تقاس مرونة ومتانة الاقتصاد بقدرته على خلق الوظائف، خصوصاً في أوقات الأزمات.
ويوصف الاقتصاد بأنه يتباطأ عندما تتراجع قدرته على توليد فرص عمل جديدة، وبأنه ينكمش عندما تتوقف الشركات والمؤسسات عن التوظيف، وتبدأ بالاستغناء عن العمالة على نطاق واسع، وهنا تبدأ كرة الثلج بالتدحرج، إذ يؤدي توقف التوظيف إلى تراجع الطلب على السلع والخدمات، وبالتالي توقف المزيد من الشركات والمصانع، والاستغناء عن المزيد من العمال وهكذا. وتظهر قدرة الدول والحكومات على إدارة اقتصادها بالطريقة الأفضل بكيفية تعاملها مع الاضطرابات سواء الداخلية أو القادمة من الخارج.
وفي الفترة الأخيرة، كثر الحديث عن مدى تأثر الاقتصاد الإماراتي بتراجع أسعار النفط باعتباره رافداً أساسياً للدخل، ولكن الحقائق على أرض الواقع تؤكد أن هناك رؤية واضحة لدى القائمين على إدارة الاقتصاد الوطني في ما يخص خفض مساهمة هذا القطاع في الناتج الإجمالي، لصالح قطاعات أخرى أكثر استدامة، وصولاً إلى الاحتفال بتصدير آخر برميل نفط في المستقبل.
وبالطبع لن ينضب النفط غداً، ولا حتى بعد 20 عاماً، ربما يكون ذلك بعد 50 عاماً، حسب أكثر التوقعات تشاؤماً.
ولكن أهل الحُكم والحكمة في الإمارات لا يتركون أمراً للمصادفة، ويخططون، لا للجيل المقبل فقط، ولكن لقادم الأجيال، لذا تنادوا في يناير الماضي إلى باب الشمس في خلوة استمرت يومين للتداول في أوضاع البلاد ما بعد النفط، وانتهوا إلى استراتيجية بعيد المدى قائمة على الاستثمار في البشر باعتبارهم المعين الذي لا ينضب لأي اقتصاد راغب في استدامة النمو.
والمعروف أن نماذج التنمية في الدول الغنية بالموارد الطبيعية غالباً ما تشهد خلطاً بين النمو الاقتصادي الذي يستهدف زيادة الناتج الإجمالي من السلع والخدمات وغيرها من جهة، وبين نموذج التنمية الاقتصادية بمفهومها الواسع الذي يشمل إضافة إلى الاهتمام بمعدل النمو الاقتصادي الرقمي والكمي أبعاداً أخرى إنسانية واجتماعية وثقافية، أي يهتم بالاستثمار في البشر توازياً مع اهتمامه بتنمية الموارد وحسن إدارتها واستثمار عوائدها بالشكل الأمثل.
لذا لم تركز الخلوة فقط على الاقتصاد، ولكن محاورها امتدت إلى العقول البشرية، المجتمع، والسياسات الحكومية المستقبلية، إيماناً من المخططين بأن تطوير العقول البــــشرية هو العملة العالمية الرائجة لاقتصادات المستقبل.