تشهد صناعة الإعلان في الإمارات تنوعاً في استخدام التقنيات الإعلانية الرقمية مقارنة مع الكثير من دول المنطقة الأخرى وفقاً لوسيم دانيال المدير التنفيذي المسؤول للنمو في وكالة شيل في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتركيا.
نموذج إقليمي
وفي تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» أشار دانيال إلى أن الإمارات نجحت بإرساء معايير إقليمية في العديد من القطاعات وستواصل هذا الدور، مؤكداً أن الاستعداد للتكيف والتغيير وفق متطلبات السوق جعل من الدولة نموذجاً إقليمياً يحتذى به، حيث باتت اليوم مركزاً رئيسياً للعديد من الأسواق، مثل المغرب وباكستان، وذلك في إطار تدفق الكثير من العلامات التجارية الكبرى إلى المنطقة بهدف التوسع في العمليات.
ولفت دانيال إلى صعوبة تقدير أرقام الإنفاق الإعلاني محلياً خلال العام الجاري، لكنه لفت إلى أن العوامل الجيوسياسية في المنطقة تؤثّر سلبياً على الاستثمار الاقليمي، وهذا ما يأتي أيضاً ضمن أعراض ركودٍ اقتصادي عالمي واسع، مما يؤثّر بدوره على الأسواق في جميع أنحاء أوروبا وآسيا. وأشار إلى توقعات بأن تحقق عائدات الإعلانات العالمية معدل نمو سنوي مركب يصل إلى 4.7% حتى عام 2019.
أساليب جديدة
تعكف العلامات التجارية في الإمارات على استكشاف مختلف القنوات التسويقية المتنوعة، وتنشط في البحث عن أساليب جديدة منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008 وفقاً لدانيال الذي أضاف: «يساهم الابتعاد عن استراتيجيات الإعلان التقليدية والعمل على دمج التقنيات الرقمية الحديثة مع أساليب أخرى في تعزيز العلامة التجارية وتنشيطها.
مما يعني الانتقال إلى صيحات الإعلان العالمية الجديدة، التي من المرجح أن تستمر على هذا النحو في ظلّ الاستخدام المتزايد للهواتف الذكية في الإمارات، وعلى مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا من المتوقع أن يزداد عدد مستخدمي الإنترنت عبر الأجهزة المتنقلة بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 2 2% تقريباً خلال 2019».
حصص سوقية
وأكد دانيال أنّ التحول الرقمي إعلامياً وإعلانياً أمرٌ لا مفرّ منه إلى حدٍّ ما، لافتاً إلى أن سرعة هذه النقلة النوعية تشكل محوراً حيوياً للنقاش بين العاملين في القطاع، وأوضح أن أعداد وسائل الإعلام المطبوعة تشهد تراجعاً تدريجياً لكن بخطى بطيئة؛ حيث ينتقل العديد منها نحو النشر باستخدام الأساليب الرقمية، بينما يقوم آخرون بتعزيز حضورهم عبر الإنترنت وضمن وسائل التواصل الاجتماعية للحفاظ على حصصها في السوق.
نمو متواصل
لطالما تمتعت وسائل الإعلام التقليدية بتواجد قوي في المنطقة خلال السنوات الماضية، لكن دانيال يوضح أنّ الإعلانات باستخدام الهواتف المحمولة تسجل نمواً متواصلاً حول العالم بمعدلات أسرع ممّا هي عليه محلياً في الإمارات.
وتوقع دانيال ارتفاع معدل نمو هذه الأساليب الحديثة بحوالي ضعف معدل نمو الإعلانات الرقمية التي لا تعتمد على الأجهزة المتنقلة بحلول نهاية العقد الحالي. كما سنشهد ارتفاع إيرادات الإعلانات الرقمية على الصعيد العالمي بمعدل نمو سنوي مركب تصل نسبته إلى 12.2%، مقابل 1.2% فقط للإعلانات غير الرقمية.
وأضاف:«وعلى الرغم من ذلك، ما زلنا نتوقع أن تتجاوز نسبة مساهمة الإعلانات غير الرقمية أكثر من 60% من إجمالي الإنفاق على الإعلانات العالمية بحلول عام 2019. لكن من غير المرجح أنّ تصل النسبة إلى هذا الحدّ على الصعيد المحلي، إلّا أنّ هذا يشير إلى أهمية الدور الذي تلعبه الوسائل المطبوعة في الإعلانات».
