اعتادت الأجيال السابقة على خيارات نمطية لأفضل المهن والتي يستطيع تحديدها أي طفل في مراحل الدراسة المبكرة، حيث اعتادت الأجيال الأقدم على اعتبار مهن الطب والهندسة والمحاماة الأفضل بين مثيلاتها، إضافة إلى الوظائف في القطاعات المالية، لكن التغيرات التكنولوجية القادمة قد تتطلب منا أن نكون حذرين في الاختصاصات التي نوجه أولادنا إلى دراستها.
وقال أحمد خميس الرئيس التنفيذيّ لشركة بلووفو الشرق الأوسط إنه مع التوجهات التكنولوجية الجديدة هناك مهن يتوقع أن تزداد حاجة السوق إليها في الإمارات والمنطقة والعالم حيث ظهرت مجالات تكنولوجية حديثة لم تكن موجودة في السابق كتلك المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، الروبوتات، السيارات من دون سائق وكذلك الأجسام الطائرة ذات التحكم عن بعد وقد ظهر مع هذه المجالات حاجة لمهن جديدة تتطلب تخصصات معينة.
ومن هذه المهن اختصاصيو البرمجة (Computer Programmers)، محللو البيانات (Data Analysts) وكذلك المهندسون المختصون في مجال «الروبوتس».
فعلى الرغم من حداثة بعض هذه المهن، فإن المستقبل يحمل في جعبته الكثير من المهن التي لم نكن نسمع عنها سابقاً. إضافة إلى ذلك فإن هناك عدداً لا بأس به من الوظائف التي ستزول أيضاً ليحل محلها برامج تكنولوجية وروبوتات .
توفير الكوادر
وأضاف في تصريحات لـ «البيان الاقتصادي» إنه مع ظهور كل تكنولوجيا جديدة لابد من مواكبة ذلك من خلال اكتساب الخبرات ومواكبة احتياجات سوق العمل لهذه التخصصات. إن الأسواق العالمية بحد ذاتها في حاجة ماسة لهذه التخصصات وبالتالي فإن وجود نقص في أسواقنا المحلية هو أمر طبيعي ولكن بعد فترة معينة نتوقع أن يبدأ السوق بخلق فرص محلية في هذه التخصصات التي ربما سيتم ملؤها بكوادر من الخارج على أن تقوم هذه الكوادر بتدريب الكفاءات المحلية حتى تنخرط بشكل موائم في هذه المجالات مع فتح أبواب جديدة للإبداع.
وقد قامت أخيراً مدينة دبي باستضافة Drones and Robotics Award كنوع من دعم ومساندة المشاريع والأفكار الريادية والتكنولوجية الحديثة العالمية وجلب تلك الخبرات للسوق المحلي.
وفيما يتعلق بالمهن التي يوجد فيها نقص حالياً أشار أحمد خميس إلى أن هناك العديد من المهن التي بها نقص فعلى سبيل المثال، تشير الإحصائيات إلى أن المهن المتعلقة بالقطاع الصحي والتعليمي وكذلك قطاع التكنولوجيا تواجه نقصاً كبيراً في الكفاءات بالإضافة إلى صعوبة إيجاد الكفاءات المناسبة لطبيعة هذه التخصصات خاصة مع تزايد الطلب على تلك الخدمات وفي مقابل ذلك ومع الهبوط الحاد في أسعار النفط، فقد تقلص الطلب وبشكل كبير على المهن والتخصصات في قطاع النفط والغاز وكذلك المشاريع المساندة.
وبالنسبة للمهن التي سترتبط بمصادر الطاقة المتجددة أوضح الرئيس التنفيذيّ لشركة بلووفو الشرق الأوسط أن هناك العديد من المهن التي سترتبط على سبيل المثال بصناعة الروبوتس كالمهندسين والمختصين بتصنيع الروبوتس وصيانتها باستمرار وكذلك المبرمجين العاملين في هذا المجال.
وبالتالي، وعلى الرغم من اندثار العديد من الوظائف اليدوية التي يقوم بها أفراد ذو مهارات محدودة، فإن كم الوظائف التي سيتم خلقها هو كبير أيضاً ولكن يتطلب أفراداً من أصحاب المهارات العالية وبالتالي فهو عملية أتمتة ذات كفاءة. وسلطت دراسة قام بها مجموعة من باحثي ماكينزي العالمية الضوء على أن حوالي 45% من الأعمال التي يقوم بها الأفراد يمكن فعلياً أتمتتها من خلال التكنولوجيا الحديثة.
توقعات السوق
وفيما يتعلق بتوقعات السوق خلال 5 أو 10 سنوات مقبلة أشار أحمد خميس إلى إن احتياجات السوق تختلف باختلاف وسائل التطور التكنولوجي وبالتالي فإن تقسيم حاجات السوق إلى فترات تتعدى 5 سنوات يصبح أمراً معقداً وغير دقيق.
من خلال الاطّلاع على مستوى التقدم التكنولوجي، نرى أن نوعية الوظائف المطلوبة ستكون مختلفة تماماً. هناك بعض الدراسات التي توقعت خلق 15 مليون وظيفة جديدة في السوق الأميركي نتيجة التطور التكنولوجي خلال 15 سنة القادمة.
كما توقعت دراسة أخرى قامت بها جامعة أوكسفورد أن حوالي 50% من الوظائف في السوق الأميركية ستتم أتمتتها خلال 20 سنة القادمة وبالتالي فإن الأمر الذي لا غبار عليه هو التوجه إلى عملية إحلال الآلة إلى حد كبير مكان العنصر البشري وخلق فرص تتطلب كفاءات ربما غير متوفرة حالياً.
وفيما يتعلق بمدى ملاءمة مخرجات التعليم المحلية لاحتياجات سوق العمل فيه قال أحمد خميس إن هناك حاجة لدمج مواد تعليمية جديدة تواكب التطور الحاصل في المجال التكنولوجي، هناك بعض الأصوات التي تنادي بضرورة إضافة مواد تتعلق بريادة الأعمال التي من شأنها دعم إبداع الشباب وإحداث نقلة نوعية على مستوى تطوير البيئة الحاضنة. فعلى سبيل المثال هناك توجه لدعم أعمال البرمجة في العالم عن طريق تأسيس معاهد متخصصة مثل coding academies وغيرها من وسائل التعليم التقني، ناهيك عن معاهد التدريب التي في واقع الأمر بحاجة إلى دعم عن طريق عمل تحالفات alliances مع شركات عالمية لجلب الخبرة العالمية إلى الواقع المحلي.
مشاركة النساء
وقال أحمد خميس إنه إذا ما نظرنا إلى دور النساء فإننا نجد أنهن بدأن بالانخراط بشكل كبير في سوق العمل وبات لهن دور ريادي في كلا القطاعين العام والخاص. فعلى مستوى دولة الإمارات فإن نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة تبلغ ما نسبته 43%، في حين تبلغ نسبة مشاركتهن في القطاع العام حوالي 66% بينهن 30% في مناصب قيادية.
وقد لوحظ أيضاً توجه الكثير من النساء إلى وظائف جديدة ليس على مستوى العالم فحسب بل حتى محلياً وإقليمياً، حتى باتت وظائف كتلك المتعلقة بالتسويق الرقمي والبرمجة تحظى باهتمام شريحة كبيرة منهن وقد بادرت دولة الإمارات إلى تأكيد ذلك حيث توجد الآن نسبة تمثيل نسائية وزارية كبيرة تمثلت في وجود 8 من أصل 29.
كما توقعت شركة BCG أنه بحلول 2025 سيتم إحلال نحو 25% من الوظائف عالمياً ببرامج «ذكية» و«روبوتس».
توطين الوظائف
وبالنسبة لطريقة معالجة توطين الوظائف، أوضح أحمد خميس أن هناك في حقيقة الأمر حاجة ماسة إلى خلق بيئة حاضنة تتبنى التغيير في آلية التفكير السائد حالياً من توجه الشريحة الأكبر من المواطنين إلى العمل في القطاع العام.
ولا يتم هذا إلا عن طريق خلق حوافز فعلية تأخذ بعين الاعتبار المردود المادي إضافة إلى المرونة في ساعات العمل بدون الاخلال بمدى إنتاجية الأفراد.
وليس ذلك وحسب، بل أن للجامعات ومراكز التعليم المختلفة دوراً حيوياً في تحفيز التوطين في القطاع الخاص عن طريق دمج حلول عملية في المناهج التعليمية لخلق بيئة تواكب تلك التي في القطاع الخاص. ولا شك أن المبادرات الشبابية والريادية التي قامت بها دولة الإمارات ما هي إلا بداية للعملية المبرمجة لتحقيق هذه الأهداف لاسيما الهدف الأكبر وهو نمو اقتصادي مستدام بسواعد إماراتية.
ريادة
قال أحمد خميس إن ريادة الأعمال لها دور كبير في تغيير طريقة حياتنا وعملنا وفي حال كتب النجاح لهذه المبادرات فإنها لا تقوم فقط بخلق ثروات بل أيضاً فرص وظيفية كبيرة وشركات جديدة بشكل كبير.
أما في دول الخليج فإن حوالي 80% من الوظائف المتوفرة مقدمة من المشاريع الصغيرة والمتوسطة وهو محفز رئيسي لدعم الاقتصاد عن طريق زيادة الدخل.

