أكد على ماجد المنصوري رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، أن ميزانية إمارة أبوظبي للعام الجاري أكبر وأقوى من ميزانية العام الماضي، مشدداً على أن اقتصاد أبوظبي ينمو بقوة وتجاوز تداعيات انخفاض النفط.
جاء ذلك في تصريحات أمس على هامش أعمال الدورة الرابعة لمجلس أبوظبي اليابان الاقتصادي في فندق ريتز كارلتون أبوظبي، حيث يؤسس المجلس لشراكات تجارية واستثمارية واعدة في العديد من القطاعات.
وأضاف المنصوري إن ميزانيتنا قوية جداً وتأثرنا بانخفاض النفط كان طفيفاً للغاية، فيما يواصل اقتصاد أبوظبي نموه بقوة، وقد عشنا دورة اقتصادية قصيرة تراجعت فيها أسعار النفط ثم عادت للصعود، وهناك توقعات عالمية بسعر 70 دولارا للبرميل وأعتقد أن السعر سيتراوح بين 60 دولارا و70 دولارا خلـــال الاثني عشر شهراً المقبلة.
ورداً عن سؤال حول التصنيفات الإيجابية والسلبية لعدد من وكالات التصنيف الائتماني لأبوظبي أوضح المنصوري أن وكالات أكدت الموقف المالي القوي لأبوظبي، مشيراً إلى أن بعض التصنيفات غير الإيجابية تؤكد صحة ما تؤكد عليه الدائرة من أن أبوظبي والاقتصادات العالمية الكبرى شهدت دورة اقتصادية تراجع فيها النفط.
وأشار المنصوري إلى أنه على الرغم من تباطؤ النمو في بعض بلدان الشرق الأدنى إلا أن أبوظبي متفائلة بالنمو الاقتصادي في اليابان والصين والهند، وتبحث عن فرص استثمارية لشركاتها في هذه البلدان. ونبه إلى أن أبوظبي تعتقد أن الاقتصاد الصيني يعد قاطرة النمو في آسيا خلال السنوات المقبلة، مشيراً إلى تركيز الدائرة لفتح فرص استثمارية لشركات الإمارات أبوظبي في الصين.
وقال: نعتقد أن الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية مناطق استثمارية واعدة وعلاقتنا بها متميزة للغاية، ووجهنا مكتب الصادرات بالدائرة بالبحث عن فرص استثمارية لشركاتنا في هذه البلدان.
وشدد المنصوري على قوة العلاقات بين الإمارات بصفة عامة وأبوظبي بصفة خاصة مع اليابان.
وقال إن اليابان هي السوق الأول للصادرات البترولية الإماراتية، وأكدنا لأعضاء المجلس الاقتصادي الياباني رغبتنا في جذب المزيد من الاستثمارات اليابانية للإمارات وأبوظبي.
مشاريع الطاقة
ونوه إلى أن مشاريع التعاون بين أبوظبي واليابان ركزت خلال السنوات الماضية على قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن هذا القطاع مازال مصدر اهتمام كبير من قبل اليابانيين، وأن أبوظبي تسعى حالياً إلى زيادة مشاريع التعاون في مجالات أخرى وخاصة البنية التحتية والتعليم والمطارات، وأكدنا للجانب الياباني وجود فرص استثمارية قوية في هذه القطاعات.
وافتتح علي ماجد المنصوري أمس أعمال الدورة الرابعة لمجلس أبوظبي اليابان الاقتصادي بحضور يوسوكي تاكاغي وزير الدولة للاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني، وخليفة بن سالم المنصوري وكيل الدائرة بالإنابة، وكانجي فوجيكي سفير اليابان لدى الدولة، إضافة إلى ياباني كبير يضم عدداً من كبار المسؤولين الحكوميين ورجال الأعمال.
حليف استراتيجي
وسلط المنصوري الضوء على التحسينات التي طرأت على بيئة الأعمال والمناخ الاقتصادي في أبوظبي، والتي من شأنها أن تسهم في تعزيز أوجه العلاقات بين أبوظبي واليابان في ظل حضور هذه النخبة رفيعة المستوى من مجتمع الأعمال والمسؤولين الحكوميين البارزين من كلا البلدين.
وأشار الى أن اليابان تعتبر في الوقت الحالي حليفاً وشريكاً استراتيجياً حقيقياً لدولة الإمارات.
وأوضح علي ماجد المنصوري أن التعاون الاقتصادي بين الإمارات واليابان، شهد خلال الأعوام القليلة الماضية نمواً سريعاً، حيث احتفظت الإمارات بمكانتها كثاني أكبر مصدر للنفط لليابان بحصة بلغت 25.3% من إجمالي واردات اليابان من النفط الخام 2015. وأضاف انه على الرغم من أن الشراكة في مجال الطاقة تمثل جانباً هاماً من علاقات البلدين إلا أن عمق هذه العلاقات يتجاوز الجوانب المتعلقة بالطاقة، حيث تعتبر الإمارات من بين دول التعاون حيث بلغ إجمالي الصادرات اليابانية إلى الإمارات نحو 9 مليارات دولار في عام 2015، مما يمثل نسبة 37.7% من إجمالي الصادرات اليابانية إلى دول التعاون.
وذكر رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، أنه رغم انخفاض واردات اليابان من الإمارات في عام 2015 بنسبة 44% لتبلغ نحو 24 مليار دولار إلا أن حصة الإمارات من الواردات اليابانية من دول مجلس التعاون تجاوزت 32% بنهاية 2015 مقارنةً بنحو 30% بنهاية 2014، لافتاً الى أن علاقات البلدين لا تقتصر على النفط والتجارة فحسب، بل تغطي أيضاً كافة الجوانب الأخرى بما في ذلك الاستثمار والتعليم والثقافة والتعاون الفضائي وغيرها.
تنويع الاقتصاد
ونوه علي ماجد المنصوري إلى أن إمارة أبوظبي دخلت أخيراً مرحلة الإصلاح والتحديث والتطوير، حيث ركزت بشكل رئيس على تنويع الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد على النفط والغاز، وذلك من خلال الاستثمار في الموارد البشرية والابتكار والاقتصاد المبني على المعرفة وفقاً لأهداف «الرؤية الاقتصادية لإمارة أبوظبي 2030».
وأضاف ان أبوظبي تمتلك حالياً اقتصاداً سريع النمو، حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الفعلي إلى 212 مليار دولار 2015 ليحقق ارتفاعاً بأكثر من 134 مليار دولار عن عام 2005 وقد كان اقتصاد أبوظبي ولا يزال أسرع الاقتصادات نمواً في المنطقة بمتوسط معدل نمو حقيقي قدره 5% تقريباً خلال السنوات العشر الأخيرة ومعدل نمو حقيقي قدره 6.3% في 2015.
وأفاد رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، بأن حكومة أبوظبي أطلقت مشاريع تنموية ضخمة وصناعات واسعة النطاق لضمان استدامة النمو وتنويع الاقتصاد المحلي، حيث كانت نتيجة هذه الجهود اليوم هي تحقيق اقتصاد بالغ التقدم ومساهمة متزايدة للأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، الذي بلغ 51% بحلول نهاية 2015، ليحقق بذلك قفزة كبيرة عن 41% في 2005.
وأكد علي ماجد المنصوري أن اقتصاد أبوظبي يستند حالياً إلى مجموعة كبيرة من الأنشطة غير النفطية، بالإضافة إلى مواردها الهيدروكربونية، كما يمثل التصنيع والطاقة المتجددة وصناعات الطيران والفضاء والصيرفة والتمويل وتكنولوجيا المعلومات والاتصال والسياحة والعقارات عناصر هامة في اقتصاد أبوظبي اليوم.
الأهداف المشتركة
وأكد يوسوكي تاكاغي وزير الدولة للاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني أن الاجتماع يأتي في وقت يعكس رغبة حكومتي البلدين الصديقين في ترجمة الأهداف المشتركة الى واقع ملموس.
وأشار الى ان أبوظبي ظلت ولا تزال تدعم الاقتصاد الياباني كأكبر مورد للنفط الخام الى اليابان، بالإضافة إلى ذلك، تم منح الشركات اليابانية فرصة للمشاركة في عمليات التعدين البرية في أبوظبي.
وذكر الوزير الياباني ان الشراكة التي تشهدها دورة المجلس في أبوظبي بين مركز خدمات المزارعين بأبوظبي وشركة ميتسوي سوميتومو المصرفية تعد مثالاً حياً لتعزيز التعاون بين الجانبين، موضحاً أن افتتاح مكتب لشركة ميتسوي سوميتومو المصرفية احد البنوك التجارية من الدرجة الأولى في اليابان فرع لها أبوظبي في أبريل 2014 يأتي انطلاقاً من التزام اليابان لتعزيز شراكتها مع أبوظبي ودولة الإمارات بشكل عام.
وقال إن اليابان تنظر باهتمام كبير الى ما تشهده إمارة أبوظبي من جهود حثيثة لتنويع وتطوير الصناعات والعديد من القطاعات التي تعد الركيزة والأساس لبناء اقتصاد مستدام مشيرا في هذا السياق الى ان قطاع الزراعة، من المتوقع أن تشارك فيه الشركات اليابانية بما تمتلكه من تقنيات زراعية متقدمة في إمارة أبوظبي والإمارات بشكل عام لكي تزيد من فاعلية هذا القطاع من أجل مواصلة وتحسين الاكتفاء الذاتي في مجال الغذاء وإثراء تنوع الحياة الغذائية. ونوه إلى مدى اهتمام اليابان في تعزيز التعاون مع إمارة أبوظبي في تطوير وتأهيل الموارد البشرية المواطنة مشيرا في هذا السياق الى ان هناك 360 طالباً إماراتياً زاروا اليابان خلال السنوات الثلاث الماضية للتدريب والتأهيل في العديد من المجالات التقنية والتكنولوجية.
فرص
قال كازو ماتسوناغا رئيس مركز التعاون الياباني للشرق الأوسط، الرئيس المشارك لجلسات الدورة الرابعة للمجلس من الجانب الياباني إن التطور الذي حققته إمارة أبوظبي في السنوات الأخيرة يجعل اليابان مهتمة بإيجاد المزيد من فرص الاستثمار والتعاون المشترك بين الجانبين.
بحث الفرص المشتركة في الصناعة والبنية التحتية
شهدت جلسات مجلس ابوظبي اليابان الاقتصادي أمس تقديم عرض لمكتب تنمية الصناعة التابع لدائرة التنمية الاقتصادية ابوظبي، أوضح فيه المهندس ايمن المكاوي مدير عام المكتب ابرز القطاعات التي يتطلّب إحداث تغيير رئيسي في نمو القطاع الصناعي لإمارة ابوظبي وذلك عبر التحوّل من الاستثمار الحكومي في القطاعات الصناعية إلى الاستثمار في السياسات والمبادرات التي ستعمل على تحسين القدرة التنافسية وزيادة جاذبية إمارة أبوظبي بالنسبة للمستثمرين الراغبين في ممارسة الأنشطة الصناعية في الإمارة.
وأشار المكاوي إلى أنّ التركيز الحالي للاستراتيجية الصناعية لإمارة ابوظبي 2016 – 2020 هو العمل على توفير البيئة الداعمة للقطاع الصناعي والتي تركّز على تعزيز الأداء في بيئة الأعمال (كالتمويل الصناعي، حماية الملكية الفكرية وقوانين الملكية الأجنبية) موضحاً بأن القطاعات الصناعية المستهدفة في الاستراتيجية الصناعية هي الطيران، الدفاع، المعدات الصناعية، المواد البلاستيكية ومنتجات المعادن النهائية) والتي من المؤمل أن تكون مدعومة من قبل الصناعات الرئيسية والقائمة حالياً في الإمارة كالصلب والألمنيوم والبتروكيماويات.
شراكات ناجحة
كما استعرضت مناقشات المجلس الشراكة الناجحة بين شركة (جي إف ستيل كوربوريشن)، وشركة (ماروبيني-إيتوتشو إنك) وشركة (صناعات جي إتش سي)، وهي شركة مساهمة قابضة عامة مملوكة لحكومة إمارة أبوظبي، والتي نجم عنها تأسيس شركة مشتركة في أبوظبي في شهر يوليو 2015 باسم «الشركة الغربية للأنابيب» بهدف تصنــــيع وبيع أنابيب الفولاذ الضخمة التي تُستخدم بشكل خاص في قطاع الطاقة والتي تتخذ من مدينة خليفة الصناعية (كيزاد) مقراً لها بتطوير مصنع حديد بقيمة 1.1 مليار درهم يوفر 370 فرصة عمل.
وتم خلال الاجتماع تقديم عرضين من جانبي ابوظبي واليابان تناولا الفرص الاستثمارية المتاحة في كل من ابوظبي واليابان حيث ركز عرض إمارة أبوظبي على اهتمام حكومة الإمارة في توفير العديد من الفرص الاستثمارية في قطاعات الطاقة والصناعة والبنية التحتية والتعليم وتطوير الموارد البشرية والإعلام فيما تناول عرض الجانب الياباني اهــــتمامات وتوجهات كبرى الشركات الاستثمارية في الاستثمار بإمارة ابوظبي موضــــحا العديد من الجوانب التي تشكل تحدياً لتعزيز استثمارات رجال الأعمال اليابانيين في أبوظبي بهدف العمل المشترك على تذليلها وتيسيرها بما يحقق المصالح المشتركة بين الجانبين.
تنسيق مشترك
وتم في ختام أعمال الدورة الرابعة للمجلس فتح النقاش بين الجانبين بهدف تسليط الضوء على العديد من الجوانب التي تشكل عاملاً مشتركاً بين الجانبين لتعزيز الاستثمارات المشتركة في عدد من القطاعات حيث تم الاتفاق على استمرار التنسيق المشترك بين الجهات ذات العلاقة لعقد تفاهمات من شأنها أن تقتح أفاقاً أوسع من التعاون.
وأكد حرص حكومة أبوظبي والتزامها بتنفيذ سياسة الانفتاح الاقتصادي والمنافسة الحرة التي تستهدف تشجيع القطاع الخاص على لعب دور أساسي في مسيرة التنمية، مشيرا إلى أن ابوظبي باتت تقدم العديد من التسهيلات والمميزات مثل البنية التحتية ذات المستوى العالمي، بالإضافة إلى تبسيط إجراءات ممارسة الأعمال.

