أجمع مديرو شركات عقارية ووسطاء عقاريون أمس على استمرار التراجع المحدود لإيجارات أبوظبي، مؤكدين أن هذا التراجع يصل ذروته نهاية يونيو.
ولفتوا إلى أن السوق العقاري في أبوظبي يشهد للمرة الأولى منذ سنوات معروضاً أكبر في الوحدات السكنية خاصة في مدينة أبوظبي يقابله طلب محدود، مشيرين إلى أن غالبية ملاك البنايات في أبوظبي يستثنون المستأجرين من أية زيادات سنوية، بل إن العديد منهم يخفض إيجارات بناياته السكنية بنسب تصل إلى أكثر من 5% ويمنح المستأجرين امتيازات متنوعة.
معروض كبير
وأوضح نادر حسن الرئيس التنفيذي لشركة سكاي لاين للوساطة العقارية في أبوظبي أن سوق أبوظبي السكني خاصة مدينة أبوظبي يشهد زيادة في المعروض من الوحدات السكنية. وأكد أن لدى شركته وحدات سكنية تم تصنيفها سابقاً كـ«وحدات ساخنة» تقع في مناطق متميزة وكان يتم إشغالها فور إخلائها لكنها معروضة للإيجار منذ شهرين وبقيم إيجارية أقل من إيجاراتها العام الماضي بنحو 10 آلاف درهم.
وقال إن حركة الإيجارات في أبوظبي حالياً تتباطأ بشكل واضح ونتوقع أن يزيد هذا التباطؤ خلال الشهرين الجاري والمقبل، فالسوق يشهد دخول أبراج ضخمة جديدة سواء في جزيرة الريم أو منطقة الكورنيش وهي أبراج سكنية ومكتبية. وأتوقع أن تستمر الإيجارات في التراجع بنسبة تتراوح بين 5 - 10% خلال شهري مايو ويونيو علماً بأنها تراجعت بنسب تراوحت بين 5-7% خلال الشهرين الماضيين.
ووفقاً لتقارير شركات الوساطة العقارية فإن التراجع الأكبر للإيجارات تشهده مدينة أبوظبي حيث تراجع إيجار الوحدة من غرفتين وصالة في شارع حمدان بوسط المدينة من 95 ألف درهم إلى 85 ألف درهم، وفي منطقة معسكر آل نهيان من 90 ألف درهم إلى 80 ألف درهم. وتراجع إيجار الوحدة من ثلاث غرف في شارع المطار من 120 ألف درهم إلى 110 آلاف، بينما سجلت إيجارات جزيرة الريم نسبة انخفاض قليلة نسبياً حيث تراجع إيجار الوحدة من غرفتين وصالة من 110 آلاف درهم إلى 105 آلاف درهم.
كلاتونز
وأوضح تقرير حديث لشركة كلاتونز للاستشارات العقارية حول أوضاع سوق أبوظبي خلال ربيع 2016 أن أصحاب العقارات بدأوا البحث عن طرق جديدة لجذب المستأجرين والحفاظ عليهم، ففي جزيرة الريم على سبيل المثال، لم يكتفِ بعض أصحاب العقارات بخفض قيمة الإيجار، بل يقدمون أيضاً تسهيلات في الدفع لجعله أكثر مرونة، ويحصل البعض على الدفعات مقسمة على 4 شيكات في السنة، مقارنة مع دفعة واحدة أو دفعتين في السابق. وتوقع التقرير هبوط الإيجارات بحوالي 5%.
قدرة
وأكد عمر رضا مسلم المدير العام لشركة تسويق للتطوير والاستثمار العقاري في أبوظبي أن تراجع الإيجارات بحلول أغسطس المقبل لن يزيد عن 10%، مشددا على أن سوق أبوظبي العقاري قادر على امتصاص تأثيرات انخفاض أسعار النفط.
تراجع محدود
وأوضح أن السوق يشهد منذ شهرين تراجعاً محدوداً في الإيجارات تتراوح نسبته بين 7-8%، مشيراً إلى أن هذا التراجع سيستمر لكن بنسب محدودة وستصل ذروته نهاية الشهر المقبل بعد انتهاء موسم المدارس وشهر رمضان وبعدها يتوقع أن يدخل السوق دورة نشاط جديدة.
وتوقع عمر رضا مسلم ألا تزيد نسبة التراجع في الإيجارات خلال الشهرين الجاري والمقبل عن 8- 10%، مؤكداً أن القول بانخفاض يصل إلى 20% مستبعد تماماً خاصة أن أسعار النفط بدأت مسيرة الصعود. وهناك توقعات بأن يصل سعر البرميل خلال عام إلى 70 دولاراً، وبلا شك سيفضل الكثير من الملاك إبقاء بعض وحداتهم خالية إلى أن يتحسن السوق. وعبر عن اعتقاده أن الفترة التي يحتاجها حالياً للسوق للتحسن ستكون فصيرة ولن تتعدى شهر سبتمبر المقبل. وأوضح أن السوق ينتظر صدور مؤشر الإيجارات من دائرة الشؤون البلدية ويتوقع لهذا المؤشر أن يضبط السوق أكثر.
متغيرات كثيرة
ويرى عبد الرحمن الشيباني رئيس شركة منابع للوساطة العقارية في أبوظبي أن السوق في أبوظبي يشهد متغيرات مهمة خلال الفترة الحالية تختلف جذرياً عن الفترة المقابلة من العام الماضي، مشيراً إلى أن السوق حالياً لا يعاني ندرة في المعروض بل المعروض جيد جداً. كما أن غالبية الملاك تنازلوا عن فرض زيادات إيجارية سنوية بل إن العديد منهم يقدمون تسهيلات للمستأجرين وبعضهم خفض القيمة الإيجارية. ولم يعد الملاك يغالون في قيمة إيجارات وحدات بناياتهم السكنية.
وأوضح أن تراجع القيمة الإيجارية يتوقف على نوع الوحدة السكنية وموقعها، لافتاً إلى أن المعروض يتزايد في أماكن مثل معسكر آل نهيان وداخل المدينة بينما هو شحيح في مناطق الكورنيش والمناطق المميزة في جزيرة الريم.
خيارات المستأجرين
ويلفت إلى أن الحقيقة الجلية في السوق اليوم أن المستأجرين أصبح لديهم خيارات كثيرة للسكن ويتفاوضون بقوة ويحصلون على امتيازات لم يكونوا يحصلون عليها خلال السنوات الماضية وبعضهم استفاد من انخفاض بقيمة إيجار وحدته عدة آلاف من الدراهم.
ويشير إلى أن السوق يشهد تغييرات كثيرة حالياً وستظهر نتائجها جلية نهاية الشهر المقبل أو منتصف شهر يوليو حين يكون موسم تنقل المستأجرين قد انتهى بعد نهاية العام الدراسي فضلاً عن أن غالبية الشركات تكون قد انتهت من تقييم عمالتها وأوضاعها، وبعد منتصف يوليو تزداد حركة الإيجارات بشكل كبير استعداداً للموسم الجديد الذي يبدأ بدخول العام الدراسي الجديد أواخر أغسطس المقبل.
وحدات جديدة
السبب الرئيسي لتوافر المعروض وغياب «الندرة» التي اتسم بها السوق خلال السنوات الثلاث الماضية هو دخول وحدات جديدة إلى السوق خاصة في جزيرة الريم وكورنيش أبوظبي بالقرب من ميناء زايد إلى جانب قيام شركات كبرى بإعادة هيكلتها لتتلاءم مشاريعها وأنشطتها مع تداعيات انخفاض أسعار النفط.
