(لمشاهدة ملف "سوق الوظائف في الإمارات يحافظ على حيويته" pdf اضغط هنا)

واصل اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة تصدر اقتصادات منطقة الشرق الأوسط من حيث عدد الوظائف الجديدة المتاحة، وذلك على الرغم من أن تأثر بعض القطاعات الاقتصادية بتداعيات هبوط أسعار النفط قاد خلال الشهور القليلة الماضية إلى حدوث استغناءات عن أعداد من العاملين ضمن مجالات محددة.

وتشير لقاءات مكثفة أجرتها البيان مع مسؤولين في قطاعات مختلفة إلى أن عدد الوظائف الجديدة التي يوفرها الاقتصاد الإماراتي والتي تفوق كثيرا (سواء من حيث الحجم أو التنوع) الفرص المتاحة في الأسواق الأخرى، عوضت الانخفاض في أعداد الوظائف في بعض القطاعات، فيما يعد مؤشرا على تمتع الاقتصاد المحلي بقدر كبير من المرونة والتنوع.

ويرصد هذا الملف مدى قدرة الاقتصاد الوطني على خلق الوظائف على المديين القصير والمتوسط، خصوصاً في القطاعات غير النفطية التي تتسع مساهمتها باضطراد مستمر في الناتج الإجمالي، حيث برزت قطاعات الطيران، السياحة، الضيافة، التكنولوجيا، المشاريع الصغيرة والمتوسطة ضمن صدارة القطاعات التي واصلت توليد وظائف جديدة، وسط توقعات أن يستمر زحم نمو هذه القطاعات وبالتالي عدد الوظائف الجديدة التي توفرها.

ويقول مسؤولون وخبراء أنه على الرغم من حالة التباطؤ الاقتصادي القائمة حالياً، فإن دورات التباطؤ في دولة الإمارات تتسم بقصرها، وانحصارها ضمن قطاعات محددة، وتوقعوا أن يشهد عدد الوظائف الشاغرة الجديدة نموا متسارعاً اعتباراً من عام 2017 وما بعده، حيث يرجح أن يكون تنظيم معرض إكسبو 2020 محركاً رئيسياً في هذا المجال، سواء من خلال تأثيراته المباشرة على قطاعي السياحة والضيافة والخدمات أو التأثيرات الإيجابية غير المباشرة على القطاعات الأخرى.

إذ يقدر خبراء في قطاع السياحة والسفر نمو حجم سوق التوظيف في القطاع في دبي، ودولة الإمارات بشكل عام، بنسبة تتراوح بين 15 – 25% سنوياً، وذلك لتغطية احتياجات رؤية دبي السياحية التي تستهدف الوصول بعدد الزوار إلى 20 مليون زائر بحلول 2020 بالإضافة إلى مضاعفة عدد الغرف الفندقية. وأكدوا أن القطاع يلعب دوراً رئيسياً في سوق التوظيف في الإمارة، مشيرين إلى أن حجم المعروض من الوظائف ضمن القطاع الناتج عن التوسعات التي يشهدها القطاع يفوق بشكل ملحوظ حجم الطلب.

كما يتوقع الخبراء حدوث نمو في عدد الوظائف الجديدة في قطاعات تكنولوجيا المعلومات والخدمات الذكية، والخدمات المالية واللوجستية، بالإضافة إلى مختصين في قطاع الطاقة الذكية والمتجددة.

وإلى جانب ذلك سيلعب استمرار الحكومات الاتحادية والمحلية في الاستثمار بمشاريع تطوير البنية التحتية دوراً مؤثراً في خلق فرص عمل جديدة في القطاعين العام والخاص.

وحسب أحدث البيانات المتاحة، تراجعت مساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلي الإجمالي للدولة من 79% عام 1980، إلى 31% عام 2014، إذ سجل إجمالي الناتج المحلي 555 مليار درهم في عام 1980 وشكلت القطاعات النفطية وقتها نسبة 79%، والقطاعات غير النفطية 21%، أما في عام 2014 فوصل إجمالي الناتج المحلي للدولة إلى 1155 مليار درهم ساهمت فيها بشكل الكبير القطاعات غير النفطية بنسبة 69% فيما وصلت مساهمات القطاعات النفطية إلى 31%.

وفي يناير الماضي، انعقدت خلوة وزارية على مدار يومين لوضع استراتيجيات دقيقة تستهدف الوصول إلى اقتصاد إماراتي متين يعتمد على الصناعات المتقدمة والبحث العلمي.

وبالطبع فإن الاقتصاد الإماراتي له طبيعة خاصة، لأنه لا يعرف البطالة بمفهومها المتعارف عليه في أغلب دول العالم، لأن الطلب على الوظائف يفوق النمو السكاني الطبيعي، ولذا فإن عمليات جلب العمالة من الخارج لا تتوقف، بل يعود إليها النصيب الأكبر في الزيادة السكانية الحادثة في الدولة، ما يعزز الطلب دائماً على السلع والخدمات، وينعش أيضاً قطاعات الإنشاءات والعقارات والنقل، والضيافة والصحة والتعليم وغيرها.

ويجتذب هذا النمو السكاني الخالي من البطالة أنظار كبار المستثمرين حول العالم من أفراد ومؤسسات، إذ يسارعون للحصول على نصيبهم من كعكة متوالية النمو المستدام في الإمارات، إما عبر تأسيس أعمال جديدة أو التوسع في اعمالهم القائمة، وهو ما يعني تدحرج كرة ثلج ولكن من نوع إيجابي، إذ تخلق هذه الاستثمارات المزيد من الوظائف، ما يزيد الطلب على السلع والخدمات، وبالتالي تتوسع المصانع والشركات وتطلب مزيداً من الوظائف وهكذا.

لقراءة أخبار أخرى