يمثل اعتماد مجلس أمناء »مركز الإمارات للتحكيم البحري« (EMAC)، الذي يعد المركز الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، والمعني بتسوية المنازعات البحرية، وفق أطر قانونية وضوابط تنظيمية مدروسة ومستقلّة، نقلة نوعية مهمة على صعيد ترسيخ دعائم التحكيم البحري، باعتباره أحد روافد التجمّعات البحرية العالمية، بما يصب في خدمة الأهداف الطموحة في جعل دولة الإمارات من المراكز البحرية الأكثر تنافسية في العالم.

ونص المرسوم الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على تشكيل مجلس أمناء »مركز الإمارات للتحكيم البحري«، برئاسة السير أنتوني كولمان، وتعيين ماجد عبيد بن بشير نائباً للرئيس

. ويأتي »مركز الإمارات للتحكيم البحري« ليساهم في مواجهة تحديات القطاع، وذلك وفق أعضاء مجلس الأمناء الذين حاورهم »البيان الاقتصادي«، وأجمعوا على أن القطاع كان بحاجة ملحة لهذا المركز، نظراً لأهميته الاستراتيجية سواءً باعتباره قطاعاً مدراً للدخل للاقتصاد المحلي أو بارتباطه الوثيق بباقي القطاعات، مثل السياحة والصناعة والصيرفة والإنشاءات.

وحدد الأعضاء التحديات التي من المتوقع أن يلعب المجلس في معالجتها في الحاجة الملحة لأطر تنظيمية واضحة ومتطورة للتحكيم البحري، ومواكبة التطور الكبير الذي تشهده التجارة البحرية العالمية، إضافة إلى عدم وجود منصة قانونية ليس فقط على المستوى المحلي بل إقليمياً أيضاً..

حيث من المتوقع ألا يقتصر دور المجلس في معالجة القضايا المحلية بل سيكون منصة إقليمية ودولية أيضاً. ويستند المركز في مضمونه إلى نظام قانوني يوفر الحرية المطلقة في اختيار قانون التقاضي وآليات التحكيم المتعددة وفق أعلى معايير السرية والشفافية والكفاءة، إلى جانب تقديم مجموعة واسعة من الخيارات القانونية لحل المنازعات المتعلقة بمختلف العمليات التجارية البحرية.

كما سيلعب المركز دوراً محورياً في تطوير اللوائح التنظيمية والتشريعات البحرية ودعم الجهود الرامية إلى معالجة مختلف أنواع المنازعات البحرية الأكثر انتشاراً على المستوى الإقليمي بصورة ودية وحاسمة، وبالأخص تلك المتعلقة بعقود بيع وتأجير وتأمين وإعادة تأمين السفن وتسوية الخسائر البحرية المشتركة والمساعدة البحرية والإنقاذ.

كما سيشكل نقطة جذب للمستثمرين المحليين والدوليين للمجيء والاستثمار في القطاع البحري داخل الإمارات، بحكم أنها الدولة الوحيدة إقليمياً التي تملك مركزاً للتحكيم، ما يعني أن استثماراتهم ستكون محمية بقانون وتشريعات واضحة المعالم.

أهمية خاصة

وصرّح سلطان بن سليم، رئيس »مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة في دبي« رئيس »سلطة مدينة دبي الملاحية«، قائلاً: »ليس مستغرباً على دبي أن تحتضن »مركز الإمارات للتحكيم البحري«، الذي يكتسب أهمية خاصة كونه مبادرة إقليمية سبّاقة لتسوية المنازعات البحرية وفق آليات تحكيم متطورة وأطر قانونية وضوابط تنظيمية مدروسة ومستقلّة.

ويعكس المركز النوعي مستوى الاحترافية والريادة الذي وصلت إليه دولة الإمارات على صعيد تطوير منظومة تشريعية وقانونية عالمية المستوى لتجسيد الرؤية الثاقبة والتوجيهات السديدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في الوصول بالدولة إلى مصاف أبرز العواصم البحرية في العالم بحلول العام 2020.

وكلنا ثقة بأنّ المركز سيقوم بدور محوري في تنظيم التحكيم البحري، الذي بات ضرورة ملحة للارتقاء بأداء وسلامة وكفاءة وتنافسية القطاع البحري المحلي وتعزيز ثقة المستثمرين الإقليميين والدوليين بالقطاع البحري في دبي والإمارات بكل ما يحمله من فرص وآفاق واعدة«.

عضوية

ويضم مجلس أمناء »مركز الإمارات للتحكيم البحري« الذي تأسس بمبادرة كريمة من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، في بداية العام 2015، في عضويته نخبة من الشخصيات المؤثرة ضمن القطاع الحكومي والبحري والقانوني ومجتمع الأعمال..

وهم أحمد عيسى الفلاحي، الدكتور علي عبيد اليبهوني، الدكتور تشي سانغ كيم، محمد المعلم، الكابتن محمد جمعة الشامسي، محمد سعيد الكندي، سعدي عبدالرحيم الريس، سعيد المالك، الكابتن جيتيندرا ميسرا، ريتشارد بريجز، إدوارد نيويت وكريستوفر ميلز وعصام بلّه.

ويأتي إطلاق المركز النوعي في الوقت الذي يشهد فيه القطاع البحري في إمارة دبي والدولة عموما تطوراً لافتاً يستوجب وجود دعامة أساسية لتحديث اللوائح التنظيمية البحرية والاستراتيجيات التشغيلية، التي تسهم في الارتقاء بأداء وسلامة وكفاءة وتنافسية القطاع البحري في الدولة.

فكر استراتيجي

يأتي »مركز الإمارات للتحكيم البحري« ليعكس نجاح الفكر الاستراتيجي لإمارة دبي التي تسير قدماً في مساعيها الرامية إلى تطوير البنية التشريعية والقانونية، التي تعتبر مطلباً ملحاً للارتقاء بقدرة مكونات القطاع البحري على مواكبة التطورات المحلية والإقليمية والعالمية المتسارعة. ويوفر المركز إطار عمل متكامل لفض المنازعات الناشئة عن المعاملات التجارية البحرية وخلق بيئة بحرية قادرة على تلبية الاحتياجات التنموية والاتجاهات الناشئة«.