أكد سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، أن دولة الإمارات تتَّبِع العديد من الخطط والاستراتيجيات للحفاظ على مستوى مرتفع من المعيشة لمواطنيها وضمان استدامة الإنجازات التي حققناها في مجال التنمية.
لذلك تسعى الحكومة جاهدة لتنويع موارد الدخل القومي والحدّ من الاعتماد على عائدات صادرات النفط – لا سيما في ضوء أسعار النفط العالمية غير المستقرة والمتقلبة وحقيقة أن الموارد النفطية ستنفد في نهاية المطاف.
لقد عملنا منذ مدة طويلة على تحويل اقتصادنا إلى اقتصادٍ قائمٍ على المعرفة يُسهّل استخدام العلم والتكنولوجيا في مختلف مجالات الحياة. سيُساعدنا هذا النهج على الحفاظ على مستويات أعلى من النمو والحدّ من الاعتماد على العمالة الأجنبية، آخذين بالاعتبار عدم وجود أعدادٍ كبيرة من الموارد البشرية الوطنية.
جودة الخدمات
وأضاف سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان في حديث مع مجموعة أكسفورد للأعمال أنه في سياق تحويل الاقتصاد إلى اقتصاد قائم على المعرفة، وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين والحفاظ على جودة الخدمات العامة، أدركنا أن التحسينات التي نهدف إلى القيام بها تتطلب الابتكار في جميع مناحي الحياة.
ولا بد من الإشارة هنا إلى أننا نعلم أن عملية التحول إلى اقتصادٍ قائمٍ على المعرفة لن تنجح دون وجود قاعدة متكاملة للبحث العلمي السليم والتقدم التقني الذي يناسب متطلبات استراتيجية التنمية الوطنية في دولة الإمارات.
وفيما يتعلق بأبرز المجالات التي يجب معالجتها من أجل تحقيق الأهداف المعلنة للاستراتيجية الوطنية للابتكار أشار سمو نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة إلى أن هذه المجالات واردة بالتفصيل في السياسة العليا لدولة الإمارات في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار، وهي تتكون من 100 مبادرة وطنية في قطاعات عديدة مثل التعليم والطاقة والنقل والطيران والمياه، ويبلغ إجمالي الاستثمارات في هذه القطاعات أكثر من 300 مليار درهم (81.7 مليار دولار)، موزعة على مجموعة من المشاريع الوطنية، بما فيها 125 مليار درهم (34 مليار دولار) للطاقة النظيفة، و72 مليار درهم (19.6 مليار دولار) للطاقة المتجددة، و40 مليار درهم (10.9 مليارات دولار) لقطاع الطيران.
إضافة إلى الاستثمارات الوطنية في قطاع صناعة الطيران البالغة 20 مليار درهم (5.4 مليارات دولار) كما قمنا بتخصيص أكثر من 31 مليار درهم (8.4 مليارات دولار) للبحث والتطوير في قطاعات أخرى ذات أولوية وطنية أعلى و6 مليارات درهم (1.6 مليار دولار) لتأسيس مراكز الابتكار و6 مليارات درهم (1.6 مليار دولار) أُخرى للبحث والتطوير وتأسيس مراكز بحث لقطاعي التعليم ما بعد الثانوي والتعليم العالي الأوسع نطاقاً. وإضافةً إلى ذلك، تتضمن السياسة العليا مجموعة من السياسات الوطنية الجديدة في مجالات الاستثمار والتكنولوجيا والتعليم والتمويل.
تحول نوعي
وأضاف سموه أن الهدف النهائي لجميع هذه الجهود هو إعادة توجيه نموذج الاقتصاد الوطني بعيداً عن اعتماده التقليدي على الموارد النفطية، وتحقيق تحول نوعي متطور وعلمي قائم على المعرفة في دولة الإمارات في السنوات القادمة.
وبصورة عامة، يتطلب إحراز التقدم في مجال الابتكار بذل جهود جادة في 3 مجالات، تتناولها السياسة العليا جميعها: المجال الأول هو تطوير وصقل مهارات المواطنين الإماراتيين ومعارفهم، وتهيئتهم لتلبية متطلبات الابتكار، لأن الموظفين هم أدوات الابتكار ومن دونهم لن يكون هناك أي تقدم في هذا المجال المهم.
ويتعلق المجال الثاني بالحاجة إلى إرساء بيئة قانونية مستقرة ومتطورة، وإنتاج أنماط إدارية جديدة تفضي إلى الابتكار وتعمل كمحفّز للتشجيع عليه. أما المجال الثالث فهو حاجة هذه البلاد لبناء شراكات بحثية عالمية وتقديم حوافز للقطاع الخاص لدعم الابتكار والتشجيع عليه. وتظهر ضرورة ذلك بشكلٍ خاص في القطاعات الرئيسة مثل الطاقة المتجددة والنقل والصحة والتعليم والتكنولوجيا المتطورة والمياه واستكشاف الفضاء.
وفي سؤال بشأن كيفية رد الحكومة على المزاعم القائلة بأن هذه الاستراتيجية ستتطلب استثمارات عامة ضخمة في قطاع البحث والتطوير لتحقيق أهدافها أوضح نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة أنه مما لا شكّ فيه أن الدور الذي تؤديه الحكومة في تنفيذ هذه الاستراتيجية سيكون حاسماً وأساسياً في الوقت ذاته. لذا فنحن نعمل على جعل قطاع البحث والتطوير أحد المحركات الرئيسة للتعليم العالي في دولة الإمارات، وعلى تحفيز شركات ومؤسسات القطاع الخاص على الاستثمار في مشاريع مبتكرة، سواء بمفردها أو بالشراكة مع القطاع العام. وعند تحقيق هذا الهدف، سنكرس جلّ اهتمامنا والموارد المالية المناسبة لتنفيذ استراتيجية الابتكار، وتطوير مهارات المواطن الإماراتي، وتحسين معارفه وتحصيله الأكاديمي. بعبارة أخرى، ستنصبّ غالبية الجهود التي تبذلها الحكومة في هذا الصدد على الاستثمار في مواطنينا.
وفي الواقع، أولت السياسة العليا لدولة الإمارات الأهمية المناسبة لمجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار، وأطلقت مجموعة من المبادرات التعليمية والعلمية لإعداد مواطنين إماراتيين مدربين تدريباً جيداً وقادرين على مواكبة التغيرات التنموية في دولة الإمارات.
دعم الابتكار
وأضاف سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان أن سياسة الدولة تستهدف زيادة التركيز على موضوعات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في جميع المؤسسات التعليمية في دولة الإمارات، حيث سيتم إنشاء مراكز بحث في جميع الجامعات في دولة الإمارات، مع التركيز على الابتكار كعامل رئيس في تقييم كل من المدارس العامة والخاصة. كما ستُنشأ مكاتب لنقل التكنولوجيا في كافة جامعات الإمارات لتسهيل تطوير المعلومات المتقدمة ومشاركتها.
كما ستضع السياسة العليا حجر الأساس للدراسات الجامعية ذات الصلة وبرامج الأبحاث الأساسية والتطبيقية، وستدفع التعاون المشترك بين الجامعات والقطاع الخاص في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار. وستقدم السياسة العليا الدعم الاستراتيجي الوطني للعديد من القطاعات المتقدمة، بما في ذلك أبحاث الفضاء وصناعات الطيران المتخصصة، والتوسع في عددٍ من حوافز الاستثمارات والحوافز التشريعية لاستقطاب الصناعات الدوائية العالمية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال تسهيل الشراكات مع المصانع وأصحاب الأعمال المحليين.
وأضاف سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان أن المبادرات التقنية والعلمية تتضمن إنشاء مراكز لحلول تخزين الطاقة، وتوسيع برامج بحوث الطاقة الشمسية، وإطلاق برنامج وطني لتحلية المياه باستخدام التقنيات المتقدمة.
وإضافة إلى ذلك، ستطلق السياسة العليا مجمعات ابتكار متخصصة للتكنولوجيا وتقنيات صناعة السيارات، بما في ذلك صناعة السيارات الصديقة للبيئة وصناعة قطع الغيار. وجددت السياسة العليا الدعم كذلك للاستخدام السلمي للطاقة النووية في دولة الإمارات، إضافة إلى بناء برامج وطنية للبحث والتطوير في مجالات الروبوتات وأبحاث الجينوم.
الملكية الفكرية
أكد سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان أن السياسة العليا للدولة تتضمن أطراً جديدة لحماية الملكية الفكرية وحقوق النشر والطباعة، مما سيساعد على استقطاب العلماء والباحثين وتشجيعهم على العمل والمساهمة في المؤسسات الأكاديمية والبحثية في دولة الإمارات، وسيسهل الانتقال السهل للموارد والمعدات العلمية المتقدمة إليها.
وإضافة إلى ذلك، ستُدخل السياسة العليا تحسينات على الإطار التنظيمي والقانوني، وستتبنى حوافز لتشجيع الاستثمار في الابتكار والتطوير التكنولوجي وستزيل العقبات البيروقراطية والإدارية التي من شأنها أن تعيق التقدم، مما يعني أن استراتيجيتنا ستكون مستدامة وتدريجية. ونحن لا نتفق مع الرأي القائل إن تطبيق هذه الاستراتيجية سيصبح عبئاً على الموارد المالية للحكومة.

