يواصل اقتصاد أبوظبي نموه القوي، مواكباً التطور الاقتصادي في دولة الإمارات، معتمداً سياسة التنويع، ومرتكزاً على مقومات قوية، وبنية أساسية وتكنولوجية متقدمة.

وبفضل البرامج والمبادرات الوطنية، التي وصلت إلى 100 مبادرة وطنية في قطاعات منوعة، مثل التعليم والطاقة والنقل والطيران والمياه، باستثمارات تجاوز 300 مليار درهم (81.7 مليار دولار)، تسير الدولة وإمارة أبوظبي بخطى ثابتة نحو التنمية الشاملة والمستدامة، فيما أطلقت الدولة، العنان للسياسات والبرامج الإبداعية والابتكارية وتطوير العلوم والتكنولوجيا، كما تتبنى حوافز لتشجيع الاستثمار في الإبداع.

وتستهدف أبوظبي، إعادة توجيه نموذج الاقتصاد الوطني، بعيداً عن اعتماده التقليدي على الموارد النفطية، وتحقيق تحول نوعي متطور وعلمي قائم على المعرفة، كنموذج تعتمده دولة الإمارات خلال السنوات القادمة.

ووفقاً لتقرير مجموعة أكسفورد للأعمال، تواصل أبوظبي العمل على تنويع الاقتصاد، وحفز السياحة والتجارة والاستثمار، وبالتالي، خفض مساهمة القطاع غير النفطي في إجمالي الإنتاج المحلي بحلول 2030، وتوظيف موارد النفط في الاستثمار في الطاقة النظيفة والمتجددة، مع الحفاظ على قدراتها الإنتاجية من الوقود الأحفوري، باستغلال مقوماتها الواعدة. وأصدرت مجموعة أكسفورد للأعمال (OBG)، شركة النشر والأبحاث والاستشارات العالمية، تقريراً جديداً حول أبوظبي، تتناول فيه بالتفصيل، أوجه التقدم التي تم إنجازها في القطاع غير الهيدروكربوني في اقتصاد الإمارة في مناخٍ من انخفاض أسعار النفط، حيث يبحث تقرير «أبوظبي 2016» بالتفصيل، المجالات الاقتصادية التي تمّ تحديدها كعوامل دافعة للنمو الاقتصادي، بما في ذلك السياحة، والبحث والتطوير، والخدمات اللوجستية، وصناعة الطيران والصحّة.

آفاق التجارة

كما يستكشف التقرير، الدور الرئيس الذي يبدو أن آفاق التجارة الخارجية باتت مُهيّأة لتلعبه في دعم توسيع الناتج المحلي الإجمالي لأبوظبي، مدفوعاً جزئياً بالعلاقات الأقوى بين الخليج واقتصادات الأسواق الناشئة.

وتضمن تقرير مجموعة أكسفورد للأعمال «أبوظبي 2016»، دليلاً مفصّلاً للمستثمرين، يتناول كلّ قطاعٍ على حدة، إلى جانب مقابلات مع شخصيات بارزة، بمن فيهم، سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة.

ومن الشخصيات الأخرى التي أجريت معها مقابلات في تقرير أبوظبي 2016، سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية، ومعالي حسين الحمادي وزير التربية والتعليم، ومعالي الدكتور سلطان الجابر وزير دولة، المدير التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية، وعلي ماجد المنصوري رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، وخلدون المبارك، المدير التنفيذي لمجموعة مُبادلة، بالإضافة إلى محمد جمعة الشامسي، الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي للموانئ، ورئيس مجلس إدارة مرافئ أبوظبي، محمود إبراهيم المحمود، الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة شركة «إيه دي إس» القابضة، وهي شركة متخصصة بالاستثمارات والخدمات المالية والسلع.

ومن ضمن الشخصيات البارزة الدولية، التي قدّمت وجهة نظرها بشأن التنمية الاقتصادية في الإمارة، كذلك، ديفيد كاميرون رئيس وزراء المملكة المتحدة، وشي جين بينغ، الرئيس الصيني، وجيم يونغ كيم رئيس مجموعة البنك الدولي.

الإشغال الفندقي

ويدرس التقرير الأحدث لمجموعة أكسفورد للأعمال، الانتعاش الذي أضفته الأنشطة الرياضية رفيعة المستوى، وفعاليات المؤتمرات على قطاع السياحة، الآخذ بالاتساع في الإمارة، الأمر الذي أدَّى إلى تحقيق أعلى معدلات الإشغال للغرف على الإطلاق. كما يتضمن التقرير، تغطيةً لخطط الإمارة، الهادفة إلى الاستثمار بشكلٍ كبير في التعليم، بالتوازي مع هدفها المتمثل ببناء اقتصاد يقوم على المعرفة.

ومع ارتفاع أسعار النفط مرةً أخرى، يسلط تقرير «أبوظبي 2016»، الضوء على أحدث خطط الإمارة الخاصّة بالقطاع غير الهيدروكربوني، وهي خطط تشمل جعل النفط البحري، يمثل نصف الإنتاج، واستهداف معدلات أفضل لاستخلاص النفط من خلال تقنيات جديدة.

ومن المواضيع الأخرى التي قام التقرير بتحليلها، مواصلة أبوظبي الاستثمار في صناعة الطيران، والتي رسّخت مكانتها كلاعب إقليمي أساسي في مجال الدّفاع والأمن.

كما يرسم تقرير أبوظبي 2016، الخطط الطموحة للإمارة في تعزيز دورها كمركز عالمي للنقل والخدمات اللوجستية.

التنوع الاقتصادي

وقال أندرو جيفري، الرئيس التنفيذي لمجموعة أكسفورد للأعمال ورئيس تحريرها «إن استراتيجية أبوظبي المتمثلة في استخدام العائدات من الهيدروكربونات، لتحقيق التنوع الاقتصادي وتوسيع قاعدتها الإنتاجية، تؤتي ثمارها بشكلٍ واضح».

وأضاف الرئيس التنفيذي لمجموعة أكسفورد للأعمال ورئيس تحريرها: «إنّ اتساع النمو لا يوضح التزام أبوظبي بخطة التنمية طويلة الأجل، والرؤية الاقتصادية 2030 فحسب، لكنه شكّل أيضاً عامل تخفيف مرحَّب به لتأثيرات انخفاض أسعار النفط».

وقال أندرو جيفري: «مع الحجم السليم للمشاريع المستمرة في مجالات البنية التحتية والنقل والسياحة، فإن الإمارة تضع أسساً متينة لعقود قادمة».

الصناعات التحويلية

من جانبه، أبدى أوليفر كورنوك مدير تحرير مجموعة أكسفورد للأعمال في الشرق الأوسط، موافقته على أن التطورات في الصناعات التحويلية، كانت هي الأبرز في عام 2015.

وأضاف أن العام الماضي شهد بعض التّحديات، إلا أن استراتيجية أبوظبي المتمثلة في رعاية القطاعات الجاهزة للنمو، سيُنظر إليها بشكل إيجابي من جانب المستثمرين، موضحاً أن النهج الذي يجمع بين المحافظة على الاستثمار في قطاع الهيدروكربونات، مع زيادة التركيز على قطاع الابتكار في الوقت ذاته، هو نهجٌ يبشّر بالخير في المرحلة القادمة من التنمية في الإمارة.

مشاركة

شارك في إعداد تقرير «أبوظبي 2016»، كلٌ من مصرف أبوظبي الإسلامي، وشركة برايس ووتر هاوس كوبرز (PwC) وشركة المحاماة ريد سميث.