مع ازدياد عدد المدن التي تعتمد منهج المدن الذكيّة، يرتفع الطلب على الوظائف الخاصة بهذا القطاع، فتصميم المدن الذكيّة وتوفير حلول انترنت الأشياء يعتمد بشكل أساسيّ على موفّري الحلول ومختصّي تكامل الأنظمة واللذين يوفّران الحلول التقنيّة ويصمّمانها وفق احتياجات الشركات الصناعيّة بشكل خاص. وهو ما يعني أن تحديات «انترنت الأشياء» باتت تفرض نفسها على سوق العمل، بينما تعاني شركات تكامل الأنظمة من ندرة المهندسين.
ويرى علاء الدلغان المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لشركة «بي آند بي سمارتوركس» أن من أهم التحديات التي تواجه شركات تكامل الأنظمة في الوقت الحالي هي وجود مهندسين، إمّا أن يكونوا مختصين بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات فقط وإمّا تكنولوجيا المراقبة والتحّكم، ولكنهم غير مختصين بالاثنين معاً، فتركيب حلول انترنت الأشياء والأجهزة والبرامج الخاصة بها يتطلّب مهندسين من ذوي الاختصاص في هذين الحقلين، وذلك لتنظيم الاتصال بين المعدات والأجهزة من جهة وبين عالم الانترنت من الجهة الأخرى.
فرص
وقال علاء الدلغــان: لا يمكننا إغفال الأثر الاقتصادي الكبير لـ«إنترنت الأشياء» على النمو الاقتصادي، حيث تستفيد المدن والبلــديات والشركات في مختلف القـــــطاعات من زيادة كفاءة الإنتاج، وزيادة الفـــــعاليّة وتخفيف الهـــدر وتوفير الوقت، فضلاً عن الحصول على مصادر جديدة للعائدات؛ من القدرات الإنتاجية المتنامية ومن نماذج الأعمال المبتكرة المرتكزة على الخدمات التي ستؤدّي إلى ثورة نوعيّة إيجابيّة لتحقّق قيمة لا مثيل لها. إن هذا الأمر سوف يؤدي إلى زيادة في الناتج المحلي الإجمالي، وتوفير المزيد من فرص العمل ورفع مستوى المعيشة.
قطاعات
وتشير التوقعات إلى أن الوظائف في المجالات كافة سوف تشهد الانزياح إلى الاعتماد على «إنترنت الأشياء»؛ بدءاً من قطاعات البنى التحتية والطاقة والمرافق، إلى النقل والتصنيع، فضلاً عن النفط والغاز والطاقة النظيفة، وقطاعات البناء والزراعة. ولم تستثنِ ثورة إنترنت الأشياء الآلات الثقيلة؛ حيث تعتبر قطاعات التصنيع والبناء، والنفط والغاز، من أكبر المستفيدين من هذا التوجه الذي يتيح التحكم بشكل دقيق بالآلات الثقيلة، وإرسال تقارير البيانات المهمة إلى برنامج التحليل الذي يقوم وفقاً لذلك بإصدار التحذيرات، أو تقارير بوجود أخطاء. وهذا ما يتيح تطبيق التحليل التنبئي والصيانة الوقائية، والحد من النفقات بنسبة 30% مقارنة مع إجراءات الصيانة المجدولة التقليدية، وتخفيض الوقت المستهلك في عمليات الصيانة بنسبة 70%.
صياغة
اعتبر المدير الإقليمي لشركة «بي آند بي» أن إنترنت الأشياء تعد حالياً أكبر التوجهات السائدة في عالم التقنيات؛ حيث تعمل على إعادة صياغة كافة القطاعات الصناعية من حولنا، كما تقدم مفاهيم جديدة لنماذج الأعمال، وتدعم نمو المدن الذكية.

