مشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
احتلت دولة الإمارات العربية المتحدة مركز الصدارة عالمياً من حيث معدل رضا الناس عن وظائفهم، وذلك طبقاً لتقرير «الوظائف الجيدة في العالم» الصادر عن معهد غالوب، والذي تم إنجازه بناء على استطلاع واسع النطاق لآراء العاملين في 155 دولة حول العالم.
وقد كان معدل رضا الناس عن وظائفهم في دولة الإمارات الأعلى عالمياً، حيث تفوق بشكل كبير عن المعدل السائد في العديد من الدول المتقدمة، كما كان أعلى بشكل كبير من المستويات السائدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وأكد الاستطلاع أن رضا الناس عن وظائفهم يعزز بشكل كبير من سعادتهم ومعدل رضاهم عن حياتهم، وأوضح أن الأشخاص الذين يشغلون «وظائف جيدة» كانوا أكثر ميلاً لتقييم حاضرهم ومستقبلهم بصورة أكثر إيجابية ممن لا يحتلون وظائف جيدة.
رضا وسعادة
وقد أكد 53 % من الذين شملهم الاستطلاع في دولة الإمارات بأنهم يحظون بوظائف جيدة وأنهم راضون عن حياتهم، في حين أكد 9 % أنهم يشغلون يحظون بوظائف متميزة وأنهم راضون جداً عن حياتهم، ليصل بذلك معدل الرضا الإجمالي لدولة الإمارات إلى 63 %.
وبالمقارنة، أكد 42 % من الذين شملهم الاستطلاع في السويد أنهم يشغلون وظائف جيدة و7 % أنهم يشغلون وظائف متميزة، لصل بذلك إجمالي تصنيف البلاد التي احتلت مركز الصدارة على المستوى أوروبا إلى 48 %، في حين بلغت النسبة في النرويج 44 %، وسلوفاكيا 43 % وفي المملكة المتحدة 40 %.
وفي أميركا الشمالية تصدرت كندا المؤشر بنسبة 43 %، ثم الولايات المتحدة بنسبة 43 %. وفي شبه الصحراء الإفريقية جاءت الجابون في المركز الأول بنسبة 20 %، ثم كينيا في المركز الثاني 20 %.
وجاءت نتائج الاستطلاع بناء على مقابلات هاتفية مع آلاف العاملين في 155 دولة حول العالم.
عدد العاملين
قدر المعهد عدد العاملين في العالم بدوام كامل بـ 1.3 مليار شخص من أصل 5 مليارات نسمة. وقدر عدد العاملين لحسابهم الخاص بنحو مليار شخص. والعاملين بدوام جزئي ولا يرغبون بدوام كامل بنحو 400 مليون، و300 مليون عدد العاملين بدوام جزئي ويرغبون بدوام كامل، و250 مليون عاطل عن العمل، والبقية من سكان العالم خارج القوة العاملة.
وقال التقرير إن جودة الوظائف وعددها مسألة جوهرية لأي مجتمع حريص على تلبية حاجات مواطنيه، وان وفرة الوظائف الجيدة مكون أساسي للإنتاج الاقتصادي في معظم الدول، ورغم ذلك فليست كل الوظائف الجيدة هي وظائف عظيمة.
وبلغ عدد العاملين في وظائف جيدة في العالم، ولكنها ليست عظيمة 23 %، بينما بلغت نسبة الذين يعملون بوظائف تعتبر عظيمة أو ممتازة نحو 4 % فقط.
المسار الاقتصادي
وقال التقرير إن المسار الاقتصادي الكلي للمجتمع الناجح يحدد العلاقة بين مساهمة الأفراد، والنجاح الكلي لأي مجتمع أو دولة. وأكد أن «الوظائف الجيدة» هي مكون أساسي في هذا المسار، لأن وظائف الأشخاص لا ترسم معالم شخصياتهم فقط وإنما سعادتهم أيضاً.
وقسم استطلاع جالوب العاملين إلى ثلاث فئات، وفقاً لتقييمهم لرضاهم عن حياتهم الحالية أو المستقبلية على مقياس متدرج مرقم من صفر إلى 10. حيث كانت الفئة الأعلى للناس الذين يقيمون مستوى حياتهم الحالي بسبع درجات أو أعلى.
وأشار التقرير إلى أن هناك فجوة واسعة في «الوظائف الجيدة» و«الوظائف الممتازة» في كل بلد تعني أن هناك أعداداً كبيرة من المنفصلين عاطفياً عن مواقع عملهم، وأقل احتمالاً ليكونوا منتجين، حتى ولو كانت لديهم وظائف جيدة. وأكد أن هذه الفجوة تشكل عائقاً رئيسياً أمام نمو الوظائف، والازدهار الاقتصادي والرفاهية الشخصية للناس، الأمر الذي يتعين معه على الحكومات العمل على معالجة وإصلاح الخلل.
وأضاف التقرير أن ثمة مشكلة في كيفية تعريف العالم وقياسه للوظيفة الجيدة، خاصة في ظل عدم وجود مؤشر واضح لقياس جودة وظائف الناس.
مقياس
ويقول «جون كلفتون» العضو المنتدب للتحليل العالمي في معهد جالوب، «تحدثت مع خبيرة اقتصادية عالمية حول قياس جودة الوظائف. وأخبرتني أن مؤسستها تأمل في إنجاز مقياس مستخدما مؤشرين، المرتب والمزايا.
والمشكلة تكمن في أن أياً من المؤشرين لا يقيس مدى حب الأشخاص لوظائفهم أو كرههم لها. وهذه مسألةهامة لأن الأشخاص الذين يشغلون وظائف دائمة يقضون معظم ساعات يقظتهم هناك. وعندما يكون لدى الأشخاص وظيفة يكرهونها فإن تقييمهم لحياتهم يكون أسوأ من الناس الذين لا يعملون إطلاقاً».
وهناك طريقة للمساعدة في عملية التقييم من خلال مؤشر معروف باسم مدى المشاركة الفعالة للموظفين في أعمالهم (مدى انخراط الموظفين). فالأشخاص المنخرطون في العمل يستخدمون معارفهم وخبراتهم لإنجاز أعمالهم، ويعرفون ما هو متوقع منهم ويؤمنون بأهمية وظائفهم.
الانخراط الوظيفي
وفيما يتعلق بمستوى الانخراط الوظيفي على مستوى العالم أظهر الاستطلاع الذي أجري بين 2013-2015، أن 14 % فقط من الأشخاص أصحاب الوظائف الجيدة منخرطون في تلك الوظائف جيداً (وهم من الذين يشغلون وظائف عظيمة أو ممتازة). ورغم ذلك فقد كانت تلك الأرقام متباينة بصورة كبيرة بين كل دولة وأخرى.
وفي هذا التقرير قام معه جالوب بقياس مستوى الانخراط الوظيفي بين العاملين من مختلف المستويات (بمن فيهم المديرين والقادة) مستخدماً سلسلة من الأسئلة دارسة القوى العاملة مع وجود روابط مؤكدة بنتائج الأداء.
ثلاث فئات
واستناداً على أجوبة تلك الأسئلة، صنفها معهد جالوب على ثلاث فئات، منخرطين، وغير منخرطين، وغير منخرطين إلى حد بعيد. وركزت نتائج هذه الدراسة على نتائج الانخراط بين هؤلاء الأفراد العاملين بدوام كامل لحساب صاحب عمل.
وقال التقرير إن الأشخاص المنخرطين في العمل هم الأكثر اندفاعاً في أعمالهم واكثرهم حماسا حول وظائفهم. وهم يمتازون بالولاء والإنتاجية.
أما غير المنخرطين فقد يكونون منتجين وراضين عن أماكن عملهم، غير انهم غير مرتبطين عاطفيا أو فيزيولوجيا بها. والأشخاص الأكثر انفصالا وعدم الانخراط هم غير حاضرين من الناحية الفيزيولوجية، وغير مرتبطين عاطفيا بها، وهم غير سعداء في عملهم، ويشاركون تعاستهم مع زملائهم، وهم على وشك تدمير أو تخريب أداء فريقهم.
نوعية الوظائف و مستوى السعادة
أكد استطلاع غالوب أن نوعية الوظائف ومدى رضا العاملين عنها يلعبان دوراً حيوياً في تحديد مستوى سعادتهم ورضاهم، فقد أوضح الاستطلاع أن الناس الذين يتمتعون بـ«وظائف جيدة» يصنفون حياتهم بشكل إيجابي أكثر من الذين لا يتمتعون بوظائف جيدة، كما أن الذين يعتقدون أن وظائفهم متميزة يقيمون حياتهم بأنها متميزة جداً.
وقد احتلت منطقة الشرق الأوسط مرتبة متدنية نسبياً بالمقارنة مع مناطق العالم الأخرى من حيث معدل سعادة العاملين بنوعية حياتهم، حيث جاءت في المرتبة الخامسة بعد أميركا الشمالية التي احتلت مركز الصدارة، وأميركا اللاتينية والكاريبي التي جاءت في المركز الثاني، ثم أوروبا وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، في حين جاءت آسيا وشبه الصحراء الأفريقية في نهاية القائمة.

