لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
أكّد خبراء استثمار أن تنوع ومرونة اقتصاد دبي خصوصاً والإمارات عموماً يستطيع خلق الفرص من قلب الأزمات، مشيرين إلى أنه بالرغم من بيئة انخفاض أسعار النفط التي تعيشها المنطقة، وما صاحبها من ظلال التباطؤ الاقتصادي إقليمياً، والتقلبات الاقتصادية العالمية، إلا أن الدولة تمكنت بفضل خطواتها الاستباقية من تخفيف وطأة التباطؤ وتعـــزيز مناخ الاستثمار في الوقت ذاته.
وأشار الخبراء إلى أن الركود يخلق الفرص بالنسبة لأنشطة عدة منها الدمج والاستحواذ، والمشاريع المبتكرة والاستفادة من الفرص في قطاعات جديدة، لافتين إلى أن التقاعس عن تحريك السيولة ليس دائماً الخيار الأمثل، حتى في ظروف الانكماش الاقتصادي، وأن تعزيز التواصل البنّاء والتعاون بين البنوك والمستثمرين يضمن عدم تحديد ضياع تلك الفرص الاستثمارية من جهة وعدم ضياعها من جهة أخرى، وأن وضوح النية من جانب المستثمرين يدعم فرص نجاح مشاريعهم، ويجنبهم التعثر.
تحديد الفرص
وقال عبدالــعزيز الغرير، الرئيس التنفيذي للمشرق: إن القوانين التي أطلقتها دبي أخيراً تدعم موقف المستثمرين في تحديد فرص الاستثمار بشكل أفضل من أي وقت مضى، مشيراً إلى أن إصدار قانــــون «مركز دبي للأمن الاقتـــصادي» خطوة مهمّة تساهم في تطوّر دبـــي وتعـــزيز موقعها مــــركزا ماليا واقـــتصاديا عالميا. ويؤكد شــفافية القطاع المالي في دبي، إضافة إلى توفيره مستويات عالية من الحــماية للاستثمارات والمستثمرين.وأضاف: إن تعزيز أمن النظام المالي والأمن الاقتصادي في دبي يزيد في ثقة المستثمرين في الإمارة، ويوفّر فرصاً متنوعة للأعمال فيها، ما يتيح لها استكمال دورها في مواكبة احتياجات بيئة الأعمال، وهو ما يعزّز مكانة دبي الريادية ويتيح للشركات اتخاذ القرارات الصائبة وتحصين محفظتها المالية ضدّ المخاطر.
الشركات العائلية
وقال كريستوف لولاندر، المدير العام لمكتب دبي، مجموعة البنك السويسري «لومبار أودييه»، إن بيئة انخفاض أسعار النفط تفتح مجالات وفرصاً جديدة للشركات العائلية للتوسع عالمياً، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الدولة شهدت العديد من التقلبات على أسعار النفط صعوداً وهبوطاً على مدى العقود الماضية. وتمكنت من تجاوز تلك التقلبات بنجاح.
وأضاف: خلق المناخ الحالي فرصاً للشركات العائلية لتنويع استثماراتها بشكل استراتيجي في الأسواق العالمية، ولكن في الوقت نفسه أبرز انخفاض النفط أهمية إدارة المخاطر الاستثمارية بشكل استراتيجي، ونحن ملتزمون بتحديد أفضل تلك الفرص لتلك العائلات.
نمو الصرافة
وقال أسامة آل رحمة رئيس مجلس إدارة مجموعة مؤسسات الصيرفة والتحويل المالي: إنه بالرغم من الحديث المتكرر عــن تأثير أسعار النفط على اقتـــصاد الدولة، إلا أن قطاع الصرافة والتحويلات شهد محفزات إيجابية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، وحقق القطاع نموا بنسبة 5% في حجم التحويلات خارج الدولة.
وأشار آل رحمة إلى أن القطاع استفاد كثيراً من خطط التنويع التي تقودها الدولة، والذي عزّز من أداء باقي القطاعات. وأضاف: السوق محافظ على زخم إيجابي، وذلك بفضل استمرار عامل الثقة في اقتصاد الدولة، والميــــزانيات لم يرافقها تغـــيير، وبالتالي فإن المـــشاريع ما زالت قائمــــة، وحركة السياحة إلى ازدياد، والعمالة ما زال لديها قدرة على التحويل مستفيدة من ذلك من قوة الدرهم مـــــقابل العملات، وبالتالي فإن المؤشــرات إيجابية. وأعتقد أننا ما زلنا في الدائرة الإيجابية. ونحن في شركتنا نهدف إلى زيادة عدد فروعنا من 59 إلى أكــثر من 70 فرعاً هذا العام.
أدوات الدخل الثابت
وأكد فيليب جود، الشريك الإداري ومدير إدارة الاستثمارات في شركة فيش لإدارة الأصول المتخصصة في تحليلات الائتمان وإصدار السندات القابلة للتحويل، أن الإصلاحات المالية التي تقودها دبي في المنطقة تسلط الضوء في هذه الآونة على فرص الاستثمار في السندات القابلة للتحويل، التي تعتبر من أدوات الدخل الثابت، متوقعاً أن يتراوح حجم إصدار السندات الإجمالي في المنطقة من 300 إلى 400 مليار دولار خلال السنوات الخمس القادمة. وأضاف: العجز في موازنات الدول يزيد على 900 مليار دولار خلال الفترة من 2016 وحتى 2021، وتوقع أن يتم تمويل ثلث هذا المبلغ عبر إصدارات السندات، وهذا يفتح فرصاً جديدة للاستثمار.
فخ التقييم
وقال نادي البرغوثي، المدير التنفيذي لإدارة الأصول في بنك الإمارات للاستثمار: إن الانكماش الاقتصادي يخلق الفرص وخصوصاً في الإمارات، التي كانت دائماً سباقة في استشراف المستقبل والتحوط للأزمات من خلال تعزيز التنوع الاقتصادي الذي يخلق مزيداً من الفرص في قطاعات جديدة. وأكد البرغوثي أهمية انتقاء الفرص المناسبة من حيث اختيار الشركات أو القطاعات التي ينوي المستثمر الاستثمار فيها بعناية، للابتعاد عما أسماه «فخ التقييم» الذي يقع فيها بعض المستثمرين من حيث الانخداع بانخـــفاض قيمة أسهم أو سعر شركة ما، خصـــوصاً في ظل استمرار القلق وأن المشهد الاقتصادي الحالي يتسم بقلق المستثمرين الإقليميين، لافتاً إلى أن الدراسة المتأنية لميزانية الشركة ومدى حوكمتها هي أفضل مؤشرات أدائها.
الدمج والاستحواذ
ولفت البرغوثي إلى أن الظروف الحالية تحمل بعض الفرص في مجالات الدمج والاستحواذ، مشيراً إلى أن استمرار انخفاض النفط الذي يؤثر على أداء العديد من القطاعات قد يستمر لسنوات قادمة، ويكون هذا الوقت هو الأنسب للتوسع أو القيام بعمليات استحواذ جديدة. لافتاً إلى أن التوقعات المستقبلية للعام 2016 تحمل العديد من التحديات الواضحة أبرزها انخفاض أسعار النفط، نظراً لارتباط الدولة والمنـــطقة الوثيق تاريخياً بأسعار السلع.
وأضـــاف: بعـــض الـــشركات الصغيرة والمتـــوسطــة لديها بنية تحتية وأصول وعـــلاقات جذابة، لكن الظروف الراهنة لبـــعض القطاعات أدت إلى تراجع أدائها التشغيلي وتعثرها، ولكن بمجرد ضخ بعض الأموال فيها سترجع في وضع أفضل من السابق.
وشدّد البرغوثي على أهمية تعزيز التواصل البنّاء والتعاون المستثمر بين البنوك والمستثمرين لضمان عدم ضياع الفرص الاستثمارية، مشيراً إلى أن وضوح النية من جانب المستثمرين يدعم فرص نجاح مشاريعهم، ويجنبهم التعثر.
وأضاف: للأسف هنالك قصور لدى بعض البنوك في محاولة الفهم الكافي لطبيعة عمل ونشاط المقترض، ونعتقد أن المرحلة تتطلب قراءة أعمق لواقع السوق من جانب البنوك، وبذل جهد أكبر بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة لمبادئ الحوكمة، لأن ذلك يدعم إلى حد كبير فرصها في الحصول على تمويل البنوك، حالها في ذلك حال الشركات الكبيرة.
اقتراض
أشار نادي البرغوثي إلى أن الاقتراض في أوقات الأزمات هو سلاح ذو حدين ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى صلابة الاستثمار الذي ينوي المقترض الدخول فيه. وقال: الاقتراض أحياناً يكون جزءاً من الاستراتيجية بالنسبة للمستثمر، ولكن الاقتراض بهدف المضاربة في السوق أو شراء شركة من دون دراية كافية بأداء الشركة، يضاعف الخسائر، وعلى المستثمر النظر إلى ملاءته المالية قبل الدخول في أي استثمار. ونعتقد أن البيئة الحالية بشكل عام توفر فرصاً استثمارية.





