كثر الحديث هذه الأيام عن تباطؤ اقتصادي وشيك بسبب تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية، وما يتبعه من تراجع في الإنفاق العام، ورغبة لدى المستهلكين في ضغط النفقات ما يؤثر سلباً على انشطة الأعمال كافة.

ويغفل المتحدثون عن التباطؤ الفرص الاستثمارية الهائلة التي يولدها سواء على مستوى الأفراد من أصحاب المدخرات أو المؤسسات المالية الراغبة في التوسع استثمارياً أو حتى إعادة هيكلة استثماراتها رغبة في تعظيم الأرباح.

وعلى الرغم من أن كلمات مثل «التباطؤ» و«الركود» و«الانكماش» مزعجة للاقتصاديين وواضعي السياسات بشكل عام في مختلف أنحاء العالم، إلا أنها دائما ما تكون مرتبطة بالبحث عن أفضل الفرص الناتجة من تراجع الوضع الاقتصادي، باعتبارها جزءا من طبيعة الدورات الاقتصادية والتقلبات التي شهدها العالم.

والمعروف أن المستثمرين طويلي الأجل سواء كانوا أفراداً أو مؤسسات هم الأكثر قدرة على جني الأرباح من الأزمات، بخلاف أولئك الراغبين في تحقيق أرباح وقتية سريعة.

ويرصد «البيان الاقتصادي» في «ملف الأسبوع» أبرز الفرص الاستثمارية المتاحة للمؤسسات والأفراد في القطاعات كافة وعلى رأسها أسواق المال، الضيافة، العقارات، المشاريع الصغيرة، التجزئة وغيرها.

ويمكن القول بأن هناك العديد من المجالات الاستثمارية التي يتوافر فيها الكثير من الفرص الحقيقية والمجزية جراء أي تباطؤ اقتصادي محتمل أو ربما أيضا في الركود، ومنها: الدمج والاستحواذ ، التوسع المحلي والإقليمي للشركات، إصدارات الصكوك والسندات، إعادة تشكيل محافظ الأسهم والسندات، شراء العقارات بغرض التأجير، تأسيس أعمال جديدة.

وعموما تبدو الفرص السانحة أكثر في قطاعات الاستثمار طويل الأجل سواء في الصناعة أو الخدمات المالية والمشاريع الصغيرة والمتوسطجة، فضلاً عن قطاع التخزين والرعاية الصحية والتكنولوجيا.

ويسمح تباطؤ النمو الاقتصادى العالمى فعليا بوجود فرص فعالة لزيادة معدلات الاستثمار عبر انتقال رؤوس الأموال.

وعلى مستوى الاقتصاد الكلي، وعت الإمارات عموما ودبي خصوصا دروس الأزمة المالية العالمية، ووضعت من السياسات والاستراتيجيات والمبادرات ما يكفل استدامة النمو الاقتصادي رغم أي تحديات تطرأ إقليميا ودوليا.

وينعكس هذا التوجه نحو تنويع الاقتصاد في البيانات الصادرة عن الجهات الرسمية، إذ ذكرت مؤسسة دبي لتنمية الاستثمار، التابعة لدائرة التنمية الاقتصادية في دبي، في أول تقارير «مرصد دبي للاستثمار الأجنبي» أنه تم تسجيل نسبة زيادة بلغت 16% للمشروعات الجديدة خلال عام 2015، لتصل إلى 279 مشروعاً، مقارنة مع 240 مشروعاً في عام 2014، وبقيمة تصل إلى 20 مليار درهم (5.3 مليارات دولار). وبلغ إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة إلى دبي، خلال ذات العام 28.6 مليار درهم، بحسب «مؤشر فاينانشال تايمز ماركتس».

وفيما يتعلق بالمستوى التكنولوجي للاستثمارات الأجنبية المباشر في دبي خلال العام الماضي، فقد بلغت نسبة المشروعات المصنفة كمشروعات عالية ومتوسطة التقنية إلى ما نسبته 71% من إجمالي المشروعات الجديدة.

أما أهم قطاعات الأعمال التي سجلت أكبر عدد من مشروعات الاستثمار الجديدة في عام 2015 فتمثلت في الخدمات المهنية، وخدمات تقنية المعلومات، والمواصلات، فضلاً عن قطاع التخزين والتمويل والتجزئة، لافتاً إلى أن تلك القطاعات سجلت 164 مشروعاً استثمارياً، تمثل ما نسبته 59% من إجمالي المشروعات في عام 2015.

وسمح انخفاض أسعار الوقود بإحداث تأثيرات إيجابية مباشرة في تكاليف العمليات التشغيلية للشركات في دبي، خاصة تلك التي تعمل في مجالات البناء والتشييد والخدمات اللوجستية وسلسلة التوريد.

(لمشاهدة ملف "تباطؤ يصنع الفرص" pdf اضغط هنا)