تشهد أسواق الدولة ارتفاعاً غير مسبوق في أسعار حديد التسليح خلال العام الجاري، وبلغت الأسعار أمس 2500 درهم للطن لكل من الحديد الإماراتي والتركي مقابل 2600 درهم للحديد القطري. وارتفعت الأسعار منذ بداية مارس الماضي حتى نهاية الأسبوع الماضي من 1400 درهم للطن إلى 2500 درهم بنسبة تزيد على 69% وفقاً لتجار وتقارير رسمية.

وأكدت شركة حديد الإمارات أمس استمرارها في تثبيت أسعارها حتى شهر يونيو المقبل وضخ 30 ألف طن إضافية من الحديد شهريا لمواجهة أي نقص في الحديد ودفع السوق نحو الاستقرار، وطالبت تجار الحديد بعدم استغلال أزمة ارتفاع أسعار الحديد والمواد الأولية عالمياً في تحقيق أرباح غير منطقية. وشدد مقاولون على أن السوق الإماراتي يشهد طلباً جيداً على الحديد المحلي والمستورد لإنشاء واستكمال مشاريع ضخمة خاصة في أبوظبي مطالبين التجار بالتخلي عن هوامش ربح كبيرة خلال الفترة الحالية.

ووفقاً لاستطلاع ميداني لـ«البيان الاقتصادي» أمس فإن تجار مواد البناء يبيعون طن حديد التسليح بين 2400 درهم إلى 2600 درهم في مختلف إمارات الدولة، ووصلت الأسعار أمس في أبوظبي للحديد الإماراتي 2450 درهما والتركي 2500 درهم والقطري 2600 درهم، علماً بأن هذه الأسعار أقل بنحو 50 درهماً عن الأسبوع الماضي لكل نوع حيث يشهد السوق تذبذباً في الأسعار.

وأوضح خالد أدلبي، المدير العام للشركة العربية لمواد البناء في منطقة مصفح في أبوظبي أبرز تجار الحديد في الدولة، أن أسعار الحديد ترتفع بشكل غير مسبوق، لافتاً إلى أن الأسعار زادت بأكثر من ألف درهم خلال شهرين فقط، حيث كان يباع سعر الطن بنحو 1400 درهم أول مارس، بينما بيع أمس بسعر 2450 درهما والأسعار في تزايد ولا يعرف أحد متى تتوقف.

المواد الأولية

ونوه إلى أن السبب الرئيسي في زيادة الأسعار هي ارتفاع أسعار المواد الأولية (خام الحديد وفحم الكوك والخردة) بنسبة عالية جدا يتجاوز متوسطها أكثر من 70% إضافة إلى إغلاق مصانع كبيرة في الصين، مما أدى إلى تخفيض كميات الإنتاج الصيني إلى دول العالم ومنها الإمارات، كما أن السوق المحلي لم يشهد تراجعاً في الطلب على الحديد حيث مازالت هناك مشاريع عملاقة تحت التنفيذ وتحتاج إلى كميات ضخمة من الحديد مثل مشروع مطار أبوظبي الدولي الجديد ومشاريع أخرى للبنية التحتية.

وجدد خالد أدلبي، تأكيده على أن ارتفاع المواد الخام المصنعة للحديد ناجم عن خطة الدعم الكبيرة التي أقرتها الصين لمنتجها من الحديد بما يؤدي إلى تقليص حجم الفائض منه عالمياً، وهو ما حدث فعلياً وأدى إلى ارتفاع أسعار الحديد في الأسواق العالمية بعد تناقص المعروض وزيادة الطلب العالمي عليه.

وعلى الرغم من ارتفاع الأسعار عالمياً ونقص الكميات المستوردة من الحديد خاصة التركي للإمارات إلا أن السوق الإماراتي لم يشهد نقصاً في حديد التسليح، ويرجع ذلك للسياسة التي طبقتها شركة حديد الإمارات منذ بداية أبريل الماضي بضخ 30 ألف طن إضافية من الحديد شهرياً لمواجهة أي نقص في الحديد ودفع السوق إلى المزيد من الاستقرار، إضافة إلى تثبيت أسعار حديد التسليح عند مستويات سعرية منخفضة.

وجاء قرار الشركة في وقت أكد فيها تجار الحديد ومواد البناء أن السوق الإماراتي يشهد شحاً كبيراً من الحديد التركي أدى إلى ارتفاع الأسعار.

وأكد المهندس سعيد الرميثي الرئيس التنفيذي لشركة حديد الإمارات في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» أمس، أن الشركة مستمرة في تثبيت أسعار حديد التسليح حتى شهر يونيو المقبل عند مستويات سعرية منخفضة، وذلك على الرغم من ارتفاع أسعار المواد الخام.

العرض والطلب

وشدد على أن السوق في الإمارات لا يشهد نقصاً في الحديد مطلقاً في الوقت الحالي، موضحاً أن الطلب على الحديد مازال مستقراً وهناك توازن كبير بين المعروض والمطلوب وساهم قرار الشركة بضخ كميات إضافية في ذلك التوازن بشكل كبير.

وتضخ شركة حديد الإمارات حالياً نحو 150 ألف طن شهرياً من إجمالي إنتاجها البالغ 180 ألف طن، وكانت سابقاً قبل تثبيت أسعارها تصدر 60 ألف طن للأسواق الدولية إلا أنها خصصت 30 ألف طن من هذه الحصة للسوق المحلي.

وجاء قرار الشركة متماشياً مع الدور الوطني الذي تأسست الشركة من أجله في دفع السوق المحلي نحو الاستقرار والحيلولة دون وجود نقص من سلعة الحديد المهمة في مشاريع التطوير العمراني في الإمارات. وتستحوذ الشركة حالياً على نسبة 63% من السوق المحلي الذي يستهلك شهرياً بين 280 ألف طن إلى 300 ألف طن من حديد التسليح، تستحوذ حديد الإمارات على 150 ألف طن منها، بينما تتوزع البقية على الحديد التركي والحديد القطري ومصانع صغيرة في دبي.

صعود طبيعي

ونوه المهندس سعيد الرميثي الرئيس التنفيذي لشركة حديد الإمارات إلى أن أسعار الحديد عادت لأسعار 2014 و2013 موضحا أن الارتفاع الحالي المفاجئ في أسعار حديد التسليح طبيعي للغاية.

وتوقع أن تستقر الأسعار أو تتراجع قليلاً بعد شهور الصيف إلا أنه قال: لا يوجد أحد يستطيع التنبؤ بالأسعار لأن أسعار المواد الخام قد تستمر في ارتفاعها عالميا وقد تستقر أو تنخفض.

وشدد الرميثي على أن الشركة منذ أبريل الماضي لم ترفع أسعارها للتجار بشكل ملحوظ، وذلك على الرغم من أنها قد تواجه تحديات، وعلى أية حال نبيع الحديد بأسعار ممتازة للتجار ونطالب التجار بأن يراعوا ضمائرهم واحتياجات السوق الحقيقية، وألا يغالوا في الأسعار وأن يكون هدفهم هو دعم استقرار السوق.

وأضاف أنه باعتبارنا شركة حكومية سنستمر في طرح الخام لإعادة الاستقرار وضبط السوق.

مضاربات

وأكد الدكتور فؤاد الجمل رئيس شركة تراست للمقاولات في أبوظبي، أن ارتفاع أسعار الحديد بأكثر من ألف درهم خلال شهرين سيكبد المقاولين خسائر حقيقية موضحاً أن السوق يشهد حالة مضاربات من بعض التجار لزيادة أرباحهم بشكل مبالغ فيه. وأوضح أن الشهور الماضية قبل شهر أبريل شهدت تذبذبا في الأسعار بين صعود وهبوط طفيف وتراوح الفرق بنحو 200 درهم، وهذا المبلغ لم يكن يشكل خطراً على مشاريع المقاولين وقطاع المقاولات في أبوظبي والدولة، فضلاً عن أن عدد المشاريع الجديدة تحت التنفيذ ليس كبيراً، أما هذا الارتفاع الكبير والذي يزيد على ألف درهم فهو كبير وسيسبب أضراراً حقيقية للشركات والمقاولين.

أرباح كبيرة

ونوه إلى أن بعض التجار يحصلون من المصانع الوطنية على أسعار ممتازة للحديد بفارق قد يصل إلي أكثر من 500 درهم في الطن، مشيراً إلى أن هؤلاء التجار يحققون أرباحاً كبيرة.

وشدد على أن أبوظبي لا تشهد حالياً نقصاً في الحديد، لافتاً إلى أن غالبية مشاريع السوق تعتمد بصورة أكبر على حديد شركة حديد الإمارات كما تزيد الشركة من إنتاجها المتجه نحو إمارة دبي. ونوه إلى أن زيادة أسعار حديد التسليح بنحو 200 درهم إلى 250 درهماً لا يشكل خطراً على مشاريع المقاولين وقطاع المقاولات في أبوظبي والدولة، فضلاً عن أن عدد المشاريع الجديدة تحت التنفيذ ليس كبيراً.

وحذر الدكتور فؤاد الجمل من المضاربات المستمرة من بعض التجار لرفع أسعار الحديد بشكل مبالغ فيه، مؤكداً على أن هناك بعض التجار يقومون بالمبالغة في احتياجات السوق لرفع الأسعار ودفع السوق نحو عدم الاستقرار.

تنافسية

كشف تجار لـ«البيان الاقتصادي» أن السوق يواجه نقصاً من الحديد التركي، مشيرين إلى أن الكميات المتوفرة منه قليلة مقارنة بنهاية العام الماضي.

وأكدوا على أن غالبيتهم ليس متحمساً لاستيراد كميات كبيرة من الحديد التركي بسبب ارتفاع أسعاره عالمياً وعدم استقرارها، خاصة أن هناك تخوفاً بتراجع وشيك في الأسعار.

ولفتوا إلى توفر حديد شركة الإمارات بشكل كبير بأسعار تنافسية وجذابة تحقق لهم الأرباح، وأن هناك تعاقدات كبيرة عليه يومياً.