أظهرت نتائج أول استطلاع لشركة ميرسر العالمية المتخصصة باستشارات الموارد البشرية على مستوى الإمارات أن معظم الرجال الإماراتيين يميلون إلى وظائف في مجال الهندسة والقانون، في حين تفضل النساء الإعلام والتعليم. وكان تخصص إدارة الأعمال مسار الدراسة الوحيد الأكثر انتشاراً بين الجنسين.

وأضاف الاستطلاع أن المواطنين الإماراتيين سواءً كانوا من الباحثين عن فرص العمل أو من هم على رأس عملهم في الوقت الحالي، باتوا أكثر استعداداً لاتخاذ قرارات مستنيرة قائمة على معرفتهم بظروف السوق. ويتطلع هؤلاء إلى الحصول على رواتب ومزايا أفضل، فيما تشكل فرص التعلم والتطوير المهني في بيئات العمل عوامل حافزة لهم. وعلاوة على ذلك، يدرك الموظفون الذين يمتلكون المهارات والكفاءات والخبرات المناسبة أن هناك حاجة ماسّة إليهم في السوق، وأنهم مستعدون للانتقال إلى أي أماكن عمل أخرى قد تتيح لهم فرصاً أفضل.

وقال صقر أحمد المازمي قائد مشروع استطلاع ميرسر، والمتحدث باسم الشركة «إن النتائج التي تم التوصل إليها تشكّل إضافة مهمة للحوار المستمر حول أولويات التوظيف المحلية والجهود الجارية في الدولة. وأضاف أنه مع أن القطاع العام لا يزال يستحوذ على النسبة الأكبر من القوى العاملة الإماراتية، فهناك حاجة ماسّة إلى معرفة ما يمكن للقطاع الخاص القيام به لاستقطاب المواهب الإماراتية والحفاظ عليها».

وفي هذا الاستطلاع الذي أجري في وقت سابق من هذا العام، وشاركت به مؤسسات في الدولة وموظفون إماراتيون وطلاب جامعيون إماراتيون في الدولة وخارجها، ظهر عدد من النتائج أبرزها:

■ هناك المزيد من النساء الحاصلات على درجة البكالوريوس، ويتطلعن للانضمام إلى القوى العاملة، وقد يتفوقن عددياً على الرجال الذين يعملون بنفس المؤهلات.

■ أصبح واضحاً وجود انعكاسات على قطاع التعليم والقوى العاملة في المستقبل من المسار الوظيفي والفجوة بين الجنسين، حيث يوجد هناك تفاوت بين النساء والرجال من حيث المهن التي يركزون عليها والقيم التي يتطلعون إليها، لكن هذه المسائل لا تزال غير ممثلة في معظم جوانب الاقتصاد.

■ بدأت تظهر فجوة في قدرة المؤسسات على الاحتفاظ بموظفيها، حيث يقدم أصحاب العمل عروضاً لا تحظى بالتقدير الكامل أو تكون غير مقبولة من قبل الموظفين.

■ توجد هناك فجوة واضحة في الولاء، ويقول ستة من بين كل عشرة من المواطنين الموظفين إنهم يعتزمون الانتقال إلى وظائف في شركات أخرى خلال السنوات الخمس المقبلة، الأمر الذي يشكّل تحدياً للمفاهيم التقليدية حول مشاركة الموظفين.

مؤهلات

وأضاف صقر: كشفت نتائج الاستطلاع وجود فجوة في المؤهلات بين الرجال والنساء، حيث تبين أن ما نسبته 46٪ من مجموع الطالبات حصلن على درجة البكالوريوس أو مؤهلات أعلى، مقابل 31 % فقط من إجمالي عدد الطلاب الذين تمكنوا من إكمال دراساتهم الجامعية.

ومن المثير للاهتمام، فقد تبين من بين أكثر من 400 طالب وطالبة شملهم الاستطلاع، عدم التحاق أي منهم لدراسة التمريض والأغذية والزراعة والتربية البدنية واللغات أو المجالات الطبية المتخصصة، بما في ذلك طب الأسنان والصيدلة، ما يعني أن أصحاب العمل سيواجهون مستقبلاً صعباً عند محاولتهم استقطاب المواطنين للعمل في هذه المجالات.

وعندما يتعلق الأمر بأهداف التوطين، ذكر أن ما نسبته 46٪ من أصحاب العمل المشمولين بالاستطلاع أنهم يسيرون على الطريق الصحيح نحو تحقيق أهداف التوطين الخاصة بهم، في حين ذكر 56٪ أنهم وضعوا سياسات أو برامج محددة تتعلق بالتوطين. ومع ذلك، قال 25٪ إن هذه المسألة أو السياسة لا تنطبق عليهم. وهذا يشير إلى عدم وجود أهداف محددة لقطاعات معينة، أو أنه لا يوجد إماراتيون مؤهلون بما فيه الكفاية لتولي مناصب محددة في هذه الشركات. وعلاوة على ذلك، ذكر ما يقرب من نصف جميع أصحاب العمل الذين شملهم الاستطلاع من جميع المستويات، أن الإماراتيين يشكلون أقل من 10٪ من مجموع القوى العاملة في شركاتهم.

وتم من خلال الاستطلاع تقييم وجهات نظر 462 إماراتياً من طلاب الجامعات، و52 مؤسسة، و318 موظفاً في القوى العاملة.

الاحتفاظ بالموظفين

قال توم أوبريان، رئيس تطوير الأسواق في ميرسر الشرق الأوسط: «استقطاب مواطني الإمارات والاحتفاظ بهم يمثلان أولوية قصوى لكافة الشركات التي استطلعنا آراءها تقريبًا. ومن وجهة نظر مواطني الإمارات الباحثين عن فرص العمل، فإن الرواتب المنافسة والامتيازات وفرص التعلم والتدريب والتطوير الوظيفي، تمثل العوامل الحاسمة في قراراتهم للبقاء في أي عمل أو تركه. وتعدّ هذه النتيجة مهمة للغاية لأصحاب العمل عند صياغة برامج التوطين لاستقطاب أفضل الكفاءات والحرص على الاحتفاظ بها».