحد من أزمة النفط وتلافي انعكاساتها السلبية على اقتصادات المنطقة.