شارك أكثر من 100 رجل أعمال ومستثمر دولي وألماني في فعاليات ملتقى الإمارات للاستثمار، الذي نظمته دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي بالتعاون مع الغرفة العربية الألمانية على هامش فعاليات مشاركة الدولة في معرض هانوفر ميسي الصناعي في مدينة هانوفر الألمانية.
وبدأت فعاليات الملتقى بكلمة لمعالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، ألقاها نيابة عنه عبدالله الفن الشامسي وكيل الوزارة المساعد لشؤون الصناعة، أكد فيها أن الملتقى يهدف إلى تعزيز أواصر التعاون التجاري بين الإمارات ودول الاتحاد الأوروبي.
وأضاف أن الدولة عرفت تاريخياً بأنها بوابة عبور الشركات الأوروبية إلى منطقة الشرق الأوسط، وذلك بفضل موقعها الاستراتيجي المتميز، إضافة إلى احتفاظها بعلاقات تعاون ناجحةٍ وطويلة مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي امتدت لعقودٍ عدة.
وقال: إننا في الإمارات ملتزمون بالتركيز على بناء وتعزيز أوجه اللقاء بيننا؛ إذ تشترك دولة الإمارات مع الاتحاد الأوروبي في الطموحات ذاتها انطلاقاً من هدفنا المشترك المتمثل في رسمِ مستقبلٍ أفضل لشعوبنا، كما أن لدينا مصالح مشتركة في ضمان أمن واستقرار المنطقة».
ديناميكية
وقدم معالي وزير الاقتصاد في كلمته لمحةً عامةً عن اقتصاد الإمارات التي تعد من أكثر الاقتصادات ديناميكيةً في العالم، مما يعكس سياسة الانفتاح التي تتبعها الدولة في العلاقات التجارية والاقتصادية التي تؤمن بأنها من العناصر الرئيسة لنجاح أي دولة في القرن الواحد والعشرين.
وأوضح أن التوقعات المستقبلية لاقتصاد دولة الإمارات الكلي إيجابية، حيث بلغ معدل النمو الاقتصادي الإجمالي في لدولة الإمارات نسبة 4.6% في عام 2014؛ وفي عام 2015 بلغ 3.4% بالأسعار الثابتة. ومن المتوقع أن تأخذ معدلات النمو الاقتصادي مساراً مماثلاً في السنوات القادمة بالرغم من عدم استقرار الاقتصاد العالمي، فضلاً عن انخفاض أسعار النفط.
وأكد في هذا السياق حرص الإمارات على التعاون مع الاتحاد الأوروبي في هذه القطاعات الحيوية، داعياً مؤسسات القطاعين العام والخاص في الاتحاد الأوروبي إلى العمل بشكل وثيق مع حكومة الإمارات ومجتمع الأعمال الإماراتي لتحقيق المنفعة المتبادلة بين الطرفين.
وأضاف أن الاقتصاد الإماراتي احتل المرتبة السابعة عشرة على مستوى العالم في تقرير التنافسية العالمية السنوي لعام 2015 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.
إضافة إلى ذلك، فقد منح مركز «آي إم دي» للتنافسية العالمية، ومقره سويسرا، الإمارات الترتيب الثاني عشر على مستوى العالم في تقرير التنافسية العالمية الصادر عنه أخيراً، وسواء في هذه التصنيفات أو غيرها من التصنيفات المعترف بها دولياً، وُضعت الإمارات دوماً ضمن أفضل عشر دول من حيث الأداء في العديد من المجالات مثل الكفاءة الحكومية والأداء الاقتصادي».
وذكر أن أهداف الإمارات الاستثمارية العامة، كما هو موضح في رؤية الإمارات 2021، تتمثل في ضمان أن تساهم الاستثمارات الأجنبية المباشرة بحوالي 5% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة بحلول عام 2021.
ونوه بأن علاقات دولة الإمارات الطويلة والودية بدول الاتحاد الأوروبي، تنطلق من كون الاتحاد الأوروبي يعد شريكاً استراتيجياً هاماً للإمارات العربية المتحدة؛ حيث بلغ حجم التبادل التجاري غير النفطي بين الجانبين حوالي 70 مليار دولار أميركي بنهاية عام 2015، بما في ذلك تجارة المناطق الحرة.
وعلى الصعيد المحلي، أوضح معالي وزير الاقتصاد أن دولة الإمارات تفخر بكونها أول وأهم شريك تجاري لألمانيا في المنطقة العربية، بنسبة تبادل تجاري تقترب من ثلث تجارتها مع الدول العربية، حيث تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين 17 مليار دولار، متوقعاً أن يبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في نهاية المطاف 20 مليار يورو (أي ما يعادل 22.6 مليار دولار) في غضون السنوات القليلة القادمة، وذلك بالنظر إلى الوتيرة الحالية لشراكة الجانبين.
وأعرب معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد في ختام كلمته عن أمل الإمارات العربية المتحدة في بحث فرص التعاون مع الاتحاد الأوروبي في المجال السياحي والصناعي والتجاري والابتكار بمزيد من العمق، لاسيما وأن هذه المجالات لا غنى عنها لدى الدولة في تشكيل اقتصاد قائم على المعرفة، مؤكدا ثقته بأن ملتقى الإمارات للاستثمار سوف يوفر ما يلزم لرسم طريق أكثر وضوحاً ودقة نحو التقدم.
تفاعل
وفي كلمة له خلال الجلسة الافتتاحية للملتقى، أعرب علي ماجد المنصوري، رئيس دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي في كلمة ألقاها نيابة عنه المهندس أيمن المكاوي مدير مكتب تنمية الصناعة التابع للدائرة، عن أمله في أن يحقق هذا الملتقى التعاون المناسب للتفاعل ومشاركة المعرفة واستكشاف الفرص الاستثمارية بين دولة الإمارات وألمانيا ودول الاتحاد الأوروبي بشكل عام في ظل مشاركة عدد كبير من المسؤولين الحكوميين وممثلي القطاع الخاص من إمارة أبوظبي ممن هم على دراية بالفرص الاستثمارية التي يمكن أن توفرها الإمارة.
وأشار رئيس الدائرة إلى أنه حالياً يزداد حضور الشركات الألمانية في الدولة، حيث توجد أكثر من 1000 شركة، ليس من أجل خدمة السوق المحلية فحسب، ولكن من أجل الاستفادة أيضاً من الموقع الاستراتيجي للإمارات، الذي يسمح بالوصول إلى أكثر من 3 مليارات مستهلك في المنطقة. وأفاد بأن الإمارات تحتفظ بعلاقات تجارية قوية مع ألمانيا تزداد قوتها كل عام.
ومن جانبه قدم خليفة الرميثي، المدير التنفيذي للاستراتيجية والتطوير الصناعي بالإنابة بمكتب تنمية الصناعة عرضاً خلال الملتقى أوضح فيه أن الصناعات التحويلية لأبوظبي هي رابع أكبر القطاعات، حيث تشكل نحو 6% من إجمالي الدخل المحلي للإمارة، وهي نسبة أعلى من النمو السنوي المستهدف لإجمالي الناتج المحلي.
وقال: إن توسيع الفرص أمام القطاع الخاص، وتعزيز الصادرات والاستثمار الأجنبي المباشر تشكل أهم المكونات الرئيسة لتوجهات حكومة أبوظبي، التي تسعى إلى تعزيز جهود التنويع الاقتصادي وفق محددات ومرتكزات رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030.
وعقدت بعد ذلك جلسة نقاش بعنوان «لماذا أبوظبي» شارك فيها المهندس أيمن المكاوي مدير مكتب تنمية الصناعة وبدر العلماء الرئيس التنفيذي لشركة ستراتا وجمال الظاهري الرئيس التنفيذي للشركة القابضة صناعات.
كما عقدت جلسة نقاش أخرى بعنوان التسهيلات والممكنات للدخول إلى السوق الإماراتية، شارك فيها شريف الواضحي المدير العام لمنطقة الفجيرة الحرة وعثمان الخوري نائب الرئيس التنفيذي لشؤون المناطق الحرة بالمؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة ومصطفى خضير نائب الرئيس التنفيذي للتسويق بمنطقة خليفة الصناعية كيزاد وجمال بن مرغوب مدير التسويق والاتصال في دافزا.
