قال رانجو كابور مدير عام «هامبتنز إنترناشيونال»، وهي شركة خدمات عقارية، إن السوق العقاري يشهد تطورات لافتة أبرزها تزايد الطلب على شراء المنازل بهدف استخدامها من قبل المشتري مقابل تراجع الطلب على الشراء لأغراض الاستثمار.

وأوضح كابور في صريحات لـ«البيان الاقتصادي» أن سوق التأجير في دبي شهدت تراجعاً طفيفاً في الأسعار بشكل عام. وظهر أيضاً نمو في إيجارات المشاريع الجديدة مقابل تراجع في بناء مشاريع جديدة بسبب وجود أعداد فائضة من الوحدات السكنية المطروحة في السوق.

ويرى أن هذا العام سيكشف كيفية استجابة سوق الإيجارات في دبي إلى التحولات الجارية في المدن المجاورة.

وقد يكون للتراجعات الحادة في أسعار الإيجارات تأثير كبير، حيث ستتطلع العائلات الصغيرة نحو تغيير مواقع سكنها، لكن هذه القرارات ستعتمد أيضاً على عوامل أخرى، بما في ذلك الازدحامات وبوابات التعرفة المرورية والوقت الذي سيضيع أثناء التنقل، الأمر الذي سيؤثر بدوره على نمط الحياة الذي اعتاده السكان سابقاً.

أما الآن، فإن سوق الإيجارات في دبي تبقى محافظة على مقومات الجذب من حيث العوائد، استناداً إلى ركائز قوية، تؤكد مدى نضج السوق العقارية في الإمارة.

تحدٍ

لكن كابور أشار إلى ما وصفه بالتحدي «الرئيس الذي يواجهه العديد من الموظفين ذوي الدخل المتوسط في حجم الأموال التي يمكنهم ادخارها للاستثمار في منازل ذات أسعار مناسبة، في الوقت الذي يواجهون فيه عبء سداد الإيجارات الحالية.

ومن خلال التخطيط المالي الدقيق، يمكن إيجاد حل ناجع لهذه المشكلة، وهو ما لاحظناه من خلال تفاعلنا المباشر مع المشترين المحتملين الذين يتراوح الدخل الشهري لعدد منهم بين 15 ألفا و20 ألف درهم».

إدارة

أشار مدير عام «هامبتنز إنترناشيونال»، إلى أن العديد من مطوري مشاريع التملك الحر يعملون على إدارة مشاريعهم بحذر مع توقعات ببدء تسليمها في عامي 2017-2018، في الوقت الذي يتم فيه طرح وحدات سكنية في السوق، لافتاً إلى أن أولئك المطورين يتخذون موقع المراقب لمتغيرات القطاع في العام الحالي 2016.

يؤكد كابور على الرغم من انخفاض العروض الجديدة إلا أن توجهات سوق الإيجارات تستند إلى الطلب من قبل المستخدمين النهائيين الراغبين بالإقامة في وجهات تضمن لهم تسهيلات أكبر مثل سهولة الوصول إلى مواقع مختلفة في المدينة، إضافةً إلى توفر مرافق ترفيهية وعصرية والتواجد في مجمعات متكاملة تلبي هذه المتطلبات.

وخلال العام الماضي، حافظت سوق الإيجارات في دبي على مستوى أدائها في معظم المجمعات السكنية المتكاملة مثل «وسط مدينة دبي» و«الروضة» و«مرسى دبي»، لهذا السبب بشكل رئيسي. كما تواصل مناطق مثل «وسط مدينة دبي» في تحقيق أسعار إيجارات مرتفعة وتحقق للمالكين دخلاً مستمراً.

بنية تحتية

ويقول كابور إن هذا النجاح لم يكن وليد الصدفة، فعلى مدى السنوات الماضية حرص المطورون على تعزيز استثماراتهم في تطوير بنية تحتية متكاملة، تشمل سهولة الوصول إلى هذه المجمعات وتحسين ارتباطها بوسائل النقل العامة، إضافة إلى احتضانها للحدائق والمراكز الاجتماعية والمرافق الصحية والرياضية وأفضل خدمات الأمن والصيانة، علاوةً على باقة متنوعة من الخيارات الترفيهية والمطاعم والمقاهي الراقية، مما أسس لقيمة اقتصادية كبيرة في هذه الأحياء.

وساهمت الأجواء الاجتماعية المميزة لأحياء التملك الحر هذه في جعلها الخيار الأول للمهنيين الراغبين بالسكن في وجهات راقية.

نضج

بحسب كابور فإن نضج السوق العقارية في دبي يتضح اليوم على خلفية الطلب المتنامٍ على شراء المنازل بغرض السكن مع ظهور توجه أكبر نحو التحول من أسلوب الحياة القائم على الاستئجار إلى التملك. وفي هذا السياق، أصبح السؤال الأكثر انتشاراً حول الشراء، بدلاً عن البيع.

وتبقى مناطق مثل «الكرامة» و«بر دبي» و«القصيص» ومناطق في «ديرة» وجهات سكنية مفضلة للوافدين الذين تتاح لهم سهولة الوصول إلى «مترو دبي»، مما يضمن المزيد من التسهيلات لهم. كما وتمتاز هذه المناطق بأجوائها الاجتماعية المميزة، وتقدم للسكان خيارات متنوعة من المنافذ التجارية والمطاعم والمقاهي على مسافات قريبة من منازلهم.

مؤشر

يعتبر مؤشر دائرة الأراضي والأملاك للإيجارات الأفضل لتحديد قيمة الإيجارات. وشهد معظم هذه الأحياء زيادة في الإيجارات وفقاً لتوجهات السوق المسجلة من قبل الدائرة، نظراً لاستمرار الطلب وإطلاق مشاريع نوعية جديدة في هذه المناطق، والتي تزداد فيها أسعار الإيجارات.

لكن هذه المناطق تشهد أيضاً دخول وحدات جديدة للتأجير، وتواجه أي احتمالات لانخفاض أسعار الإيجارات عبر تقديم عروض ذات قيمة أكبر للعملاء، بما في ذلك خفض أسعار ودائع التأمين والعمولات، وحتى إمكانية سداد الإيجار السنوي على عدة دفعات.