أكد الدكتور محمد الزرعوني رئيس المنظمة العالمية للمناطق الحرة أن المناطق الحرة في دبي تساهم بنحو 30% من الناتج المحلي للإمارة، وأن 50% من صادرات دبي تأتي من المناطق الحرة، الأمر الذي يؤكد أهمية هذه المناطق في تشكيل اقتصاد دبي.
وقال على هامش أعمال اليوم الأول لـ«المؤتمر والمعرض السنوي الثاني للمنظمة العالمية للمناطق الحرة الذي انطلق أمس في دبي بحضور أكثر من 600 مشارك: إن دولة الإمارات تمتلك سجلاً طويلاً في إنشاء المناطق الحرة التي تستقطب الأعمال والاستثمار الأجنبي، ما ساهم بتعزيز مكانة الدولة كمركز تجاري يربط بين الشرق والغرب، حيث تواصل الشركات سعيها لتأسيس حضور لها في أحد المناطق الحرة في دولة الإمارات للاستفادة من القوانين التي تمكّن المؤسسين من التملك الكامل وتحقيق عوائد ربحية جيدة.
وانطلقت أمس ورش العمل المصاحبة للمنتدى والمعرض السنوي الثاني للمنظمة العالمية للمناطق الحرة، الذي يفتتح اليوم تحت الرعاية الكريمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حيث يشهد المنتدى مشاركة المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد ومحمد الزرعوني، رئيس المنظمة العالمية للمناطق الحرّة وعدد من كبار المسؤولين ورؤساء ومديري وممثلي المناطق الحرة في العالم.
وتقام فعاليات المنتدى والمعرض السنوي الثاني للمنظمة العالمية للمناطق الحرة هذا العام تحت عنوان «سلاسل القيمة العالمية: الفرص المتاحة للمناطق الحرّة المستقبلية» وتختتم أعمالها غداً.
وأكدّ الزرعوني أهمية هذا الحدث الذي يجمع ممثلين رفيعي المستوى من أنحاء العالم لمناقشة الفرص والتحديات في سلاسل القيمة العالمية والدور الذي تضطلع به المناطق الحرة فيها، مشيراً إلى أن المؤتمر يعمل على استشراف مستقبل المناطق الحرة ويقدم فرصة للحوار بين المناطق الحرة من مختلف الدول بما يضمن تبادل الخبرات والأفكار ومشاركة أفضل الممارسات بهدف تطوير أساليب العمل ورفع إسهام المناطق الحرة في الاقتصادات الوطنية والاقتصاد العالمي، موضحاً أن المؤتمر يناقش طيفاً واسعاً من أوجه العمل في المناطق الحرّة بهدف الخروج بنتائج وتوصيات من شأنها وضع أسس متينة تسهم في ازدهار هذا القطاع ونموه واستدامته في المستقبل.
وقال رئيس المنظمة العالمية للمناطق الحرة: إن عدد المناطق الحرة في دبي يصل إلى 24 منطقة مسجل فيها ما يقارب 22 ألف شركة يعمل فيها أكثر من 22 ألف موظف في حين أن عدد المناطق الحرة المسجلة في دولة الإمارات وصل إلى 34 منطقة تشكل داعماً رئيساً للاقتصاد الوطني في الدولة، موضحاً أن حجم القوى العاملة في المناطق الحرة عالميا يصل إلى أكثر من 6 ملايين شخص في نحو 3 آلاف منطقة حرة هي مجمل المناطق الحرة المسجلة عالميا.
وقال الزرعوني إن المنظمة العالمية للمناطق الحرة هي المنظمة العالمية الأولى التي يتم تأسيسها في دولة عربية مشيراً إلى أن الهدف من إنشاء هذه المنظمة هو إحداث التكامل الاقتصادي عبر خلق كيان يتحدث باسم المناطق الحرة على المستوى العالمي، ومن هنا انطلقت النظرة الثاقبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بالتوجيه بإنشاء هذه المنظمة.
وأضاف أن عدد أعضاء المنظمة وصل حتى الآن إلى 200 عضو على الرغم من أن عمر المنظمة لا يتجاوز عامين، مشيراً إلى أن المنظمة تستهدف الوصول إلى 1000 عضو خلال السنوات القادمة، الأمر الذي يأتي من خلال التركيز على تقديم الخدمات للمناطق الحرة.
وأوضح الدكتور محمد الزرعوني أن المنظمة تعمل على تأسيس قاعدة بيانات تشمل جميع المعلومات التي تحتاجها الشركات عن المناطق الحرة حول العالم، ويمكن أن تستفيد منها المناطق الحرة المنضوية تحت إطار المنظمة بعد اكتمالها.
وأضاف أن هناك العديد من الطلبات للانضمام إلى المنظمة، لكن المنظمة لا تقبل جميع الطلبات التي تقدم إليها، بل هناك مجموعة من الشروط التي يجب توفرها في المنطقة الحرة للانضمام للمنظمة، منها أن تكون منطقة معتبرة في دولتها.
وأوضح رئيس المنظمة العالمية للمناطق الحرة أنه لأول مرة في تاريخ المناطق الحرة سوف يطلق برنامج لتدريس الماجستير في المناطق الحرة بالشراكة مع جامعات دولية، حيث سيتم تدريس اقتصاد المناطق الحرة ويتم عبرها تدريس المناهج بشكل عملي للطلاب عبر استكمال الدراسة على 4 مراحل تبدأ المرحلة الأولى في دبي ثم شنغهاي بالصين ونيويورك في الولايات المتحدة، وتمنح الشهادة من جامعة «أي اس إيه» وهي الجامعة الأولى على مستوى العالم في العلوم الاقتصادية.
شركات التكنولوجيا
ومن جهته قال الدكتور جمعة المطروشي نائب الرئيس التنفيذي العمليات وشؤون العملاء في «سلطة واحة دبي للسيليكون» إن عدد الشركات المسجلة في واحة دبي للسيليكون بلغ نحو 1920 مع نهاية العام الماضي بنمو 38% مقارنة مع العام 2014 في حين أن نسبة الشركات المتخصصة في قطاع التكنولوجيا بلغت نحو 78% من مجمل الشركات المسجلة في الواحة.
وأضاف أن مركز دبي التكنولوجي لريادة الأعمال يعتبر حاضنة للشركات الناشئة حيث بلغ عدد الشركات المسجلة في المركز حتى الآن 430 شركة من 59 دولة حول العالم. وقال الدكتور جمعة المطروشي إن مجلس المناطق الحرة في دبي يعمل حالياً على وضع آلية خاصة بتنفيذ قرار حرية انتقال الشركات بين المناطق الحرة في الإمارة الذي تم إقراره أخيراً من قبل مجلس المناطق الحرة في دبي برئاسة سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس المجلس، مشيراً إلى أن هذه الآلية ستحدد جميع المسائل الإدارية والمالية المتعلقة بحرية انتقال الشركات من منطقة إلى أخرى، الأمر الذي من شأنه توفير المزيد من سبل الراحة للمستثمرين الذين يعتبرون من أهم أولويات المناطقة الحرة في الإمارة.
وقال نائب الرئيس التنفيذي للعمليات وشؤون العملاء إن آلية انتقال الشركات بين المناطق الحرة سيتم اعتمادها خلال الاجتماع القادم لمجلس المناطق الحرة، مشيراً إلى أن هذه الآلية ستراعي حقوق جميع الأطراف بما يساهم في التسهيل على المستثمرين من حيث الخلو من التعقيدات التي تساهم غالباً في تثبيط المستثمرين، خاصة من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
ونفى المطروشي قيام سلطة واحة دبي للسيليكون رفع الإيجارات أو رفع الرسوم على الشركات، مشيراً إلى أن الواحة ترعى الظروف الاقتصادية وتسعى لتوفير كافة الخدمات والتسهيلات التي تحتاجها الشركات في الواحة.
تدفق الشركات
وقال محمود الهاشمي، المدير العام لمنطقة عجمان الحرة، إن منطقة عجمان الحرة تعتبر من أهم المناطق الحرة في الدولة، وهي من أوائل المناطق التي انطوت تحت إطار المنظمة العالمية للمناطق الحرة التي تم الإعلان عنها قبل عامين، موضحاً أن منطقة عجمان الحرة تعتبر أكبر منطقة حرة في الإمارات من حيث عدد الشركات الذي وصل إلى أكثر من 15 ألف شركة، وهناك نحو 350 شركة جديدة يتم تسجيلها في منطقة عجمان الحرة شهرياً. وأضاف أن منطقة عجمان الحرة تركز على استقطاب الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتبر الشريان الرئيس للاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن الشركات الصغيرة تشكل نحو 95% من مجمل الشركات المسجلة في الدولة.
وقال المدير العام لمنطقة عجمان الحرة إن هناك 5 أنواع من الرخص؛ منها الرخص التجارية التي تستحوذ على 50% من هذه التراخيص، ورخص قطاع الخدمات تستحوذ على 20% من مجمل الرخص في المنطقة، في حين أن حصة القطاع الصناعي من الرخص تصل إلى نحو 17% وتتوزع النسب الباقية على القطاعات الأخرى. مشيرا إلى أن الجنسية الهندية هي التي تستحوذ على النسبة الأكبر من شركات المنطقة، ثم تأتي الجنسية الباكستانية وجنسيات رابطة الدول المستقلة، إضافة إلى الجنسية الصينية.
خدمات مميزة
وأوضح الهاشمي أن منطقة عجمان الحرة نجحت في تطبيق تسهيلات وخدمات متميزة للعملاء تتمثل في سرعة الإنجاز، حيث يمكن أن يتم تسليم الرخصة للمستثمر خلال ساعتين على أكثر تقدير في حال كانت الرخصة لا تتطلب موافقة جهات خارجية، إضافة إلى نجاحها في تطبيق نظام يعتبر الأول على العالم على مستوى المناطق الحرة، الذي يتمثل في تسهيل نظام الدفعات على المستثمرين والذي قد يصل إلى 12 دفعة خلال العام الواحد، الأمر الذي يأتي للتسهيل على أصحاب المشاريع الصغيرة؛ لذلك كثير من أصحاب هذه المشاريع ينتقلون بعد عام من التأسيس إلى مكاتب أكبر لأن ذلك يدل على نجاحهم.
بيانات
تمكنت المنظمة العالمية للمناطق الحرة من تحقيق العديد من الإنجازات والمبادرات خلال العامين الماضيين تضمنت تدشين قاعدة بيانات ومعلومات تخدم المستثمرين المهتمين بالمناطق الحرة على مستوى العالم، إضافة إلى تدشين تطبيق على الموبايل يحتوي على معلومات عن المناطق الحرة، أطلق عليه «اف زد بيديا».

حلقات نقاش لممارسات الحوكمة الرشيدة
يستضيف المنتدى خلال أيام انعقاده الثلاثة عدداً من الحلقات النقاشية وورش العمل التي تتطرق إلى أهم ما تواجهه المناطق الحرّة اليوم من التحديات والفرص المتاحة أمامها من أجل إيجاد بيئة ديناميكية داعمة لنمو هذا القطاع الاقتصادي المهم.
وتناقش الجلسات الحوارية مواضيع عدة من بينها: ممارسات الحوكمة الرشيدة في سلاسل القيمة العالمية، والقوانين والتشريعات التي تنظم عمل سلاسل القيمة وأبرز تطبيقاتها، ومستقبل سلاسل القيمة العالمية، وواقع سلاسل القيمة من منظور الشركات متعددة الجنسيات. واستضافت ورش العمل التي عقدت أمس خبراء ومختصين في مجالي المناطق الحرة والتجارة الدولية.
وتحت عنوان «الاعتبارات الأساسية في تأسيس المناطق الحرة» تحدث غوخان أكينشي من مجموعة البنك الدولي عن تطور مفهوم المناطق الاقتصادية المتخصصة وتطورها والتوجهات العالمية الحالية والمستقبلية وناقش المتطلبات المختلفة للتأسيس للمناطق الاقتصادية المتخصصة على اختلاف أنواعها وتخصصاتها واحتياجات التصميم والأطر التنظيمية والقانونية المختلفة.
التفكير الابتكاري
وحملت الورشة الثانية عنوان «التفكير المبني على الابتكار ودوره في المؤسسات» وتحدث خلالها شادي بنا الرئيس التنفيذي لشركة «بوتينشيال»، ونيد جارودي من شركة «بوتينشيال»، عن مفهوم الابتكار ودوره في التأسيس لبنية تحتية شاملة تدعم الأعمال التجارية بما يسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة.
أما الورشة الثالثة فقد حملت عنوان «سلاسل القيمة العالمية: كيفية جذب الاستثمارات إلى المناطق الحرّة» وركزت على موظفي المناطق الحرّة، وتحدث خلالها الدكتور دوغلاس فان بين بيرغ، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ICA لاستشارات الاستثمار عن أهم توجهات الاستثمار الأجنبي المباشر في العالم، وأهم الطرق لتوسع عمليات الشركات التي توفرها السوق اليوم وغيرها من المواضيع ذات الصلة.
وشارك موهان موروسوامي، المدير التنفيذي للمعلومات في المنظمة العالمية للمناطق الحرّة كمتحدث رئيسي في ورشة العمل الثالثة التي حملت عنوان «ما بعد الممارسات الحالية في عمل المناطق الحرّة» والتي اتخذت منهج العصف الذهني مع الحضور طابعاً لها.
ملامح المستقبل
وناقشت الملامح الرئيسية للمنطقة الحرّة في المستقبل، حيث قام موروسوامي والمشاركين باستشراف مستقبل المناطق الحرّة من خلال التطرق لأهم الممارسات في مجالات متنوعة كالشراكة بين القطاعين العام والخاص، وسلاسل التوريد المختصة، والتكنولوجيا والابتكار، ومحركات التنافسية، وحقوق الملكية الفكرية وغيرها، وأثرها على مستقبل عمل المناطق الحرّة.
وتحدث لوسين راندازيس من إس آر آي الدولية عن قياس أثر المناطق الحرة الاقتصادي في ورشة قدمت لمحة عامة عن المنافع الاقتصادية التي تحققها المناطق الحرة للدول التي تؤسسها. بينما ناقشت آخر ورش العمل توظيف المعرفة المحلية في نظام تصنيف المناطق الحرة ومنحها شهادات في مجال البيئة في العمليات التشغيلية والإدارة وانبعاثات الغازات وغيرها.




