أكدت إحدى الخبيرات المختصات في المسؤولية الاجتماعية للشركات أن العالم العربي بحاجة لمزيد من رواد الأعمال الملتزمين بنهضة مجتمعاتهم وقادرين على تلبية الاحتياجات الطويلة الأمد لها خاصة في ظل الضعف الذي تشهده الاستثمارات الحكومية والخاصة وعدم تجديد وتحديث أساليب وطرق توظيف المسؤولية الاجتماعية للشركات حيث يعد توظيف المسؤولية الاجتماعية للشركات ضمانة للتنمية في العالم العربي.
وستتطرق هيلين العزيزي، مديرة مجلس التطوع وشبكة التطوير «نخوة»، في كلمتها التي ستلقيها على جمهور الحاضرين في ملتقى تأثير الذي تستضيفه دبي الأسبوع المقبل، للحديث عن الطرق التي يمكن من خلالها تقويم الأوضاع وازدهار المجتمعات على المدى الطويل في المنطقة، والتي بحسب رأيها تكمن في ضرورة العمل على اكتشاف جيل جديد من الأفراد الراغبين بعمل الخير وإحداث التغيير.
وتشارك العزيزي إلى جانب أكثر من 50 متحدثاً وخبيراً في ملتقى «تأثير»، الفعالية التي عقدت على مدار 12 عاماً مضت تحت اسم «المسؤولية الاجتماعية للشركات»، والتي يستضيفها فندق العنوان بمرسى دبي بين 22-25 مايو.
سد الثغرات
وقالت العزيزي: «نحن بحاجة للمزيد من الشباب الخلّاق في المنطقة، شباب قادر على دعم احتياجات مجتمعه. نحن بحاجة لهم الآن لسد الثغرات وتصحيح الأوضاع التي ظهرت جراء انشغال الحكومات بتصحيح أوضاعها وخطط نموها وتقيّد القطاع الخاص بالحد الأدني من المسؤوليات التي تقع على عاتقه في أغلب الأحيان. وجود مؤسسات تأخذ بعين الاعتبار عند وضع نماذج أعمالها إحداث تأثير في المجتمعات يشكل طريقة رائعة للوصل بين الاثنين ونحن بحاجة كبيرة لمثلها اليوم».
وأضافت: «المشاريع الاجتماعية تقوم بالأساس على مبدأ أن المؤسسات قادرة على القيام بوظائفها وفي نفس الوقت مساعدة المجتمعات وأنهما مرتبطان ومتشابكان ببعضهما البعض. لا يمكن تطوير المجتمعات وتنميتها دون وجود أشخاص رياديين وخلاّقين. أشخاص يكافحون لعمل الخير، ترك بصمة إيجابية وإحداث التغيير على المدى الطويل».
وبدعم من هيئة تنمية المجتمع بحكومة دبي، اختير اسم «تأثير» بديلاً لمسمى «المسؤولية الاجتماعية للشركات» نظراً للدور الكبير الذي تلعبه المواقف والتوجهات في تغيير المسؤولية الاجتماعية للشركات والتحول في التركيز على استراتيجيات وبرامج الأعمال التي تضمن ترك أعمق الأثر في المجتمعات ولمدى طويل.
مساعدة المحتاجين
وعن أبعاد هذه الخطوة، قالت العزيزي: «المسؤولية الاجتماعية للشركات باتت من الآليات التي عفى عليها الزمن في المنطقة. قبل 15 عاماً كانت الشركات تكتفي بالتبرع للجمعيات الخيرية التي تساعد المحتاجين، أما اليوم، فهناك حاجة حقيقية لإحداث تغيير مستدام وطويل الأمد على المجتمع».
وتابعت: «إذا نظرنا إلى أكبر المساهمين الاجتماعيين في الوقت الحاضر، نرى أن معظمهم يدعمون الأبحاث، التعليم، إمكانيات التوظيف، التدريب المهني ومبادرات التطوير العامة المختلفة عوضاً عن المنح التقليدي للجمعيات الخيرية».
مبادرات
حث سامي خوري، المدير التنفيذي لدى القيادات العربية الشابة وأحد المتحدثين المشاركين في «تأثير»، الشركات على التعمق أكثر بالمبادرات الاجتماعية والعمل على تقديم مبادرات ريادية أكثر بدلاً من مواصلة تبني برامج المسؤولية الاجتماعية للشركات «البدائية».
وقال خوري: «الشركات تملك التمويل والقدرة على دعم التبرعات والإصلاحات السريعة وذلك من خلال تطوير دوائر متخصصة لحل المشاكل الاجتماعية البيئية، أو بلعب دور فعال ومستمر في دعم المؤسسات التي تهدف لإحداث تأثير طويل الأمد ومستدام».