يمثل التباطؤ الحادث في زيادة معدلات الفائدة المعروضة بين البنوك العاملة بالدولة في الثلث الأول مقارنة بالعام الماضي فرصاً جيدة لتمويل توسعات الشركات القائمة، وكذلك إعادة هيكلة الديون القديمة عالية الفائدة، نظراً لانخفاض تكلفة الاقتراض بشكل عام.
وعلى الرغم من أن معدلات الفائدة بين البنوك (إيبور) بكافة آجالها ( باستثناء الشهرية ) شهدت ارتفاعا خلال الثلث الأول من عام 2016 تراوحت نسبته بين 1.61 % و 18.68 % وفقا لإحصاءات أصدرها المصرف المركزي أمس عبر آلية تحديد سعر الفائدة المعروض بين البنوك التي يطبقها المصرف المركزي، إلا أن هناك تباطؤاً في معدلات الزيادة مقارنة بعام 2015، إذ سجلت أسعار الفائدة المعروضة بين البنوك بكافة آجالها ارتفاعا سنويا قياسيا يعد الأعلى منذ سنوات بنسب ارتفاع تراوحت بين 46.5 % و 101%.
ويؤشر هذا التباطؤ المحتمل إلى تراجع مرجح في أسعار الإيبور من شأنه أن ينخفض بأسعار الإقراض النهائية للشركات والأفراد، ما يمثل فرصة سانحة للتوسع في المشاريع القائمة أو لتأسيس أعمال جديدة بتكلفة إقتراض أقل، كما أنه فرصة مثالية ـ حال حدوثه ـ لإعادة هيكلة الديون القديمة مرتفعة الفائدة، وهو ما من شأنه تحفيز قطاع الأعمال بشكل عام.
وحسب أحدث بيانات صادرة عن المصرف الكركزي فإن أسعار الفائدة لأجل 6 أشهر التي تعد مؤشرا وسطيا على مستويات الأسعار لمختلف الآجال واصلت ارتفاعها المتوالي بزيادة في 4 شهور بلغت نسبتها نحو 5.4 %.
ويعود هذا المنحى التصاعدي في أسعار الفائدة، رغم التباطؤ في الثلث الأول من العام الجاري، إلى تزايد الطلب على السيولة المحلية خلال العامين الماضيين والفترة المنقضية من العام الحالي في مؤشر على زيادة الانتعاش وتنوع القنوات الاستثمارية بالدولة.
ومن المرجح أن ينعكس ارتفاع أسعار الفائدة بين البنوك خلال الفترة المقبلة على أسعار الفائدة بالجهاز المصرفي بوجه عام، خصوصاً أن أسعار الفائدة المعروضة بين البنوك بلغت أعلى مستوياتها في نحو 6 سنوات، وسجلت ارتفاعا لكافة آجالها خصوصا المتوسطة والطويلة التي شهدت ارتفاعات كبيرة خلال الفترة المنقضية من العام الحالي مواصلة ارتفاعاتها المتصلة للشهر السادس عشر على التوالي في مؤشر على زيادة الانتعاش وارتفاع الطلب على السيولة بالقطاع المصرفي تزامنا مع تأكيد المصرف المركزي أن السيولة المتوافرة بالقطاع المصرفي لازالت تعطيه القدرة على زيادة الاقراض بوتيرة معتدلة رغم تباطؤ نمو الودائع المصرفية بالبنوك بالربع الثالث من العام الماضي و الفترة المنقضية من العام الحالي نتيجة لاستمرار تذبذب أسعار النفط المنخفضة منذ نحو عامين .
ومن الواضح أنه لا يوجد أي آثار سلبية لارتفاع اسعار الفائدة على معدلات الإقراض للأشخاص حيث تظهر احصاءات المصرف المركزي ان القروض الشخصية بشقيها التجاري والاستهلاكي شهدت على مدى العامين الماضيين و الفترة المنقضية من العام الحالي ارتفاعات كبيرة وبمعدلات قياسية رغم الارتفاع النسبي في اسعار الفائدة محليا و التي شملت ارتفاع الفائدة على قروض السيارات وقروض الاسكان والقروض العقارية بنسب متفاوتة من قطاع لقطاع وكذلك بمعدلات متفاوتة من بنك لآخر من البنوك العاملة في الدولة.
ووفقا للبيانات التي أعلنها المصرف المركزي الأسبوع الماضي، واصلت أسعار الفائدة لأجل 6 أشهر التي تعد مؤشرا وسطيا على مستويات الأسعار لمختلف الآجال ارتفاعها المتوالي وقفزت من 1.2234 % مطلع 2016 إلى 1.2894 % أمس بارتفاع نحو 6.6 نقاط أساس بزيادة في 4 شهور بلغت نسبتها نحو 5.4 %.
واظهرت أن أســـعار الفائدة فيما بين البنوك التجارية العاملة بالدولة طويلة الأمد (لأجل سنة ) قفزت إلى 1.616% مقابل 1.4803% تقريبا مطلع يناير بارتفاع 13.57 نقطة تقريبا بزيادة ثلث سنوية ( خلال 4 شهور الأولى من 2016 ) بلغت نسبتها نحو 9.17 %.