انطلقت أمس فعاليات معرض هانوفر ميسي الصناعي الدولي 2016 بمدينة هانوفر الالمانية بمشاركة إماراتية كبيرة من خلال جناح كبير تقوده دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد. وتبلغ مساحته أكثر من 900 متر مربع، ويشهد مشاركة 10 جهات حكومية وعدد 30 مصنعا.
وتترجم المشاركة القوية بوضوح توجهات حكومة الإمارات الداعمة للقطاع الصناعي وتعزيز الاستثمارات فيه بما يجعله محركا رئيسا للتنمية الاقتصادية في الدولة، مؤكداً ضرورة التكاتف وتوحيد الجهود وتبادل الخبرات في سبيل الارتقاء بأداء هذا القطاع الحيوي، ليكون داعماً أساسياً لمتانة الاقتصاد الوطني في ظل ما يشهده العالم من متغيرات اقتصادية.
وافتتح المعرض المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بحضور الرئيس الأميركي باراك اوباما الذي تعد بلاده الشريك الرئيس لدورة المعرض هذا العام، ويقع جناحها بجانب جناح الدولة، مما يعد فرصة لتبادل الزيارات واللقاءات بين الوفود المشاركة من البلدين، بما يهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين الجانبين في القطاع الصناعي.
وأكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد لدى افتتاحه بحضور علي ماجد المنصوري رئيس دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي جناح الدولة، أن قطاع الصناعة الواعد في الدولة يرسخ مكانته باطراد كأحد الدعامات القوية لاقتصادنا الوطني، وأحد الأدوات الحيوية لتعزيز سياسة تنويع مصادر الدخل، حيث تعول الدول كثيرا على القطاع الصناعي في مرحلة ما بعد النفط.
تنوع
وقال إن ما يميز قطاع الصناعة في الإمارات تعدد منتجاته، حيث يضم صناعات خفيفة وتحويلية وأخرى ثقيلة واستراتيجية تمتاز بضخامتها وكثافة رأس المال المستثمر فيها، مثل صناعات الألمنيوم والحديد ومكونات الطائرات وغيرها من الصناعات الهامة التي حققت فيها الدولة تقدما كبيراً، وعززت من تنافسية اقتصادنا الوطني وزادته متانة وقوة .
وأضاف إن الأرقام تدل على مدى التطور في قطاع الصناعة وما يحوزه من اهتمام حيث بلغ إجمالي حجم الاستثمارات في المجالات الصناعية المختلفة بالدولة العام الماضي 127.6 مليار درهم ارتفاعا من 74.4 مليارا في 2008.
وأشار إلى أن الاستثمارات الأجنبية في القطاع الصناعي بالدولة تضاعفت خلال السنوات الثماني الماضية، ما يعكس بوضوح مدى الإقبال المتزايد على الاستثمارات في هذا القطاع بالدولة، وذلك بفضل تطور سياساتها الناجحة الرامية إلى توفير البيئة الاستثمارية المثالية بفضل ما تتمتع به من مقومات وإمكانات في البنية التحتية والمناخ العام للاستثمار.
قانون
وذكر وزير الاقتصاد أن القطاع الصناعي بات محركا رئيسا في أداء الاقتصاد الوطني، ومحوراً مهماً من محاور التنمية وتنوع مصادر الدخل، والذي توليه الخطة الاستراتيجية 2021 اهتماما كبيراً، ويعد ضمن أهم أهدافها باعتباره ثاني أكبر مساهم في الناتج المحلي القومي بعد قطاع النفط والغاز.
مشيراً إلى أن الوزارة انتهت من إعداد مشروع قانون تعديل القانون الاتحادي رقم /1/ لسنة 1979، بشأن تنظيم شؤون الصناعة والمتوقع صدوره قريباً، حيث يمثل المشروع نقلة نوعية للقطاع الصناعي في الإمارات.
مساهمة
وتوقع ارتفاع حصة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي لدولة الإمارات بحلول 2021، إلى 25٪ مقارنة مع 14٪ حالياً، مؤكدا أن الإمارات تنفذ استراتيجية طموحة، لتعزيز دور قطاع الصناعة في منظومة العمل الاقتصادي وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي.
وذكر معالي وزير الاقتصاد أن مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي لدولة الإمارات بلغ ما نسبته 14 % أو ما يعادل 240 مليار درهم العام 2014، ومن المتوقع أن تبلغ 252 مليارا في العام 2015 وأن تستمر هذه النسبة في الارتفاع إلى أن تصل إلى حوالي 25 % بحلول 2021.
وأضاف إن أهم المجالات في القطاع الصناعي بالدولة والتي شهدت العديد من الاستثمارات الأجنبية والوطنية خلال العام 2015 تركزت في صـناعة منتجـات الخـامات التعـدينية غير المعـدنيـة بقيمة 19 مليارا، وصـناعة المواد الغـذائيـة والمشـروبات بقيمة 39.4 مليارا، والصناعات المعدنية الأساسية بقيمة 31.5 مليارا، وصـناعة منتجـات تكـرير النفـط بـ 8.5 مليارات، وصـناعة الكيمـاويـات ومنتجـاتهـا بـ 8.4 مليارات، وصناعة المنتجات المعدنية بقيمة 7.5 مليارات، وصناعة معدات النقل بثلاثة مليارات.
وقال المهندس سلطان المنصوري إن اجمالي عدد الرخص الصناعية على مستوى الدولة بلغ 6084 رخصة حتى نهاية العام 2015 في كافة إمارات الدولة، وذلك بعد تسجيل 199 رخصة خلال العام بنسبة زيادة بلغت 3.38 % على العام 2014 والذي بلغ فيه إجمالي عدد الرخص الصناعية 5881 مصنعا.
منشآت
وأفاد أن إجمالي عدد المنشآت الصناعية على مستوى الدولة بلغ حوالي 450 منشأة صناعية، مقارنة بحوالي 382 منشأة صناعية خلال عامي 2012 و2013 بنسبة زيادة بلغت 6.8 %.
وحسب ملاك الرخص الصناعية بالدولة حتى العام 2015 سجلت فئة وطني أجنبي النسبة الأكبر بحوالي 3824 رخصة ووطني 1925 رخصة وخليجي 190 ووطني خليجي 83 رخصة. وبلغ عدد العمال في القطاع الصناعي بالدولة حتى العام 2015 حوالي 436 ألفا بعد أن كان خلال عامي 2013 و2014 نحو 418 ألفا.
وأكد حرص الوزارة مع الجهات والدوائر المحلية والمنشآت الصناعية على متابعة معالجة التحديات التي يواجهها القطاع الصناعي بالدولة وبحث سبل تذليل إجراءات مزاولة النشاط الصناعي وتوفير قنوات التمويل الكافية لعملياتها الإنتاجية وتوفير ممكّنات التصدير والنفاذ للمنتجات الوطنية إلى الأسواق العالمية.
من جانبه أكد علي ماجد المنصوري رئيس دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي استمرار نمو القطاع الصناعي في إمارة أبوظبي بوتيرة مستقرة خلال السنوات الماضية من خلال استقطاب عدد كبير من الاستثمارات المحلية والأجنبية من خلال 7 مناطق صناعية متطورة تعمل داخل نطاق الإمارة بما أسهم في رفع سقف التوقعات بتحقيق نمو ملحوظ في قطاع الصناعة ومعدلات الاستثمار فيها خلال السنوات المقبلة.
وأفاد أن إجمالي عدد المصانع على مستوى إمارة أبوظبي في مناطقها الثلاث أبوظبي والعين والغربية بلغ حتى نهاية العام 2015 حوالي 1425 مصنعا مسجلا لدى مكتب تنمية الصناعة التابع للدائرة موزعة على 1079 مصنعا في مدينة أبوظبي و306 مصانع في العين و40 مصنعا في المنطقة الغربية.
وأشار إلى أن الصناعات المعدنية يبلغ إجمالي عدد مصانعها على مستوى الإمارة 371 مصنعا من إجمالي المصانع في الإمارة تلتها صناعات مواد البناء بعدد 336 مصنعا ثم صناعات الفايبرجلاس والبلاستيك والإسفنج بحوالي 183 وصناعات الخشب والكرتون والورق ب 154 مصنعا والصناعات الكيماوية 139 والصناعات الغذائية بحوالي 105 وصناعات تجميع الأجهزة والمعدات 73 تليها على التوالي صناعات الملابس والجلود 40 مصنعا وإعادة التدوير 24 مصنعاً.
جهود
وقال علي ماجد المنصوري رئيس دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي إنه استمرارا للجهود المبذولة من حكومة إمارة أبوظبي على صعيد تحقيق التنوع الاقتصادي، من خلال زيادة نسبة مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، فقد أظهرت تقديرات إجمالي رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في إمارة أبوظبي لعام 2015 نمواً بنسبة 8.9% لتصل قيمته إلى 88 مليارا و324 مليون درهم مقابل 81 مليارا و112 مليون درهم في عام 2014.
حيث شكّلت نسبة مساهمة قيمة الاستثمارات في نشاط «الصناعات التحويلية» 18.9 % من إجمالي تقديرات الاستثمار الأجنبي المباشر بواقع 16 مليارا و710 ملايين درهم في عام 2015 وبمعدل نمو 7.8% مقارنة بـ 15 مليارا و502 مليون درهم ونسبة مساهمة 19.1 % في عام 2014.
وذكر علي ماجد المنصوري: فيما يتعلق بالنفاذ إلى الأسواق الخارجية، فقد ارتفع عدد المنشآت الاقتصادية في إمارة أبوظبي التي تستهدف الأسواق الخارجية، خلال عام 2015 مقارنة بعام 2014 حيث تشير نتائج الاستطلاع في عام 2015 إلى أن نحو 4.8% من المنشآت تستهدف الأسواق الخارجية، في حين كانت نسبة 4% تستهدف الأسواق الخارجية خلال عام 2014.
وأكد زيادة نسبة مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، فقد أظهرت تقديرات إجمالي رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في إمارة أبوظبي لعام 2015 نمواً بنسبة 8.9% لتصل قيمته إلى 88.3 مليار درهم مقابل 81.1 مليارا في عام 2014.
حيث شكّلت نسبة مساهمة قيمة الاستثمارات في نشاط «الصناعات التحويلية» 18.9 % من إجمالي تقديرات الاستثمار الأجنبي المباشر بواقع 16.7 مليارا في عام 2015 وبمعدل نمو 7.8% مقارنة بـ 15.5 مليارا ونسبة مساهمة 19.1 % في عام 2014.
وقال رئيس الدائرة إن إمارة أبوظبي بشكل خاص ودولة الإمارات عموماَ تنتهج سياسات فاعلة في مجال الطاقة وقطاع النفط والغاز بشكل خاص تتميز بالكفاءة العالية، وترتكز على الاستغلال الأمثل للإمكانات الطبيعية المتاحة من مصادر الطاقة التقليدية من نفط وغاز إلى جانب سياسات لزيادة تحسين كفاءة الطاقة، والعمل على استدامتها للوفاء باحتياجات مشروعات التنمية ورفع مستوى المعيشة للمواطنين، وخلق فرص عمل، وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية وتشجيع القطاع الخاص على المشاركة بفاعلية في هذا القطاع الحيوي.
جولة
وقام معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري يرافقه علي ماجد المنصوري بجولة بين أرجاء جناح الدولة اطلع خلالها من المشاركين من جهات حكومية وشبه حكومية وقطاع خاص على طبيعة مشاركاتهم، وما يقدمونه لزوار معرض هانوفر من مستثمرين ورجال أعمال من فرص استثمارية واعدة من شأنها أن تسهم في جذب الاستثمارات الصناعية إلى الدولة.
ترويج القمة العالمية للصناعة والتصنيع في أبوظبي
تنظم القمة العالمية للصناعة والتصنيع ورشة عمل لكبار قادة الشركات الصناعية والقطاع الحكومي وممثلي المجتمع المدني في ألمانيا اليوم في إطار مشاركتها في جناح الإمارات في معرض هانوفر ميسي الصناعي الدولي.
وتأتي هذه الورشة في إطار الحملة الترويجية التي تنظمها القمة في عواصم العالم الصناعية المتقدمة، وذلك بهدف اشراك أكبر عدد من قادة الشركات الصناعية الكبرى، وصناع القرار في القطاع العام وممثلي المجتمع المدني في تحديد أهم القضايا التي سيتم نقاشها خلال القمة التي ستعقد دورتها الأولى في أبوظبي العام المقبل تحت رعاية سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي. وتعد هذه المحطة الخامسة بعد طوكيو ونيويورك ولندن وباريس
أهمية
ويتمتع القطاع الصناعي في الإمارات بأهمية كبيرة بوصفه أحد أهم القطاعات التي ستمكن الدولة تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط والغاز. وتسعى الإمارات إلى زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي من 14% هذا العام إلى 25% بحلول 2021.
وترتبط الإمارات وألمانيا بعلاقات وطيدة، وستلعب الشراكات القائمة بين القطاعين العام والخاص في الدولتين دوراً هاماً في المساهمة في نجاح القمة التي ستعود بالنفع على العالم أجمع لما للقطاع الصناعي من مساهمة كبيرة عالميا بوصفه أحد أكثر القطاعات الاقتصادية استقراراً.
أفكار
وقال بدر سليم سلطان العلماء، عضو اللجنة التنظيمية للقمة العالمية للصناعة والتصنيع إن التواجد في ألمانيا، الدولة التي تتمتع بمركز عالمي مرموق في قطاع الصناعة والتي تقود الكثير من شركاتها حركة البحث والتطوير في قطاعات صناعية حيوية، سيرفد القمة بالكثير من الأفكار حول مستقبل قطاع الصناعة على المستوى العالمي، وحول أفضل نهج تحولي للتعامل مع التحديات التي تواجه هذا القطاع بما يعود بالنفع على الجميع.

